إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

مظاهرات حاشدة في بازار طهران... السلطات تفتح تحقيقاً في أحداث إيلام... الرئيس حمّل الحكومة والبرلمان مسؤولية الأزمة

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
TT

إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب، فيما تحاول السلطة إدارة الأزمة بمزيج من الإجراءات الأمنية والرسائل السياسية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تحذير رسمي غير مسبوق من أن طهران لا تستبعد «رداً استباقياً» على أي تحرك محتمل من خصومها، في مؤشر إلى تداخل متزايد بين مسار الاحتجاجات الداخلية وسقف التوتر الخارجي المحيط بها.

وشهدت العاصمة طهران، الثلاثاء، مؤشرات إضافية على انتقال بؤر الاحتجاج إلى نقاط حساسة في قلب النشاط التجاري، مع تداول مشاهد تُظهر إطلاق الغاز المسيل للدموع في تجمع احتجاجي حاشد داخل بازار طهران لتفريق محتجين كانوا يهتفون ضد الحكومة، في وقت استمرت الإضرابات بأنحاء مختلفة من البازار.

وأظهرت مقاطع أخرى إغلاق متاجر في بازار «يافت آباد» جنوبي غربي العاصمة، وتجمع عدد من أصحاب المحال وترديدهم شعارات احتجاجية، فيما بدت الشرطة في مقاطع متداولة وهي تتحاور مع محتجين في المكان. ونُشرت أيضاً مقاطع تظهر إطلاق الغاز المسيل للدموع قرب محيط مستشفى «سينا» في طهران، فضلاً عن مسيرات احتجاجية في سوق مولوي وشارع حافظ ما وسع من خريطة نقاط التوتر وسط العاصمة.

صورة من فيديو انتشر على «تلغرام» يعكس جانباً من احتجاجات بازار طهران الثلاثاء

وجاءت هذه التطورات بعد ليلة الاثنين التي اتسمت بنمط احتجاجي متحرك في أكثر من مدينة، وفق ما تداوله ناشطون على شبكات التواصل، حيث نظمت تجمعات ليلية في بيرجند (شمال شرق) وساري (شمال) وزنجان (شمال غرب) وسنقر في كرمانشاه (غرب) ومدن أخرى، وردد المشاركون شعارات مناهضة للنظام، فيما شهدت إيلام في الليلة التاسعة حضوراً لمحتجين في الشوارع واحتكاكات مع قوات الأمن.

وفي ساري مركز محافظة مازندران، تكررت هتافات من قبيل «هذه آخر معركة... سيعود بهلوي»، في حين تحدثت شهادات متداولة عن أجواء أمنية مشددة في «سبزه ميدان» بزنجان. وفي محافظة فارس، تداولت حسابات مقاطع لاحتجاجات في مدينة مشكان مساء الاثنين، تظهر قيام محتجين بإيقاف مركبة صغيرة تابعة لـ«البسيج» وإضرام النار فيها، مع ترديد شعارات من بينها «الموت للديكتاتور» و«هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي يعود».

بين الاعتراف والردع

في الأثناء، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محاولاته لاحتواء الغضب عبر الاعتراف بمسؤولية الطبقة السياسية، من دون تقديم خريطة طريق واضحة للمعالجة. وقال بزشكيان، في كلمة متلفزة، إن «المجلس والحكومة أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، مضيفاً: «البنوك هي التي تخلق التضخم... أقول مرة أخرى: الخطأ ليس خطأ شخص واحد. كلّنا أوصلنا البلاد معاً إلى هذا الوضع. نحن المخطئون، أنتم مخطئون وأنا مخطئ والمجلس أيضاً».

بزشكيان يشارك في اجتماع مع رئيس القضاء غلام حسين إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وخلال الخطاب، قاطعه أحد الحاضرين قائلاً إن «الشعب في ضيق»، فرد الرئيس: «عندما كنتم تنتقدون استمعت إليكم، والآن عندما أنتقد أنا، ليس من الضروري أن تتخذوا موقفاً دفاعياً». كما قال بزشكيان إن «العمل صعب»، معتبراً أن جهة «تدّعي التعاطف مع الناس» فيما «تغلق العقوبات طرق التنمية». وتطرق إلى ارتفاع سعر الصرف قائلاً إن «فارق ارتفاع العملة سيودَع في حسابات الناس»، من دون شرح الآلية أو مصادر التمويل أو سقف الاستحقاق.

أمنياً، قال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن «أعداداً كبيرة» اعتُقلت خلال احتجاجات الأيام الماضية، وإن السلطات «فصلت صفوف المحتجين عن مثيري الشغب» وتعاملت مع «المشاغبين بقوة وحزم»، مع الحديث عن شبكة «معلوماتية - عملياتية» لاحقة للتعرف على آخرين.

وفي موقف جديد، قال إمام جمعة أهل السنة في زاهدان، عبد الحميد إسماعيل‌زهي، إن «أي عنف مميت ضد المحتجين يُعد جريمة وفق القوانين الدولية، وهو أيضاً محرم شرعاً وغير قابل للتبرير».

وتتعامل الحكومة مع وقائع ميدانية شديدة الحساسية، من بينها أحداث محافظة إيلام الغربية. فقد أعلنت الرئاسة الإيرانية تكليف وزارة الداخلية بتشكيل فريق خاص لـ«تحقيق شامل» في ما حدث بالمحافظة، بعد تداول مقاطع تُظهر اقتحام قوات أمنية مستشفى في مدينة إيلام.

وحسب المعطيات المتداولة، جاءت الحادثة في أعقاب احتجاجات بمنطقة ملكشاهي في محافظة إيلام الغربية تحولت إلى مواجهات عنيفة وأسفرت عن قتلى وجرحى نُقلوا إلى مستشفى «الخميني» في إيلام، قبل أن تحاصر قوات أمنية المنشأة الطبية. وتحدثت تقارير عن محاولة قوات أمنية دخول المستشفى واعتقال عدد من الجرحى، وما أعقب ذلك من مقاومة من ذويهم ومن كوادر طبية.

وكلّف وزير الداخلية إسكندر مؤمني لجنة خاصة بالتوجه إلى المحافظة ورفع نتائج التحقيق حول «أسباب الأحداث» في منطقة توصف بأنها مضطربة.

وأثار اقتحام المستشفى ردود فعل دولية لافتة؛ إذ وصفت وزارة الخارجية الأميركية، عبر حسابها الفارسي على منصة «إكس»، ما جرى بأنه «جريمة صارخة ضد الإنسانية»، معتبرة أن «اقتحام الأقسام وضرب الطاقم الطبي ومهاجمة الجرحى بالغاز المسيل للدموع والذخيرة... جريمة واضحة ضد الإنسانية»، ومشددة على أن «المستشفيات ليست ساحات قتال».

مظاهرة حاشدة في مدينة إيلام حسب فيديو متداول على «تلغرام» اليوم الثلاثاء

وفي المقابل، قالت وكالة «فارس»، الذراع الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إن المحتجين استخدموا المستشفى «ملاذاً»، وأقرت بتوقيف عدد منهم داخل المستشفى وفي محيطه، فيما ظل التحقق المستقل من تفاصيل الواقعة معقداً بسبب القيود المفروضة على تدفق المعلومات.

من جهتها، اتهمت «منظمة العفو الدولية» قوات أمن إيرانية باقتحام المستشفى ووصفته بأنه «انتهاك للقانون الدولي». وقالت إن عناصر من «الحرس الثوري» ووحدات خاصة من الشرطة حاصروا المستشفى في 4 يناير (كانون الثاني) قبل أن يقتحموه بعنف، مستخدمين بنادق رش وغازاً مسيلاً للدموع داخل حرم المستشفى، مع تحطيم الأبواب الزجاجية والاعتداء على من بداخله، بما في ذلك كوادر طبية.

وأضافت المنظمة، نقلاً عن «مصادر مطلعة»، أن القوات الأمنية نفذت عدة عمليات دخول إلى المستشفى واعتقلت محتجين جرحى كانوا يتلقون العلاج، إلى جانب أفراد من عائلاتهم. ودعت السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري «للاستخدام غير القانوني للقوة والأسلحة»، وإنهاء «الاعتقالات التعسفية» بحق المصابين الذين يقصدون المستشفيات لتلقي العلاج.

وبينما تتباين الأرقام بين المصادر الحقوقية والتقارير الإعلامية عن قتلى الاحتجاجات، أعلنت مجموعة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، ارتفاع الحصيلة إلى 35، بينهم 29 محتجاً و4 أطفال واثنان من قوات الأمن، وسط تقدير عدد المعتقلين بأكثر من 1200 شخص، مشيرة إلى أن الاحتجاجات وصلت إلى أكثر من 250 موقعاً في 27 محافظة من أصل 31.

الشرطة الإيرانية تستخدم خراطيم المياه لتفريق متظاهرين في مدينة شهركرد مركز محافظة تشارمحال وبختياري (تلغرام)

ونُشرت مقاطع من مراسم تشييع وعزاء للشقيقين رسول ورضا كديوريان، البالغين 17 و20 عاماً، واللذين قتلا وفق تقارير محلية خلال احتجاجات حي جعفر آباد بكرمانشاه. ونقل موقع «كُردبا» عن «مصدر مطلع» أن الشقيقين استهدفا، مساء السبت الماضي، «برصاص حي» في شارع «الجيش»، وأن رسول توفي فور نقله إلى مستشفى طالقاني، بينما دخل رضا في غيبوبة قبل أن يفارق الحياة، الأحد. وقالت «شبكة حقوق الإنسان الكردستانية» إن ما لا يقل عن عشرة آخرين اعتقلوا خلال احتجاجات الحي، فيما تفاعل مستخدمون على نطاق واسع مع صور العزاء التقليدي على منصات التواصل.

تصعيد خارجي متزامن

تزامناً مع الاحتجاجات، تصاعدت حدة الرسائل السياسية والأمنية المتبادلة. فقد أصدرت لجنة الدفاع العليا التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تُقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، معتبرة أن «المؤشرات العينية للتهديد جزء من المعادلة الأمنية». وحذر البيان من أن «تصعيد خطاب التهديد والتدخل» قد يفهم «سلوكاً عدائياً» يستدعي «رداً متناسباً وحازماً»، مع تحميل «مصممي هذا المسار» مسؤولية العواقب.

حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

وانبثقت لجنة الدفاع العليا بعد حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، تحت مظلة المجلس الأعلى للأمن القومي، بهدف تركيز صنع القرار الدفاعي بعد ما وُصف بمفاجأة النظام بالضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآت دفاعية ونووية.

وتتداخل هذه الرسائل مع البعد الخارجي للأزمة، في ظل تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة «ستذهب لإنقاذ» المحتجين إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتلهم «بعنف»، وهو ما وصفته طهران في تصريحات سابقة بأنه «حرب نفسية» و«تحريض على العنف».

من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن أي خطوة «غير محسوبة» من الولايات المتحدة أو إسرائيل ستترتب عليها «تكاليف باهظة وغير قابلة للتعويض»، محذراً من المساس بأمن إيران أو استقرارها. وفي نطق برلماني، أقر بـ«مشروعية» احتجاجات البازاريين على تدهور الأوضاع المعيشية، داعياً الحكومة إلى الإسراع بإصلاح إدارات «غير كفؤة»، ومشدداً على أن أولوية البلاد هي «المعيشة والصحة والأمن». واتهم أطرافاً خارجية بمحاولة استغلال الاحتجاجات لإحداث «فوضى منظمة»، محذّراً في الوقت نفسه التيارات السياسية الداخلية من خطاب التصعيد والاستقطاب.

وعلى خط موازٍ، دعا رضا بهلوي، ولي العهد السابق، إلى تجنب تحويل الاحتجاجات إلى ساحة تدخل خارجي، قائلاً في مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» إن «التدخل الخارجي، سواء عسكرياً أو عبر عمليات خاصة، غير مطروح»، وإن تغيير إيران «سيتم في النهاية على يد الشعب الإيراني نفسه».

وأضاف بهلوي أنه لا يرى ضرورة لسيناريو شبيه بما فعلته الولايات المتحدة في فنزويلا، معتبراً أن النظام الإيراني «ينهار وهو في أضعف حالاته»، ووصف الاحتجاجات الجارية بأنها «أوسع وأقوى حركة احتجاجية»، و«فرصة ذهبية لا ينبغي تفويتها». كما قال إن دوره «أعمق وأثمن من أن يُختزل في موقع تنفيذي»، معتبراً أن المجتمع الإيراني يحتاج إلى وقت للتعافي بعد سنوات من الأذى والإحباط والخداع.

انهيار العملة الرسمية متواصل

وبينما تتصاعد الضغوط السياسية والأمنية، يظل العامل الاقتصادي المحرك الأكثر مباشرة لغضب الشارع، بعد تسجيل أسعار العملات والذهب مستويات مرتفعة جديدة في السوق الحرة. فقد تجاوز سعر الدولار، الثلاثاء، 1.47 مليون ريال، بعدما كان تراجع الأسبوع الماضي إلى نحو 1.36 مليون ريال. وبينما اقترب سعر المسكوك الذهبي من نحو 1.69 مليار ريال إيراني، تحدثت تقارير عن تجاوزه حاجز 1.7 مليار ريال، بزيادة تقارب 90 مليون ريال عن اليوم السابق. وكانت الأسعار قد تراجعت الأسبوع الماضي إلى قرابة 1.5 مليار ريال قبل أن تعاود الارتفاع.

وفي سياق موازٍ، أشار تقرير لـ«أسوشييتد برس» إلى أن الريال الإيراني هبط إلى مستوى متدنٍّ جديد؛ إذ جرى تداول الدولار عند نحو 1.46 مليون ريال، بعد أن لامس 1.4 مليون ريال للدولار في ديسمبر (كانون الأول)، في مشهد يعكس استمرار فقدان العملة قيمتها بوتيرة سريعة.

صورة من فيديو انتشر على «تلغرام» يعكس جانباً من احتجاجات بازار طهران الثلاثاء

وربط التقرير بين هذا التدهور وبين تقلص المدخرات تحت وطأة سنوات من العقوبات الدولية، مع تحذيرات من أن أي خفض إضافي للدعم أو تغييرات في آليات التسعير قد يدفع موجة غلاء جديدة إلى رفوف المتاجر.

وفي إشارة إلى حساسية المسار الاقتصادي في تغذية الاحتجاجات، برزت خلال الأيام الأخيرة خطوة للبنك المركزي الإيراني بتقليص أسعار الصرف المدعومة للدولار التي كانت تمنح للمستوردين والمنتجين.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة، وإن كانت تستهدف الحد من الفساد المرتبط بفارق الأسعار، قد تُترجم عملياً إلى موجة ارتفاعات تُنقل مباشرة إلى المستهلكين عبر التجار.

وفي السياق نفسه، أورد تقرير «أسوشييتد برس» أن متوسط سعر زجاجة زيت الطبخ تضاعف، مع شكاوى من رفوف فارغة في بعض المتاجر نتيجة خشية الموردين من البيع بخسارة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الجبن والدجاج، واختفاء الأرز المستورد من بعض المحلات.


مقالات ذات صلة

إطلاق سراح مواطن ياباني كان محتجزاً في إيران

آسيا الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا (رويترز)

إطلاق سراح مواطن ياباني كان محتجزاً في إيران

أفرجت إيران عن مواطن ياباني كان محتجزاً لديها منذ يناير (كانون الثاني)، يُعتقد أنه مدير مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية العامة في طهران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ما زالت إسرائيل تعتقد أن إيران لا تنوي في هذه المرحلة وقف الحرب، لذلك فإنها تستعد لتصعيد كبير مع انتهاء المهلة التي حددها لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

في وقت دفعت فيه إسرائيل هجماتها إلى قلب طهران ومطاراتها ومنشآت الطاقة، شدد الرئيس ترمب، الاثنين، على أن المهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق تنتهي الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - واشنطن)
الخليج رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن التصعيد الإيراني تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية مدرسة للبنات متضررة جراء هجوم صاروخي على تل أبيب (رويترز)

الصليب الأحمر الدولي يندّد بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في المنطقة

ندّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريك، الاثنين، بـ«التهديدات المتعمّدة» للبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب)

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».