لعنة آل كيندي... مأساة تتكرّر عبر الأجيال

رحيل جديد يضيف فصلاً حزيناً إلى تاريخ العائلة

اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
TT

لعنة آل كيندي... مأساة تتكرّر عبر الأجيال

اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)

في سنّ الـ35، اختطف الموت قبل أيام تاتيانا شلوسبيرغ، حفيدة الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي. وكانت الشابة المتوفاة تعمل صحافية مختصة بقضايا البيئة. ورغم أنّ الأميركيين شعب يؤمن بالعلم، فإنّ هناك مَن بات يتحدّث عن «لعنة»، مثل «لعنة الفراعنة»، تطارد العائلة الشهيرة والثرية التي قضى عدد من رجالها ونسائها في حوادث متفرّقة.

وتاتيانا، التي تركت وراءها طفلين، من الجيل الثالث لعائلة كيندي. والدتها هي كارولين، السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، ووالدها هو المصمّم إدوين شلوسبيرغ. درست في جامعة «ييل»، كما نالت شهادة من «أكسفورد»، واتّجهت إلى العمل الصحافي لحساب عدد من وسائل الإعلام، بينها «نيويورك تايمز». ورغم انخراط أفراد الأسرة في السياسة، فإنها حرصت على الابتعاد عن تلك الدائرة المحاطة بالمخاطر والتهديدات. وعام 2019 أصدرت كتاباً عن تأثير العادات اليومية للمواطنين على نظافة البيئة.

اقترنت تاتيانا بالطبيب جورج مورغان، وولدت طفلاً وطفلة. والعام الماضي، بعد ولادة طفلتها مباشرة، شخَّص الأطباء لديها نوعاً نادراً من سرطان الدم. وفي 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في الذكرى السنوية لاغتيال جدّها الرئيس، نشرت الحفيدة نصاً مؤثراً في «نيويورك تايمز» كشفت فيه عن مرضها وحزنها لأنها ستفارق طفليها، كما عبَّرت عن امتعاضها من المعلومات الصحية المُضلّلة، وذكرت بعض المواقف التي يمكن للقادة أن يتّخذوها، وبينهم أفراد من عائلتها، لتحسين حياة المرضى.

وجوه مجتمعة تحت الضوء فيما المصائر كانت تُكتب في مكان آخر (أ.ب)

ما زال اسم كيندي يثير الاهتمام رغم مرور الزمن، وهو اهتمام مشوب بالحزن... فما إن يتوارى عن المشهد العام حتى يعود إلى الظهور مجدداً انطلاقاً من صفحات الحوادث. آخر تلك الحوادث، غرق مايف كيندي ماكين وطفلها، بعد جنوح قاربهما على ساحل بحيرة قرب واشنطن. وجاء في التحقيقات أنّ الغريقة، البالغة 40 عاماً، كانت تلعب الكرة مع ابنها على ساحل البحيرة قبل أن يستقلا قارباً لانتشال الكرة التي تدحرجت إلى الماء. وكان أن جرف التيار الزورق بسبب الرياح.

مايف هي ابنة كاثلين كيندي تاوسند، الابنة البكر لوزير العدل الأسبق روبرت كيندي، الذي اغتيل في لوس أنجليس عام 1968، بعد 5 سنوات من اغتيال شقيقه الرئيس في دالاس. وكانت وفاتها حلقة في سلسلة النكبات التي ضربت العائلة ذات النفوذ المالي والسياسي الكبير.

بدأت مصائب آل كيندي عام 1941، حين أُصيبت روزماري كيندي، شقيقة جون، بخلل نفسي. ونشر بعض المصادر شائعات عن معاناتها أمراضاً عقلية مثل الكآبة والفصام. وأخضع جوزيف باتريك كيندي الأب ابنته لجراحة سرّية دقيقة في المخ بسبب نوبات الغضب الحادّة والعنيفة التي كانت تصيبها، لكنّ العملية تسبَّبت في إضعاف قدراتها العقلية بشكل أكبر. ولازمت روزماري المستشفى حتى وفاتها عام 2005.

في صيف 1944، خلال الحرب العالمية الثانية، توفي النجل الآخر جوزيف باتريك كيندي بعد انفجار طائرته شرق سوفولك في إنجلترا. وفي ربيع 1948 توفيت نسيبة العائلة المركيزة كاثلين كافنديش في حادثة سقوط طائرة في فرنسا.

وتمضي السنوات لنصل إلى جاكلين بوفيه، أشهر نساء العائلة، المعروفة بـ«جاكي»، زوجة الرئيس الـ35 للولايات المتحدة. فقد وضعت في صيف 1956 طفلة ميتة، وُورِيَت الثرى بمقبرة «آرلنغتون» بعدما كان أبواها قد اختارا لها اسم أرابيلا. وتكرَّرت المأساة عام 1963 حين توفي الطفل باتريك كيندي بعد يومين من ولادته. وفي العام نفسه، اغتيل والده في حادث شهير وهو جالس في سيارة مكشوفة مع السيدة الأولى في شوارع دالاس، في زيارة دخلت صورها التاريخ. وأُطلقت النار على القاتل قبل محاكمته، ولا يزال الغموض يلفّ القضية حتى اليوم.

كان السيناتور روبرت كيندي مرشَّحاً لتولي المنصب الأعلى، لكنه اغتيل عام 1968 على يد الفلسطيني المسيحي سرحان بشارة سرحان، الذي لا يزال يقبع في السجن قرب سان دييغو رغم انتهاء مدّة محكوميته. كما انحرفت سيارة الشقيق الثالث تيد كيندي وسقطت من فوق جسر في جزيرة تشاباكويدك. ونجا تيد من الموت، لكن الحادث تسبَّب في فضيحة للعائلة؛ لأنّ التي قضت فيه كانت عشيقته ماري جو كوبكني، التي كانت معه في السيارة. وقال تيد كيندي في مقابلة تلفزيونية بعد الحادث إنه بات يتساءل عن حقيقة وجود «لعنة» تطارد أفراد العائلة.

كل ذلك، والأسوأ لم يكن قد وقع بعد؛ ففي صيف 1973 أُصيبت بام كيلي في حادثة سيارة كان يقودها جوزيف باتريك الابن. وفي خريف العام نفسه بُترت قدم تيد كيندي الابن بسبب إصابته بسرطان العظام. وبعد مدّة وجيزة ارتكب مايكل سكلاكل، ابن شقيق إيثيل كيندي أرملة روبرت، جريمة قتل جارته مارثا موكسلي، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبَّد. وعام 1984 قضى ديفيد أنطوني كيندي بجرعة زائدة من المخدرات، وعُثر على جثته في غرفة بفندق «بالم بيتش» بولاية فلوريدا.

وعام 1991 وُجّهت تهمة الاعتداء على سيدة إلى ويليام كيندي سميث بأحد ممتلكات العائلة في «بالم بيتش»، وجذبت القضية اهتمام وسائل الإعلام، قبل أن يُبرّأ لاحقاً. وفي أواخر 1997 توفي مايكل لي كيندي بحادث تزلج على الجليد في «آسبن» بولاية كولورادو.

كلّ رحيل جديد يعيد فتح سجلّ قديم من الحزن (د.ب.أ)

أما الأسوأ، فقد وقع في صيف 1999 عندما توفي جون كيندي الابن، نجل جاكي والرئيس الأسبق، بعد تعطُّل طائرته من نوع «بايبر ساراتوغا» وسقوطها في المحيط الأطلسي، وقضت معه زوجته وشقيقتها. ولم تنقطع المآسي، ففي أواخر صيف 2011 توفيت كارا كيندي ألين خلال ممارسة الرياضة في نادٍ رياضي إثر نوبة قلبية، وكانت قد تعافت من سرطان الرئة بعد إزالة إحدى رئتيها. وفي ربيع 2012 انتحرت ماري ريتشارد كيندي بمنزلها في بيدفورد بولاية نيويورك.

