تركيا تراقب مفاوضات سوريا وإسرائيل ولن تسمح لـ«قسد» بالتجذر في المنطقة

وسط تصعيد شديد وتوتر في حلب

جانب من لقاء فيدان والشيباني في باريس («الخارجية» التركية)
جانب من لقاء فيدان والشيباني في باريس («الخارجية» التركية)
TT

تركيا تراقب مفاوضات سوريا وإسرائيل ولن تسمح لـ«قسد» بالتجذر في المنطقة

جانب من لقاء فيدان والشيباني في باريس («الخارجية» التركية)
جانب من لقاء فيدان والشيباني في باريس («الخارجية» التركية)

أعلنت تركيا أنها تتابع، من كثب، المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، التي ترعاها الولايات المتحدة، مؤكدة، في الوقت نفسه، أنها لن تسمح لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بالتجذر في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إنه بحث مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في باريس، المفاوضات الجارية مع إسرائيل والولايات المتحدة، كما التقى السفير الأميركي لدى أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك، على هامش اجتماع «تحالف الراغبين» حول أوكرانيا الذي عُقد في باريس، بالتزامن مع المفاوضات السورية الإسرائيلية.

وأضاف: «إننا في تشاور مستمر مع الجانبين السوري والأميركي، وناقشنا عدداً من القضايا بالتفصيل، من بينها المرحلة التي وصلت إليها المفاوضات مع إسرائيل، وكذلك النتائج التي تحققت أو لم تتحقق خلال المباحثات التي عقدها الجانب السوري، قبل أيام، مع قائد (قسد) مظلوم عبدي».

انتقادات لإسرائيل

وأشار فيدان، في تصريحات أعقبت مشاركته في اجتماع باريس، إلى أنه اطلع من براك على مسار المباحثات الثلاثية، ونقل إليه وجهة نظره بشأنها.

وأكد أن الاستفزازات الإسرائيلية في الساحة السورية تُشكل امتداداً للسياسة التوسعية والتقسيمية التي تنتهجها إسرائيل في المنطقة، لافتاً إلى أهمية إجراء التقييمات واتخاذ التدابير الضرورية من أجل استقرار المنطقة.

وأوضح أن هذا الدور منوط بدول المنطقة، وأن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً أن تلعب أدواراً مهمة في هذا الشأن، عادّاً أن الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها إسرائيل فيما يخص إقليم أرض الصومال هو أحد مشاريعها لنشر عدم الاستقرار في المنطقة.

وقال فيدان: «نرى ذلك بوضوح تام، وبما أن سوريا دولة جارة لنا، فإن كل ما يجري هناك يعنينا بشكل مباشر، ونأمل بإيجاد أرضية تفاوض واتفاق تُرضي جميع الأطراف وتحقق الاستقرار».

وقررت سوريا وإسرائيل، بعد يومين من المفاوضات، تشكيل آلية اتصال مشتركة، بإشراف أميركي؛ لتيسير تنسيق تبادل المعلومات الاستخبارية وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية.

تحذير لـ«قسد»

في الوقت نفسه، أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر أن بلاده لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، وخصوصاً حزب «العمال الكردستاني» وحزب «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تُشكل أكبر مكونات «قسد»، بالتجذر أو ترسيخ وجودها بالمنطقة.

وقال غولر، خلال فعالية في أنقرة، ليل الثلاثاء-الأربعاء، إن على حزب «العمال الكردستاني» وكل الفصائل المرتبطة به أن تُوقف فوراً أي نشاط إرهابي، وأن تتخلى عن أسلحتها في كل المناطق، بما يشمل سوريا، دون شروط.

جاءت تصريحات غولر عقب إعلان عدم التوصل لأي جديد فيما يتعلق بتنفيذ «قسد» اتفاق الاندماج في الجيش السوري، الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025، وما أعقبه من توتر في حلب بين «قسد» والجيش السوري.

وقال غولر: «نحن نرغب بصدق في نجاح هذا المسار، لكن تحقيق ذلك يتطلب من (العمال الكردستاني) وجميع المجموعات المرتبطة به، حل نفسها وإلقاء أسلحتها دون قيد أو شرط».

تصعيد في حلب

في السياق نفسه، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الأربعاء، حيي الشيخ مقصود والأشرفية منطقة عسكرية، وطالبت المدنيين بالابتعاد عن مواقع «قسد» فيهما.

وذكرت الهيئة، في بيان، أن جميع المواقع العسكرية التابعة لـ«قسد»، داخل الحيين أصبحت هدفاً عسكرياً مشروعاً للجيش، بعد التصعيد الكبير لها باتجاه أحياء مدينة حلب وارتكابه عدداً من المجازر بحق المدنيين.

وأشار البيان إلى فتح معبرين إنسانيين آمنين أمام الراغبين في الخروج من المنطقة، هما «معبر العوارض» و«معبر شارع الزهور»، حتى الساعة الثالثة من بعد ظهر الأربعاء، وفق ما ذكر «تلفزيون سوريا».

وكانت المواجهات قد تجددت، صباحاً، في محيط الحيين، بعد ليلة من الاشتباكات، على أثر قصف عنيف شهدته أحياء مدينة حلب من قِبل «قسد»، أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.

وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» إن الجيش السوري ردَّ على قصف «قسد» حي السريان في المدينة، باستهداف مصادر النيران في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مشيرةً إلى اندلاع اشتباكات على محور الكاستيلو والشيحان، بالتزامن مع استمرار خروج المدنيين من الحيين والأحياء المحيطة بهما، في حين تُواصل فِرق الدفاع المدني تأمين خروج العالقين في الأحياء التي تشهد قصفاً متقطعاً من جانب «قسد».


مقالات ذات صلة

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

المشرق العربي القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل استثمار أوجاع أبناء السويداء».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

أصدر الرئيس الشرع المرسوم الرئاسي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن رئيساً للشركة السورية للبترول بعد الأزمات التشغيلية والإدارية التي ضربت قطاع المحروقات

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

نفذت القوات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية بعد توغلها في مناطق في الجنوب السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.