حمية نقص السعرات الحرارية مقابل الصيام المتقطع: أي نظام غذائي أكثر فاعلية؟

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
TT

حمية نقص السعرات الحرارية مقابل الصيام المتقطع: أي نظام غذائي أكثر فاعلية؟

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)

يُعدّ كلٌّ من حمية نقص السعرات الحرارية (تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية) والصيام المتقطع (تقييد أوقات تناول الطعام) من الاستراتيجيات الشائعة لإنقاص الوزن. وعادةً ما تكون الحمية الأنسب لك هي تلك التي يمكنك الالتزام بها مع ضمان حصول جسمك على التغذية اللازمة.

فوائد حمية نقص السعرات الحرارية:

1. إنقاص الوزن وتقليل الدهون:

تتمثل الفائدة الرئيسية في إنقاص الوزن، حيث يبدأ الجسم باستخدام الدهون المخزنة كمصدر للطاقة، وقد تقل الدهون الحشوية (الدهون المحيطة بالأعضاء)، مما يُحسّن الصحة العامة.

2. تحسين صحة التمثيل الغذائي:

قد يؤدي ذلك إلى تحسين حساسية الإنسولين (قدرة الجسم على الاستجابة لهرمون الإنسولين، الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، مما يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد يُساهم في خفض ضغط الدم ومستويات الكولسترول، مما يُحسّن صحة القلب.

3. زيادة الطاقة والحركة:

يُمكن أن يُقلل فقدان الوزن الزائد من الضغط على المفاصل ويُحسّن الحركة، كما يُمكن أن يُعزز مستويات الطاقة العامة مع ازدياد كفاءة الجسم.

4. فوائد مُحتملة لإطالة العمر:

تشير الدراسات إلى أن تقييد السعرات الحرارية (دون سوء تغذية) قد يُعزز إطالة العمر عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي (اختلال توازن الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة المفيدة) والالتهابات.

5. علاقة أفضل مع الطعام:

يُشجع على تناول الطعام بوعي والتحكم في كمية الطعام. ويُساعد على تطوير عادات غذائية صحية عند اتباعه بشكل صحيح.

شرح سلبيات نقص السعرات الحرارية

1. فقدان العضلات:

إذا كان النقص كبيراً جداً أو كان تناول البروتين منخفضاً جداً، فقد يلجأ الجسم إلى تكسير العضلات للحصول على الطاقة. وقد تنخفض القوة والأداء، خاصةً من دون تمارين المقاومة.

2. تباطؤ عملية الأيض:

قد يؤدي تقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة إلى تكيف أيضي (عندما يُصبح الجسم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ويحرق سعرات حرارية أقل)، مما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة مع مرور الوقت، ويصبح الجسم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، مما يعني حرق سعرات حرارية أقل أثناء الراحة.

3. الإرهاق وانخفاض الطاقة:

قد يؤدي تناول كميات قليلة جداً من الطعام إلى الشعور بالتعب والضعف وصعوبة التركيز، وقد يؤثر ذلك على الأداء في العمل، والتمارين الرياضية، والأنشطة اليومية.

4. زيادة الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام:

قد ترتفع مستويات هرمونات الجوع (مثل هرمون الجريلين)، مما يجعل الالتزام بنقص السعرات الحرارية أكثر صعوبة، وقد يؤدي ذلك إلى الإفراط في تناول الطعام أو إلى علاقة غير صحية مع الطعام.

5. اختلال التوازن الهرموني:

عند النساء، قد يؤدي النقص الشديد في السعرات الحرارية إلى عدم انتظام الدورة الشهرية أو حتى انقطاعها، وقد تتأثر هرمونات التوتر (الكورتيزول)، ووظائف الغدة الدرقية، ومستويات هرمون التستوستيرون، مما قد يؤثر بدوره على الصحة العامة.

6. خطر نقص العناصر الغذائية:

قد يؤدي خفض السعرات الحرارية بشكل مفرط إلى نقص الفيتامينات والمعادن مثل الحديد، وفيتامينات ب، والكالسيوم.

قد ينتج عن ذلك مشاكل مثل تساقط الشعر، وضعف الأظافر، وضعف المناعة.

7. ضعف التعافي والأداء:

قد يواجه الرياضيون أو الأشخاص النشطون صعوبة في التعافي، مما يؤدي إلى آلام وإصابات، وقد تنخفض القوة والقدرة على التحمل وأداء التمارين الرياضية.

8. الآثار النفسية والعاطفية:

قد يسبب الصيام المتقطع العصبية، وتقلبات المزاج، وصعوبة التركيز، وقد يؤدي النقص الشديد في السعرات الحرارية إلى تتبع الطعام بشكل قهري، والقلق بشأن الأكل، أو اضطرابات في أنماط الأكل.

شرح فوائد الصيام المتقطع

1. فقدان الوزن والدهون:

يساعد الصيام المتقطع على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة عن طريق تحديد فترات تناول الطعام، ويعزز حرق الدهون عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين أكسدة الدهون.

2. تحسين صحة التمثيل الغذائي:

يمكن أن يخفض مستويات السكر والإنسولين في الدم، مما يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وقد تتحسن مستويات الكولسترول وصحة القلب عن طريق خفض الدهون الثلاثية (نوع من الدهون في الدم).

3. يدعم إصلاح الخلايا وإطالة العمر:

يحفز عملية الالتهام الذاتي، وهي عملية يقوم فيها الجسم بإزالة الخلايا التالفة وتجديدها، وقد يساعد في إبطاء علامات الشيخوخة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.

4. صحة دماغية أفضل:

يزيد من إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، الذي يدعم الذاكرة والتعلم، كما قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية مثل مرض ألزهايمر.

5. يُبسط نظام الأكل:

يُقلل من تحضير الوجبات واتخاذ القرارات، مما يُسهل الحفاظ على نظام غذائي منتظم، وقد يساعد في التخلص من تناول الوجبات الخفيفة غير الواعية والأكل العاطفي.

6. قد يُحسّن صحة الأمعاء:

يُتيح للجهاز الهضمي الراحة، مما قد يُقلل من الانتفاخ ويُحسّن الهضم، وقد يدعم ميكروبيوم الأمعاء الصحي (مجموعة الكائنات الحية الدقيقة في الجهاز الهضمي).

7. قد يُحسّن الأداء البدني:

يُمكن أن يُحسّن الصيام من قدرة الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة، مما يجعله أكثر كفاءة في ذلك، ويُفيد بعض الأشخاص بتحسّن التركيز ومستويات الطاقة لديهم خلال فترات الصيام.

شرح سلبيات الصيام المتقطع

1. زيادة الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام:

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع، مما قد يُؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام خلال فترات تناول الطعام، ويُعاني بعض الأشخاص من الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم.

2. التعب وانخفاض الطاقة:

خاصةً في البداية، قد يُسبب الصيام انخفاضاً في الطاقة، ودواراً، وتشوشاً ذهنياً، كما قد يكون الأمر صعباً على الأشخاص ذوي الوظائف المرهقة أو أنماط الحياة النشطة.

3. خطر فقدان العضلات:

إذا كان تناول البروتين أو تمارين القوة غير كافية، فقد يؤدي الصيام إلى تكسر العضلات. ويُساهم الصيام لفترات طويلة أو التقييد المفرط للسعرات الحرارية في فقدان العضلات مع مرور الوقت.

4. اختلالات هرمونية محتملة:

عند النساء، قد يُؤدي الصيام إلى اضطراب الدورة الشهرية والتأثير على الهرمونات التناسلية، كذلك قد يزيد من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يُؤدي إلى القلق واضطرابات النوم.

5. قد يُؤثر على الحياة الاجتماعية والمرونة:

قد يُصعّب تقييد تناول الطعام في أوقات مُحددة الاستمتاع بالوجبات مع العائلة والأصدقاء، وقد يكون الالتزام بالصيام المتقطع صعباً أثناء السفر أو المناسبات الاجتماعية.

6. التأثير السلبي المحتمل على التمارين الرياضية:

قد يؤدي التمرين على معدة فارغة إلى انخفاض الأداء وبطء التعافي. وقد تتأثر تمارين القوة أو التمارين عالية الكثافة سلباً في حال عدم توفر الطاقة الكافية.

7. قد يؤدي إلى اضطرابات الأكل:

يُصاب بعض الأشخاص بعلاقة غير صحية مع الطعام، ويشعرون بالذنب لتناولهم الطعام خارج أوقات الأكل المحددة لهم. وقد يؤدي ذلك إلى الإفراط في تناول الطعام خلال فترات الأكل.

8. مشاكل في الجهاز الهضمي:

يعاني بعض الأشخاص من الانتفاخ أو الإمساك أو اضطرابات المعدة نتيجة تناول وجبات كبيرة في وقت قصير. وقد يُسبب تناول الطعام بسرعة كبيرة أو بكميات كبيرة في جلسة واحدة صعوبة في الهضم.

كيفية اختيار نظام غذائي مناسب لإنقاص الوزن

لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع الأشخاص لإنقاص الوزن. كما أن السعرات الحرارية ليست سوى أحد معايير النظام الغذائي المتوازن.

من العوامل المهمة التي يجب مراعاتها ما يلي:

  • هل يمكنك الالتزام بهذا النظام الغذائي على المدى الطويل، ومنع استعادة الوزن الذي فقدته؟
  • هل يُسبب لك هذا النظام اضطراباً في حياتك، ويجعلك تشعر بالجوع أو العصبية أو تعاني من آثار جانبية أخرى بعد فترة التكيف الأولى التي تمتد لعدة أسابيع؟
  • هل يدعم مقدم الرعاية الصحية الخاص بك هذا النظام الغذائي ويوصي به لك، بعد مراعاة المخاطر والاحتياجات الفردية الخاصة بك؟
  • هل تُلبّي احتياجاتك من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية؟

إن أفضل نظام غذائي لإنقاص الوزن هو الذي يُشجع على تبني عادات نمط حياة صحية مدى الحياة. فهذا يُساعد على منع استعادة الوزن، وله فوائد صحية طويلة الأمد، بشكل عام، يتضمن النظام الغذائي المفيد ما يلي:

  • مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات
  • مجموعة متنوعة من الحبوب الكاملة
  • بروتينات مفيدة، مثل اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، والبقوليات، والمكسرات
  • منتجات حليب خالية من الدسم أو قليلة الدسم
  • الحد من الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والكولسترول، والملح، والصوديوم، والسكريات المضافة
  • تلبية احتياجاتك من السعرات الحرارية دون تجاوزها

مقالات ذات صلة

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.


بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار في لحظة التصويت.

تقول السيدة البالغة من العمر 74 عاماً في بريسكوت فالي بولاية أريزونا: «سأصوّت له بكل سرور في أي وقت»، وفقاً لـ«رويترز».

ومع دخول رئاسة ترمب عامها الثاني، تأمل كيني أن يواصل ترمب حملته ضد الهدر الحكومي والفساد، وأن يمضي قدماً في خفض نفقات المعيشة على كبار السن وترحيل مزيد من المهاجرين ​المدانين، ولكنها تأمل أيضاً أن يسهّل على المهاجرين الملتزمين بالقانون البقاء في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين دخلوا بشكل غير قانوني.

وأوضحت: «عليه أن يجد طريقة أكثر لطفاً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، فبدلاً من أن تنحصر النظرة إلى الأمور عبر ثنائية الأبيض والأسود، لأن هناك الكثير من التعقيدات في كل شيء، علينا أن نُظهر المزيد من الإنسانية تجاه الأشخاص غير الأميركيين أيضاً».

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترمب احتجاجات على مستوى البلاد ضد سياساته المتعلقة بالهجرة وازدياد الشكاوى من غلاء المعيشة والتوتر مع بلدان؛ من الدنمارك إلى كولومبيا، تحدثت كيني و19 آخرون ممن انتخبوا ترمب إلى «رويترز» حول ما يريدونه منه في العام المقبل.

وأشاد معظمهم بأدائه في العام الأول لولايته الثانية. ودعموا سياسات أظهرت استطلاعات الرأي أنها تثير القلق لدى كثير من الأميركيين، مثل تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن أميركية، وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، وخفض عدد الموظفين الاتحاديين بشكل كبير، واعتقال رئيس فنزويلا.

ترمب تحت ضغط لتحقيق وعوده قبل انتخابات التجديد ‌النصفي

قال الناخبون، الذين ‌كانت تتحدث معهم «رويترز» شهرياً على مدى العام المنصرم، إنهم يأملون أن يحقق الرئيس المزيد من التغيير ‌في ⁠الأشهر المقبلة، مع ​ازدياد الضغط ‌لمساعدة رفاقه الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولم يُبدِ ستة من الناخبين أي انتقادات لرئاسة ترمب حتى الآن، فيما أعرب ثلاثة آخرون عن استيائهم الشديد من أدائه العام الماضي. أما الناخبون الأحد عشر الباقون، فقد تباينت آراؤهم، مع أن أياً منهم لم يبدِ ندماً على التصويت له.

كانت الأهداف الأكثر شيوعاً التي أراد الناخبون أن يسعى إليها ترمب هي: إصلاح قوانين الهجرة، والتركيز بشكل أكبر على القضايا الداخلية، مثل إصلاح برامج الرعاية الصحية، والحد من الفساد في البرامج العامة، وخفض الدين العام، بدلاً من التركيز على السياسة الخارجية.

وأعرب أربعة عشر ناخباً عن خيبة أملهم من خطاب الرئيس الأخير بشأن ضم دول أجنبية، وميله إلى تأجيج الانقسامات عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال روبرت بيلوبس (34 عاماً)، وهو محاسب عاطل عن العمل لولاية واشنطن: «أريد منه أن يركز بشكل أكبر على أميركا».

وصوَّت ⁠بيلوبس لترمب أملاً في رعاية صحية أقل تكلفة وإنفاق حكومي أكثر شفافية. ورغم أنه لا يرى تحسناً يُذكَر في هذين الجانبين، فإن بيلوبس يؤكد أن ترمب كان «الخيار الأفضل على الأرجح» في انتخابات 2024.

ورداً ‌على طلب التعليق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان: «لا تزال إدارة ترمب تركز بشدة على مواصلة كبح التضخم وتسريع النمو الاقتصادي وتأمين حدودنا ‍والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم».

لكن ستيف إيغان (65 عاماً) وهو بائع منتجات ترويجية في تامبا بولاية فلوريدا، يقول إن رسوم ترمب الجمركية وازدراءه القضاة والمسؤولين الأميركيين الذين يختلف معهم، والتهديدات في الآونة الأخيرة بشأن الاستيلاء على غرينلاند وبلدان أخرى، كل ذلك جعل الرئيس يحصل على «درجة الرسوب».

وأوضح إيغان أن أمله الرئيسي لعام 2026 هو أن يلتزم ترمب بـ«حدود صلاحياته» ولا يتسبب في أزمة دستورية.

وأضاف: «عندما يغادر ترمب منصبه، آسف، لا يمكنني التصويت للديمقراطيين بشكل عام، ولكن إذا كان هناك ديمقراطي يتحدث بمنطق أفضل من ترمب، فمن المحتمل أن أصوّت له».

إصلاح قوانين الهجرة

كان المطلب الأبرز للناخبين هذا العام هو توفير مسار أوضح للحصول على إقامة قانونية ​للمهاجرين الملتزمين بالقانون والذين يسهمون بالفعل في الاقتصاد الأميركي. ودعم ترمب بعض هذه الإجراءات في ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك منذ عودته إلى منصبه.

وفي ربيع العام الماضي، قال 14 ناخباً لـ«رويترز» إنهم يريدون من ترمب تسهيل إجراءات تقنين أوضاع الأجانب المستحقين.

وفي يناير (⁠كانون الثاني)، قال ثمانية ناخبين إن إصلاح قوانين الهجرة يجب أن يكون من أولويات العام الثاني.

وقال خوان ريفيرا، وهو صانع محتوى يبلغ من العمر 26 عاماً ويعيش بالقرب من سان دييغو، ولديه بعض الأقارب الذين يسعون للحصول على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة وآخرون يعملون في دوريات الحدود، إنه «يشعر بخيبة أمل بعض الشيء» لأن ترمب لم يتابع هذا الأمر.

وأوضح ريفيرا، المسؤول عن التواصل مع اللاتينيين في الحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا، إن إعطاء أولوية لإصلاح قوانين الهجرة سيساعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف: «صوَّت الناخبون اللاتينيون والآسيويون الأميركيون للرئيس لأنهم كانوا يريدون إصلاح قوانين الهجرة. لا أعتقد أن جميع الجمهوريين يدركون أن الرئيس ما كان ليفوز لولا هؤلاء الناخبين».

وتشير إحصاءات إلى أن نحو 44 في المائة من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والبالغ عددهم نحو 60 ألف شخص حتى أواخر يناير (كانون الثاني)، لم تكن لديهم أي تهم جنائية معلقة أو إدانة سابقة.

السيطرة على الدَّيْن

قالت ليسا ساندبيرغ (58 عاماً) من ولاية يوتا، والتي تدير شركة محاسبة وتؤجر عقارات وتعمل في لجنة عمل سياسي تابعة للحزب الجمهوري، إن إجراءات إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية التي جرت العام الماضي جعلتها «تشعر بالرضا» و«الأمل». وأضافت أن فواتير البقالة والوقود الخاصة بها انخفضت، رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين في يناير (كانون الثاني) أظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض أسعار الوقود في أنحاء البلاد.

وأوضحت ساندبيرغ ‌أن الأولوية القصوى لترمب في عام 2026 يجب أن تكون «السيطرة على الميزانية المفزعة ووقف تفاقم الدين».

في ولاية جورجيا، قال ديفيد فيرغسون (54 عاماً)، وهو مهندس ميكانيكي ومدير في شركة توريد صناعية، إن على ترمب أن يستمر في محاولة إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الأساليب.


روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه السنة في مؤتمر ميونيخ للأمن برفقة وفد ضخم، على ما أعلن اليوم الاثنين رئيس المؤتمر المقرر عقده من الجمعة إلى الأحد في جنوب ألمانيا.

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس صدم القادة الأوروبيين لدى مشاركته في المؤتمر العام الماضي، إذ هاجم الدول الأوروبية، آخذاً عليها سياستها في مجال الهجرة و«تراجع حرية التعبير» فيها.

وقال فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي في برلين: «أتوقّع حضور أكثر من خمسين من أعضاء الكونغرس الأميركي ووفد حكوميّ أميركي يترأسه بحسب آخر المعلومات وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من كبار المسؤولين في الوزارات المعنية».

وأضاف، رداً على سؤال بهذا الصدد، أنه لا يتوقع أن يشن روبيو هجمات مثلما فعل جي دي فانس العام الماضي.

وقال: «من المفترض، ما لم يثبت العكس، أن يتحدث وزير الخارجية عن السياسة الخارجية الأميركية وليس عن مواضيع لا تعني اختصاصه بصورة مباشرة»، مضيفاً: «هذا على الأقلّ ما أتوقّعه».

ومن المواضيع التي ستهيمن على مؤتمر ميونيخ بحسب إيشينغر سياسة «هدم» العلاقات الدولية. وأوضح أن «النظام العالمي يُهدم بضربات تدميريّة، وبعض الأمور دُمّرت في الوقت الحاضر أو هي على وشك أن تُدمّر».

وقال، في إشارة إلى الولايات المتحدة، إن «البلد الذي صمّم ودعم ودافع أكثر من سواه عن النظام العالمي بعد سنة 1945، استخلص بقيادة إدارته الجديدة أن هذا النظام لم يعد لصالحه».