كانت عائلة كيندي أشبه بقبيلة ثرية كثيرة الأفراد. وكانت الجدّة الكبرى روز كيندي تودع مبلغ مليون دولار باسم كلّ طفل يولد للعائلة، في زمن كان فيه المليون يساوي ثروة طائلة. وحتى جاكي، أرملة الرئيس، التي اقترنت لاحقاً بالثري اليوناني أوناسيس، لم تنجُ من المرض الخبيث، ولم يبقَ من أسرتها الصغيرة سوى ابنتها كارولين التي أصبحت سفيرة للولايات المتحدة. وعند وفاتها، وقف الرئيس بيل كلينتون يؤبّنها قائلاً: «لقد وهبها الله هبات كبيرة، لكنه فرض عليها أيضاً كثيراً من المعاناة».


مقالات ذات صلة

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)

الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

احتفلت جامعة «الحدباء» في الموصل بافتتاح قاعة باسم زها حديد...

«الشرق الأوسط» (الموصل)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

أندريا طايع: «ذا فويس كيدز» أعاد اكتشافي في مساحة أكثر عفوية

الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)
TT

أندريا طايع: «ذا فويس كيدز» أعاد اكتشافي في مساحة أكثر عفوية

الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)

قالت الفنانة اللبنانية أندريا طايع إن تجربتها في تقديم برنامج «ذا فويس كيدز» تمثل محطة جديدة ومختلفة في مسيرتها، إذ تُخرجها من إطار التمثيل إلى مساحة أكثر عفوية وتواصلاً مباشراً مع الجمهور، مؤكدة أنها خاضت هذه التجربة بدافع الفضول والرغبة في اكتشاف جانب آخر من شخصيتها أمام الكاميرا.

وأضافت أندريا لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الخطوة فتحت لي باباً مختلفاً للتعبير، يقوم على التلقائية والاقتراب من الناس من دون وسيط درامي»، مشيرة إلى أنها لم تتعجل في اتخاذ قرار المشاركة، إذ اعتادت التمهل والتفكير جيداً قبل خوض أي تجربة جديدة.

وتقدم الفنانة اللبنانية الموسم الجديد من برنامج «ذا فويس كيدز»، الذي يتشارك في عضوية لجنة تحكيمه كلٌّ من المطرب المصري رامي صبري، والفنانة السعودية داليا مبارك، إضافة إلى الفنان السوري الشاب الشامي. وانطلق عرضه في أبريل (نيسان) الحالي، وصوِّر في العاصمة الأردنية عمّان.

وأوضحت أندريا أنها تعاملت مع الفكرة بجدية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي تظهر فيها مقدِّمة برامج، وهو ما يُحمِّلها مسؤولية تختلف عن التمثيل. لكنها في النهاية انجذبت إلى طبيعة المشروع، لكونه «يضعني في قلب تجربة إنسانية قائمة على اكتشاف مواهب صغيرة تمتلك طاقات كبيرة».

وأكَّدت أن دعم الأطفال في بداياتهم الفنية كان الدافع الأهم وراء موافقتها، إذ شعرت بأن وجودها في البرنامج يحمل معنى حقيقياً يتجاوز مجرد الظهور الإعلامي، وأن هذا البعد الإنساني كان العامل الحاسم في قرارها. ولفتت إلى أن أكثر ما يميز البرنامج هو الأجواء الإيجابية التي تسود الكواليس، حيث يُعامَل الأطفال بمحبة واهتمام كبيرين، وأن مسألة الرفض قد تكون قاسية عليهم، لذلك يحرص فريق العمل على احتوائهم نفسياً والتخفيف من أي مشاعر إحباط قد يمرون بها.

البرنامج ينطلق بثلاثة مدربين (إم بي سي)

وأضافت أن «رؤية الأطفال على المسرح تمنحني سعادة خاصة، لأن مجرد وصولهم إلى هذه المرحلة يعد إنجازاً في حد ذاته؛ فهم يواجهون رهبة الوقوف أمام جمهور كبير بثقة وشجاعة. كما أن التعامل معهم يتطلب قدراً عالياً من الحساسية والصبر، نظراً لتأثرهم السريع بكل ما يدور حولهم».

ولفتت إلى أن «البرنامج يقدّم لحظات صادقة وعفوية، إذ يعيش الأطفال مشاعرهم ببراءة كاملة»، وترى أن هذه الطاقة الإيجابية التي ينقلونها هي أكثر ما يميز التجربة.

وأضافت: «لا تُذاع حلقات البرنامج على الهواء مباشرة، إذ يُصوَّر جزء منها مسبقاً، لكن التفاعل داخلها يظل حقيقياً وغير مصطنع، لأن ما يحدث على المسرح يكون وليد اللحظة، بعيداً عن أي نص مكتوب، باستثناء الإطار العام، وهو ما يمنح التجربة صدقها الخاص». مؤكدةً أن تفاعلها مع المدربين والمواهب يتم بشكل طبيعي ومن دون ترتيب مسبق، وأن هذا الصدق هو سر جاذبية البرنامج، لأن اللحظات الحقيقية لا يمكن صناعتها أو تكرارها، وهو ما تحرص على نقله كما هو أمام الكاميرا.

وأشارت إلى أنها سعت، قبل انطلاق التصوير، إلى بناء علاقة قريبة بالمدربين، فعقدت لقاءات فردية معهم ثم جلسات جماعية، مما أسهم في خلق حالة من الانسجام ظهرت بوضوح على الشاشة، لافتة إلى أن هذا التقارب انعكس إيجاباً على أجواء العمل.

أندريا طايع تقدم برنامج «ذا فويس كيدز» (إنستغرام)

وأضافت أن تنوع خلفيات المدربين يمنح البرنامج ثراءً خاصاً، فلكل منهم أسلوبه وشخصيته، مما يخلق توازناً على المسرح. وأشادت بأسلوب الشامي في التعامل مع الأطفال، واصفةً إياه بأنه «يمتلك حساً إنسانياً عالياً وقدرة لافتة على احتواء مشاعرهم بلطف».

وترى الفنانة اللبنانية أن «اجتماع المدربين الثلاثة يخلق مزيجاً متكاملاً من الاختلاف والتناغم في آن واحد، وهو ما ينعكس على الأطفال ويمنحهم شعوراً بالأمان، مما يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم»، وتقول إن تجربتها في البرنامج جعلتها تنظر إليه بوصفه «تجربة إنسانية قبل أن يكون عملاً فنياً، لما يتيحه من تواصل حقيقي ومؤثر مع الأطفال».

ولم تُخفِ أندريا طايع شعورها في البداية بتوتر طبيعي نتيجة الوقوف أمام جمهور كبير، غير أنها تقول: «هذا الشعور سرعان ما تحوَّل إلى متعة، مع ما تحمله كل حلقة من مشاعر متباينة بين الحماس والدهشة والفرح، وصولاً إلى لحظات التأثر أحياناً». مشيرةً إلى أن الوقوف على هذا المسرح يختلف عن تجربتها ممثلة، لأن العلاقة هنا مباشرة مع الجمهور والأطفال، وهو ما يمنحها طاقة خاصة ويجعل كل حلقة تجربة جديدة تضيف إليها كثيراً على المستويين الإنساني والمهني.


5 علامات تؤكد أن طعامك يزيد الالتهاب المزمن

النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)
النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)
TT

5 علامات تؤكد أن طعامك يزيد الالتهاب المزمن

النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)
النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)

يشير خبراء التغذية إلى أن الالتهاب المزمن قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء كثير من الأمراض المزمنة والإصابات المتكررة، وأن النظام الغذائي قد يكون أحد أهم المسببات. وغالباً ما يمر الأشخاص بفترات طويلة دون ملاحظة أن طعامهم يضر أجسامهم، لأن أعراض الالتهاب غالباً ما تكون غير واضحة أو يُعزى ظهورها إلى التقدم في العمر.

ومع ذلك، فإن معرفة العلامات التي تشير إلى أن طعامك يسبب الالتهاب يمكن أن تساعدك على إدخال تعديلات بسيطة على وجباتك، مما يقلل الالتهاب والأعراض المصاحبة له، ويحسن شعورك العام، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

ويؤكد خبراء التغذية أن الطعام ليس العامل الوحيد المسبب للالتهاب، حيث تقول الدكتورة سابنا بيروفيمبا، أخصائية التغذية الأميركية، إنه «من الصعب تحديد النظام الغذائي بأنه سبب وحيد للالتهاب، فكثير من الحالات الصحية، بما في ذلك العدوى وأمراض المناعة الذاتية والحالات المزمنة، يمكن أن ترفع مؤشرات الالتهاب في الجسم».

