نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

مصر تطالب بانسحابات إسرائيلية من القطاع... وقطر تؤكد وجود اتصالات

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو 3 أشهر، وسط مساع من الوسطاء للدفع نحو المرحلة الثانية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، بأن نتنياهو، أصر على رفضه فتح معبر رفح الحدودي في قطاع غزة مع مصر، وأكد وجود اتفاقيات مع الإدارة الأميركية بشأن ذلك.

لكن الحديث الإسرائيلي، وصفه الوسيط القطري بأنه «ابتزاز سياسي»، وطالبت القاهرة بانسحابات إسرائيلية من القطاع.

تنسيق مصري - فلسطيني

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المفاوضات حول إعادة فتح معبر رفح مستمرة، لكن المشكلة هي في آلية إعادة فتحه.

وبحسب المصادر فإن السلطة الفلسطينية ومصر متفقتان على إعادة فتح المعبر وفق آلية 2005، لكن إسرائيل تصر على التدخل المباشر هناك وليس فقط عبر الإشراف عن بعد.

وأضافت المصادر: «تريد إسرائيل تحديد من يحق لهم الخروج والعودة وليس فقط الاعتراض على أسماء محددة، بمعنى أن تحصر القادرين على ذلك (المغادرة والعودة) بالمرضى أو الحالات الإنسانية، وتريد تفتيش جميع الداخلين إلى قطاع غزة. وهذا لم يكن معمولاً به في اتفاق 2005 أو أي وقت سابق».

ورفضت مصر محاولة إسرائيلية سابقة لفتح معبر رفح باتجاه واحد يسمح بخروج الغزيين وليس عودتهم، وأصرت على فتح المعبر بالاتجاهين، وهو ما وافقت عليه إسرائيل لاحقاً، لكن مع تمسك بتفتيش جميع الداخلين ووضع شروط إضافية.

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتابعت المصادر: «إسرائيل ترفض وجوداً رسمياً واضحاً ومباشراً للسلطة. وتتمسك بموظفين بلباس مدني دون أي زي رسمي أو إشارة إلى السلطة الفلسطينية».

وكانت هذه المسألة محل نقاش بين المسؤولين المصريين والفلسطينيين في القاهرة بداية الأسبوع الحالي، عندما التقى نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، في العاصمة المصرية القاهرة، بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومدير المخابرات المصرية حسن رشاد، وناقشوا المرحلة الثانية في قطاع غزة، وتحديداً تشكيل لجنة إدارة القطاع وتشغيل معبر رفح.

«الابتزاز السياسي»

ورداً على تصريحات نتنياهو، قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: «نرفض الابتزاز السياسي»، مؤكداً أن «هناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح والوصول للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».

عامل بالهلال الأحمر المصري يقدم المساعدة لأحد المسافرين في معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن هناك صعوبة في أن تسهم اتصالات الوسطاء على الفور بنتائج في ظل محاولة نتنياهو المماطلة لتجنب التصعيد الداخلي ضده، وفي سبيل ذلك سيتحمل الضغوط من واشنطن.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن نتنياهو يكرر أسلوبه ويستخدم خطاباً يرضي الداخل الإسرائيلي، ويزيد الأزمات حول الوسطاء لنقل الضغوط إلى «حماس» في ظل حديث عبري أنها تعرف مكان الرفات الأخير.

وهذا التراجع الإسرائيلي عن تنفيذ فتح معبر الذي يفترض أن يتم مع بدء المرحلة الأولى من اتفاق غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جاء رغم أن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نقلت الأحد، عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين وأن قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

اتصال مصري - قطري

وتحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، هاتفياً مع رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الثلاثاء، وتناول الاتصال الجهود الجارية للدفع قدماً بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وخاصة فيما يخص الانسحابات الإسرائيلية من غزة، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-/1194588862850958/?locale=ar_AR

وشدد الوزير المصري في هذا الصدد على أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية، مؤكداً أهمية ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لتهيئة المناخ للتعافي المبكر.

وأعرب عن رفض مصر الكامل لأي ممارسات تقوض الوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية أو تمس الارتباط العضوي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشدداً على رفض مصر القاطع للتقسيم، سواء عبر فرض وقائع في الضفة الغربية أو محاولات تقسيم غزة.

وسط هذا التراجع وتمسك مصر وقطر بالدخول للمرحلة الثانية، يتوقع مطاوع دخول إسرائيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة تحت ضغوط، لكن دون اكتمالها سريعاً في ظل عدم حل أزمة نزع سلاح «حماس» وانتشار القوات الدولية، ما يجعلها في النهاية تتأخر قليلاً. فيما يعتقد عكاشة أن الضغط الأميركي غير متوفر وسيكون هناك تسويف ومماطلة من نتنياهو إلا إذا عثرت «حماس» فجأة على الجثة الأخيرة، أو كان لواشنطن موقف آخر حاسم تجاه إسرائيل، وهذا غير متوقع حالياً.


مقالات ذات صلة

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج أكد الوزراء أن تكرار هذه الانتهاكات يشكّل تهديداً مباشراً للمسار السياسي (أ.ف.ب)

دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف النار في غزة

أعرب وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا عن إدانتهم الشديدة للانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية فلسطينية تساعد شابة مصابة بحروق بمستشفى تابع لمنظمة «أطباء بلا حدود» وسط نقص حاد في المعدات الطبية والأدوية والمواد الأساسية اللازمة لعلاج الحروق بمدينة زويدا وسط قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تعلن وقف أنشطة «أطباء بلا حدود» في غزة نهاية فبراير

أعلنت إسرائيل، الأحد، أنّها ستوقف العمليات الإنسانية لمنظمة «أطباء بلا حدود» في غزة، بعدما لم تقدّم المنظمة قائمةً بأسماء موظفيها الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن فتح معبر رفح بشكل محدود أمام سكان غزة

أعلنت إسرائيل، اليوم (الأحد)، فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور سكان قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إسرائيل تعيد الحرب إلى غزة وتقتل العشرات

إسرائيل تعيد الحرب إلى غزة وتقتل العشرات

عاش سكان قطاع غزة، أمس، يوماً دامياً مشابهاً لأيام الحرب التي استمرت لنحو سنتين، بعد سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت العديد من الأهداف في مناطق متفرقة

«الشرق الأوسط» (غزة)

لماذا تخشى «الوحدة» المسارات الخارجية لحل الأزمة الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر خلال اجتماع في تونس بشأن الأزمة الليبية الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر خلال اجتماع في تونس بشأن الأزمة الليبية الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

لماذا تخشى «الوحدة» المسارات الخارجية لحل الأزمة الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر خلال اجتماع في تونس بشأن الأزمة الليبية الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر خلال اجتماع في تونس بشأن الأزمة الليبية الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

تظهر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، درجة ملحوظة من «الحساسية» تجاه الاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بالأزمة في البلاد؛ وهو موقف يعكس أكثر من مجرد تحفظ دبلوماسي، إذ يمتد بحسب محللين إلى «مخاوف سياسية استراتيجية مرتبطة بالشرعية والسلطة ومسار حل الأزمة».

هذه «الحساسية» الحكومية، التي لم تظهر للعلن من قبل، تجلَّت إثر بيان أصدرته وزارة الخارجية التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الأسبوع الماضي، حين تحفظت على اجتماع ثلاثي لدول الجوار استضافته تونس بشأن ليبيا، وضم مصر والجزائر، مؤكدة أن الحكومة هي «الجهة الرسمية المعنية والأصيلة بكل ما يتعلق بمستقبل ليبيا السياسي وأمنها واستقرارها».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا (مكتب الدبيبة)

ويؤكد عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط، وجود «هذه الحساسيات»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس مُرضياً أن يتحدث الآخرون عن ليبيا في غياب الليبيين». ويرى أن هناك غياباً «للنوايا الجادة من جانب الأطراف الإقليمية والدولية والبعثة الأممية للوصول إلى حل حاسم للأزمة».

غير أن التحفظ الذي تبديه حكومة «الوحدة الوطنية» إزاء الاجتماعات الخارجية المتعلقة بالأزمة الليبية يبدو، وفق رؤية عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، أنها نابعة من «خشيتها من أي مسارات سياسية قد تفضي إلى تغيير المعادلة الحالية في البلاد».

وأشار التكبالي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن رفض ما يوصف بـ«الحلول الخارجية» لا يعني بالضرورة استسلام الليبيين لواقع تتسع فيه رقعة الانقسام السياسي والمؤسسي منذ عام 2011؛ «بل يعكس العجز عن إنتاج تسوية وطنية شاملة من داخل البلاد».

ركائز «خريطة الطريق»

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع صراع بين حكومتين: الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في مدينة طرابلس، وتدير غرب البلاد؛ والثانية حكومة شرق ليبيا برئاسة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في مدينة بنغازي، وتدير شرق البلاد ومناطق في الجنوب.

ومع ذلك، لم يكن هذا الواقع المنقسم مانعاً للتساؤل، وفق قزيط، عن أسباب عدم فتح الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة «أبواباً للقوى الليبية التي تدعو إلى التغيير وتطالب بحل جدّي للأزمة».

ولا تنفصل هذه الاجتماعات الخارجية بشأن الأزمة الليبية عن «خريطة طريق» للحل السياسي أقرتها الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، إذ أكد وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر دعمهم الكامل لجهود الأمم المتحدة وخريطة الطريق الأممية لحل الأزمة.

وتستند «خريطة الطريق» إلى 3 ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات؛ وذلك توازياً مع المرتكز الثاني وهو توحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

اجتماع لجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا المنبثقة عن «مسار برلين» بالعاصمة طرابلس في نوفمبر الماضي (البعثة الأممية)

وسبق أن حث اجتماع «مسار برلين»، الذي عُقد في مدينة طرابلس برعاية البعثة الأممية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على إنجاز هذه المهام في أسرع وقت ممكن، فيما يترقب الشعب الليبي تحقيق تقدم ملموس بعد مرور أشهر على إعلان خريطة الطريق السياسية أمام مجلس الأمن الدولي.

الانقسام وتبعاته

وفق هذه المعطيات، يرى المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل، أن حكومة «الوحدة الوطنية» لا تُظهر مجرد «حساسية مفرطة» تجاه الاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بالملف الليبي؛ بل إن «هناك نوعاً من الانزعاج في سياق تعاملاتها مع الدول الكبرى ودول الجوار».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الاجتماعات التي تشجع على تشكيل حكومة موحدة في ليبيا تُعدّ من الأمور التي ترفضها حكومة الوحدة، التي تصر على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بدلاً من استبدال حكومة انتقالية جديدة بها».

ويعتقد إسماعيل أن وجود حكومتين متنافستين في البلاد «يُضعف بشكل واضح الحضور الإقليمي والدولي لليبيا، سواء بالنسبة للحكومة المعترف بها دولياً بقيادة الدبيبة، أو حكومة شرق البلاد برئاسة حماد التي تسيطر على شرق وجنوب البلاد».

واستشهد إسماعيل بمثال على انعكاسات الانقسام، مشيراً إلى أن الشركات الأميركية التي وقَّعت اتفاقات نفطية مع السلطات في غرب ليبيا المعترف بها دولياً، حرصت أيضاً على زيارة مدينة بنغازي والتعامل مع السلطات هناك، التي تسيطر على قطاع النفط في الشرق والجنوب.


