عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يطمح لتجسيد سيرة شخصية من «الثورة الجزائرية»

يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)
يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)
TT

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)
يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان الجزائري عبد الكريم دراجي، الذي شارك في فيلم «الست» مُجسّداً شخصية «المعجب الجزائري»، الذي أسقط أم كلثوم أرضاً بعد تسلّله لتقبيل قدمها خلال وجودها على مسرح «الأولمبيا» الباريسي الشهير أواخر ستينات القرن الماضي، عن سعادته بالمشاركة في العمل الذي يعدّه علامة بارزة وبوابة لدخوله عالم السينما المصرية.

دراجي، الذي حاز إشادات جماهيرية ونقدية عن دوره، أكد في حواره لـ«الشرق الأوسط» أنه يطمح إلى تقديم مزيد من الشخصيات الفنية التي تضيف إلى مشواره، من بينها تجسيد السيرة الذاتية لشخصيات من الثورة الجزائرية.

وتحدّث عن كواليس مشاركته في «الست»، الذي يُعرض حالياً في عدد كبير من دور السينما في مصر والعالم العربي، موضحاً أنّ جهة الإنتاج تواصلت مع إحدى الوكالات الجزائرية لترشيح ممثلين، ليقع الاختيار عليه من المخرج مروان حامد وطاقم العمل.

وأوضح دراجي أنّ تحضيراته للدور جاءت بدعم من مروان حامد، خصوصاً أن الشخصية الحقيقية لا تمتلك مرجعاً واقعياً، ولم تكن هناك معلومات متوافرة عنها، قائلاً: «لذلك اخترنا أن يكون معجباً مهووساً، ويمكن القول إنه كان مجنوناً بأم كلثوم، فمن يقوم بهذا الفعل لن يكون في حالته الطبيعية».

واعتمد دراجي على الهوس المفرط في تجسيد الشخصية والتعريف بسماتها، بكلّ كيانه وحركاته ومشاعره ونظراته، فأوهم المشاهد بأنه قد يُنهي حياة أم كلثوم، وليس ذاهباً فقط لرؤيتها وسماعها، لا سيما في مَشاهده مع منى زكي، التي جسَّدت شخصية أم كلثوم، ونظراته التي عبَّرت عن حبّ يبلغ حدّ الجنون لفنانة طالما حلم بلقائها من فرط عشقه لها.

واستعان الممثل، خلال تقمّصه شخصية «المعجب الجزائري»، بعقله الباطن ومخزونه من الحركات غير الطبيعية التي أعدّها لترسيخ إعجابه الكبير بأم كلثوم، إلى جانب خبرته التمثيلية، مؤكداً أنه اعتمد أيضاً على دراسته للفنون الدرامية، مُستخدماً مفاتيحه كونه ممثلاً قدَّم مسلسلات من بطولته، إضافة إلى مسرحيات وأعمال ستاند أب كوميدي في فرنسا والجزائر.

ويرى دراجي فيلم «الست» فرصة وعلامة بارزة في مشواره الفني، وبوابة دخول إلى السينما المصرية، مؤكداً أنّ «طموح أي فنان هو الوصول إلى أكبر فئة ممكنة لإيصال صوته وفنّه، والسينما المصرية معروفة بأنها الأكبر في العالم العربي، وكانت دائماً بوابة لعبور كثير من الفنانين».

عبد الكريم دراجي وعدد من صنّاع فيلم «الست» (إنستغرام)

وعن رأيه في الجدل الذي صاحب الفيلم منذ طرحه في دُور السينما، قال دراجي إنّ «ما يحدث أمر طبيعي وصحي، فأي عمل لا يُثار حوله حديث، سواء بالسلب أو الإيجاب، يعني أنه لم يصل إلى الجمهور»، لافتاً إلى أنّ «حرّية الرأي مكفولة للجميع، وغالباً ما ينطلق الجدل من صورة نمطية عن الشخصية المطروحة في أعمال السيرة الذاتية، وهو ما يفضي إلى اختلاف في الآراء الشخصية والنقدية، تصبّ في النهاية في مصلحة العمل».

وعن مساحة دوره، وما إذا كانت مناسبة لإبراز إمكاناته التمثيلية، أضاف دراجي أنّ «كلّ ممثل يطمح إلى مساحة أكبر، لكن شخصية المعجب محدَّدة بهذا الشكل، وأي شخصية تُقدَّم بإتقان توازي أكبر دور في العمل، فلا وجود لما يُسمَّى دور كبير وآخر صغير، فقد شاهدنا نجوماً كباراً شاركوا في أفلام مهمّة بمشهد أو مشهدين فقط».

وبكونه فناناً جزائرياً، أكد أنّ حالة السينما والفنّ عموماً في الجزائر تشهد تطوراً ملحوظاً، موضحاً: «لدينا عدد كبير من الممثلين والمخرجين الذين قدّموا أعمالاً لافتة، وشاركت في مهرجانات عالمية مثل (البندقية) و(البحر الأحمر)، وحقَّقت أصداء إيجابية ومشرّفة»، معرباً عن سعادته بالمشاركة في الدورة الخامسة من مهرجان «البحر الأحمر» من خلال فيلم «رقية».

وعن خطواته الفنّية المقبلة، واللون الذي يطمح إلى التوسُّع فيه، أكد دراجي أنه يحب الفنّ بجميع أشكاله، وسبق أن قدَّم أعمالاً جماهيرية، لكنه يطمح إلى توسيع دائرته الفنّية والدخول إلى مساحات أعمق.

دوره في «الست» فتح له باب السينما المصرية (إنستغرام)

وكشف عبد الكريم دراجي عن رغبته في تجسيد شخصيات من الثورة الجزائرية، مؤكداً أنه على «الفنان الجيد استغلال الفرص التي تضعه على الطريق الصحيح وتضيف إلى مسيرته». وأضاف أنه رغم عشقه لعالم التمثيل، لا يضع في ذهنه نجماً بعينه للعمل معه مستقبلاً، لأنه «يفضّل اختيار المخرج أولاً».

فيلم «الست» من بطولة منى زكي، ومحمد فراج، وسيد رجب، وأحمد خالد صالح، وعبد الكريم دراجي، ونخبة من ضيوف الشرف، من بينهم أمينة خليل، وآسر ياسين، ونيللي كريم، وأحمد أمين، وأحمد حلمي، وكريم عبد العزيز، وهو من إخراج مروان حامد، وكتابة أحمد مراد.

ويتناول لمحات حقيقية من السيرة الشخصية والفنية لـ«سيدة الغناء العربي» أم كلثوم، بدءاً من كواليس حفلها على مسرح «الأولمبيا»، مروراً ببداياتها الفنّية، ودور والدها وشقيقها في حياتها، وإتقانها للإنشاد الديني، وتولّيها منصب «نقيب الموسيقيين»، وعلاقاتها بعدد من الرموز الفنية.

كما سلّط صُنّاع فيلم «الست» الضوء على بعض الجوانب الإشكالية في حياة أم كلثوم، من بينها الزواج والأمومة، والتدخين، والحرص على متابعة إيرادات حفلاتها وقيمة التعاقد معها، والغضب والعناد، وعلاقتها ببعض الأنظمة الحاكمة التي عاصرتها في مصر، إضافة إلى مرحلة الوهن الشديد بعد مرضها، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول العمل.


مقالات ذات صلة

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق عمل الفيلم (الشركة المنتجة)

أحمد فتحي: لا أنشغل بالإيرادات… والكوميديا مستمرة في «مؤلف ومخرج وحرامي»

يمثل الفيلم لأحمد فتحي مساحة جديدة في كوميديا الموقف المبنية على العلاقات الإنسانية والتفاصيل اليومية، بعيداً عن الكوميديا المباشرة أو الإفيه السريع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

قال الممثل السوداني مصطفى شحاتة إن فيلمه الجديد «سلمى وقمر» يُمثّل بالنسبة له «تجربة إنسانية خاصة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي» الناقد الإيطالي جيونا أ. نازارو إن «خصوصية المهرجان تنبع من قدرته على الجمع بين أكثر من اتجاه في الوقت نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة )

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.