لكن الدكتورة دِستيني مودي، أخصائية التغذية الأميركية، تشير إلى أن الالتهاب المزمن الناتج عن النظام الغذائي غالباً ما يمثل «تهديداً صامتاً»؛ إذ لا يشعر الأشخاص بأعراض واضحة بسبب تناولهم طويل الأمد لأطعمة مسببة للالتهاب. ومع مرور الوقت، يعتاد الجسم على هذه الأعراض، ويظن الشخص أن التعب أو الآلام جزء طبيعي من الحياة أو التقدم في العمر، بينما يمكن في كثير من الحالات علاج هذه الأعراض أو تخفيفها من خلال تغييرات بسيطة في النظام الغذائي.

ويشير الخبراء إلى 5 علامات قد تدل على أن طعامك يزيد الالتهاب في الجسم، في مقدمتها ارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون الثلاثية والكولسترول، وهو عامل رئيسي في تطور أمراض القلب. كما يمكن أن يسبب الالتهاب المزمن آلاماً في المفاصل، ويمكن ملاحظة تحسن الأعراض عند زيادة تناول الفواكه والخضراوات وتقليل السكريات.

كذلك يعد الإرهاق المستمر وانخفاض الطاقة من العلامات المهمة، إذ يسهم الالتهاب المزمن في شعور الجسم بالتعب، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث تربط الدراسات بين ارتفاع مستويات الالتهاب وشدة الإرهاق لدى كبار السن. كما قد تظهر مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك أو الإسهال أو اضطرابات المعدة، ما يشير إلى أن الطعام قد يكون أحد مسببات الالتهاب المزمن.

آخر العلامات تتمثل في تكرار الإصابة بالأمراض، فالالتهاب المزمن يضعف الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والأمراض المتكررة، ويعكس خللاً مزمناً مرتبطاً بالنظام الغذائي. وهذه العلامات مجتمعة، تشير إلى أن النظام الغذائي قد يكون أحد أهم العوامل المسببة للالتهاب المزمن في الجسم.

ولتقليل الالتهاب وتحسين الصحة، ينصح خبراء التغذية باتباع خطوات بسيطة، أولها تقليل تناول الأطعمة المسببة للالتهاب مثل الأطعمة المصنعة، والكربوهيدرات المكررة مثل الدقيق الأبيض والسكريات، والسكريات المضافة، والأطعمة المقلية، واللحوم الحمراء والمصنعة.

وفي المقابل، ينصح الخبراء أيضاً بزيادة استهلاك الأطعمة المضادة للالتهاب، مثل الفواكه والخضراوات الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت والرمان، والفراولة، والبرتقال، والكرز، بالإضافة إلى الخرشوف، والسبانخ، والكرنب والبنجر، والبطاطا الحلوة، والأطعمة النباتية مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، بالإضافة إلى الأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا 3» مثل السلمون والسردين والرنجة.


هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
TT

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها، في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل، الذي تستضيفه قاعة الزمالك للفن حتى 12 أبريل (نيسان) الحالي، ويضم نحو 50 عملاً متنوعاً بالألوان والأبيض والأسود، وباستخدام خامات مختلفة ضِمن اللوحات.

وتسيطر الأشكال الهندسية على لوحات المعرض، ويكاد يكون الخط المستقيم أو المربعات والمثلثات هي الأشكال الأكثر حضوراً، على الرغم من احتفاء الفنانة بعناصر من الطبيعة من نباتات وطيور وأشجار وبحار وغيرها، ولكن تظهر الطبيعة الصامتة في لوحات عدة تُقدمها الفنانة بأسلوبها المميز الذي يمزج بين عدة مدارس فنية.

