كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
TT

كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكثير من المرات عن رغبته في امتلاك جزيرة غرينلاند التي تتبع الدنمارك بالفعل، ومعظم سكانها لا يريدون أن يصبحوا جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة «بوليتيكو» إن شن هجوم مفاجئ على عاصمة غرينلاند، نوك، والسيطرة عليها على غرار ما حدث في فنزويلا يبدو أمراً خيالياً- حتى لو كان الهجوم العسكري على كاراكاس قد أحدث صدمة لجميع الأطراف بشأن ما تستطيع الولايات المتحدة فعله - إلا أن هناك مساراً محدداً ويبدو أن ترمب قد قطع شوطاً لا بأس به في هذا المسار.

وأضافت أن ما يثير قلق الأوروبيين، أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد كبير خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوسعية.

وتحدثت «بوليتيكو» مع تسعة مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، ومطلعين على شؤون حلف «ناتو»، وخبراء دفاع ودبلوماسيين لتوقع كيف يمكن أن تتم عملية سيطرة الولايات المتحدة على هذه الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن وذات الأهمية الاستراتيجية.

الرئيس دونالد ترمب (إلى اليسار) ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن قبل جلسة عامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025. وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي هجوم أميركي على أحد حلفاء «ناتو» سيكون نهاية «كل شيء» وذلك بعد أن كرر الرئيس الأميركي رغبته في ضم غرينلاند. (أ.ف.ب)

وقال سياسي دنماركي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية: «قد يكون الأمر مجرد خمس مروحيات... لن يحتاج إلى الكثير من القوات لن يكون هناك شيء يمكن لسكان غرينلاند فعله».

الخطوة 1: حملة تأثير لتعزيز حركة استقلال غرينلاند

فور توليه منصبه تقريباً، بدأت إدارة ترمب بالحديث عن استقلال غرينلاند، وهي منطقة شبه مستقلة تابعة لمملكة الدنمارك.

ويمكن لغرينلاند المستقلة أن توقع اتفاقيات مع الولايات المتحدة، بينما في ظل الوضع الراهن، تحتاج إلى موافقة كوبنهاغن.

وللحصول على الاستقلال، سيحتاج سكان غرينلاند إلى التصويت في استفتاء، ثم التفاوض على اتفاقية يجب أن توافق عليها كل من نوك وكوبنهاغن.

وفي استطلاع رأي أجري عام 2025، قال 56 في المائة من سكان غرينلاند إنهم سيصوتون لصالح الاستقلال، بينما قال 28 في المائة إنهم سيصوتون ضده.

ونفذ أميركيون لهم صلات بترمب عمليات تأثير سرية في غرينلاند، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الدنماركية، حيث حذرت الاستخبارات الدنماركية من أن المنطقة «هدف لحملات تأثير من أنواع مختلفة».

وأشار فيليكس كارتي، خبير السياسة الرقمية الذي قدم المشورة لمؤسسات وحكومات الاتحاد الأوروبي، إلى تكتيكات موسكو للتأثير على النتائج السياسية في دول مثل مولدوفا ورومانيا وأوكرانيا.

وقال: «تخلط روسيا بين التكتيكات المتصلة بالإنترنت وأرض الواقع، تتعاون هذه الجهات مع أطراف متوافقة معها، مثل الأحزاب المتطرفة أو الجهات الموالية لروسيا، وقد ورد أنها تدفع أموالاً لأشخاص لحضور مظاهرات مناهضة للاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه، تبني هذه الجهات شبكات واسعة من الحسابات المزيفة ووسائل الإعلام الوهمية لتضخيم هذه الأنشطة عبر الإنترنت ودعم مرشحين أو مواقف محددة. وغالباً ما لا يكون الهدف إقناع الناخبين بأن الخيار الموالي لروسيا هو الأفضل، بل جعل هذا الخيار يبدو أكبر وأكثر تأثيراً وشعبية مما هو عليه في الواقع؛ ما يخلق شعوراً بالحتمية».

وفيما يتعلق بغرينلاند، يبدو أن الولايات المتحدة تستخدم بعض هذه الأساليب على الأقل، وقال ستيفن ميلر، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض، لشبكة «سي إن إن»، يوم الاثنين، بأنه «لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكرياً بشأن مستقبل غرينلاند».

وفي الشهر الماضي، دشن ترمب منصب المبعوث الخاص إلى غرينلاند وعيَّن حاكم لويزيانا جيف لاندري في هذا المنصب، وأعلن أن هدفه هو «جعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة».

في غضون ذلك، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارة إلى الإقليم إن «شعب غرينلاند سيتمتع بحق تقرير المصير». وأضاف: «نأمل أن يختاروا الشراكة مع الولايات المتحدة؛ لأننا الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي ستحترم سيادتهم وأمنهم».

عَلم غرينلاند (إ.ب.أ)

الخطوة الثانية: تقديم صفقة مغرية لغرينلاند

بافتراض أن جهودها لتسريع استفتاء استقلال غرينلاند ستؤتي ثمارها، وأن سكان الإقليم سيصوتون للانفصال عن الدنمارك، فإن الخطوة التالية ستكون وضعها تحت النفوذ الأميركي.

وإحدى الطرق الواضحة هي ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة بوصفها ولاية أخرى - وهي فكرة تداولها المقربون من ترمب مراراً وتكراراً.

واضطرت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن يوم الاثنين إلى القول إن «الولايات المتحدة ليس لها الحق في ضم» غرينلاند بعد أن نشرت كاتي ميلر - زوجة ستيفن ميلر - على وسائل التواصل الاجتماعي خريطة للإقليم مغطاة بالعَلم الأميركي وكلمة «قريباً».

ويبدو أن مبادلة الدنمارك بالولايات المتحدة مباشرةً أمرٌ غير مقبول إلى حد كبير لمعظم السكان.

وقد أظهر استطلاع الرأي المذكور أعلاه أن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون انضمام الإقليم إلى الولايات المتحدة، وحتى أعضاء حركة الاستقلال المؤيدون لترمب ليسوا متحمسين لهذه الفكرة.

لكن هناك خيارات أخرى.

تداولت تقارير أن إدارة ترمب ترغب في أن توقع غرينلاند اتفاقية ارتباط حر، على غرار الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة مع ميكرونيزيا وجزر مارشال وبالاو.

وبموجب هذه الاتفاقيات، تُقدم الولايات المتحدة خدمات أساسية وحماية وتجارة حرة مقابل السماح لقواتها العسكرية بالعمل دون قيود على أراضي تلك الدول، وقد عادت هذه الفكرة إلى الواجهة هذا الأسبوع.

وقال كونو فينكر، عضو برلماني من المعارضة في غرينلاند ومؤيد للاستقلال وحضر حفل تنصيب ترمب والتقى النائب الجمهوري آندي أوغلز العام الماضي، إنه يحاول «أن يشرح للأميركيين أننا لا نريد أن نكون مثل بورتوريكو، أو أي إقليم آخر تابع للولايات المتحدة. لكن اتفاقية الارتباط الحر، أو الاتفاقيات الثنائية، أو حتى الفرص والوسائل الأخرى التي ربما لا أستطيع تخيلها - فليطرحوها على الطاولة، وسيقرر سكان غرينلاند في استفتاء شعبي».

وأضاف أنه مقارنةً باتفاق نوك مع كوبنهاغن، فإن الأمور «لا يمكن إلا أن تتحسن» وفي إشارة إلى ادعاء ترمب بأن الولايات المتحدة «في حاجة» إلى غرينلاند، أضاف فينكر: «لم تقل الدنمارك قط إنها (في حاجة) إلى غرينلاند. لقد قالت الدنمارك إن غرينلاند عبء مالي، وإنها ستتخلى عنا إذا استقللنا. لذا؛ أعتقد أن هذا تصريح إيجابي للغاية لم نسمعه من الدنمارك من قبل».

لكن توماس كروسبي، الأستاذ المساعد في العمليات العسكرية في الكلية الملكية الدنماركية للدفاع، التي توفر التدريب والتعليم للقوات المسلحة الدنماركية، حذَّر من أنه من غير المرجح أن تتفوق غرينلاند على ترمب في أي مفاوضات.

وقال: «إن هوية ترمب الأساسية كمفاوض هي أنه شخص يفرض إرادته على من يتفاوض معهم، وشخص لديه سجل حافل بخيانة الأشخاص الذين تفاوض معهم، وعدم الوفاء بالتزاماته، سواء في الحياة الخاصة أو العامة، واستغلال من حوله... لا أرى أي فوائد لشعب غرينلاند سوى دفعة مؤقتة للغاية لتقديرهم لذاتهم».

وأضاف: «سيكون من الجنون الموافقة على أي شيء على أمل التوصل إلى اتفاق. أعني، إذا تنازلت عن أرضك على أمل الحصول على اتفاق لاحقاً، فسيكون ذلك تصرفاً غير حكيم على الإطلاق».

الخطوة 3: كسب تأييد أوروبا

ستعارض أوروبا، وخاصة حلفاء الدنمارك في الاتحاد الأوروبي، أي محاولة لفصل غرينلاند عن كوبنهاغن. لكن الإدارة الأميركية لديها ورقة رابحة في هذا الصدد: أوكرانيا.

ومع تسارع وتيرة مفاوضات السلام، قالت كييف إن أي اتفاق مع بوتين يجب أن يكون مدعوماً بضمانات أمنية أميركية جادة وطويلة الأجل.

ولقد تملص الأميركيون من التزاماتهم في هذا الصدد، وعلى أي حال، فإن كييف متشككة بشأن الضمانات الأمنية؛ نظراً لأن الضمانات التي تلقتها من كل من روسيا والغرب في الماضي لم تُسفر عن أي شيء.

وأحد السيناريوهات المحتملة التي طرحها دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي هو صفقة تبادلية للأمن مقابل الأمن، تحصل بموجبها أوروبا على ضمانات أكثر صرامة من إدارة ترمب لأوكرانيا مقابل دور موسع للولايات المتحدة في غرينلاند.

وبينما يبدو هذا الأمر صعباً، فإنه قد يكون أسهل من البديل، وهو إغضاب ترمب، الذي قد ينتقم بفرض عقوبات، أو الانسحاب من مفاوضات السلام، أو بدعم بوتين في المفاوضات مع أوكرانيا.

القوات الدنماركية تتدرب على البحث عن التهديدات المحتملة خلال مناورة عسكرية مع دول أوروبية عدة في كانغيرلوسواك غرينلاند 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

الخطوة الرابعة: الغزو العسكري

لكن ماذا لو رفضت غرينلاند - أو الدنمارك، التي تحتاج نوك إلى موافقتها للانفصال - عرض ترمب؟، يمكن تحقيق سيطرة عسكرية أميركية دون صعوبة كبيرة.

قال كروسبي إن مستشاري ترمب من المرجح أن يقدموا له خيارات مختلفة و«أكثرها إثارة للقلق هي استراتيجية الأمر الواقع، التي نراها كثيراً ونتحدث عنها كثيراً في الأوساط العسكرية، والتي تتمثل ببساطة في الاستيلاء على الأرض بالطريقة نفسها التي حاول بها بوتين الاستيلاء على أوكرانيا، لتقديم مطالبات إقليمية».

وأضاف: «يمكنه ببساطة نشر قوات في البلاد والقول إنها أميركية الآن... الجيش الأميركي قادر على إنزال أي عدد من القوات في غرينلاند، سواء عن طريق الجو أو البحر، ثم الادعاء بأنها أراضٍ أميركية».

وفقاً لين مورتنسغارد، الباحثة في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية والخبيرة في الأمن في غرينلاند، فإن واشنطن لديها أيضاً نحو 500 ضابط عسكري، بمن فيهم متعاقدون محليون، على الأرض في قاعدة بيتو فيك الفضائية الشمالية، وأقل من 10 موظفين في القنصلية في نوك وإلى جانب نحو 100 جندي من الحرس الوطني من نيويورك يتم نشرهم عادةً موسمياً في صيف القطب الشمالي لدعم البعثات البحثية وفي المقابل، تفتقر غرينلاند إلى الدفاعات.

وقالت مورتنسغارد إن السكان لا يملكون جيشاً إقليمياً، بينما تضم ​​القيادة القطبية الشمالية المشتركة الدنماركية في العاصمة أصولاً عسكرية قليلة وقديمة، تقتصر إلى حد كبير على أربع سفن تفتيش وبحرية، ودورية زلاجات كلاب، وطائرات هليكوبتر عدة، وطائرة دورية بحرية واحدة.

ونتيجة لذلك؛ إذا حشد ترمب الوجود الأميركي على الأرض - أو أرسل قوات خاصة - فبإمكان الولايات المتحدة السيطرة على نوك «في نصف ساعة أو أقل».

وقالت الدنماركية ستين بوس، عضوة البرلمان الأوروبي: «ترمب يقول شيئاً ثم يفعله. لو كنتَ أحد سكان غرينلاند البالغ عددهم 60 ألف نسمة، لشعرتَ بقلق بالغ».

وأكد رومان شوفارت، مدير معهد القطب الشمالي، وهو مركز أبحاث أمني مقره واشنطن، أن أي توغل لن يكون له «أي أساس قانوني» بموجب القانون الأميركي والدولي. كما أن أي احتلال يتجاوز 60 يوماً سيتطلب موافقة من الكونغرس الأميركي.

وذكر بن هودجز، القائد السابق للقوات الأميركية في أوروبا، أن «فقدان الثقة من قِبل الحلفاء الرئيسيين قد يؤدي إلى انخفاض في استعدادهم لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة أو تقليص إمكانية الوصول إلى القواعد العسكرية في جميع أنحاء أوروبا وكلا الأمرين سيُلحق ضرراً بالغاً بأمن أميركا».

وقال إد أرنولد، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن حلف «ناتو» سيصبح عاجزاً عن الرد؛ نظراً لأن أي عمل عسكري يتطلب موافقة بالإجماع، والولايات المتحدة هي العضو الرئيسي في الحلف، لكن الحلفاء الأوروبيين يمكنهم نشر قوات في غرينلاند عبر تكتلات أخرى مثل قوة التدخل السريع المشتركة بين المملكة المتحدة والدول الاسكندنافية أو إطار التعاون الدفاعي لدول الشمال الخمس.

لكن في الوقت الحالي، لا يزال حلفاء «ناتو» يتعاملون بهدوء مع احتمال وقوع هجوم.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى في الحلف: «ما زلنا بعيدين عن هذا السيناريو، وقد تكون هناك مفاوضات صعبة، لكنني لا أعتقد أننا قريبون من أي عملية سيطرة».


مقالات ذات صلة

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز) p-circle

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

رغم إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية للتأثير في خيارات الناخبين، لم تحقق هذه المبالغ أثرها المرجو، ولم تُعط النتيجة المتوخاة منها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ) p-circle

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

الانقلاب الكبير... الكونغرس في قبضة الديمقراطيين

مُني الجمهوريون بهزيمة مدوّية في الانتخابات النصفية الأميركية، بعدما اجتاحت «موجة زرقاء» مجلسَي النواب والشيوخ، وأسقطت معاقل جمهورية تاريخية، من تكساس.

علي بردى (واشنطن) رنا أبتر (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)

رغم إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية للتأثير في خيارات الناخبين، لم تحقق هذه المبالغ الأثر المرجو منها، ولم تحقق النتيجة المتوخاة منها، بل إن الهزيمة السياسية التي مُني بها الجمهوريون في الكونغرس شكلت أيضاً انتكاسة للملياردير إيلون ماسك، أكبر ممولي حملاتهم.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، الثلاثاء، محققين انتصارات في سباقات انتخابية ضخت فيها المجموعات المحافظة أموالاً تفوق بكثير ما أنفقه منافسوها الليبراليون.

وكتب مؤسس موقع «ريس تو ذا وايت هاوس» المتخصص في التوقعات الانتخابية، لوغان فيليبس، على منصة «إكس»: «قد تكون هذه أكبر هزيمة للمال السياسي في تاريخ الولايات المتحدة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أمّا ماسك فعلّق ساخراً على «إكس»، قائلاً: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

ووفق منظمة «أوبن سيكريتس» المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية، ضخّ ماسك نحو نصف مليار دولار دعماً للجمهوريين، ليصبح أكبر مساهم فردي في دورة انتخابية منذ عام 2010.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت في ذلك العام بعدم جواز تقييد الإنفاق السياسي للشركات والنقابات وغيرها من الكيانات المستقلة، ما فتح الباب أمام ضخّ أموال طائلة في الحملات الانتخابية، من دون الإفصاح عن مصدرها أحياناً.

«عمالقة» في مواجهة «عمالقة»

أنفق ماسك أكثر من 200 مليون دولار دعماً لكين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في تكساس، الذي هزم أمام جيمس تالاريكو، ليصبح هذا الأخير أول ديمقراطي يفوز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس منذ عام 1994.

وقال تالاريكو: «في هذا السباق، واجهنا عمالقتنا: أغنى رجل في العالم، وأقوى رجل في العالم، والمنظومة السياسية بأكملها في واشنطن».

كذلك، هاجم أصحاب المليارات «الذين يملكون خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات الأخبار التلفزيونية، والسياسيين»، والذين «يريدون لنا أن نبقى في حالة اقتتال دائم».

في أوهايو، تمكن الديمقراطي شيرود براون من إلحاق الهزيمة بالجمهوري جون هوستد في ثاني أغلى سباق انتخابي في البلاد، بعدما تجاوز حجم الإنفاق فيه 500 مليون دولار.

وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة الولاية على حساب رجل الأعمال الملياردير في قطاع الرعاية الصحية ريك جاكسون، الذي أنفق أكثر من 200 مليون دولار من ثروته الشخصية على حملته، حسب صحيفة «أتلانتا جورنال-كونستيتيوشن».

وخسر الملياردير فيفيك راماسوامي سباق حاكم ولاية أوهايو أمام الديمقراطية آيمي أكتون، رغم إنفاقه نحو 36 مليون دولار من أمواله الخاصة.

ولم تحقّق الأموال الآتية من قطاع الذكاء الاصطناعي النتائج المرجوة أيضاً.

ففي كارولاينا الجنوبية، أنفقت منظمة «أميركان ميشن»، الذراع الجمهورية لشبكة «ليدينغ ذا فيوتشر» المدعومة من رئيس شركة «أوبن إيه آي» غريغ بروكمان وشركة «أندريسن هورويتز» الاستثمارية، نحو 2,7 مليون دولار دعماً للمرشحة دارلين غراهام، التي هزمت أمام الديمقراطية آني أندروز في ولاية فاز فيها ترمب بفارق 18 نقطة مئوية.

«لا يمكن أن يستسلموا»

في المقابل، حظي الديمقراطيون أيضاً بدعم من أصحاب المليارات. فقد أنفق رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ 80 مليون دولار على انتخابات مجلسَي النواب والشيوخ وحكام الولايات، ثم أضاف 36 مليوناً أخرى في الأيام الأخيرة من الحملة، حسب موقع بوليتيكو.

وقال مستشاره السياسي هوارد وولفسون لشبكة «سي إن إن»: «المال ليس العامل الحاسم، لكنه يساعد»، مشيراً إلى أفضلية الجمهوريين في هذا الجانب.

من جهته، دعا ريد هوفمان، الشريك المؤسس لـ«لينكد إن»، الذي أسهم بـ11,5 مليون دولار للجنة السياسية الداعمة لتالاريكو، إلى إبعاد المال عن السياسة.

وكتب على منصة «إكس»: «في وقت ينفق فيه أشخاص مثل إيلون مبالغ طائلة للإبقاء على مهرّجين سلطويين في السلطة، لا يمكن أولئك الذين يؤمنون بالمثل الأميركية أن يستسلموا».

وفي كاليفورنيا، بدا أن مقترح فرض ضريبة استثنائية بنسبة خمسة في المائة على ثروات أصحاب المليارات في الولاية فشل، بعدما أنفق عدد من أثريائها مئات الملايين من الدولارات لإسقاطه.


بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره ويسعى للتوصل إلى اتفاق، أم سيواصل التصعيد ويعود إلى القصف ومواجهة إيران.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام ترمب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية.

وتمكّن الديمقراطيون من إحكام سيطرتهم على مجلسَي الشيوخ والنواب، بعدما أدار الناخبون في عدد من المعاقل المحافظة ظهورهم للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب. ووصل هذا التحول إلى ولاية تكساس، التي تحولت إلى اللون الأزرق، رمز الحزب الديمقراطي، بعد عقود من الهيمنة الجمهورية.

وكان ترمب قد صرح، على مدى أسابيع، بأنه سينهي الحرب مع إيران بطريقة أو بأخرى بعد الانتخابات. وفي هذا السياق، قال أحد مستشاريه السابقين لموقع «أكسيوس»: «خسارة انتخابات التجديد النصفي شيء، لكن ترمب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين». وقد ترك هذا حتى أقرب مساعديه في حالة من عدم اليقين بشأن خطوته المقبلة.

فلماذا يعد هذا مهماً؟ كل الخيارات المتاحة أمام ترمب تنطوي على إشكاليات، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري.

الخيار الأول

هو توجيه ضربات عسكرية؛ لكن العودة إلى الحرب ستكون خطوة غير شعبية على الإطلاق، إذ ستؤدي إلى بقاء أسعار الوقود مرتفعة، ومن المرجح ألا تحقق نتائج عسكرية أفضل.

الخيار الثاني

هو التفاوض؛ لكن إذا رفض المسؤولون الإيرانيون تقديم تنازلات -أو إذا استشعروا ضعفاً لدى الإدارة الأميركية عقب الهزيمة السياسية للرئيس وقرروا رفع سقف مطالبهم- فسيواجه ترمب صعوبة بالغة في التوصل إلى اتفاق.

الخيار الثالث

هو «خنق» النظام الإيراني، كما يصفه مساعدو ترمب؛ ويعني ذلك الإبقاء على الوضع الراهن -أي استمرار الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية القاسية التي تترك النظام الإيراني «يتآكل» من الداخل- مع الاستمرار في اختبار مدى استعداده للتوصل إلى اتفاق. غير أن هذا المسار قد يستغرق أشهراً قبل أن تظهر أي مؤشرات على إحراز تقدم.

نقطة مثيرة للاهتمام

في تصريح لافت صباح الأربعاء، حمّل نائب الرئيس فانس الحربَ المسؤولية المباشرة عن الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، مما أضاف بُعداً سياسياً جديداً لحسابات ترمب.

وكتب فانس على منصة «إكس»: «السبب في خسارتنا هو الحرب. وقد أكد الرئيس نفسه ذلك الليلة الماضية. إذا كنتم ترغبون في المجادلة بأن الأمر كان يستحق العناء، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً مقبولاً، فافعلوا ذلك... لكن الجميع يدركون سبب خسارتنا، وأي نقاش صادق حول مسارنا المستقبلي يجب أن يبدأ من هذه النقطة». كما أشار فانس إلى أن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل شكلت عبئاً كبيراً على الجمهوريين.

ومن جانبه، صرح ترمب للصحافيين أمس بأن تحليل فانس «صحيح إلى حد كبير»، نظراً لأن الحرب تسببت في ارتفاع أسعار الوقود. لكن ترمب قال إنه سيكرر ذلك إذا لزم الأمر، مضيفاً: «لم يكن أمامنا خيار. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ورداً على سؤال حول متى سينهي الحرب، أجاب ترمب: «في أي وقت أريد. لكن يجب أن يتم الأمر بشكل صحيح، لأنه لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

كواليس الأشهر الأخيرة

في الأشهر الأخيرة، قاد فانس تياراً داخل الدائرة المقربة من ترمب، حثه على التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. وذكرت مصادر أن فانس اتهم -في أحاديث خاصة- رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مخطئ في كل شيء» فيما يتعلق بإيران.

وأشارت المصادر إلى أن فانس حذر من أن الحرب تحظى بمعارضة شعبية واسعة، وقد تكلف الجمهوريين خسارة الانتخابات.

ورغم أن معظم كبار المسؤولين المحيطين بترمب شاركوا فانس وجهة نظره، فإن ترمب ظل يميل نحو استئناف الحرب؛ بل إنه فكر في مرحلة ما بشن ضربات قبل انتخابات التجديد النصفي، وهو ما كان يضغط عليه نتنياهو للقيام به.

قرر ترمب الانتظار، لكنه -خلافاً لنصيحة كبار مستشاريه- أعلن دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي.

ماذا يحدث الأن؟

يقول مسؤولون أميركيون إن الجيش الأميركي يضع اللمسات الأخيرة على استعداداته لاحتمالية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران، بما في ذلك إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة.

وفي الوقت ذاته، يعمل الوسطاء على حشد دعم كل من الولايات المتحدة وإيران لمسودة اتفاق تهدف إلى منع العودة إلى القتال، وربما استئناف المحادثات المباشرة خلال الأيام المقبلة، وفقاً لمصادر إقليمية.

وكان الوسطاء قد سألوا مسؤولين في البيت الأبيض، قبل الانتخابات، عما سيفعله ترمب في حال خسارته، لكن مستشاري الرئيس لم يقدموا إجابة حاسمة، حسب مصدر مطلع لموقع «أكسيوس».

وقال مسؤول أميركي: «أبلغنا الجميع بأننا ننتظر أولاً لنرى كيف ستؤول نتائج الانتخابات بالنسبة إلينا».

«لا حرب ولا اتفاق»

واحتفى مسؤولون إيرانيون بهزيمة ترمب الانتخابية، معتبرين أنها دليل على أنهم ينتصرون في الحرب. كتب محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة «إكس»: «لقد ألحق الشعب الإيراني بترمب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة وفي مضيق هرمز، وهزيمة سياسية في واشنطن. وفي الوقت ذاته، وجد الأميركيون أنفسهم مضطرين لتحمل تكاليف حربه».

ويرى دبلوماسيون مشاركون في جهود الوساطة، ومستشارون لترمب، وخبراء في شؤون الشرق الأوسط، أن تباهي إيران بانتصارها قد يدفع الرئيس الأميركي للعودة إلى خيار الحرب.

وفي تصريح لموقع «أكسيوس»، قال علي واعظ، مدير برنامج إيران في «مجموعة الأزمات الدولية»: «قد تقع طهران في خطأ فادح إذا عدّت الضعف السياسي لترمب ضعفاً عسكرياً، مما يدفعها للمبالغة في تقدير موقفها. في حين أن الخطوة الأكثر ذكاءً هي إبرام اتفاق بينما لا تزال واشنطن ترغب في ذلك». لكن في المقابل، قد يختار ترمب الإبقاء على الوضع الراهن القائم على معادلة «لا حرب ولا اتفاق».

إذ يضغط كل من مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ومستشارون آخرون، على ترمب لمواصلة الحصار البحري وحملة الضغوط الاقتصادية لفترة أطول، بهدف زيادة الخناق على إيران.

خلاصة القول: لا توجد طريقة سهلة أو مباشرة أمام ترمب «لإنجاز المهمة» في إيران.


الجمهوريون يطالبون ترمب بتغيير المسار بعد هزائم انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
TT

الجمهوريون يطالبون ترمب بتغيير المسار بعد هزائم انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين يوم أمس خلال جولة في موقع بناء قاعة الرقص بالبيت الأبيض (ا.ب)

واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضغوطًا من الجمهوريين، أمس الأربعاء، لتغيير المسار بعد الهزائم الساحقة في انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، إلى جانب رفض الناخبين مرشحين اختارهم هو بنفسه لسباقات انتخابية حاسمة.

ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، دعا حلفاء لترمب وخبراء استراتيجيون إلى إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض، واستعادة الانضباط والتخلي عن السياسات التي حملوها المسؤولية عن هذه الخسائر، بما في ذلك حرب إيران والرسوم الجمركية.

ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنها «كارثة هائلة» حلت بترمب.

وقال فيهيري: «عليه أن يجري عملية تطهير شاملة. فمع كل يوم من الآن فصاعدًا، سيصبح وضعه أضعف وأضعف».

لكن ترمب لم يبدِ أي مؤشر يُذكر على أنه ينظر إلى نتيجة الانتخابات على أنها أمر يستدعي تغيير المسار.

وقال لـ«فوكس نيوز» في وقت متأخر من يوم الثلاثاء: «لا أعتبر ذلك ضربة موجهة إليّ».

وسيكون لدى الديمقراطيين الآن السلطة لعرقلة تشريعات ترمب، والتحقيق في أداء إدارته، والطعن في مرشحيه. ومن المتوقع أن يدفع ذلك ترمب، الذي يستخدم سلطته التنفيذية بالفعل بشكل مفرط، نحو الاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التي يمكنه اتخاذها بمفرده.

كما سيتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيواصل التركيز على أجندة يخشى بعض الجمهوريين من أن تكون قد أصبحت عبئًا سياسيًا، لا سيما بالنسبة للخلفاء المحتملين الذين يتطلعون إلى الترشح للبيت الأبيض في عام 2028.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

وبدا أن جيه دي فانس، نائب ترمب، والذي يُنظر إليه كوريث سياسي محتمل له، قد وضع بعض المسافة بينه وبين الرئيس أمس الأربعاء عندما حمّل حرب إيران المسؤولية عن خسائر انتخابات التجديد النصفي. وقال خبراء استراتيجيون ومسؤولون حزبيون إن مثل هذه المواقف قد تتكرر إذا خلص الجمهوريون إلى أن النفوذ الذي يتمتع به ترمب منذ فترة طويلة على ناخبي الحزب آخذ في الضعف.

استعدادات لتحقيقات وتغييرات في الموظفين داخل البيت الأبيض

وفقًا لمسؤول كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن كبار المساعدين يتأهبون لمغادرة موظفين وإجراء تغييرات محتملة في الإدارة، إلى جانب تحقيقات من المتوقع أن يطالب بها الديمقراطيون.

وقال المسؤول: «المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق».

وأوضح المسؤول أن استطلاعات رأي داخلية حذرت قبل ستة أسابيع من الانتخابات من أن الجمهوريين يتجهون لتكبد خسائر في مجلسي النواب والشيوخ، لكن ترمب رفض تغيير المسار تجاه إيران، على الرغم من التحذيرات بشأن العواقب السياسية.

وقال المسؤول: «في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق. ورفض الاستماع إلى أي شخص».

وأقر ترمب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء بأن الحرب التي بدأت مع إيران قبل ثمانية أشهر أضرت بالمرشحين الجمهوريين، لكنه دافع عن قراره بشن الصراع.

وامتدت مخاوف الجمهوريين إلى ما هو أبعد من الحرب. وقال مستشار سياسي جمهوري إنه في المجموعات النقاشية التي عُقدت للتركيز على سباقات مجلس الشيوخ المتقاربة في مناطق مثل ميشيغان وأيوا، كان قلق المستشارين السياسيين الجمهوريين على الصعيد الوطني يتصاعد هذا الصيف، مع تعبير المزيد من الناخبين الجمهوريين والمستقلين عن معارضتهم لتركيز الرئيس على أمور مثل قاعة الرقص بالبيت الأبيض وأعمال التجديد في واشنطن.

وأضاف المستشار: «إذا أمضى ترمب العامين المقبلين يتحدث عن هذه التفاهات نفسها، فسنتعرض لهزيمة ساحقة مرة أخرى في الانتخابات المقبلة».

ووسط كل هذا، جمع ترمب الصحافيين أمس الأربعاء لزيارة موقع بناء قاعة الرقص، ودافع عن الوقت الذي كرسه لهذا المشروع.

وقال: «بالنسبة إليّ، هذا أمر يبعث على الارتياح».

كما تبنى البيت الأبيض نبرة اتسمت بالتحدي، ونشر صورة لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبة برسالة: «تنبيه للجميع: ترمب لا يزال رئيسكم».

ولا يزال ترمب يتمتع بسلطة كبيرة. وسبق أن ذكرت «رويترز» أن البيت الأبيض أمضى شهورًا في إعداد تدابير تنفيذية تتعلق بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي، بما يمكن أن يسمح له بالمضي قدمًا في جوانب من أجندته رغم أي معارضة ديمقراطية.

لكن السلطة التنفيذية لن تكون قادرة على حماية الإدارة من تحقيقات الكونغرس.