حمية نقص السعرات الحرارية مقابل الصيام المتقطع: أي نظام غذائي أكثر فاعلية؟

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
TT

حمية نقص السعرات الحرارية مقابل الصيام المتقطع: أي نظام غذائي أكثر فاعلية؟

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)
قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع مما قد يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام (بيكسباي)

يُعدّ كلٌّ من حمية نقص السعرات الحرارية (تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية) والصيام المتقطع (تقييد أوقات تناول الطعام) من الاستراتيجيات الشائعة لإنقاص الوزن. وعادةً ما تكون الحمية الأنسب لك هي تلك التي يمكنك الالتزام بها مع ضمان حصول جسمك على التغذية اللازمة.

فوائد حمية نقص السعرات الحرارية:

1. إنقاص الوزن وتقليل الدهون:

تتمثل الفائدة الرئيسية في إنقاص الوزن، حيث يبدأ الجسم باستخدام الدهون المخزنة كمصدر للطاقة، وقد تقل الدهون الحشوية (الدهون المحيطة بالأعضاء)، مما يُحسّن الصحة العامة.

2. تحسين صحة التمثيل الغذائي:

قد يؤدي ذلك إلى تحسين حساسية الإنسولين (قدرة الجسم على الاستجابة لهرمون الإنسولين، الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، مما يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد يُساهم في خفض ضغط الدم ومستويات الكولسترول، مما يُحسّن صحة القلب.

3. زيادة الطاقة والحركة:

يُمكن أن يُقلل فقدان الوزن الزائد من الضغط على المفاصل ويُحسّن الحركة، كما يُمكن أن يُعزز مستويات الطاقة العامة مع ازدياد كفاءة الجسم.

4. فوائد مُحتملة لإطالة العمر:

تشير الدراسات إلى أن تقييد السعرات الحرارية (دون سوء تغذية) قد يُعزز إطالة العمر عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي (اختلال توازن الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة المفيدة) والالتهابات.

5. علاقة أفضل مع الطعام:

يُشجع على تناول الطعام بوعي والتحكم في كمية الطعام. ويُساعد على تطوير عادات غذائية صحية عند اتباعه بشكل صحيح.

شرح سلبيات نقص السعرات الحرارية

1. فقدان العضلات:

إذا كان النقص كبيراً جداً أو كان تناول البروتين منخفضاً جداً، فقد يلجأ الجسم إلى تكسير العضلات للحصول على الطاقة. وقد تنخفض القوة والأداء، خاصةً من دون تمارين المقاومة.

2. تباطؤ عملية الأيض:

قد يؤدي تقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة إلى تكيف أيضي (عندما يُصبح الجسم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ويحرق سعرات حرارية أقل)، مما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة مع مرور الوقت، ويصبح الجسم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، مما يعني حرق سعرات حرارية أقل أثناء الراحة.

3. الإرهاق وانخفاض الطاقة:

قد يؤدي تناول كميات قليلة جداً من الطعام إلى الشعور بالتعب والضعف وصعوبة التركيز، وقد يؤثر ذلك على الأداء في العمل، والتمارين الرياضية، والأنشطة اليومية.

4. زيادة الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام:

قد ترتفع مستويات هرمونات الجوع (مثل هرمون الجريلين)، مما يجعل الالتزام بنقص السعرات الحرارية أكثر صعوبة، وقد يؤدي ذلك إلى الإفراط في تناول الطعام أو إلى علاقة غير صحية مع الطعام.

5. اختلال التوازن الهرموني:

عند النساء، قد يؤدي النقص الشديد في السعرات الحرارية إلى عدم انتظام الدورة الشهرية أو حتى انقطاعها، وقد تتأثر هرمونات التوتر (الكورتيزول)، ووظائف الغدة الدرقية، ومستويات هرمون التستوستيرون، مما قد يؤثر بدوره على الصحة العامة.

6. خطر نقص العناصر الغذائية:

قد يؤدي خفض السعرات الحرارية بشكل مفرط إلى نقص الفيتامينات والمعادن مثل الحديد، وفيتامينات ب، والكالسيوم.

قد ينتج عن ذلك مشاكل مثل تساقط الشعر، وضعف الأظافر، وضعف المناعة.

7. ضعف التعافي والأداء:

قد يواجه الرياضيون أو الأشخاص النشطون صعوبة في التعافي، مما يؤدي إلى آلام وإصابات، وقد تنخفض القوة والقدرة على التحمل وأداء التمارين الرياضية.

8. الآثار النفسية والعاطفية:

قد يسبب الصيام المتقطع العصبية، وتقلبات المزاج، وصعوبة التركيز، وقد يؤدي النقص الشديد في السعرات الحرارية إلى تتبع الطعام بشكل قهري، والقلق بشأن الأكل، أو اضطرابات في أنماط الأكل.

شرح فوائد الصيام المتقطع

1. فقدان الوزن والدهون:

يساعد الصيام المتقطع على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة عن طريق تحديد فترات تناول الطعام، ويعزز حرق الدهون عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين أكسدة الدهون.

2. تحسين صحة التمثيل الغذائي:

يمكن أن يخفض مستويات السكر والإنسولين في الدم، مما يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وقد تتحسن مستويات الكولسترول وصحة القلب عن طريق خفض الدهون الثلاثية (نوع من الدهون في الدم).

3. يدعم إصلاح الخلايا وإطالة العمر:

يحفز عملية الالتهام الذاتي، وهي عملية يقوم فيها الجسم بإزالة الخلايا التالفة وتجديدها، وقد يساعد في إبطاء علامات الشيخوخة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.

4. صحة دماغية أفضل:

يزيد من إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، الذي يدعم الذاكرة والتعلم، كما قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية مثل مرض ألزهايمر.

5. يُبسط نظام الأكل:

يُقلل من تحضير الوجبات واتخاذ القرارات، مما يُسهل الحفاظ على نظام غذائي منتظم، وقد يساعد في التخلص من تناول الوجبات الخفيفة غير الواعية والأكل العاطفي.

6. قد يُحسّن صحة الأمعاء:

يُتيح للجهاز الهضمي الراحة، مما قد يُقلل من الانتفاخ ويُحسّن الهضم، وقد يدعم ميكروبيوم الأمعاء الصحي (مجموعة الكائنات الحية الدقيقة في الجهاز الهضمي).

7. قد يُحسّن الأداء البدني:

يُمكن أن يُحسّن الصيام من قدرة الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة، مما يجعله أكثر كفاءة في ذلك، ويُفيد بعض الأشخاص بتحسّن التركيز ومستويات الطاقة لديهم خلال فترات الصيام.

شرح سلبيات الصيام المتقطع

1. زيادة الشعور بالجوع والرغبة الشديدة في تناول الطعام:

قد تُؤدي فترات الصيام إلى شعورٍ شديدٍ بالجوع، مما قد يُؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام خلال فترات تناول الطعام، ويُعاني بعض الأشخاص من الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم.

2. التعب وانخفاض الطاقة:

خاصةً في البداية، قد يُسبب الصيام انخفاضاً في الطاقة، ودواراً، وتشوشاً ذهنياً، كما قد يكون الأمر صعباً على الأشخاص ذوي الوظائف المرهقة أو أنماط الحياة النشطة.

3. خطر فقدان العضلات:

إذا كان تناول البروتين أو تمارين القوة غير كافية، فقد يؤدي الصيام إلى تكسر العضلات. ويُساهم الصيام لفترات طويلة أو التقييد المفرط للسعرات الحرارية في فقدان العضلات مع مرور الوقت.

4. اختلالات هرمونية محتملة:

عند النساء، قد يُؤدي الصيام إلى اضطراب الدورة الشهرية والتأثير على الهرمونات التناسلية، كذلك قد يزيد من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يُؤدي إلى القلق واضطرابات النوم.

5. قد يُؤثر على الحياة الاجتماعية والمرونة:

قد يُصعّب تقييد تناول الطعام في أوقات مُحددة الاستمتاع بالوجبات مع العائلة والأصدقاء، وقد يكون الالتزام بالصيام المتقطع صعباً أثناء السفر أو المناسبات الاجتماعية.

6. التأثير السلبي المحتمل على التمارين الرياضية:

قد يؤدي التمرين على معدة فارغة إلى انخفاض الأداء وبطء التعافي. وقد تتأثر تمارين القوة أو التمارين عالية الكثافة سلباً في حال عدم توفر الطاقة الكافية.

7. قد يؤدي إلى اضطرابات الأكل:

يُصاب بعض الأشخاص بعلاقة غير صحية مع الطعام، ويشعرون بالذنب لتناولهم الطعام خارج أوقات الأكل المحددة لهم. وقد يؤدي ذلك إلى الإفراط في تناول الطعام خلال فترات الأكل.

8. مشاكل في الجهاز الهضمي:

يعاني بعض الأشخاص من الانتفاخ أو الإمساك أو اضطرابات المعدة نتيجة تناول وجبات كبيرة في وقت قصير. وقد يُسبب تناول الطعام بسرعة كبيرة أو بكميات كبيرة في جلسة واحدة صعوبة في الهضم.

كيفية اختيار نظام غذائي مناسب لإنقاص الوزن

لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع الأشخاص لإنقاص الوزن. كما أن السعرات الحرارية ليست سوى أحد معايير النظام الغذائي المتوازن.

من العوامل المهمة التي يجب مراعاتها ما يلي:

  • هل يمكنك الالتزام بهذا النظام الغذائي على المدى الطويل، ومنع استعادة الوزن الذي فقدته؟
  • هل يُسبب لك هذا النظام اضطراباً في حياتك، ويجعلك تشعر بالجوع أو العصبية أو تعاني من آثار جانبية أخرى بعد فترة التكيف الأولى التي تمتد لعدة أسابيع؟
  • هل يدعم مقدم الرعاية الصحية الخاص بك هذا النظام الغذائي ويوصي به لك، بعد مراعاة المخاطر والاحتياجات الفردية الخاصة بك؟
  • هل تُلبّي احتياجاتك من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية؟

إن أفضل نظام غذائي لإنقاص الوزن هو الذي يُشجع على تبني عادات نمط حياة صحية مدى الحياة. فهذا يُساعد على منع استعادة الوزن، وله فوائد صحية طويلة الأمد، بشكل عام، يتضمن النظام الغذائي المفيد ما يلي:

  • مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات
  • مجموعة متنوعة من الحبوب الكاملة
  • بروتينات مفيدة، مثل اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، والبقوليات، والمكسرات
  • منتجات حليب خالية من الدسم أو قليلة الدسم
  • الحد من الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والكولسترول، والملح، والصوديوم، والسكريات المضافة
  • تلبية احتياجاتك من السعرات الحرارية دون تجاوزها

مقالات ذات صلة

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

النظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من أسعار الوقود إلى أهداف الحرب... صراع إيران يضغط على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

من أسعار الوقود إلى أهداف الحرب... صراع إيران يضغط على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تتردّد أصداء حرب إيران في الداخل الأميركي، وتبدو آثارها واضحة مع ارتفاع التكاليف المادية والبشرية. فمن أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية المتزايدة، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأميركية، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة هذه العمليات وسط تقلّب في تصريحات الرئيس الأميركي وفريقه حيال مدة العمليات وأهدافها. استطلاعات الرأي تشير إلى قلق متزايد من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراعٍ أطول وأوسع في وقت تُطرح فيه أسئلة صعبة في واشنطن حول تكلفة الحرب، ومخزون الأسلحة الذي يُستهلك بوتيرة غير مسبوقة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، انعكاس المعارضة الداخلية للحرب على توجّهات البيت الأبيض، والجدل حول التكلفة والاستراتيجية، وما إذا كان خيار التدخل البري لا يزال مطروحاً على الطاولة.

تكلفة مادية وبشرية

أبلغ «البنتاغون» «الكونغرس» أن تكلفة الأسبوع الأول من الحرب وصلت إلى 11.3 مليار دولار، في حين بلغت حصيلة القتلى في صفوف القوات الأميركية 11 قتيلاً حتى الساعة، فيما تخطى عدد الجرحى 140.

وبمواجهة هذه الأرقام، يؤكد المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، العنصر السابق في الجيش، ويل ثايبو، أهمية أن يُقنع ترمب الأميركيين بأن هذه الحرب تمثّل «استخداماً عادلاً وجيّداً للقوة العسكرية الأميركية». ويضيف: «السؤال الذي نريد إجابة عنه هو ما إذا كانت الحرب في مصلحة الشعب الأميركي، وما إذا كانت تجعل الأميركيين في وطنهم أكثر أماناً على المدى القصير والمتوسط والطويل. أعتقد أن الرئيس ترمب يقوم بعمل جيد في إثبات ذلك في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن الأميركيين لن يستاءوا أكثر كلما استمرت الحرب والعمليات القتالية».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

لكن كبير الباحثين في معهد «هدسون»، لوك كوفي، يرى أن ترمب لم يطرح حُجة خوض حرب مع إيران بطريقة مقنعة أمام الشعب الأميركي، مشيراً إلى أن هذا سينعكس أكثر على استطلاعات الرأي كلما طالت الحرب. ويقول كوفي إن الأميركيين لا يكترثون بالتدقيق في السياسة الخارجية للبلاد، بل يقلقون من ارتفاع أسعار السلع والغذاء والبنزين والتعليم الجيد لأطفالهم. ويضيف: «عندما يكون هناك زعيم قوي يُقدّم حجة قوية، فإنهم سوف يتبعونه ويدعمون تلك المهمة. لكن رسائل الإدارة كانت متضاربة بهذا الشأن. فمن ناحية، نتحدّث عن إضعاف قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، ومن ناحية أخرى، نتحدث عن استسلام غير مشروط، وغيرها من أهداف. أعتقد أن الإدارة تُدرك ذلك، وهي بدأت الانضباط أكثر في رسائلها. لكن لا يزال أمام البيت الأبيض طريق طويل لشرح التكلفة والأسباب للشعب الأميركي».

أهداف متقلبة

من ناحيته، يشير المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية مايك بومبيو ومجموعة العمل المتعلقة بإيران في ولاية ترمب الأولى، غابرييل نورونا، إلى أن الأهداف الرئيسية حالياً هي هزيمة قدرات إيران الهجومية؛ مثل: الصواريخ، والبحرية، والطائرات دون طيار، والتهديدات النووية، وهي «أهداف منفصلة تستخدم تكتيكات مختلفة عن أهداف تغيير النظام».

ويُقرّ نورونا بأن الإدارة لا تقوم بعمل جيد في تفسير ذلك للأميركيين، قائلاً: «أعتقد أن ما تعنيه الإدارة هو أنه إذا تم في نهاية هذه الحرب تغيير النظام من قبل الشعب الإيراني، فهذا شيء يسعدنا رؤيته، ولكننا على استعداد لإنهاء الحرب قبل تحقيق هذا الهدف. في نهاية المطاف، لا يمكننا دخول إيران وإزالة النظام بالقوة. سيستغرق ذلك شهوراً لنزعه بالكامل من جذوره». ويعدّ نورونا توجهاً من هذا النوع لا يمكن تحقيقه من دون قوات على الأرض، مضيفاً: «المشكلة في هذه المعادلة هو أنه إذا بقي النظام، فهذا يعني أننا سنضطر إلى شن عمليات مماثلة مرة أخرى في المستقبل».

لافتة في تل أبيب تشكر دونالد ترمب في 12 مارس 2026 (رويترز)

ويعرب ثايبو عن استيائه من هذه المقاربة، مشدداً على ضرورة أن تكون إدارة ترمب واضحة في رسالتها إلى الأميركيين وفي أهدافها، خصوصاً «في ظل وجود مؤشرات على بعض التباين بين الهدف النهائي الإسرائيلي لهذه العملية والهدف النهائي الأميركي لها». ويقول: «يبدو لي أن إسرائيل أكثر اهتماماً بتغيير النظام بشكل جذري أو على الأقل بانهيار النظام كما هو موجود اليوم. وإذا أردنا تفكيك الحكومة الإيرانية وتسهيل تغيير النظام فسوف نحتاج إلى أكثر من شنّ غارات جوية. ستكون هناك حاجة إلى ما نسميه عنصر المناورة على الأرض لتسهيل تغيير السلطة، ثم في النهاية تحديد وظيفة الدولة الإدارية هناك. إنها عملية مختلفة تماماً، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بإنجازها في الوقت الحالي».

ترمب يستقبل رفات الجنود الذين قُتلوا في حرب إيران في قاعدة دوفر بديلاوير يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

ويُحذّر ثايبو من أن العمليات العسكرية تدخل الآن في مرحلة مختلفة، حيث تكون الغارات الجوية «أقرب إلى الهدف»، لافتاً إلى أن ذلك سيتطلّب استخدام ذخائر مختلفة؛ «مما يشكل خطراً أكبر على القوات الجوية الأميركية». وأوضح أنه «خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، يمكن القول إن معظم الغارات الجوية تمّ تنفيذها من مسافة بعيدة، إذ تمّ إطلاق الصواريخ من منصات في البحر، ورُبّما بعضها من قواعد، أو حتى من الطائرات. هذا سيختلف كُلّما زادت مدة العمليات».

ويقول كوفي إنه وعلى الرغم من أن الإدارة لم تعلن رسمياً أن الهدف هو تغيير النظام، فإن «الكثيرين في الولايات المتحدة يأملون أن يكون تغيير النظام نتيجة لهذه العمليات». لكنه يحذر من غياب «مؤشرات بأننا قريبون من ذلك في الوضع الحالي. على العكس، فقد تركزت الكثير من الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على قدرة إيران على بسط نفوذها في الشرق الأوسط من صواريخها الباليستية، إلى برنامج طائراتها المسيرة. لم نستهدف الأجهزة الأمنية الداخلية التي تقمع الشعب الإيراني، ولا تزال الأدوات التي يستخدمها (الحرس الثوري) الإيراني للقمع الداخلي سليمة. لم يحدث أي تغيير. إذن أعتقد أننا بعيدون كل البعد عن رؤية التغيير في النظام الذي قد يأمله الكثيرون».

مجتبى خامنئي في طهران يوم 1 يوليو 2016 (رويترز)

وبينما تسلّم مجتبى خامنئي زمام الأمور بعد مقتل والده، يؤكد نورونا أن النظام سيستمر في نهجه رغم الضربات. وقال: «إنها آلة أيديولوجية ثورية بغض النظر عن قدراتها العسكرية. وإذا تخلّت عن أهدافها المتمثلة في التوسع والهيمنة على جيرانها، فستكون قد فشلت. وهذا شيء أدركه الرئيس ترمب خلال العام الماضي. ولهذا السبب أصبح أكثر تصميماً على فكرة تغيير النظام، لأنه أدرك أنه ما دام بقي هذا النظام في مكانه، فلن يكون هناك حلّ دائم، ولا وضع دائم يمكن أن تقبله الولايات المتحدة أو إسرائيل».

واعترض ثايبو على هذا الطرح، لافتاً إلى أن تغيير النظام يستلزم «شن حرب شاملة وغزو إيران لتسهيل نقل السلطة بشكل حقيقي إلى نظام جديد لا يشكل في نظرنا تهديداً. لا أعتقد أن هناك بيئة سياسية أو اقتصادية أو أمنية مناسبة لمثل هذا الاحتمال. يجب أن نعيش في الواقع، واقع أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا تزال مستمرة، وواقع أن هناك بيئة أمنية معقّدة في نصف الكرة الغربي الذي نعيش فيه، التي قالت إدارة ترمب إنها أولويتنا الأولى، وأن أولويتنا الثانية، منطقة المحيط الهادئ، تزداد خطورة مع تزايد التهديد الذي تشكله الصين». ولفت ثايبو إلى أنه يتعين على إدارة ترمب اتخاذ قرار، «لا أعتقد أن الجيش الأميركي، للأسف، قادر على خوض حربين كبريين في وقت واحد، أو حتى خوض حرب كبيرة واحدة مع الحفاظ على صراعات أخرى متعددة تحت السيطرة». ويُشدّد ثايبو على أهمية التحلي بالحذر بشأن توسع نطاق المهمة، «لأن المهمة لن تنتهي أبداً إذا كان الهدف هو إحداث ثورة كاملة في شكل إيران داخلياً وخارجياً»، على حد قوله.

نهاية الحرب

وفي ظل ارتفاع الأسعار، يُحذّر كوفي من أن ترمب سيواجه مشكلة عندما تبدأ عواقب هذه الحرب -في حال استمرارها- في التأثير على جيوب الأميركيين، من خلال أسعار الوقود والتدابير التضخمية على البقالة والسلع الأخرى. وفيما يتعلّق بعرقلة إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، قال إن «الأمور تبدو أكثر صعوبة مما كان يتوقعه الكثيرون، وذلك بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار أعداد المسيرات الكبيرة التي يملكها النظام الإيراني والتهديد الذي تشكله على المضيق».

تقلب في أسعار البورصة بنيويورك جراء حرب إيران يوم 12 مارس (أ.ف.ب)

من ناحيته، يتحدث نورونا عن متابعة ترمب الحثيثة أسعار البنزين في الولايات المتحدة. وقال: «إنه يولي اهتماماً كبيراً بهذا الأمر، فهو يدرك أن هذه مسألة سياسية مهمة بالنسبة إلى الناخب الأميركي العادي، ولذلك سيفعل كل ما في وسعه لتقليل تكلفة (الوقود)». لكن نورونا يُقرّ بصعوبة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ويقول: «حتى لو قدمنا التأمين إلى الشركات، وحتى لو قمنا بمرافقة الناقلات، فإن مالكي ومشغلي تلك الناقلات قد لا يختارون إرسالها إلى ممرات المضيق. فخسارة سفينة وخسارة طاقمها وقبطانها أسوأ بكثير من التكلفة الاقتصادية نفسها، وهناك حدود لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في هذا الصدد».

ويلفت نورونا إلى أنه ما زال من المبكر أن ينعكس هذا الأمر على الانتخابات النصفية التي ستُجرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ لا يزال هناك متسع من الوقت «لإنهاء المسألة قبل أن يتوجه الناخبون فعلياً إلى صناديق الاقتراع». وأضاف: «إذا انخفض سعر غالون البنزين إلى 3 دولارات في الولايات المتحدة بحلول نوفمبر، أعتقد أن كل الذنوب ستُغفر».

دور الصين

ومع تزايد التساؤلات حول كيفية إنهاء الحرب يتحدث ثايبو عن دور الصين ويعدّها «محوراً مهماً» في هذا الصراع، مذكراً بأنها تحصل على نحو 12 في المائة إلى 15 في المائة من مصادر الطاقة المحلية من مضيق هرمز. ويقول: «على عكس روسيا التي من المحتمل أن تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، تعتمد الصين على الواردات. لذا، أعتقد أنها قد تفقد صبرها بسبب الصراع، وربما تلعب دوراً غير متوقع في إنهائه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

وهنا يذكر كوفي بأن الرئيس الأميركي سوف يزور الصين نهاية الشهر الحالي، مُرجّحاً أنه لن يرغب في استمرار الصراع إلى حين تلك الزيارة. وأضاف: «أعتقد أن الصين في وضع جيد حالياً من حيث الوصول إلى الطاقة. فإيران تسيطر على مضيق هرمز، لأن الناقلات الإيرانية لا تزال تنقل النفط إلى الصين. أعتقد أن السبب وراء سماح الولايات المتحدة بذلك هو أن الرئيس ترمب سيزور الصين قريباً، وستصبح الزيارة أكثر تعقيداً إذا لم يصلها النفط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الاستهداف الأميركي لجزيرة خرج يرفع سقف الضغط على إيران

الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب)
TT

الاستهداف الأميركي لجزيرة خرج يرفع سقف الضغط على إيران

الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، تحوّلت العمليات العسكرية الأميركية إلى اختبار حقيقي لقدرة إدارة دونالد ترمب على تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية.

ضربة جزيرة خرج، التي أعلنها الرئيس الأميركي بنفسه، رفعت الحرب إلى مستوى جديد؛ لأنها تُهدّد أحد أهمّ محرّكات الاقتصاد الإيراني، لكن الأهم من الضربة نفسها كان ما أعقبها؛ فترمب قال إن إيران «مهزومة تماماً، وتريد إبرام اتفاق»، ثم أضاف أنه «لن يوافق عليه». بهذه الصيغة، بدا كأنه يعلن أن واشنطن لا ترى في اللحظة الراهنة نهاية للحرب، بل فرصة لزيادة الضغط إلى الحد الأقصى قبل التفاوض، أو قبل فرض شروط أقرب إلى الإذعان منها إلى التسوية.

هذا التحوّل يضع الحرب أمام مفارقة واضحة؛ فمن جهة، تُظهر المعطيات الميدانية وحجم الضربات أن القدرات العسكرية الإيرانية تتعرض لتدمير واسع ومنهجي عبر مناطق متعددة، بما في ذلك طهران وشيراز وبندر عباس، وفق تحليلات حديثة لصور الأقمار الاصطناعية. ومن جهة أخرى، لا توجد حتى الآن مؤشرات قوية إلى انهيار سياسي داخلي سريع، ولا إلى انتفاضة شعبية قادرة على استثمار ما تحقق عسكرياً. وبين هذين الحدين، يتشكل النقاش الحقيقي داخل واشنطن: هل ينبغي إعلان النصر الآن والتوجه إلى وقف إطلاق نار، أم أن منطق ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يقوم على مواصلة «التدمير والمساومة» إلى أن تخضع طهران وتقبل بشروط أميركية أوسع، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»؟

تهديد شريان الدولة

تجنّب تدمير البنية النفطية الإيرانية نفسها في هذه المرحلة يُعدّ تفصيلاً بالغ الأهمية؛ لأنه يعني أن واشنطن أرادت إرسال رسالة مزدوجة؛ أنها قادرة على الوصول إلى درة التاج النفطي الإيراني، لكنها تحتفظ بخيار ضرب الشريان الاقتصادي كاملاً كورقة تهديد لاحقة إذا واصلت طهران الضغط على مضيق هرمز أو على الطاقة الإقليمية.

بهذا المعنى، لا تبدو ضربة جزيرة خرج مجرد تصعيد عسكري، بل تبدو جزءاً من هندسة ضغط سياسي؛ فالإدارة الأميركية لا تريد، على الأرجح، الاكتفاء بإضعاف قدرات إيران العسكرية التقليدية، بل تسعى إلى وضع ما تبقى من مواردها الاقتصادية تحت رحمة القرار الأميركي. والرسالة هنا تتجاوز طهران إلى المنطقة والعالم: إذا أرادت إيران تحويل النفط والممرات البحرية إلى سلاح، فإن واشنطن تستطيع أن تجعل النفط الإيراني نفسه رهينة. هذا هو جوهر الحرب في مرحلتها الجديدة؛ ليس فقط تدمير منصات إطلاق ومخازن صواريخ، بل إعادة تعريف من يملك قرار الطاقة والردع.

غير أن هذا التقدّم يحمل في طياته خطراً مقابلاً؛ فكلما اقتربت الولايات المتحدة من البنية السيادية للاقتصاد الإيراني، ارتفع احتمال أن ترُدّ طهران بأدواتها غير المتماثلة: تهديد الشحن، ومضايقة الملاحة، وتوسيع استهداف بنى الطاقة المرتبطة بالشركات المتعاونة مع واشنطن، أو تحريك مسارات التخريب الإقليمي. هنا يصبح النجاح العسكري نفسه عاملاً في توسيع الحرب. وهذه هي اللحظة التي يبدأ فيها الفرق بين «ضربة ناجحة» و«استراتيجية ناجحة» بالاتساع.

الطاقة سلاح إيران الأخير

إذا كانت إيران قد خسرت جزءاً كبيراً من قدرتها على المبادرة عسكرياً، فإنها ما زالت تملك أخطر أوراقها: الطاقة.

فالرهان الإيراني، كما تعكسه مواقف متعددة في واشنطن وفي الصحافة الأميركية، هو أن رفع تكلفة الحرب على الأسواق العالمية قد ينجح في كبح ترمب أو على الأقل في دفعه إلى القبول بإنهاء القتال قبل فرض هزيمة سياسية كاملة على النظام. وفي هذا السياق، يصبح مضيق هرمز ساحة الحرب الاقتصادية الفعلية، لأنه ليس مجرد ممرّ ملاحي، بل نقطة اختناق لنظام الطاقة العالمي بأسره.

الرئيس الأميركي يخاطب الصحافيين قبل توجهه إلى فلوريدا يوم 13 مارس (أ.ب)

يرى مراقبون أن المستفيد الأكبر من هذا الوضع هو روسيا، حيث نقلت وكالة «أسوشييتد برس» أن قرار ترمب الترخيص بمرور شحنات النفط الروسي الموجودة في البحر ترافق مع قفزة في عائدات موسكو، الأمر الذي يخفف من أثر العقوبات، ويمنح روسيا متنفساً في حربها ضد أوكرانيا. هكذا تحولت حرب إيران، جزئياً، إلى رافعة غير مباشرة للآلة المالية الروسية.

وهنا تظهر إحدى أكثر مفارقات الحرب حدّة؛ فإطالة أمد الحرب لا تعني فقط إنهاك إيران، بل أيضاً تمويل خصم آخر للولايات المتحدة بصورة غير مباشرة. من هذه الزاوية، لا يعود السؤال هو ما إذا كانت أميركا قادرة على مواصلة الحرب، بل ما إذا كانت قادرة على احتمال نتائجها الاقتصادية والجيوسياسية الجانبية. وكلما طال القتال، صارت موسكو أقدر على استثمار الأزمة، وصارت تكلفة «الاستمرار» أعلى على إدارة ترمب نفسها.

«فنّ التدمير والمساومة»

في واشنطن، تعكس الصحافة الأميركية ازدياد الجدل الآن بين من يدعون إلى استثمار ما تحقق سريعاً عبر وقف النار، ومن يرون أن الوقت لم يحن بعد. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» دعوات من داخل الدائرة الجمهورية المحافظة إلى التفكير في مخرج سريع يُحافظ على الإنجاز العسكري، ويمنع توسيع الحرب، بينما ذكر تقرير آخر أن الإدارة بدأت تناقش عملياً كيف يمكن للرئيس أن يعلن النجاح ويخرج.

كما برزت مواقف من داخل البيت الأبيض، بينها دعوة ديفيد ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي إلى «إعلان النصر والانسحاب» من ‌الحرب، في موقف ​نادر ‌من ⁠شخصية ​كبيرة في ⁠إدارة ترمب.

وذكر ساكس خلال مشاركته ‌في ‌بودكاست أن الولايات المتحدة أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، معبّراً عن اعتقاده بضرورة «إيجاد مخرج». وتابع: «إذا لم يسفر ⁠التصعيد ⁠عن أي نتيجة إيجابية، فعلينا التفكير في طريقة للتهدئة. وأعتقد أن التهدئة تتضمن التوصل إلى اتفاق ما لوقف إطلاق النار ​أو تسوية ​تفاوضية مع إيران».

في المقابل، تحدث تقرير لـ«نيويورك تايمز» عن قراءة أخرى ترى أن ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو لا يتحركان بمنطق «إعلان النصر» السريع، بل بمنطق «فن التدمير والمساومة». ويوضّح التقرير أن هذه الاستراتيجية تعتمد على «تدمير ما يكفي لفرض الخضوع، ثم التفاوض من موقع الهيمنة، من دون الالتزام الصريح بإسقاط النظام».

ويضيف التقرير عن دور روبيو أن ما يحكم مقاربته الحالية ليس مشروع تغيير أنظمة على الطريقة الأميركية القديمة، بل دفع الخصوم إلى الإذعان، وإعادة التموضع تحت وطأة القوة. وقد يُفسّر ذلك التذبذب الظاهري في رسائل ترمب؛ الذي يلمّح إلى اتفاق، لكنّه يرفض التسوية التي يقول إن الإيرانيين اقترحوها وهم مهزومون.


مسؤول في البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران

ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)
ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

مسؤول في البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران

ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)
ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)

كشف ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي أن على الولايات المتحدة «إعلان النصر والانسحاب» من ‌حربها مع إيران، ‌وهو موقف ​نادر ‌من ⁠شخصية ​كبيرة في ⁠إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدعو إلى الخروج من الصراع.

وذكر ساكس أمس ⁠(الجمعة) خلال مشاركته ‌في ‌بودكاست أن «هذا وقت ​مناسب لإعلان ‌النصر والانسحاب».

وأضاف ساكس ‌أن الولايات المتحدة أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية. وقال إنه يعتقد أن «علينا ‌أن نحاول إيجاد مخرج».

وتابع: «إذا لم يسفر ⁠التصعيد ⁠عن أي نتيجة إيجابية، فعلينا التفكير في طريقة للتهدئة. وأعتقد أن التهدئة تتضمن التوصل إلى اتفاقٍ ما لوقف إطلاق النار، ​أو تسوية ​تفاوضية مع إيران».