الألوان والأشكال الهندسية ميزت لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

تقول مهري خليل: «اتجهت لفكرة الهندسيات؛ تأثراً بالفن المصري القديم، حيث استخدموا الأشكال الهندسية بشكل موسَّع، وبه عدد من السمات المميزة، كما أن الأشكال الهندسية تظهر في الفن الإسلامي بشكل كبير، هذه أكثر الأشياء التي أهتم بها، وأبني لوحاتي وفق ما أراه من جماليات هندسية، وأحياناً أُكرر بعض الثيمات من لوحة لأخرى لأحقق قيمة جمالية معينة».

وتشير إلى أنها لا تنطلق في أعمالها من المدرسة التكعيبية، كما يظن البعض، وعدّت التكعيبية تقوم على تجزئة الأشكال والموجودات، في حين أنها كفنانة تقوم بالعكس تماماً في أعمالها، فالأشكال الهندسية موجودة في اللوحة بطريقة كاملة ومتناغمة مع أشكال أخرى.

وتضيف مهري، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تربط بين الأشياء والأشخاص في اللوحات، فهي تستحضر الأشخاص وتُجسم الأشياء. وتتابع: «انجذابي للتراث المصري بكل ما يمثله من فنون أصيلة مميزة جعلني آخذ من فن الخيامية بعض الأفكار».

جانب من المعرض (إدارة الغاليري)

وقدّمت مهري 3 معارض سابقة في أعوام 2016 و2018 و2019، وبعد ذلك انقطعت عن المعارض لسبع سنوات، وتوجهت للدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة بالنمسا؛ لإعداد رسالة دكتوراة عن الفن المصري الحديث، خصوصاً الفنانين المصريين الذين سافروا إلى باريس والتأثيرات الفنية عبر الثقافات المختلفة في أعمال فنانين مثل سمير رافع وحامد عبد الله وغيرهما ممن يشكلون جزءاً من ملامح الفن المصري الحديث.

وتتسم أعمال الفنانة المصرية بجنوحها نحو فلسفة لونية مُبهجة تُعبر عن التناغم بين أشكال مختلفة، وتمنح الخط والدائرة والأشكال الهندسية شكلاً من الوهج الحسي الذي ينعكس على أعمال المعرض بشكل عام، وعلى أعمالها الهندسية بشكل خاص.

وتوضح مهري: «خلال سبع سنوات، كنت أعمل مع إحدى المؤسسات على رقمنة أرشيف الفن المصري الحديث لتكون متاحة للباحثين والدارسين، وفي الوقت نفسه كنت أرسم اسكتشات ورسماً على ورق، اخترت من بينها عدداً من لوحات هذا المعرض التي تُبين الانتقال عبر مراحل مختلفة في لوحاتي».

جانب من أعمال الفنانة (إدارة الغاليري)

وخلال السنوات السبع التي انقطعت فيها عن تنظيم المعارض، اتجهت مهري للتجريب في خامات مختلفة، مثل الرسم على السيراميك والرخام والخشب والخيامية وغيرها من الخامات، وفق قولها: «عملت مع أشخاص متخصصين في الخيامية، كما عملت مع متخصصين في الأخشاب، لأقدم أعمالاً على قطع خشبية تمثلت في مائدتين، بالإضافة إلى تكوينات أخرى، كنوع من الاحتفاء بفكرة حضور الفن في الحياة اليومية، وإن كنت غير متخصصة في هذا الأمر، لكنني اهتممت بتجريب خامات مختلفة من التراث المصري».

أفكار جريئة حول توظيف الفن في قِطع الأثاث (الشرق الأوسط)

وتصف مهري الألوان بأنها تغيرت تماماً في أعمالها عن المعارض الثلاثة السابقة، وأصبحت أكثر بهجة. وأشارت إلى أن الاسكتشات الأبيض والأسود تحتل مكانة خاصة في أعمالها.

وتضم أعمال مهري خليل تكوينات أو أشكالاً تُعبر عن الشخوص في لوحات قليلة، لكنها دالة على حس فني أراد أن يصنع حواراً فلسفياً أو جمالياً بين الحضور البشري والحضور الهندسي وعناصر الطبيعة والأشياء، خصوصاً في اللوحات التي تنتمي لفن الخيامية بخاماتها المختلفة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended