لعنة آل كيندي... مأساة تتكرّر عبر الأجيال

رحيل جديد يضيف فصلاً حزيناً إلى تاريخ العائلة

اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
TT

لعنة آل كيندي... مأساة تتكرّر عبر الأجيال

اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)

في سنّ الـ35، اختطف الموت قبل أيام تاتيانا شلوسبيرغ، حفيدة الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي. وكانت الشابة المتوفاة تعمل صحافية مختصة بقضايا البيئة. ورغم أنّ الأميركيين شعب يؤمن بالعلم، فإنّ هناك مَن بات يتحدّث عن «لعنة»، مثل «لعنة الفراعنة»، تطارد العائلة الشهيرة والثرية التي قضى عدد من رجالها ونسائها في حوادث متفرّقة.

وتاتيانا، التي تركت وراءها طفلين، من الجيل الثالث لعائلة كيندي. والدتها هي كارولين، السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، ووالدها هو المصمّم إدوين شلوسبيرغ. درست في جامعة «ييل»، كما نالت شهادة من «أكسفورد»، واتّجهت إلى العمل الصحافي لحساب عدد من وسائل الإعلام، بينها «نيويورك تايمز». ورغم انخراط أفراد الأسرة في السياسة، فإنها حرصت على الابتعاد عن تلك الدائرة المحاطة بالمخاطر والتهديدات. وعام 2019 أصدرت كتاباً عن تأثير العادات اليومية للمواطنين على نظافة البيئة.

اقترنت تاتيانا بالطبيب جورج مورغان، وولدت طفلاً وطفلة. والعام الماضي، بعد ولادة طفلتها مباشرة، شخَّص الأطباء لديها نوعاً نادراً من سرطان الدم. وفي 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في الذكرى السنوية لاغتيال جدّها الرئيس، نشرت الحفيدة نصاً مؤثراً في «نيويورك تايمز» كشفت فيه عن مرضها وحزنها لأنها ستفارق طفليها، كما عبَّرت عن امتعاضها من المعلومات الصحية المُضلّلة، وذكرت بعض المواقف التي يمكن للقادة أن يتّخذوها، وبينهم أفراد من عائلتها، لتحسين حياة المرضى.

وجوه مجتمعة تحت الضوء فيما المصائر كانت تُكتب في مكان آخر (أ.ب)

ما زال اسم كيندي يثير الاهتمام رغم مرور الزمن، وهو اهتمام مشوب بالحزن... فما إن يتوارى عن المشهد العام حتى يعود إلى الظهور مجدداً انطلاقاً من صفحات الحوادث. آخر تلك الحوادث، غرق مايف كيندي ماكين وطفلها، بعد جنوح قاربهما على ساحل بحيرة قرب واشنطن. وجاء في التحقيقات أنّ الغريقة، البالغة 40 عاماً، كانت تلعب الكرة مع ابنها على ساحل البحيرة قبل أن يستقلا قارباً لانتشال الكرة التي تدحرجت إلى الماء. وكان أن جرف التيار الزورق بسبب الرياح.

مايف هي ابنة كاثلين كيندي تاوسند، الابنة البكر لوزير العدل الأسبق روبرت كيندي، الذي اغتيل في لوس أنجليس عام 1968، بعد 5 سنوات من اغتيال شقيقه الرئيس في دالاس. وكانت وفاتها حلقة في سلسلة النكبات التي ضربت العائلة ذات النفوذ المالي والسياسي الكبير.

بدأت مصائب آل كيندي عام 1941، حين أُصيبت روزماري كيندي، شقيقة جون، بخلل نفسي. ونشر بعض المصادر شائعات عن معاناتها أمراضاً عقلية مثل الكآبة والفصام. وأخضع جوزيف باتريك كيندي الأب ابنته لجراحة سرّية دقيقة في المخ بسبب نوبات الغضب الحادّة والعنيفة التي كانت تصيبها، لكنّ العملية تسبَّبت في إضعاف قدراتها العقلية بشكل أكبر. ولازمت روزماري المستشفى حتى وفاتها عام 2005.

في صيف 1944، خلال الحرب العالمية الثانية، توفي النجل الآخر جوزيف باتريك كيندي بعد انفجار طائرته شرق سوفولك في إنجلترا. وفي ربيع 1948 توفيت نسيبة العائلة المركيزة كاثلين كافنديش في حادثة سقوط طائرة في فرنسا.

وتمضي السنوات لنصل إلى جاكلين بوفيه، أشهر نساء العائلة، المعروفة بـ«جاكي»، زوجة الرئيس الـ35 للولايات المتحدة. فقد وضعت في صيف 1956 طفلة ميتة، وُورِيَت الثرى بمقبرة «آرلنغتون» بعدما كان أبواها قد اختارا لها اسم أرابيلا. وتكرَّرت المأساة عام 1963 حين توفي الطفل باتريك كيندي بعد يومين من ولادته. وفي العام نفسه، اغتيل والده في حادث شهير وهو جالس في سيارة مكشوفة مع السيدة الأولى في شوارع دالاس، في زيارة دخلت صورها التاريخ. وأُطلقت النار على القاتل قبل محاكمته، ولا يزال الغموض يلفّ القضية حتى اليوم.

كان السيناتور روبرت كيندي مرشَّحاً لتولي المنصب الأعلى، لكنه اغتيل عام 1968 على يد الفلسطيني المسيحي سرحان بشارة سرحان، الذي لا يزال يقبع في السجن قرب سان دييغو رغم انتهاء مدّة محكوميته. كما انحرفت سيارة الشقيق الثالث تيد كيندي وسقطت من فوق جسر في جزيرة تشاباكويدك. ونجا تيد من الموت، لكن الحادث تسبَّب في فضيحة للعائلة؛ لأنّ التي قضت فيه كانت عشيقته ماري جو كوبكني، التي كانت معه في السيارة. وقال تيد كيندي في مقابلة تلفزيونية بعد الحادث إنه بات يتساءل عن حقيقة وجود «لعنة» تطارد أفراد العائلة.

كل ذلك، والأسوأ لم يكن قد وقع بعد؛ ففي صيف 1973 أُصيبت بام كيلي في حادثة سيارة كان يقودها جوزيف باتريك الابن. وفي خريف العام نفسه بُترت قدم تيد كيندي الابن بسبب إصابته بسرطان العظام. وبعد مدّة وجيزة ارتكب مايكل سكلاكل، ابن شقيق إيثيل كيندي أرملة روبرت، جريمة قتل جارته مارثا موكسلي، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبَّد. وعام 1984 قضى ديفيد أنطوني كيندي بجرعة زائدة من المخدرات، وعُثر على جثته في غرفة بفندق «بالم بيتش» بولاية فلوريدا.

وعام 1991 وُجّهت تهمة الاعتداء على سيدة إلى ويليام كيندي سميث بأحد ممتلكات العائلة في «بالم بيتش»، وجذبت القضية اهتمام وسائل الإعلام، قبل أن يُبرّأ لاحقاً. وفي أواخر 1997 توفي مايكل لي كيندي بحادث تزلج على الجليد في «آسبن» بولاية كولورادو.

كلّ رحيل جديد يعيد فتح سجلّ قديم من الحزن (د.ب.أ)

أما الأسوأ، فقد وقع في صيف 1999 عندما توفي جون كيندي الابن، نجل جاكي والرئيس الأسبق، بعد تعطُّل طائرته من نوع «بايبر ساراتوغا» وسقوطها في المحيط الأطلسي، وقضت معه زوجته وشقيقتها. ولم تنقطع المآسي، ففي أواخر صيف 2011 توفيت كارا كيندي ألين خلال ممارسة الرياضة في نادٍ رياضي إثر نوبة قلبية، وكانت قد تعافت من سرطان الرئة بعد إزالة إحدى رئتيها. وفي ربيع 2012 انتحرت ماري ريتشارد كيندي بمنزلها في بيدفورد بولاية نيويورك.

كانت عائلة كيندي أشبه بقبيلة ثرية كثيرة الأفراد. وكانت الجدّة الكبرى روز كيندي تودع مبلغ مليون دولار باسم كلّ طفل يولد للعائلة، في زمن كان فيه المليون يساوي ثروة طائلة. وحتى جاكي، أرملة الرئيس، التي اقترنت لاحقاً بالثري اليوناني أوناسيس، لم تنجُ من المرض الخبيث، ولم يبقَ من أسرتها الصغيرة سوى ابنتها كارولين التي أصبحت سفيرة للولايات المتحدة. وعند وفاتها، وقف الرئيس بيل كلينتون يؤبّنها قائلاً: «لقد وهبها الله هبات كبيرة، لكنه فرض عليها أيضاً كثيراً من المعاناة».


مقالات ذات صلة

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

يوميات الشرق ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

بعيداً عن لغة الحروب والصواريخ، قادة العالم من ترمب إلى بوتين وكيم وغيرهم، يتحوّلون إلى شخصيات كرتونية لطيفة.

كريستين حبيب (بيروت)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)

سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

مع الإعلان عن مقتل سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الثلاثاء، يُختتَم مسار رجل كان «وريثاً محتملاً» لحكم والده، وانتهى به المطاف ضحية اغتيال.

شادي عبد الساتر (بيروت)
يوميات الشرق سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)

البحر يُودّع ابنته... رحيل «سيدة الاستاكوزا»

غيَّب الموت فيرجينيا أوليفر، التي تُعدّ إحدى أكبر صيّادات الاستاكوزا (جراد البحر) سنّاً في العالم، بعد رحلة عطاء استمرّت نحو قرن.

«الشرق الأوسط» (مين (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق بقي حسن كراني ضيفاً أثيراً على الشاشة لـ29 عاماً (الشرق الأوسط)

رحيل حسن كراني... أيقونة النشرة الجوّية في التلفزيون السعودي

حتى بعد تقاعده وتوقُّف ظهوره الرسمي على الشاشة، لم يغب حسن كراني عن المشهد...

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات) p-circle 01:30

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

في صغره، كان دونالد ترمب يجمع الزجاجات الفارغة ويبيعها، بينما كان إردوغان يبيع الكعك... كيف بدأ قادة العالم رحلتهم وما كانت أولى وظائفهم؟

كريستين حبيب (بيروت)

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.