حمية نقص السعرات الحرارية مقابل الصيام المتقطع: أي نظام غذائي أكثر فاعلية؟

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
TT

حمية نقص السعرات الحرارية مقابل الصيام المتقطع: أي نظام غذائي أكثر فاعلية؟

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)

يُعدّ كلٌّ من حمية نقص السعرات الحرارية (تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية) والصيام المتقطع (تقييد أوقات تناول الطعام) من الاستراتيجيات الشائعة لإنقاص الوزن. وعادةً ما تكون الحمية الأنسب لك هي تلك التي يمكنك الالتزام بها مع ضمان حصول جسمك على التغذية اللازمة.

فوائد حمية نقص السعرات الحرارية:

1. إنقاص الوزن وتقليل الدهون:

تتمثل الفائدة الرئيسية في إنقاص الوزن، حيث يبدأ الجسم باستخدام الدهون المخزنة كمصدر للطاقة، وقد تقل الدهون الحشوية (الدهون المحيطة بالأعضاء)، مما يُحسّن الصحة العامة.

2. تحسين صحة التمثيل الغذائي:

قد يؤدي ذلك إلى تحسين حساسية الإنسولين (قدرة الجسم على الاستجابة لهرمون الإنسولين، الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، مما يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد يُساهم في خفض ضغط الدم ومستويات الكولسترول، مما يُحسّن صحة القلب.

3. زيادة الطاقة والحركة:

يُمكن أن يُقلل فقدان الوزن الزائد من الضغط على المفاصل ويُحسّن الحركة، كما يُمكن أن يُعزز مستويات الطاقة العامة مع ازدياد كفاءة الجسم.

4. فوائد مُحتملة لإطالة العمر:

تشير الدراسات إلى أن تقييد السعرات الحرارية (دون سوء تغذية) قد يُعزز إطالة العمر عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي (اختلال توازن الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة المفيدة) والالتهابات.

5. علاقة أفضل مع الطعام:

يُشجع على تناول الطعام بوعي والتحكم في كمية الطعام. ويُساعد على تطوير عادات غذائية صحية عند اتباعه بشكل صحيح.

شرح سلبيات نقص السعرات الحرارية

1. فقدان العضلات:

إذا كان النقص كبيراً جداً أو كان تناول البروتين منخفضاً جداً، فقد يلجأ الجسم إلى تكسير العضلات للحصول على الطاقة. وقد تنخفض القوة والأداء، خاصةً من دون تمارين المقاومة.

2. تباطؤ عملية الأيض:

قد يؤدي تقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة إلى تكيف أيضي (عندما يُصبح الجسم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ويحرق سعرات حرارية أقل)، مما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة مع مرور الوقت، ويصبح الجسم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، مما يعني حرق سعرات حرارية أقل أثناء الراحة.

3. الإرهاق وانخفاض الطاقة:

قد يؤدي تناول كميات قليلة جداً من الطعام إلى الشعور بالتعب والضعف وصعوبة التركيز، وقد يؤثر ذلك على الأداء في العمل، والتمارين الرياضية، والأنشطة اليومية.

4. زيادة الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام:

قد ترتفع مستويات هرمونات الجوع (مثل هرمون الجريلين)، مما يجعل الالتزام بنقص السعرات الحرارية أكثر صعوبة، وقد يؤدي ذلك إلى الإفراط في تناول الطعام أو إلى علاقة غير صحية مع الطعام.

5. اختلال التوازن الهرموني:

عند النساء، قد يؤدي النقص الشديد في السعرات الحرارية إلى عدم انتظام الدورة الشهرية أو حتى انقطاعها، وقد تتأثر هرمونات التوتر (الكورتيزول)، ووظائف الغدة الدرقية، ومستويات هرمون التستوستيرون، مما قد يؤثر بدوره على الصحة العامة.

6. خطر نقص العناصر الغذائية:

قد يؤدي خفض السعرات الحرارية بشكل مفرط إلى نقص الفيتامينات والمعادن مثل الحديد، وفيتامينات ب، والكالسيوم.

قد ينتج عن ذلك مشاكل مثل تساقط الشعر، وضعف الأظافر، وضعف المناعة.