الجيش الجزائري يعلن مقتل «4 إرهابيين» جنوب غربي العاصمة

عناصر من الجيش الجزائري (رويترز)
عناصر من الجيش الجزائري (رويترز)
TT

الجيش الجزائري يعلن مقتل «4 إرهابيين» جنوب غربي العاصمة

عناصر من الجيش الجزائري (رويترز)
عناصر من الجيش الجزائري (رويترز)

أعلن الجيش الجزائري أن قواته قتلت «4 إرهابيين» في عين الدفلى، على بعد 130 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة، حسب بيان لوزارة الدفاع اليوم (الأحد).

وقال بيان الوزارة: «تمكنت اليوم 1 فيفري (فبراير «شباط») 2026، مفارز من الجيش الوطني الشعبي، من القضاء على 4 إرهابيين»، وضبط أسلحة رشاشة وذخائر.

وأضاف البيان أن العملية ما زالت مستمرة من أجل «تعقب بقايا هؤلاء المجرمين، حتى القضاء النهائي عليهم».

وسبق أن أعلنت السلطات وقوع اشتباكات في هذه المنطقة الجبلية الوعرة بين قوات الجيش و«إرهابيين»،

وتستخدم السلطات هذا التعبير لوصف المسلحين الإسلاميين الذين لم يسلِّموا أنفسهم بعد المصالحة الوطنية لإنهاء الحرب الأهلية التي أسفرت عن مائتي ألف قتيل بين 1992 و2002.

وحسب حصيلة لوزارة الدفاع الوطني، فإن الجيش «قضى على 21 إرهابياً، وأوقف 8، بينما سلَّم 38 إرهابياً أنفسهم» منذ بداية 2026.


بين الحرب والوحدة… مسنّون سودانيون يعودون إلى دار بلا أبناء

استقبل سكان الحي المسنّين العائدين للدار بحفاوة كبيرة (الشرق الأوسط)
استقبل سكان الحي المسنّين العائدين للدار بحفاوة كبيرة (الشرق الأوسط)
TT

بين الحرب والوحدة… مسنّون سودانيون يعودون إلى دار بلا أبناء

استقبل سكان الحي المسنّين العائدين للدار بحفاوة كبيرة (الشرق الأوسط)
استقبل سكان الحي المسنّين العائدين للدار بحفاوة كبيرة (الشرق الأوسط)

بقدمٍ مبتورة، متوكئاً على عصا، عاد المسنّ السوداني، محمد الحسن البالغ من العمر 70 عاماً، إلى دار رعاية المسنّين في العاصمة الخرطوم. ورغم الإعياء والإرهاق اللذين بدوا واضحين على ملامح وجهه، فإنه كان غامراً بالفرح معبراً عن مشاعره بقوله: «أخيراً رجعنا إلى دارنا العامرة... لقد اشتقنا إليها كثيراً».

وأعادت السلطات السودانية، مؤخراً 21 مسنّاً إلى دار «الضو حجّوج» في مدينة الخرطوم بحري، إحدى مدن العاصمة المثلثة. وكان هؤلاء المسنون قد غادروا الدار بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وتم نقلهم حينها إلى دار إيواء بديلة في مدينة شندي بولاية نهر النيل شمال البلاد.

وخلال رحلة نزوحه، أُصيب الحسن بجرح في قدمه اليمنى ما استدعى تدخلاً جراحياً أدى إلى بتر جزءٍ منها. وقال لــ«الشرق الأوسط» إن المعاملة الكريمة التي يجدها من العاملين في الدار دفعته منذ سنوات إلى اتخاذ قرار قضاء بقية حياته فيها.

وخلال حديثه، أشار إلى ما حل بالدار التي لم تسلم جدرانها من آثار القذائف خلال العمليات العسكرية، فضلاً عن الدمار الكبير الذي لحق بالمباني المجاورة لها. وقبيل اندلاع الحرب، كانت الدار تؤوي 26 مسنّاً، توفي منهم أربعة في أثناء إقامتهم في دار الرعاية البديلة بولاية نهر النيل.

حفاوة الاستقبال

لحظة عودة 21 مسنّاً إلى دار «الضو حجّوج» في مدينة الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)

شكلت عودة المسنّين حدثاً استثنائياً لأهالي المنطقة الذين استقبلوهم بحفاوة بالغة، بعدما عاشوا بينهم سنوات عدة. وقال وزير التنمية الاجتماعية في ولاية الخرطوم، صديق فريني، إن «جميع المسنّين وصلوا إلى الدار وهم بصحة جيدة». وأضاف أن «بعض المسنّين يقيمون في الدار منذ عشرات السنين، ولا يسأل عنهم أي من أبنائهم أو أقربائهم، أحياناً نحاول إجراء اتصالات هاتفية بذويهم لإبلاغهم بظروفهم الصحية في حال مرض أحدهم، لكنهم يمتنعون عن الرد. وفي كثير من الأوقات يطلب مسنّون الاتصال بأبنائهم بدافع الشوق لرؤيتهم أو سماع أصواتهم... لكن من دون جدوى».

فقدان الأهل

كثير من المسنّين تخلى عنهم ذووهم وقطعوا التواصل معهم تماماً بعد مكوثهم سنوات طويلة في الدار. وقد وصل بعضهم إلى مرحلة العجز وعدم القدرة على المشي، فيما تعرّض آخرون لوعكات صحية خطيرة وأمراض مزمنة.

ولم يصدق المسنّ سلمان سليمان عودته إلى الدار، فانخرط في بكاء شديد، وظل يردد بصوت عالٍ «أنا في حلم أم حقيقة؟»، موضحاً أنه أُصيب بمرض الفشل الكلوي الحاد، وظل يتلقى العلاج خلال فترة النزوح في مدينة عطبرة الشمالية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أمنيتي الوحيدة أن أعود للعيش في منزلي الذي هجرته قبل الحرب».

ورغم ملامح الفرح التي ارتسمت على وجوه المسنّين عقب عودتهم إلى دارهم، فإنها سرعان ما تتبدد مع استحضار ذكريات فراق الأسرة وانقطاع التواصل معهم. وقال أحدهم إن «آخر ما يتمناه هو أن يرى أبناءه قبل أن يرحل عن هذه الدنيا».

ورغم الإعياء والتعب الشديدين، تساءل مسنٌّ آخر: «هل سيأتي أبنائي ليحملوني على أكتافهم بعد موتي؟ لكنني أسامحهم رغم الحياة المرّة التي عشتها من دونهم، وسأظل أحبهم».

أسر بديلة

أحد المسنّين العائدين إلى دار«الضو حجّوج» في مدينة بحري (الشرق الأوسط)

وذكر وزير التنمية الاجتماعية، صديق فريني، أنه في حال وفاة أحد المسنّين داخل الدار، تُتخذ إجراءات الدفن عقب إبلاغ الشرطة.

وكشف عن توجه نحو تحول تدريجي لتجفيف الدار من المسنّين عبر إدماجهم في أسرٍ بديلة، مشيراً إلى أن هذا الخيار يُعد من أفضل الحلول لإيواء المسنّين، لما يوفره من بيئة أسرية واجتماعية مستقرة تساعدهم على التعايش.

وتأسست دار «الضو حجّوج» لرعاية وكفالة المسنّين عام 1928 في مدينة الخرطوم بحري، ويُشترط لقبول المقيمين فيها أن يتجاوز عمر الشخص 65 عاماً، ويتم إدخالهم بعد إجراءات مشددة عبر النيابة والشرطة. غير أن هناك حالات نادرة جرى فيها قبول مسنّين حضروا برفقة أقاربهم، أو رفضوا العيش مع أسرهم.

وتبلغ السعة الاستيعابية للدار 70 شخصاً، ووفقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية، تبلغ نسبة المسنّين في السودان نحو 4 في المائة من إجمالي عدد السكان.