طهران تفتح باب التفاوض وترمب يجدد تحذيره من «قمع المحتجين»

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تفتح باب التفاوض وترمب يجدد تحذيره من «قمع المحتجين»

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بضرب إيران «بقوة شديدة»، إذا «بدأت السلطات بقتل المتظاهرين»، وذلك بعدما ترك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، محذراً في الوقت نفسه من أن بلاده «مستعدة أيضاً للحرب».

وقال ترمب، في مقابلة مع الصحافي المحافظ هيو هيويت: «لقد أبلغتهم أنّهم إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يميلون إلى القيام به خلال أعمال الشغب. لديهم الكثير من أعمال الشغب. إذا فعلوا ذلك، فسنضربهم بشدّة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن وزير الخزانة ​الأميركي، سكوت بيسنت، قوله إن «إيران الآن تمر بلحظة حرجة للغاية واقتصادها على حافة الانهيار».

في وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران «لا تزال منفتحة على المفاوضات» مع الولايات المتحدة إذا جرت على أساس «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

وشدّد عراقجي، في تصريحات للصحافيين لدى وصوله إلى مطار بيروت، على أن إيران «مستعدة أيضاً للحرب» إذا كان ذلك هو هدف واشنطن، في إشارة إلى تزايد الضغوط الخارجية، بالتوازي مع اتساع الاحتجاجات في الداخل.

وجاءت تصريحات عراقجي في وقت أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه مواقف الحكومة والمسؤولين الأميركيين الداعمة للمحتجين في إيران، ووصفتها بأنها «تهديد وتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية».

واتهم البيان واشنطن بـ«الاستغلال السياسي للقضية الإيرانية»، مؤكداً رواية السلطات بأن موجة الاحتجاجات ذات «مطالب اقتصادية»، ومعتبراً أن الجزء الأكبر من تدهور الأوضاع المعيشية يعود إلى العقوبات الأميركية.

على الضفة المقابلة، صعّدت أصوات في واشنطن لهجتها. فقد حذّرت الغالبية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي النظام الإيراني من استخدام العنف ضد المحتجين، في منشور على منصة «إكس»، قال إن الشعب الإيراني انتفض «بشجاعة» في مواجهة «نظام قمعي».

وأضاف المشرعون: «إذا أقدمت طهران على قتل محتجين سلميين بعنف، فسيُنفذ العدل بحقّها على الفور». وفي السياق نفسه، كرّر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن «ترمب ليس باراك أوباما، ولن يتخلى عن الشعب الإيراني»، وموجهاً تحذيراً مباشراً إلى «آيات الله وحملة الهراوات التابعين لهم» بأنه «إذا واصلتم قتل شعبكم... فستُقتلون»، مضيفاً أن النظام الإيراني «على حافة الانهيار».

وكان ترمب قد قال للصحافيين إن طهران إذا «عادت إلى قتل الناس كما في السابق» فستواجه «ضربة قاسية جداً» من الولايات المتحدة، كما أصدر تحذيراً مشابهاً عبر منصته «تروث سوشيال».

وردّت طهران، عبر بيان وزارة الخارجية، الذي وصف الدعم الأميركي للاحتجاجات بأنه «تدخلي ومخادع»، وعدّه امتداداً لـ«سياسة الضغط الأقصى» بهدف «التحريض على العنف والإرهاب وإحداث الفوضى وانعدام الأمن». مضيفة أن ما تتبعه واشنطن «ليس حرباً اقتصادية فقط»، بل «مزيج من حرب نفسية وحملات إعلامية ونشر معلومات كاذبة والتهديد بالتدخل العسكري والتحريض على العنف».

وقال عراقجي إن الولايات المتحدة وإسرائيل «سبق أن جرّبتا مهاجمة إيران مرة واحدة، وكلما أعادتا المحاولة ستكون النتيجة مماثلة».

إلى ذلك، أعلن الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس» أن إيران لا تزال ضمن تصنيف «المستوى الرابع – لا تسافر»، محذراً من مخاطر تشمل «الإرهاب والاضطرابات والاختطاف والاحتجاز غير العادل».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تلغي تصاريح لمسؤولين إيرانيين في أميركا

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تلغي تصاريح لمسؤولين إيرانيين في أميركا

ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تصاريح وامتيازات لدخول مسؤولين إيرانيين كبار وأفراد أسرهم إلى الولايات المتحدة، مُعللاً ذلك باستمرار قمع النظام.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية شعار وزارة الخزانة الأميركية على مقرها بواشنطن (رويترز)

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني وآخرين

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، حزمة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران ومكافحة الإرهاب، استهدفت سبعة مواطنين إيرانيين وكياناً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

إيران تهدد بتصنيف جيوش دول أوروبية «إرهابية»

لوّحت طهران بإجراءات مقابلة بعد إدراج جهاز «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، مهددة بتصنيف جيوش دول أوروبية «إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)

تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

كرَّر الرئيس الأميركي ترمب، هذا الأسبوع، تهديده بشنِّ عملية عسكرية ضد إيران، وقال إنه إذا لم يُحقق قادة طهران السلام، «فستكون الهجمات المستقبلية أشد وأسهل».

مارك مازيتي رونين بيرغمان جوليان بارنز ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول اليوم (أ.ف.ب)

فيدان يرفض التدخل العسكري في إيران… وعراقجي يتمسك بالدبلوماسية

أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الإيرانيّ مسعود بزشكيان، الجمعة، باستعداد بلاده للمساعدة في «خفض التصعيد» بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إدارة ترمب تلغي تصاريح لمسؤولين إيرانيين في أميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تلغي تصاريح لمسؤولين إيرانيين في أميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)

ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تصاريح وامتيازات لدخول مسؤولين إيرانيين كبار وأفراد أسرهم إلى الولايات المتحدة، مُعللاً ذلك باستمرار قمع النظام الإيراني للمحتجين السلميين في بلادهم.

وتتهم إدارة الرئيس دونالد ترمب النظام الإيراني بقيادة المرشد علي خامنئي بقتل أكثر من 6200 متظاهر منذ بدء الموجة الأخيرة من الاحتجاجات الشعبية 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالإضافة إلى اعتقال نحو 17100 شخص إضافيين في ظل استمرار انقطاع الاتصالات عبر الإنترنت، وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا».

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية عبر منصاتها للتواصل أنه «بينما يواصل الشعب الإيراني نضاله من أجل حقوقه الأساسية، اتخذ وزير الخارجية هذا الأسبوع إجراءً بإلغاء تصاريح دخول مسؤولين إيرانيين كبار وأفراد أسرهم إلى الولايات المتحدة». وأضافت أن «أولئك الذين يستفيدون من القمع الوحشي للنظام الإيراني غير مرحب بهم للاستفادة من نظام الهجرة لدينا».

كما طالبت وزارة الخارجية أخيراً طهران بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق المصارع الإيراني صالح محمدي (19 عاماً) الذي اعتقلته السلطات أثناء مشاركته في احتجاجات سلمية ضد النظام هذا الشهر.

وتُعدّ المصارعة رياضة شعبية في إيران، وهي محببة لدى الرئيس ترمب، الذي سعى لإنقاذ حياة محمدي، وهو بطل في المصارعة اليونانية الرومانية. وكانت السلطات الإيرانية أعدمت المصارع نويد أفكاري عام 2020 على خلفية مشاركته عام 2018 في تظاهرة ضد الفساد الاقتصادي والسياسي.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس» باللغة الفارسية خلال هذا الأسبوع أن «الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ حيال التقارير التي تفيد بأن بطل المصارعة، صالح محمدي، البالغ من العمر 19 عاماً، يواجه خطر الإعدام الوشيك». وأرفقت ذلك بهاشتاغ «حقوق الإنسان» و«احتجاجات إيران».

وكذلك أفادت تقارير أميركية بأن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت المصارع الأولمبي علي رضا نجاتي (27 عاماً) الحائز على ميداليات في بطولات العالم، بعدما نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من 78 ألف متابع له على منصة «إنستغرام». وكتب في 7 يناير (كانون الثاني) الماضي: «أتمنى للجميع عطلة نهاية أسبوع رائعة مليئة بالنجاح والتفاؤل». واختتم رسالته بعبارة: «هذه هي النهاية».

وتفيد التقارير بأن نجاتي يتعرض للتعذيب.

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن ناطق باسم اللجنة الأولمبية الدولية أنه «للأسف، يشهد عالمنا اليوم انقساماً حاداً وصراعات ومآسي عديدة». وأضاف: «يساورنا قلق خاص بشأن وضع الرياضيين الإيرانيين المتضررين من الأحداث الجارية في بلادهم». وأكد أن اللجنة الأولمبية «على تواصل دائم مع المجتمع الأولمبي في إيران».


الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني وآخرين

شعار وزارة الخزانة الأميركية على مقرها بواشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخزانة الأميركية على مقرها بواشنطن (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني وآخرين

شعار وزارة الخزانة الأميركية على مقرها بواشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخزانة الأميركية على مقرها بواشنطن (رويترز)

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، حزمة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران ومكافحة الإرهاب، استهدفت سبعة مواطنين إيرانيين وكياناً واحداً على الأقل، وفقاً لما ورد على موقع وزارة الخزانة الأميركية.

ومن بين الخاضعين للعقوبات وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، الذي تتهمه واشنطن بقمع احتجاجات واسعة النطاق شكّلت تحدياً للنظام. وتُعدّ هذه الإجراءات الأحدث ضمن سلسلة عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على مسؤولين رفيعي المستوى، على خلفية حملة القمع.

وقالت الإدارة الأميركية إن مؤمني أشرف على قوات إنفاذ القانون الإيرانية المسؤولة عن مقتل آلاف المتظاهرين.

واندلعت الاحتجاجات، في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية، قبل أن تتسع لتتحول إلى تحدٍّ مباشر للنظام. وأعقب ذلك قمع واسع، يقول ناشطون إنه أسفر عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص، في حين يصف مسؤولون إيرانيون ووسائل إعلام رسمية المتظاهرين مراراً بأنهم «إرهابيون».

كان الاتحاد الأوروبي قد فرض، الخميس، عقوباته الخاصة على مؤمني، إلى جانب أعضاء في الجهاز القضائي الإيراني وضباط كبار. وقال الاتحاد الأوروبي إن هؤلاء «تورطوا جميعاً في القمع العنيف للاحتجاجات السلمية والاعتقال التعسفي للناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان».

في السياق نفسه، فرَض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، عقوبات على بابك مرتضى زنجاني، وهو مستثمر إيراني متهم باختلاس مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني لصالح الحكومة. كما شملت العقوبات منصتيْ أصول رقمية مرتبطتين بزنجاني، قالت الوزارة إنهما عالجتا أحجاماً كبيرة من الأموال.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن وزارته «ستُواصل استهداف الشبكات الإيرانية والنُّخب الفاسدة التي تُثري نفسها على حساب الشعب الإيراني». وأضاف، في بيان: «مثل الجرذان على متن سفينة تغرق، يسارع النظام إلى تحويل أموال مسروقة من عائلات إيرانية إلى بنوك ومؤسسات مالية حول العالم. ليكن واضحاً أن وزارة الخزانة ستتحرك».

وتَحرم العقوبات الأشخاص والشركات المشمولين بها من الوصول إلى أي ممتلكات أو أصول مالية لهم في الولايات المتحدة، كما تُقيّد السفر إلى أميركا وتمنع الشركات والمواطنين الأميركيين من التعامل التجاري معهم.


خبراء إسرائيليون يحذرون نتنياهو من التصادم مع ترمب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

خبراء إسرائيليون يحذرون نتنياهو من التصادم مع ترمب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)

مع التقدم نحو إعادة فتح معبر رفح، وبدء الحديث عن عراقيل جديدة تضعها تل أبيب أمام مسار خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حذر عدد من أبرز المحللين والخبراء الإسرائيليين من مغبة التصادم مع البيت الأبيض، وقالوا صراحة إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يأمل ويتمنى أن يفشل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في قطاع غزة، حتى تستأنف إسرائيل الحرب بقوة شديدة بادعاء أن الهدف هو نزع سلاح «حماس».

وقال الدكتور ميخائيل ميلشتاين، وهو باحث كبير في معهد السياسات والاستراتيجية وصاحب عدة كتب تناولت الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، إنه «في ظل الوضع المُعقّد الذي نشأ، لا بدّ من الاعتراف بوجود فجوتين مهمتين: الأولى بين أهداف الحرب المُحدّدة والواقع المُتأصّل، والثانية اتساع الفجوة بين موقف إسرائيل، التي تُطالب بالسماح لها بالعودة إلى القتال في أي مرحلة، وبقية العالم، بما في ذلك ترمب، الذي لا يزال يطمح لجائزة (نوبل للسلام)، ويرى في غزة أحد أبرز نجاحاته الدولية. لذلك، من المشكوك فيه أن يسمح بمثل هذه الخطوة». وأضاف، في مقال لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «العودة إلى القتال أمرٌ واردٌ جداً، لكن ثمنها سيكون باهظاً إذا ما اقترنت بمواجهة مع ترمب. في الواقع، لا تملك إسرائيل حالياً إلا خياراً واحداً: قبول حكومة التكنوقراط».

جنود إسرائيليون في نفق يقول الجيش إن مسلحي «حماس» استخدموه لمهاجمة معبر «إيريز» شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن «سياسة الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة تستند حالياً إلى أمل واحد، وهو أن تتحطم في الأشهر القريبة خطوة الولايات المتحدة لترسيخ واقع أمني وسياسي جديد في القطاع. وعندما يحدث هذا، ربما يعطي ترمب ضوءاً أخضر لنتنياهو من أجل محاولة احتلال القطاع مجدداً».

وأضاف هرئيل: «في اليمين يأملون هذه المرة أن ينزع الجيش الإسرائيلي سلاح (حماس)، ويشق الطريق نحو الانتصار المطلق، حتى لو متأخراً. لكن نتنياهو سيختار عملية كهذه فقط إذا كانت تخدم هدفه المركزي، وهو البقاء في الحكم والفوز في الانتخابات».

وأكد هرئيل أن «الجيش الإسرائيلي أعدّ الخطط لاحتلال القطاع، في حال انهيار الاتفاق. لكن التعليمات التي صدرت للجيش هي ألا يتم إفشال التطبيق، وعدم إثارة غضب الأميركيين. وقد يتمحور التوتر المقبل حول معبر رفح، الذي تريد الإدارة في واشنطن أن يُفتح قريباً».

وتحدث كبير المحللين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، عن مقارنة لافتة ما بين العملية العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي في جبل جوهر في الخليل، هذا الأسبوع، بمشاركة مئات الجنود، بهدف ضبط أسلحة، وبين الوضع في غزة. فقال: «في الخليل كانت النتيجة ضئيلة للغاية.

فبعد عمليات تفتيش وتحقيقات واعتقالات في 350 منزلاً، تم ضبط 8 بنادق ومسدسات وبضع عشرات السكاكين. وهناك سكان في الخليل توجد بحوزتهم ترسانة أكبر. ولذلك فإن من شأن الإحباط هنا أن يشير إلى ما هو متوقع لنا في غزة.

والمرحلة الثانية من خطة ترمب ستبدأ الأسبوع المقبل، بفتح معبر رفح، الذي فُرض على إسرائيل. والمشكلة الآن ليست أمنية.

والمعبر سيُفتح للأفراد فقط، وليس للشاحنات، وسيكون بإمكان إسرائيل تفتيش المغادرين والقادمين. لكن خطوات كهذه توجد لها ديناميكية خاصة بها. إعادة إعمار غزة الفلسطينية ستخرج إلى حيز التنفيذ قبل نزع سلاح (حماس)، وقبل تدمير الأنفاق والبنية التحتية العسكرية، بضلوع غير مباشر للسلطة الفلسطينية».

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وأضاف برنياع بصراحة: «نتنياهو يتمنى انفجار الوضع، وألا تسلم (حماس) سلاحها طواعية، وأن يفي ترمب بتعهداته ويعطي إسرائيل ضوءاً أخضر لاستئناف القتال، فيحتل الجيش الإسرائيلي القطاع ويبقى فيه. وهذا سيناريو ممكن، لكن سيناريوهات أخرى ممكنة أيضاً. فإذا كانت إسرائيل تواجه صعوبة في جمع السلاح في جبل جوهر في الخليل، فكيف ستنظف حي الشيخ رضوان في غزة من السلاح؟ لهذا، فإن (حماس) فقط بإمكانها نزع سلاح (حماس)، والطريقة لفرض ذلك عليها هي بعزلها عن مصادرها المالية، والسماح لحكم بديل بأن يحلّ مكانها. وحتى لو كوشنر وويتكوف لن يعترفا بذلك، فإن هذا ما يحاولان تنفيذه. وفي هذه الأثناء، نتنياهو ينفذ العكس».

وكتب محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، الدكتور تسفي برئيل، أنه «من جهة ظاهرية فقط، تمتلك إسرائيل الحق والقدرة على شن حملة عسكرية جديدة في غرب غزة، في محاولة لتحييد (حماس) عسكرياً. ولكن هذا لا يعني تجميداً كاملاً لتنفيذ خطة ترمب، وإلغاء خطة إعادة الإعمار، وإعادة مسؤولية إدارة غزة لإسرائيل، مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات عسكرية وسياسية وإنسانية واقتصادية. صحيح أن ترمب يهدد بتدمير (حماس) إذا لم تقم بنزع سلاحها، لكن لا يبدو في الوقت الراهن أنه مستعجل لإعطاء إسرائيل الضوء الأخضر من أجل تنفيذ هذا التهديد؛ فهو يفضّل فحص بدائل (إدارية) تدريجية على شاكلة النموذج الذي اعتمده في سوريا والعراق ولبنان. عملياً، هذا تفاوض سياسي مع (حماس) حول وضعها في المستقبل. إذا كان هذا هو قرار ترمب، فيُتوقع أيضاً أن تستمر (حماس) في الوجود بالقطاع، وأن تصبح جزءاً من الإدارة المدنية المحلية، كجزء من التعويض الذي ستحصل عليه مقابل نزع سلاحها».