7. ضعف التعافي والأداء:

قد يواجه الرياضيون أو الأشخاص النشطون صعوبة في التعافي، مما يؤدي إلى آلام وإصابات، وقد تنخفض القوة والقدرة على التحمل وأداء التمارين الرياضية.

8. الآثار النفسية والعاطفية:

قد يسبب الصيام المتقطع العصبية، وتقلبات المزاج، وصعوبة التركيز، وقد يؤدي النقص الشديد في السعرات الحرارية إلى تتبع الطعام بشكل قهري، والقلق بشأن الأكل، أو اضطرابات في أنماط الأكل.

شرح فوائد الصيام المتقطع

1. فقدان الوزن والدهون:

يساعد الصيام المتقطع على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة عن طريق تحديد فترات تناول الطعام، ويعزز حرق الدهون عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين أكسدة الدهون.

2. تحسين صحة التمثيل الغذائي:

يمكن أن يخفض مستويات السكر والإنسولين في الدم، مما يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وقد تتحسن مستويات الكولسترول وصحة القلب عن طريق خفض الدهون الثلاثية (نوع من الدهون في الدم).

3. يدعم إصلاح الخلايا وإطالة العمر:

يحفز عملية الالتهام الذاتي، وهي عملية يقوم فيها الجسم بإزالة الخلايا التالفة وتجديدها، وقد يساعد في إبطاء علامات الشيخوخة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.

4. صحة دماغية أفضل:

يزيد من إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، الذي يدعم الذاكرة والتعلم، كما قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية مثل مرض ألزهايمر.

5. يُبسط نظام الأكل:

يُقلل من تحضير الوجبات واتخاذ القرارات، مما يُسهل الحفاظ على نظام غذائي منتظم، وقد يساعد في التخلص من تناول الوجبات الخفيفة غير الواعية والأكل العاطفي.

6. قد يُحسّن صحة الأمعاء:

يُتيح للجهاز الهضمي الراحة، مما قد يُقلل من الانتفاخ ويُحسّن الهضم، وقد يدعم ميكروبيوم الأمعاء الصحي (مجموعة الكائنات الحية الدقيقة في الجهاز الهضمي).

7. قد يُحسّن الأداء البدني:

يُمكن أن يُحسّن الصيام من قدرة الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة، مما يجعله أكثر كفاءة في ذلك، ويُفيد بعض الأشخاص بتحسّن التركيز ومستويات الطاقة لديهم خلال فترات الصيام.

شرح سلبيات الصيام المتقطع

1. زيادة الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام:

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع، مما قد يُؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام خلال فترات تناول الطعام، ويُعاني بعض الأشخاص من الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم.

2. التعب وانخفاض الطاقة:

خاصةً في البداية، قد يُسبب الصيام انخفاضاً في الطاقة، ودواراً، وتشوشاً ذهنياً، كما قد يكون الأمر صعباً على الأشخاص ذوي الوظائف المرهقة أو أنماط الحياة النشطة.

3. خطر فقدان العضلات:

إذا كان تناول البروتين أو تمارين القوة غير كافية، فقد يؤدي الصيام إلى تكسر العضلات. ويُساهم الصيام لفترات طويلة أو التقييد المفرط للسعرات الحرارية في فقدان العضلات مع مرور الوقت.

4. اختلالات هرمونية محتملة:

عند النساء، قد يُؤدي الصيام إلى اضطراب الدورة الشهرية والتأثير على الهرمونات التناسلية، كذلك قد يزيد من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يُؤدي إلى القلق واضطرابات النوم.

5. قد يُؤثر على الحياة الاجتماعية والمرونة:

قد يُصعّب تقييد تناول الطعام في أوقات مُحددة الاستمتاع بالوجبات مع العائلة والأصدقاء، وقد يكون الالتزام بالصيام المتقطع صعباً أثناء السفر أو المناسبات الاجتماعية.

6. التأثير السلبي المحتمل على التمارين الرياضية:

قد يؤدي التمرين على معدة فارغة إلى انخفاض الأداء وبطء التعافي. وقد تتأثر تمارين القوة أو التمارين عالية الكثافة سلباً في حال عدم توفر الطاقة الكافية.

7. قد يؤدي إلى اضطرابات الأكل:

يُصاب بعض الأشخاص بعلاقة غير صحية مع الطعام، ويشعرون بالذنب لتناولهم الطعام خارج أوقات الأكل المحددة لهم. وقد يؤدي ذلك إلى الإفراط في تناول الطعام خلال فترات الأكل.

8. مشاكل في الجهاز الهضمي:

يعاني بعض الأشخاص من الانتفاخ أو الإمساك أو اضطرابات المعدة نتيجة تناول وجبات كبيرة في وقت قصير. وقد يُسبب تناول الطعام بسرعة كبيرة أو بكميات كبيرة في جلسة واحدة صعوبة في الهضم.

كيفية اختيار نظام غذائي مناسب لإنقاص الوزن

لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع الأشخاص لإنقاص الوزن. كما أن السعرات الحرارية ليست سوى أحد معايير النظام الغذائي المتوازن.

من العوامل المهمة التي يجب مراعاتها ما يلي:

  • هل يمكنك الالتزام بهذا النظام الغذائي على المدى الطويل، ومنع استعادة الوزن الذي فقدته؟
  • هل يُسبب لك هذا النظام اضطراباً في حياتك، ويجعلك تشعر بالجوع أو العصبية أو تعاني من آثار جانبية أخرى بعد فترة التكيف الأولى التي تمتد لعدة أسابيع؟
  • هل يدعم مقدم الرعاية الصحية الخاص بك هذا النظام الغذائي ويوصي به لك، بعد مراعاة المخاطر والاحتياجات الفردية الخاصة بك؟
  • هل تُلبّي احتياجاتك من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية؟

إن أفضل نظام غذائي لإنقاص الوزن هو الذي يُشجع على تبني عادات نمط حياة صحية مدى الحياة. فهذا يُساعد على منع استعادة الوزن، وله فوائد صحية طويلة الأمد، بشكل عام، يتضمن النظام الغذائي المفيد ما يلي:

  • مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات
  • مجموعة متنوعة من الحبوب الكاملة
  • بروتينات مفيدة، مثل اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، والبقوليات، والمكسرات
  • منتجات حليب خالية من الدسم أو قليلة الدسم
  • الحد من الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والكولسترول، والملح، والصوديوم، والسكريات المضافة
  • تلبية احتياجاتك من السعرات الحرارية دون تجاوزها

مقالات ذات صلة

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

صحتك النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

طرح عالم متخصص في الشيخوخة نظاماً غذائياً مدته 5 أيام فقط قد يساعد الأشخاص على العيش لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم (بكسلز)

الكربوهيدرات والبروتين والدهون... متى يحتاج الجسم إلى كل منها؟

لا يوجد عنصر غذائي رئيسي واحد يمكن اعتباره «الأفضل» في جميع الأوقات، فالكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية تؤدي أدواراً مختلفة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء يواجهون خطراً أعلى للإصابة بسرطان القولون والمستقيم (بيكسلز)

التوقف عن تناول اللحوم... 6 تغييرات قد تلاحظها في جسمك

يطرأ على الجسم عدد من التغييرات عند التوقف عن تناول اللحوم حتى لو كان ذلك لفترة قصيرة؛ إذ يؤثر التحوُّل إلى نظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على النباتات بصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سلطة كينوا مع دجاج مشوي طري تُقدَّم في طبق من السيراميك (بيكسلز)

لخفض ضغط الدم... ماذا يجب أن تضع في طبق العشاء؟

لا يقتصر التحكم في ارتفاع ضغط الدم على ممارسة النشاط البدني أو الالتزام بالأدوية الموصوفة فقط، بل تلعب الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً أيضاً...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن تصريحات السفير ديفيد بيرديو: «لم أسمع بهذا من قبل»، مضيفاً: «ربما يرغبون في شرائها؛ لأنّنا نصنع معدات أفضل منهم؛ لذا ربما تكون فكرة جيدة. لكننا لم نناقش الأمر».

وكان السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو قد قال في مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إن الرئيس الأميركي عرض على نظيره الصيني شراء أسلحة أميركية.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها».

وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تجب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية بناءً على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم كورقة تفاوض مع الصين؛ ما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وخلال زيارته إلى واشنطن، حضّ شي ترمب على التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينزن الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي في ديسمبر المقبل.

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة تزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.


مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)
TT

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة، مما يسهم في تأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتسهم المواقع التي تدعم بغالبيتها جماعات حزبية من أحد الطيفَين السياسيَين، في الترويج للسرديات الكاذبة وتأجيج الانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق عليها اسم «الوحل الوردي» (Pink slime) نسبةً إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة، والذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

وينفق داعمو هذه المواقع مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويبدو أنّ مواقع «الوحل الوردي» هذه تستفيد من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها.

ورجح موقع مكافحة التضليل الإعلامي «نيوزغارد» (Newsguard) أن «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» (SLF)، وهي لجنة سياسية تقول إنها «تهدف حصرياً لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها»، أطلقت موقع «نورث كارولاينا» في يوليو (تموز).

الكونغرس (أ.ب)

وفي ولاية نورث كارولاينا، يقود الموقع حملة ضد الديمقراطي روي كوبر المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي. ونشر مقالات بعنوان «سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة» و«واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة».

وحتى أواخر أغسطس (آب)، أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» ما بين 34700 و46715 دولاراً للترويج لمقالات الموقع على منصّات «ميتا»، حاصداً ما لا يقل عن 3.6 مليون مشاهدة، وفقاً لـ«نيوزغارد».

وشهدت منصات «الوحل الوردي» التي يشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، طفرة في السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عددها مواقع الصحف الأميركية، في ظاهرة تخاطر بتقويض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية.

وقدّر «نيوزغارد» عدد منصات «الوحل الوردي» التي انطلقت هذا العام بـ21، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 1179 موقعاً. في المقابل، بلغ عدد مواقع الصحف اليومية 937 فقط، بحسب «مبادرة الأخبار المحلية» التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورأى سام هوارد من «نيوزغارد»، أنّ «من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها، والذين يخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية».

وأشار «نيوزغارد» إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما «وان نيشن» (One Nation) اليميني و«أميركان إندبندنت» (American Independent) اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وذلك في سبيل الترويج لمقالاتهما على «فيسبوك» و«إنستغرام».

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

وأطلقت شبكة «وان نيشن» التابعة لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقاً للنشرة الإخبارية المستقلة «بوبيلار إنفورميشن».

وذكرت النشرة أن «وان نيشن» هي عبارة عن «حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام».

وفي عصر باتت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع تقريباً وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع التي وصفتها مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» بـ«الصحافة الكاذبة»، أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذاً متزايداً لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالباً ما يفضلون هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة: «يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالاً انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها موقع إخباري موثوق».

وأضاف: «تتمتع هذه المواقع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أموراً غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات».


«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)

مع ارتفاع وتيرة تحذيرات عمالقة التكنولوجيا من خطورة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) على البشرية، كشفت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية الاثنين أنها ابتكرت منصة أمنية جديدة قادرة على منع أنظمة الذكاء الخارقة من الخروج عن السيطرة.

وتزامن هذا الإعلان مع عشاء عمل أقيم مساء الأحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرفض اقتراحات الحد من تطوير الذكاء الاصطناعي، والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، الذي حذر بشدة من أخطار هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وأطلقت «إنفيديا» منصة برمجية لمساعدة المطورين على اختبار ونشر برامج الذكاء الاصطناعي وحمايتها، في إطار جهودها لاحتواء إمكانات هذه التقنية بعد سلسلة من الحوادث غير المصرح بها في الأشهر الأخيرة. وأوضحت أن منصتها المفتوحة لسلامة البرامج تتضمن أدوات تمكن المطورين من مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه باستمرار، لضمان التزام القواعد. وأضافت أن البرنامج يتضمن تكنولوجيا «قادرة على عزل البرامج التي تحاول تجاوز حدودها في أجزاء من الثانية».

يأتي هذا الإعلان بعدما خرجت برامج الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت» عن السيطرة في الأشهر الأخيرة.

وتمكنت برامج الذكاء الاصطناعي أخيراً من التفاعل مع مواقع الحكومة الأميركية بطرق غير متوقعة. وبدا أنها حققت إنجازاً هائلاً في حل واحدة من أكثر مسائل الرياضيات تعقيداً.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز كشف خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك أن أحد برامج «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً تابعاً لخدمات حكومية في أستراليا هذا الصيف. كما شنّت برامج الشركة هجوماً إلكترونياً واسع النطاق على شركة «هاغينغ فايس» خلال الصيف.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أفادت «أنثروبيك» بأن برنامجاً كانت تختبره تمكن من الوصول إلى الإنترنت واختراق شركات دون علمها في ثلاث حوادث منفصلة تعود إلى أبريل (نيسان) الماضي.

الواقع والتهويل

صفحات لشركة «أنثروبيك» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)

وأوضحت «إنفيديا» أن النمط السائد في الحوادث الأخيرة كان واحداً: تمكنت البرامج من تجاوز ضوابط الأمان في ما يسمى بيئات «ساندبوكسيس» لاختبار النماذج، وإتمام مهماتها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ إنه «بينما نواصل اكتشاف آفاق جديدة في مجال قدرات الذكاء الاصطناعي، يجب علينا تسريع وتيرة الاكتشاف في مجال أمان الذكاء الاصطناعي».

وكان هوانغ قال في مكالمة هاتفية مع ترمب إنه يوافق على وجود مبالغة في التهويل في شأن الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركات قادرة على اختيار وتيرة تطويرها.

وهناك من يربط هذه المخاوف بمساعي هذه الشركات لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الأرباح الطائلة التي سيجنيها أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي ومستثمروها من عمليات الإدراج المرتقبة في سوق الأسهم المتقلبة.

وأعلن أمودي والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان أخيراً أن النماذج الأميركية المتطورة بالغة القوة لدرجة أنها خطيرة، وتحتاج إلى تنظيم واختبار مستقل قبل طرحها في الأسواق. وفي موقف نادر من التوافق، رسما سيناريوهات مقلقة في مقالات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن خطابات مع صنّاع القرار أمام الأمم المتحدة.

وتجاهل الرئيس ترمب الدعوات إلى سن قوانين جديدة للذكاء الاصطناعي، رافضاً الحديث عن المخاطر التي تهدد البشرية، باعتبارها «خدعة» تهدف إلى مساعدة الصين.

ووقع ترمب نفسه صفقات مع شركات «سيليكون فالي» تربط الاقتصاد بنجاحاتها بشكل أوثق. ورفض المستثمر في رأسمال المخاطر في سان فرانسيسكو ديفيد ساكس، الذي يشارك في رئاسة مجلس مستشاري ترمب للعلوم والتكنولوجيا، الدعوات إلى إبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها مجرد ترويج للمخاوف من «مجموعة المتشائمين الصناعية».

وعي ثلاثي الأبعاد

ولكن مع انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من بناء روبوتات الدردشة إلى «نماذج عالمية» متطورة لذكاء خارق ذي وعي ثلاثي الأبعاد، احتدم الجدل حول كيفية اختبار هذه التقنيات. وأظهرت حوادث الاختراق فشل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في مراقبة نفسها، أو تصميم تجارب آمنة.

وصرح ممثلو «أوبن إيه آي» أخيراً بأنهم تحدثوا مع شركات الذكاء الاصطناعي، ومنها «أنثروبيك» و«غوغل»، بشأن تعليق التطوير. كما أكدوا حاجتهم إلى مدققين مستقلين للتحقق من تقدم المختبرات، في حال امتناع الحكومة عن تنظيمها.

في الواقع، تقيم إدارة ترمب بالفعل نماذج بعض عمالقة التكنولوجيا من خلال المركز الأميركي لمعايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، وهو وكالة فيدرالية غير معروفة على نطاق واسع أنشأها الرئيس السابق جو بايدن عام 2023 باعتبارها مركزاً لتبادل معلومات بصورة طوعية حول نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولا يزال المركز قائماً، لكن مجال عمله توسّع منذ ذلك الحين ليشمل مجموعة من شركات التقييم المستقلة، مثل مؤسسة «إم إي تي آر» غير الربحية في كاليفورنيا، والتي أشار أمودي أخيراً إلى أنها قد تساعد في التحقق من ممارسات السلامة في «أنثروبيك». ولكن على عكس القطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل المطاعم والخدمات المالية والطيران، لا توجد معايير عالمية لاختبار سلامة وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي.