نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

مصر تطالب بانسحابات إسرائيلية من القطاع... وقطر تؤكد وجود اتصالات

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو 3 أشهر، وسط مساع من الوسطاء للدفع نحو المرحلة الثانية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، بأن نتنياهو، أصر على رفضه فتح معبر رفح الحدودي في قطاع غزة مع مصر، وأكد وجود اتفاقيات مع الإدارة الأميركية بشأن ذلك.

لكن الحديث الإسرائيلي، وصفه الوسيط القطري بأنه «ابتزاز سياسي»، وطالبت القاهرة بانسحابات إسرائيلية من القطاع.

تنسيق مصري - فلسطيني

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المفاوضات حول إعادة فتح معبر رفح مستمرة، لكن المشكلة هي في آلية إعادة فتحه.

وبحسب المصادر فإن السلطة الفلسطينية ومصر متفقتان على إعادة فتح المعبر وفق آلية 2005، لكن إسرائيل تصر على التدخل المباشر هناك وليس فقط عبر الإشراف عن بعد.

وأضافت المصادر: «تريد إسرائيل تحديد من يحق لهم الخروج والعودة وليس فقط الاعتراض على أسماء محددة، بمعنى أن تحصر القادرين على ذلك (المغادرة والعودة) بالمرضى أو الحالات الإنسانية، وتريد تفتيش جميع الداخلين إلى قطاع غزة. وهذا لم يكن معمولاً به في اتفاق 2005 أو أي وقت سابق».

ورفضت مصر محاولة إسرائيلية سابقة لفتح معبر رفح باتجاه واحد يسمح بخروج الغزيين وليس عودتهم، وأصرت على فتح المعبر بالاتجاهين، وهو ما وافقت عليه إسرائيل لاحقاً، لكن مع تمسك بتفتيش جميع الداخلين ووضع شروط إضافية.

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتابعت المصادر: «إسرائيل ترفض وجوداً رسمياً واضحاً ومباشراً للسلطة. وتتمسك بموظفين بلباس مدني دون أي زي رسمي أو إشارة إلى السلطة الفلسطينية».

وكانت هذه المسألة محل نقاش بين المسؤولين المصريين والفلسطينيين في القاهرة بداية الأسبوع الحالي، عندما التقى نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، في العاصمة المصرية القاهرة، بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومدير المخابرات المصرية حسن رشاد، وناقشوا المرحلة الثانية في قطاع غزة، وتحديداً تشكيل لجنة إدارة القطاع وتشغيل معبر رفح.

«الابتزاز السياسي»

ورداً على تصريحات نتنياهو، قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: «نرفض الابتزاز السياسي»، مؤكداً أن «هناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح والوصول للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».

عامل بالهلال الأحمر المصري يقدم المساعدة لأحد المسافرين في معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن هناك صعوبة في أن تسهم اتصالات الوسطاء على الفور بنتائج في ظل محاولة نتنياهو المماطلة لتجنب التصعيد الداخلي ضده، وفي سبيل ذلك سيتحمل الضغوط من واشنطن.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن نتنياهو يكرر أسلوبه ويستخدم خطاباً يرضي الداخل الإسرائيلي، ويزيد الأزمات حول الوسطاء لنقل الضغوط إلى «حماس» في ظل حديث عبري أنها تعرف مكان الرفات الأخير.

وهذا التراجع الإسرائيلي عن تنفيذ فتح معبر الذي يفترض أن يتم مع بدء المرحلة الأولى من اتفاق غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جاء رغم أن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نقلت الأحد، عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين وأن قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

اتصال مصري - قطري

وتحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، هاتفياً مع رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الثلاثاء، وتناول الاتصال الجهود الجارية للدفع قدماً بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وخاصة فيما يخص الانسحابات الإسرائيلية من غزة، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-/1194588862850958/?locale=ar_AR

وشدد الوزير المصري في هذا الصدد على أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية، مؤكداً أهمية ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لتهيئة المناخ للتعافي المبكر.

وأعرب عن رفض مصر الكامل لأي ممارسات تقوض الوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية أو تمس الارتباط العضوي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشدداً على رفض مصر القاطع للتقسيم، سواء عبر فرض وقائع في الضفة الغربية أو محاولات تقسيم غزة.

وسط هذا التراجع وتمسك مصر وقطر بالدخول للمرحلة الثانية، يتوقع مطاوع دخول إسرائيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة تحت ضغوط، لكن دون اكتمالها سريعاً في ظل عدم حل أزمة نزع سلاح «حماس» وانتشار القوات الدولية، ما يجعلها في النهاية تتأخر قليلاً. فيما يعتقد عكاشة أن الضغط الأميركي غير متوفر وسيكون هناك تسويف ومماطلة من نتنياهو إلا إذا عثرت «حماس» فجأة على الجثة الأخيرة، أو كان لواشنطن موقف آخر حاسم تجاه إسرائيل، وهذا غير متوقع حالياً.


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
TT

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

قوبل انتخاب الليبية جميلة اللواطي، عميدة لبلدية سلوق بترحيب سياسي وحقوقي واسعين في البلاد، عقب أدائها اليمين القانونية لتولي مهامها، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بالانتخاب، بعد الزائرة الفيتوري المقطوف، التي انتُخبت عميدة لبلدية زليتن نهاية عام 2024.

وينظر سياسيون ومراقبون إلى هذا الفوز بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة، واختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات التي تعيشها البلاد في ظل انقسام سياسي وأمني مزمن.

ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية يناير الماضي (البعثة الأممية)

وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الاثنين، فوز جميلة اللواطي بالمنصب، عقب أدائها اليمين بمقر وزارة الحكم المحلي التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، في خطوة عدَّتها الوزارة «ترسيخاً لمبادئ الحوكمة المحلية وضماناً لسير العمل البلدي بما يخدم المواطنين ويلبي احتياجاتهم».

وتصف حواء زايد، عضو الحوار «الليبي المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة، هذا الفوز بأنه «خطوة تاريخية ومفصلية في مسار تمكين المرأة الليبية في مواقع القيادة وصنع القرار على المستوى المحلي».

وسلطت زايد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على أن هذا الفوز «يعكس إرادة حقيقية ومتجددة لكسر الصورة النمطية السائدة للمرأة»، مضيفة أن «المرأة الليبية اليوم أمام اختبار جديد كشريك أساسي في بناء الدولة وتحقيق الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات والظروف الراهنة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً مزمناً.

وذهبت حواء زايد، وهي عضو بمسار حقوق الإنسان والمصالحة في «الحوار المهيكل»، إلى اعتبار أن «هذا النجاح يمثل ترجمة عملية لكفاح متواصل من أجل ترسيخ دور المرأة وتمكينها، ويعكس رهاناً على الكفاءة لا على النوع»، مشيرة إلى أن «النساء يشكّلن ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية».

من عملية التصويت لاختيار عميد لبلدية سلوق الأحد (وزارة الحكم المحلي في شرق ليبيا)

وجاء فوز جميلة اللواطي بالمنصب، كثاني عميدة لبلدية في ليبيا، عقب انتخابات أُجريت في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى خلالها انتخاب أعضاء المجلس البلدي التسعة، من بينهم امرأتان، هما اللواطي رئيسة للبلدية، وحنان أبريك، عضو المجلس ضمن قائمة «البناء والمستقبل».

وتحدث نشطاء وإعلاميون عن دور اللواطي الاجتماعي في مدينتها سلوق الواقعة شرق البلاد، مشيرين إلى «تاريخ عائلتها في الإصلاح بين المتخاصمين، ونجدتها للمحتاجين، وحملها للهم العام قبل تقلد المنصب».

ورغم الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، وأداء اللواطي اليمين أمام حكومة أسامة حماد، سارعت حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى تهنئتها، وعدَّت هذا «إنجازاً متجدداً يجسد ثقة المجتمع في كفاءة المرأة الليبية».

وأورد بيان لوزارة الدولة لشؤون المرأة أن هذا الفوز «يؤكد أن حضور المرأة في مواقع القيادة المحلية أصبح واقعاً يتعزز بالإنجاز والعمل والمسؤولية».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية مدعومة من البرلمان برئاسة حماد، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

يُذكر أن حكومة الدبيبة كانت قد أوقفت، قبل عام، عميد وأعضاء المجلس البلدي لهراوة، الذين جرى انتخابهم ضمن المرحلة الأولى للانتخابات البلدية، عقب أدائهم اليمين القانونية أمام حكومة حماد.

ورأت الزهراء لنقي، مؤسسة «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، أن هذا الاستحقاق «يمثل خطوة مهمة نحو كسر القيود التي تحد من مشاركة النساء في مراكز صنع القرار»، ويعكس «تحولاً تدريجياً في المشهد الإداري الليبي نحو مزيد من التمكين النسائي»، بحسب منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية الليبية الأخيرة (البعثة الأممية)

ووسط طيف واسع يرى أن انتخاب اللواطي عميدة لبلدية سلوق يشكل «محطة بارزة في مسيرة المرأة الليبية في العمل العام»، تعتقد انتصار القليب، رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، أن «قدرة المرأة على الإسهام الفاعل في الشأن العام تتعاظم في ظل بيئة مستقرة سياسياً وأمنياً».

وتوضح القليب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النزاعات والاضطرابات المسلحة غالباً ما تحد من تركيز المرأة وتعيق مشاركتها في مواقع القيادة، على عكس البيئات المستقرة التي تتيح لها فرص التفوق والمبادرة». وتتوقع أن يقترن أي استقرار سياسي في ليبيا بحضور نسائي أوسع في مراكز قيادة العمل التنفيذي والبرلماني.

وكانت الزائرة المقطوف قد سجّلت سابقة تاريخية، باعتبارها أول امرأة تتولى منصب عميد بلدية في ليبيا بالانتخاب، عقب فوزها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 خلال الانتخابات التي أُجريت في مدينة زليتن بمنطقة الساحل الغربي، في خطوة قوبلت بترحيب أممي.


الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

تواجه مقديشو مخاطر أمنية في مواجهات «حركة الشباب» الإرهابية، وإعلان قوات أفريقية سحب قواتها في بعثة حفظ السلام، وأخرى داخلية باعتراف إسرائيلي بإقليم انفصالي، مقابل تحركات صومالية رسمية لتعزيز وضعه العسكري.

ووقعت الرياض ومقديشو مذكرة تفاهم في التعاون العسكري والدفاعي، غداة بحث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة، مشاركة مصر بقوات حفظ السلام والتعاون العسكري، وهي تحركات صومالية يراهن خبير في الشأن الصومالي أن تثمر في مسار استقرار وأمن البلاد في ظل المخاطر الأمنية التي تمس وحدة الصومال.

ووقّع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي أحمد معلم فقي، وذلك في مدينة الرياض، على هامش المعرض الدولي للدفاع، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز أطر التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين‏».

وزار حسن شيخ محمود القاهرة، الأحد، وبحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبل «التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

وأوضح السيسي أنه «بحث مع الرئيس الصومالي مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، مشدداً على أن «مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار».

مواجهة التهديد

ويرى الخبير في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري، أن مقديشو في هذه المرحلة تتجه بوضوح إلى تنويع وتعزيز شراكاتها الأمنية والعسكرية مع دول إقليمية مؤثرة، وذلك نتيجة استمرار التهديد الأمني من «حركة الشباب»، والحاجة إلى بناء جيش وطني قوي وقادر على تولي المسؤولية بعد تقليص وجود بعثات حفظ السلام، وفي ظل استمرار التوترات السياسية في القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بوحدة الأراضي الصومالية.

ويؤكد بري لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية ومصر دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وتعاونهما مع الصومال يعزز موقف مقديشو بشكل قوي من أجل دعم الاستقرار والأمن لديها.

وتأتي هذه التحركات الصومالية بعد نحو أسبوع من تدشين وزير الدفاع الصومالي، أوائل فبراير (شباط) الحالي، «مجلس الدفاع» الجديد، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي».

ويأتي تدشين هذا المجلس والتحركات الصومالية بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، في حين لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل، بخلاف مواجهات صومالية لـ«حركة الشباب» الإرهابية.

ويعتقد بري أن تلك التحركات الصومالية ستساعد في مواجهة المخاطر الأمنية ودعم وحدة الأراضي سياسياً ودبلوماسياً، وستدعم تقوية مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر قدرة على فرض سيادتها، وتعويض أي غياب في قوات حفظ السلام.


«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

وسط حديث عن اجتماعات عربية ودولية لتمويل إعمار غزة، أشار رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، علي شعث، خلال زيارته لمعبر رفح البري، الاثنين، إلى عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأطراف عربية، بهدف «وضع خطة شاملة للإغاثة وإدخال المواد الصحية والتعليمية».

ووصلت، الاثنين، الدفعة السادسة من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري من الجانب المصري، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع. وقالت مصادر في المعبر، إن «فريقاً من الهلال الأحمر المصري استقبل العائدين الفلسطينيين لتيسير إجراءات عودتهم إلى قطاع غزة».

وقال شعث، في حديث مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الاثنين، إن زيارته الحالية للجانب المصري من معبر رفح ومنطقة العريش «تستهدف الاطلاع من كثب على الإجراءات اللوجيستية الضخمة التي تنفّذها الدولة المصرية لتسهيل حركة عبور الفلسطينيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل مستدام».

وأشاد بـ«الكفاءة العالية» التي شهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة». كما أكد «تلقي (اللجنة) تعهدات دولية لتوفير التمويل اللازم لعمليات التعافي المبكر، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب».

في هذا الصدد، أثنى رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» على الدور المحوري لـ«الهلال الأحمر المصري»، مؤكداً أن المخازن اللوجيستية في العريش تستقبل كميات ضخمة من المساعدات المصرية والدولية، مع وجود استعدادات استثنائية لزيادة وتيرة الإدخال تزامناً مع قرب شهر رمضان.

سيارة تحمل مواد إعاشة في طريقها إلى قطاع غزة أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

وتواصل مصر إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأطلق «الهلال الأحمر المصري»، الاثنين، قافلة «زاد العزة الـ134»، حاملة مواد غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية في القطاع. كما دفع «الهلال» بإمدادات الشتاء الأساسية، وشملت ملابس وبطاطين ودورات مياه متنقلة وخيماً لإيواء المتضررين.

وأوضح شعث أن اليومين الماضيين شهدا تحسناً كبيراً وملحوظاً في العمليات اللوجيستية بالمعبر، حيث نجحت الجهود المصرية في سد الفجوات الفنية السابقة، مما انعكس إيجاباً على حركة المسافرين.

ومعبر رفح البري الواصل بين مصر وقطاع غزة جرى افتتاحه، الاثنين الماضي، في كلا الاتجاهَين أمام تنقل الفلسطينيين، في حين أعادت إسرائيل إغلاقه من الجانب الفلسطيني يومي الجمعة والسبت الماضيين، بدعوى العطلة الأسبوعية، وفتحته الأحد.

«الهلال الأحمر المصري» يقدم إمدادات إلى الفلسطينيين الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

وأعرب شعث عن «امتنان الشعب الفلسطيني العميق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية»، مثمناً دورهما «الوطني الكبير في الحفاظ على القضية الفلسطينية بصدارة المشهد العالمي، ومنع مخططات التهجير القسري، ودعم حق العودة للفلسطينيين إلى ديارهم».

وأشار إلى ترقب اجتماع «مجلس السلام» بواشنطن في 19 فبراير (شباط) الحالي الذي سيكون محطة حاسمة؛ لتأكيد التعهدات المالية الدولية وضمان استمرارية الدعم الإغاثي والتمويلي لقطاع غزة.

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في جلسة حوارية لـ«اللجنة العربية الإسلامية» بشأن غزة، مع وزيرة خارجية سلوفينيا، تانيا فايون، يوم الجمعة الماضي، «الدعم المصري الكامل لعمل (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) برئاسة شعث».

Your Premium trial has ended