إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

مظاهرات حاشدة في بازار طهران... السلطات تفتح تحقيقاً في أحداث إيلام... الرئيس حمّل الحكومة والبرلمان مسؤولية الأزمة

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
TT

إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب، فيما تحاول السلطة إدارة الأزمة بمزيج من الإجراءات الأمنية والرسائل السياسية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تحذير رسمي غير مسبوق من أن طهران لا تستبعد «رداً استباقياً» على أي تحرك محتمل من خصومها، في مؤشر إلى تداخل متزايد بين مسار الاحتجاجات الداخلية وسقف التوتر الخارجي المحيط بها.

وشهدت العاصمة طهران، الثلاثاء، مؤشرات إضافية على انتقال بؤر الاحتجاج إلى نقاط حساسة في قلب النشاط التجاري، مع تداول مشاهد تُظهر إطلاق الغاز المسيل للدموع في تجمع احتجاجي حاشد داخل بازار طهران لتفريق محتجين كانوا يهتفون ضد الحكومة، في وقت استمرت الإضرابات بأنحاء مختلفة من البازار.

وأظهرت مقاطع أخرى إغلاق متاجر في بازار «يافت آباد» جنوبي غربي العاصمة، وتجمع عدد من أصحاب المحال وترديدهم شعارات احتجاجية، فيما بدت الشرطة في مقاطع متداولة وهي تتحاور مع محتجين في المكان. ونُشرت أيضاً مقاطع تظهر إطلاق الغاز المسيل للدموع قرب محيط مستشفى «سينا» في طهران، فضلاً عن مسيرات احتجاجية في سوق مولوي وشارع حافظ ما وسع من خريطة نقاط التوتر وسط العاصمة.

صورة من فيديو انتشر على «تلغرام» يعكس جانباً من احتجاجات بازار طهران الثلاثاء

وجاءت هذه التطورات بعد ليلة الاثنين التي اتسمت بنمط احتجاجي متحرك في أكثر من مدينة، وفق ما تداوله ناشطون على شبكات التواصل، حيث نظمت تجمعات ليلية في بيرجند (شمال شرق) وساري (شمال) وزنجان (شمال غرب) وسنقر في كرمانشاه (غرب) ومدن أخرى، وردد المشاركون شعارات مناهضة للنظام، فيما شهدت إيلام في الليلة التاسعة حضوراً لمحتجين في الشوارع واحتكاكات مع قوات الأمن.

وفي ساري مركز محافظة مازندران، تكررت هتافات من قبيل «هذه آخر معركة... سيعود بهلوي»، في حين تحدثت شهادات متداولة عن أجواء أمنية مشددة في «سبزه ميدان» بزنجان. وفي محافظة فارس، تداولت حسابات مقاطع لاحتجاجات في مدينة مشكان مساء الاثنين، تظهر قيام محتجين بإيقاف مركبة صغيرة تابعة لـ«البسيج» وإضرام النار فيها، مع ترديد شعارات من بينها «الموت للديكتاتور» و«هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي يعود».

بين الاعتراف والردع

في الأثناء، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محاولاته لاحتواء الغضب عبر الاعتراف بمسؤولية الطبقة السياسية، من دون تقديم خريطة طريق واضحة للمعالجة. وقال بزشكيان، في كلمة متلفزة، إن «المجلس والحكومة أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، مضيفاً: «البنوك هي التي تخلق التضخم... أقول مرة أخرى: الخطأ ليس خطأ شخص واحد. كلّنا أوصلنا البلاد معاً إلى هذا الوضع. نحن المخطئون، أنتم مخطئون وأنا مخطئ والمجلس أيضاً».

بزشكيان يشارك في اجتماع مع رئيس القضاء غلام حسين إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وخلال الخطاب، قاطعه أحد الحاضرين قائلاً إن «الشعب في ضيق»، فرد الرئيس: «عندما كنتم تنتقدون استمعت إليكم، والآن عندما أنتقد أنا، ليس من الضروري أن تتخذوا موقفاً دفاعياً». كما قال بزشكيان إن «العمل صعب»، معتبراً أن جهة «تدّعي التعاطف مع الناس» فيما «تغلق العقوبات طرق التنمية». وتطرق إلى ارتفاع سعر الصرف قائلاً إن «فارق ارتفاع العملة سيودَع في حسابات الناس»، من دون شرح الآلية أو مصادر التمويل أو سقف الاستحقاق.

أمنياً، قال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن «أعداداً كبيرة» اعتُقلت خلال احتجاجات الأيام الماضية، وإن السلطات «فصلت صفوف المحتجين عن مثيري الشغب» وتعاملت مع «المشاغبين بقوة وحزم»، مع الحديث عن شبكة «معلوماتية - عملياتية» لاحقة للتعرف على آخرين.

وفي موقف جديد، قال إمام جمعة أهل السنة في زاهدان، عبد الحميد إسماعيل‌زهي، إن «أي عنف مميت ضد المحتجين يُعد جريمة وفق القوانين الدولية، وهو أيضاً محرم شرعاً وغير قابل للتبرير».

وتتعامل الحكومة مع وقائع ميدانية شديدة الحساسية، من بينها أحداث محافظة إيلام الغربية. فقد أعلنت الرئاسة الإيرانية تكليف وزارة الداخلية بتشكيل فريق خاص لـ«تحقيق شامل» في ما حدث بالمحافظة، بعد تداول مقاطع تُظهر اقتحام قوات أمنية مستشفى في مدينة إيلام.

وحسب المعطيات المتداولة، جاءت الحادثة في أعقاب احتجاجات بمنطقة ملكشاهي في محافظة إيلام الغربية تحولت إلى مواجهات عنيفة وأسفرت عن قتلى وجرحى نُقلوا إلى مستشفى «الخميني» في إيلام، قبل أن تحاصر قوات أمنية المنشأة الطبية. وتحدثت تقارير عن محاولة قوات أمنية دخول المستشفى واعتقال عدد من الجرحى، وما أعقب ذلك من مقاومة من ذويهم ومن كوادر طبية.

وكلّف وزير الداخلية إسكندر مؤمني لجنة خاصة بالتوجه إلى المحافظة ورفع نتائج التحقيق حول «أسباب الأحداث» في منطقة توصف بأنها مضطربة.

وأثار اقتحام المستشفى ردود فعل دولية لافتة؛ إذ وصفت وزارة الخارجية الأميركية، عبر حسابها الفارسي على منصة «إكس»، ما جرى بأنه «جريمة صارخة ضد الإنسانية»، معتبرة أن «اقتحام الأقسام وضرب الطاقم الطبي ومهاجمة الجرحى بالغاز المسيل للدموع والذخيرة... جريمة واضحة ضد الإنسانية»، ومشددة على أن «المستشفيات ليست ساحات قتال».

مظاهرة حاشدة في مدينة إيلام حسب فيديو متداول على «تلغرام» اليوم الثلاثاء

وفي المقابل، قالت وكالة «فارس»، الذراع الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إن المحتجين استخدموا المستشفى «ملاذاً»، وأقرت بتوقيف عدد منهم داخل المستشفى وفي محيطه، فيما ظل التحقق المستقل من تفاصيل الواقعة معقداً بسبب القيود المفروضة على تدفق المعلومات.

من جهتها، اتهمت «منظمة العفو الدولية» قوات أمن إيرانية باقتحام المستشفى ووصفته بأنه «انتهاك للقانون الدولي». وقالت إن عناصر من «الحرس الثوري» ووحدات خاصة من الشرطة حاصروا المستشفى في 4 يناير (كانون الثاني) قبل أن يقتحموه بعنف، مستخدمين بنادق رش وغازاً مسيلاً للدموع داخل حرم المستشفى، مع تحطيم الأبواب الزجاجية والاعتداء على من بداخله، بما في ذلك كوادر طبية.

وأضافت المنظمة، نقلاً عن «مصادر مطلعة»، أن القوات الأمنية نفذت عدة عمليات دخول إلى المستشفى واعتقلت محتجين جرحى كانوا يتلقون العلاج، إلى جانب أفراد من عائلاتهم. ودعت السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري «للاستخدام غير القانوني للقوة والأسلحة»، وإنهاء «الاعتقالات التعسفية» بحق المصابين الذين يقصدون المستشفيات لتلقي العلاج.

وبينما تتباين الأرقام بين المصادر الحقوقية والتقارير الإعلامية عن قتلى الاحتجاجات، أعلنت مجموعة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، ارتفاع الحصيلة إلى 35، بينهم 29 محتجاً و4 أطفال واثنان من قوات الأمن، وسط تقدير عدد المعتقلين بأكثر من 1200 شخص، مشيرة إلى أن الاحتجاجات وصلت إلى أكثر من 250 موقعاً في 27 محافظة من أصل 31.

الشرطة الإيرانية تستخدم خراطيم المياه لتفريق متظاهرين في مدينة شهركرد مركز محافظة تشارمحال وبختياري (تلغرام)

ونُشرت مقاطع من مراسم تشييع وعزاء للشقيقين رسول ورضا كديوريان، البالغين 17 و20 عاماً، واللذين قتلا وفق تقارير محلية خلال احتجاجات حي جعفر آباد بكرمانشاه. ونقل موقع «كُردبا» عن «مصدر مطلع» أن الشقيقين استهدفا، مساء السبت الماضي، «برصاص حي» في شارع «الجيش»، وأن رسول توفي فور نقله إلى مستشفى طالقاني، بينما دخل رضا في غيبوبة قبل أن يفارق الحياة، الأحد. وقالت «شبكة حقوق الإنسان الكردستانية» إن ما لا يقل عن عشرة آخرين اعتقلوا خلال احتجاجات الحي، فيما تفاعل مستخدمون على نطاق واسع مع صور العزاء التقليدي على منصات التواصل.

تصعيد خارجي متزامن

تزامناً مع الاحتجاجات، تصاعدت حدة الرسائل السياسية والأمنية المتبادلة. فقد أصدرت لجنة الدفاع العليا التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تُقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، معتبرة أن «المؤشرات العينية للتهديد جزء من المعادلة الأمنية». وحذر البيان من أن «تصعيد خطاب التهديد والتدخل» قد يفهم «سلوكاً عدائياً» يستدعي «رداً متناسباً وحازماً»، مع تحميل «مصممي هذا المسار» مسؤولية العواقب.

حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

وانبثقت لجنة الدفاع العليا بعد حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، تحت مظلة المجلس الأعلى للأمن القومي، بهدف تركيز صنع القرار الدفاعي بعد ما وُصف بمفاجأة النظام بالضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآت دفاعية ونووية.

وتتداخل هذه الرسائل مع البعد الخارجي للأزمة، في ظل تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة «ستذهب لإنقاذ» المحتجين إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتلهم «بعنف»، وهو ما وصفته طهران في تصريحات سابقة بأنه «حرب نفسية» و«تحريض على العنف».

من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن أي خطوة «غير محسوبة» من الولايات المتحدة أو إسرائيل ستترتب عليها «تكاليف باهظة وغير قابلة للتعويض»، محذراً من المساس بأمن إيران أو استقرارها. وفي نطق برلماني، أقر بـ«مشروعية» احتجاجات البازاريين على تدهور الأوضاع المعيشية، داعياً الحكومة إلى الإسراع بإصلاح إدارات «غير كفؤة»، ومشدداً على أن أولوية البلاد هي «المعيشة والصحة والأمن». واتهم أطرافاً خارجية بمحاولة استغلال الاحتجاجات لإحداث «فوضى منظمة»، محذّراً في الوقت نفسه التيارات السياسية الداخلية من خطاب التصعيد والاستقطاب.

وعلى خط موازٍ، دعا رضا بهلوي، ولي العهد السابق، إلى تجنب تحويل الاحتجاجات إلى ساحة تدخل خارجي، قائلاً في مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» إن «التدخل الخارجي، سواء عسكرياً أو عبر عمليات خاصة، غير مطروح»، وإن تغيير إيران «سيتم في النهاية على يد الشعب الإيراني نفسه».

وأضاف بهلوي أنه لا يرى ضرورة لسيناريو شبيه بما فعلته الولايات المتحدة في فنزويلا، معتبراً أن النظام الإيراني «ينهار وهو في أضعف حالاته»، ووصف الاحتجاجات الجارية بأنها «أوسع وأقوى حركة احتجاجية»، و«فرصة ذهبية لا ينبغي تفويتها». كما قال إن دوره «أعمق وأثمن من أن يُختزل في موقع تنفيذي»، معتبراً أن المجتمع الإيراني يحتاج إلى وقت للتعافي بعد سنوات من الأذى والإحباط والخداع.

انهيار العملة الرسمية متواصل

وبينما تتصاعد الضغوط السياسية والأمنية، يظل العامل الاقتصادي المحرك الأكثر مباشرة لغضب الشارع، بعد تسجيل أسعار العملات والذهب مستويات مرتفعة جديدة في السوق الحرة. فقد تجاوز سعر الدولار، الثلاثاء، 1.47 مليون ريال، بعدما كان تراجع الأسبوع الماضي إلى نحو 1.36 مليون ريال. وبينما اقترب سعر المسكوك الذهبي من نحو 1.69 مليار ريال إيراني، تحدثت تقارير عن تجاوزه حاجز 1.7 مليار ريال، بزيادة تقارب 90 مليون ريال عن اليوم السابق. وكانت الأسعار قد تراجعت الأسبوع الماضي إلى قرابة 1.5 مليار ريال قبل أن تعاود الارتفاع.

وفي سياق موازٍ، أشار تقرير لـ«أسوشييتد برس» إلى أن الريال الإيراني هبط إلى مستوى متدنٍّ جديد؛ إذ جرى تداول الدولار عند نحو 1.46 مليون ريال، بعد أن لامس 1.4 مليون ريال للدولار في ديسمبر (كانون الأول)، في مشهد يعكس استمرار فقدان العملة قيمتها بوتيرة سريعة.

صورة من فيديو انتشر على «تلغرام» يعكس جانباً من احتجاجات بازار طهران الثلاثاء

وربط التقرير بين هذا التدهور وبين تقلص المدخرات تحت وطأة سنوات من العقوبات الدولية، مع تحذيرات من أن أي خفض إضافي للدعم أو تغييرات في آليات التسعير قد يدفع موجة غلاء جديدة إلى رفوف المتاجر.

وفي إشارة إلى حساسية المسار الاقتصادي في تغذية الاحتجاجات، برزت خلال الأيام الأخيرة خطوة للبنك المركزي الإيراني بتقليص أسعار الصرف المدعومة للدولار التي كانت تمنح للمستوردين والمنتجين.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة، وإن كانت تستهدف الحد من الفساد المرتبط بفارق الأسعار، قد تُترجم عملياً إلى موجة ارتفاعات تُنقل مباشرة إلى المستهلكين عبر التجار.

وفي السياق نفسه، أورد تقرير «أسوشييتد برس» أن متوسط سعر زجاجة زيت الطبخ تضاعف، مع شكاوى من رفوف فارغة في بعض المتاجر نتيجة خشية الموردين من البيع بخسارة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الجبن والدجاج، واختفاء الأرز المستورد من بعض المحلات.


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.


إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)

نشرت إسرائيل، اليوم الجمعة، مجموعة من الوثائق التي كانت سرية سابقاً، تكشف تفاصيل القرارات التي سبقت عملية جريئة عام 1976 لتحرير أكثر من 100 رهينة كانوا محتجزين في أوغندا.

وشهدت العملية اقتحام عشرات من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية لمطار عنتيبي، حيث كان مسلحون فلسطينيون وألمان، بدعم من القوات الأوغندية، قد احتجزوا 106 ركّاب من طائرة تم اختطافها أثناء رحلتها من تل أبيب إلى باريس.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، استمرت العملية أقل من ساعة، مع سقوط عدد محدود من القتلى والجرحى بين عناصر الكوماندوز والرهائن، وكان معظمهم من الإسرائيليين أو اليهود، ما جعلها تُصنَّف كحدث أسطوري نظراً لصعوبة المهمة وطبيعتها شديدة الخطورة.

ونشرت إسرائيل هذه الملفات قبل الذكرى الـ50 للعملية التي جرت في 3 يوليو (تموز)، وفي وقت لا تزال فيه البلاد تتعامل مع تداعيات أزمة الرهائن التي بدأت عندما شن مسلحون بقيادة حركة «حماس» هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة تشغلها شركة تايوانية لإطلاق نار من إيران.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، برنامجها الطوعي لإجلاء مئات السفن العالقة وآلاف البحارة من الخليج، بعد تعرّض السفينة لأضرار في الهجوم قرب الجانب العُماني من المضيق.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك»، يوم الجمعة، أن ما لا يقل عن أربع ناقلات، بينها ثلاث ناقلات عملاقة يمكن لكل منها نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، دخلت الخليج للتحميل.

وأظهرت بيانات شحن منفصلة دخول ناقلتين عملاقتين إلى المضيق لتحميل النفط الإيراني، في حين أظهرت تحليلات شركة «كبلر» أن ناقلة أخرى غادرت المضيق محمّلة بمليونَي برميل عبر الجانب العُماني من مضيق هرمز.

وكان مشترو النفط يأملون في الحصول على إمدادات بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

في غضون ذلك، أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الجمعة، أن عملية الإجلاء التي بدأت تنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي-الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز. وقال الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، إنه «رغم تعليقنا عمليات الإجلاء بعد هجوم استهدف سفينة، لا تزال بعض السفن تمر عبر الجزء الجنوبي من مضيق هرمز».

وقبل اندلاع الصراع، كان متوسط عدد السفن التي تبحر يومياً عبر المضيق يبلغ نحو 125 سفينة. وبلغ عدد رحلات عبور الناقلات، التي تشمل ناقلات نفط خام ومنتجات نفطية ومواد كيماوية، 13 رحلة في كلا الاتجاهَين يوم الجمعة مقابل 24 رحلة يوم الخميس، و27 سفينة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل بدء الصراع، وفقاً لتحليل أجرته شركة «كبلر».

وأظهر تحليل منفصل أجرته شركة «إيه إكس إس مارين» أن مجمل عدد الرحلات البحرية في اتجاهَي المضيق، بما يشمل سفن بضائع سائبة جافة، بلغ 62 رحلة في 24 يونيو (حزيران)، وهو أعلى رقم مسجل في يوم واحد منذ بدء الصراع.

وقالت الشركة هذا الأسبوع إن هذا الرقم يمثّل 53 في المائة من حركة المرور المسجلة في اليوم نفسه من العام الماضي. وأضافت: «لم تعد حركة المرور إلى طبيعتها بالكامل بعد».

إطلاق النار على سفينة

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

وقالت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية إن «جسماً مجهولاً» أصاب سفينتها بالقرب من عُمان. وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» يوم الخميس، إن إيران أطلقت النار على السفينة.

وقال كبير مسؤولي السلامة والأمن في مجلس البلطيق والشحن البحري (بيمكو)، جاكوب لارسن: «يمثّل الهجوم انتكاسة لخطط إجلاء السفن واستئناف المرور عبر مضيق هرمز، لكن لا يزال من المتوقع إتمام بعض عمليات العبور». وأضاف: «يؤكد هذا الوضع أهمية وجود اتفاقات واضحة لا لبس فيها بين الولايات المتحدة وإيران بشأن استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إنه لا يمكن ضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز دون التنسيق مع طهران. كما قال التلفزيون الإيراني إن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز «بشكل غير مصرح به» عادت أدراجها بعد تحذيرات من بحرية «الحرس الثوري».

«حق السيطرة» على هرمز

وفي سياق متصل، أكدت إيران مجدداً، يوم الجمعة، حقها في السيطرة على ​الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عمان، الأمر الذي سلّط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وقال كاظم غريب آبادي، على منصة «إكس»: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الاعتبار دور إيران بوصفها دولة مطلة على المضيق».

وواصلت أسعار النفط انخفاضها يوم الجمعة، على الرغم من التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة وتباطؤ حركة المرور ‌عبر المضيق الذي كان ‌يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، يوم الخميس للصحافيين، إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها «فستكون لدينا مشكلة».

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز ورفض «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، وقالوا إن «تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة».

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

رد إيران

وردت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الجمعة، بالتشديد على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت ‌إدارتها هي وسلطنة عمان، وفقاً لبنود الاتفاق المؤقت. وقالت الوزارة: «نحذر من استمرار السياسات العدائية ​والتدخل في شؤون المنطقة».

وسيطرت إيران فعلياً على المضيق بعد الحرب التي ‌شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط وأشاع الاضطرابات في أسواق الطاقة ‌العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت هيئة إدارة المضيق في الخليج، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير ‌مصرح بها سيتحمل مسؤوليته «المالك والمشغل والربان». ولم تصدر الحكومة الأميركية أي تعليق حتى الآن. وسبق أن حذّر الرئيس دونالد ترمب هذا الشهر من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران ⁠إذا لم تلتزم بالاتفاق ⁠المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

مسار جنوبي عبر المضيق

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا هذا الأسبوع مساراً جنوبياً جديداً عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب، مما أثار غضب طهران. وقال رئيس كوريا الجنوبية، لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، إن ثلاث سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز مطلع الأسبوع، بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن ثماني سفن أخرى غادرت بالفعل.

ويتزامن ذلك مع مباحثات بين إيران وعُمان حول إدارة الممر المائي مستقبلاً، وفقاً لما ورد في المذكرة، حيث طُرحت فكرة «تكاليف» الخدمات، في حين تعارض الولايات المتحدة بشدة فرض أي رسوم أو ضرائب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended