بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

وفد سوري ناقش في لبنان ملاحظاته على المسودة

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
TT

بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)
الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً حول ملفّ السجناء السوريين في لبنان، وسجّل الجانبان تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة، بما يعكس توجهاً جدياً لديهما لمعالجة هذا الملف الشائك ضمن أطر قانونية تحفظ مصالح الدولتين وسيادتهما.

وعقدت اللجنتان القضائيتان اللبنانية والسورية اجتماعاً مطولاً في مكتب نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في السراي الحكومي في بيروت، خُصص لبحث مشروع الاتفاقية القضائية الخاصة بتسليم المحكومين بين البلدين.

وأفادت مصادر مواكبة للاجتماع بأن «أجواء إيجابية سادت بين الطرفين، وعكست رغبة مشتركة في تجاوز التعقيدات والملابسات التي أحاطت بالاجتماع الذي عقد في دمشق في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفتحت صفحة جديدة من التعاون القضائي المنظم».

ملاحظات على مشروع الاتفاقية

وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان بالتفصيل الملاحظات التي وضعها الوفد السوري على مشروع الاتفاقية، حيث جرى التوقف عند الجوانب القانونية والإجرائية التي تضمن حسن تنفيذها، بما يراعي القوانين اللبنانية من جهة، ويستجيب لمطالب الجانب السوري من جهة أخرى. وأكدت المصادر أن النقاش «اتسم بالمرونة، بعيداً من أي توتر أو تصلّب في المواقف».

وتشمل الاتفاقية الجديدة، وفق ما كشفت عنه المصادر، «نحو 370 سجيناً سورياً من أصل نحو 750 محكوماً في السجون اللبنانية»، مشيرة إلى أن «عدداً لا بأس به من السجناء المحكومين غير المشمولين بالاتفاقية، شارفوا على إنهاء مدّة العقوبة التي حُوكموا بها، وسيُصار إلى الإفراج عن بعضهم في غضون أشهر قليلة، كما أن عدداً لا يُستهان به من السجناء لا تتجاوز مدة محكوميتهم خمس سنوات، ما يعني أنهم سيُفرج عنهم فور انتهاء محكوميتهم وفقاً للقانون اللبناني».

ملف الموقوفين

وإذا كانت الاتفاقية تركز على المحكومين دون سواهم، فإن ملف الموقوفين السوريين البالغ عددهم 1650 شخصاً، سيبحث في مرحلة لاحقة، وأوضحت المصادر أن قضية الموقوفين «بحاجة إلى إقرار قانون في المجلس النيابي ينظم هذه المسألة، ما يعكس حرص الدولة اللبنانية على الفصل بين الملفات القضائية واحترام الأصول الدستورية والتشريعية»، لافتة إلى أن المسار القضائي للمحاكمات «يسلك الآن منحى مختلفاً عن السابق، عبر احترام نص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تقضي بوجوب إطلاق سراح الموقوف بجناية بعد ستة أشهر ما لم يكن صدر حكم بحقه، والإفراج عن الموقوف بجنحة بعد شهرين في حال عدم السير بمحاكمته، وهذا أمر يستفيد منه الموقوفون السوريون واللبنانيون وغيرهم من السجناء».

مرونة

وكان الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي في دمشق، شهد توتراً بين الوفدين اللبناني والسوري، بالنظر لرفض دمشق أغلب ما ورد في مشروع الاتفاقية، غير أن المصادر اللبنانية المواكبة لاجتماع بيروت، أكدت أن «لبنان وافق على 70 في المائة من الملاحظات التي أبداها الوفد السوري، وسيدرجها ضمن الصياغة النهائية للاتفاقية، في خطوة عكست مرونة واضحة ورغبة في تسهيل الوصول إلى اتفاق نهائي». وأضافت أن «التباينات المتبقية لا تزال محدودة، ويمكن تجاوزها في وقت قريب، خصوصاً في ظل توفر النوايا الطيبة لدى الطرفين لطيّ صفحة أزمة السجناء السوريين».

ومن المقرر أن ترفع اللجنة القضائية اللبنانية نتائج الاجتماع إلى كل من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير العدل عادل نصّار؛ لوضعهم في صورة التقدم الحاصل والملاحظات النهائية على مشروع الاتفاقية.

وشددت المصادر على أن التعديلات التي أُدخلت على الصيغة الأولية للاتفاقية «تلبّي غالبية مطالب الجانب السوري، من دون أن تمس بالسيادة اللبنانية أو تنتقص من صلاحيات الدولة ومؤسساتها القضائية»، مشددة على أن «هذا التطور يعدّ خطوة متقدمة في مسار معالجة أحد أكثر الملفات حساسية بين بيروت ودمشق، وسيشكل مدخلاً لتفعيل قنوات التعاون في الملفات الأخرى».


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.


نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وتوعّدها بحرب غير مسبوقة، بعد عملية مُسلّحة نفّذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل تسبّبت في مقتل جنديين إسرائيليين.

ولم ينتظر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلّحة لخدمة أجنداتهم قبل 4 أيام على الانتخابات، إذ تعهّد بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، وتوعّد بهدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، فضلاً عن الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة.وجاءت تصريحات نتنياهو بعد عقده اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتهم إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات.وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل، وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة. وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين ومقتل المنفذين.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».