توافق فرنسي - سوري على «تعميق العلاقات الثنائية ودعم استقرار سوريا»

عشاء عمل في باريس بين وزير الخارجية الفرنسي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية السورية)
عشاء عمل في باريس بين وزير الخارجية الفرنسي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية السورية)
TT

توافق فرنسي - سوري على «تعميق العلاقات الثنائية ودعم استقرار سوريا»

عشاء عمل في باريس بين وزير الخارجية الفرنسي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية السورية)
عشاء عمل في باريس بين وزير الخارجية الفرنسي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية السورية)

كثيرة هي الملفات التي بحثها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في اجتماعهما، مساء الاثنين، في إطار عشاء عمل بمقر وزارة الخارجية الفرنسية، وذلك بمناسبة تواجد الشيباني ووفده المرافق في باريس لاجتماع خامس مع وفد إسرائيلي ومشاركة أميركية.

وبينما اكتفت الخارجية السورية ببيان مقتضب جاء فيه أن الجانبين بحثا في إطار القضايا «ذات الاهتمام المشترك»، سبل تعزيز الشراكات الاستراتيجية واستعداد فرنسا لعودة شركاتها للعمل في سوريا، فإن الخارجية الفرنسية أصدرت بياناً موسعاً يعكس تقييم باريس للاجتماع. وجاء في البيان أن الاجتماع وفّر الفرصة «لتعميق العلاقات الثنائية دعماً لاستقرار سوريا الجديدة».

لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين (الخارجية السورية)

تجدر الإشارة إلى أن باريس التزمت موقفاً إيجابياً إزاء السلطات الانتقالية الجديدة في دمشق، وكان الرئيس إيمانويل ماكرون أول زعيم أوروبي يستقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الإليزيه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وتتمثل الرسالة الفرنسية الثانية في التعبير عن ارتياح باريس لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش». وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس لعبت دوراً في تشجيع السلطات السورية للانضمام إلى التحالف المذكور، حيث تُعد محاربة الإرهاب أحد المحاور الرئيسية للعلاقات الفرنسية - السورية الراهنة.

القوات الجوية البريطانية تجهز طائرات تايفون شاركت بالهجوم على «داعش» في سوريا بالاشتراك مع القوات الفرنسية (إ.ب.أ)

يشار إلى أن فرنسا وبريطانيا نفذتا يوم 3 يناير (كانون الثاني) عملية جوية مشتركة ضد أحد مقرات «داعش» في وسط سوريا «بالتنسيق مع سلطات المرحلة الانتقالية».

أما الملف الآخر الذي يشغل فرنسا فيتناول الوضع الداخلي في سوريا من زاوية تمسكها بقيام بنى حكومية تفسح المجال لجميع مكونات الشعب السوري بأن تكون ممثلة فيها، وذلك بالتوازي مع حرصها على «كشف الحقيقة كاملة بشأن الانتهاكات التي استهدفت المدنيين والتي وقعت على الساحل وفي السويداء خلال شهري مارس (آذار) ويوليو (تموز) الماضيين». وبكلام آخر، فإن باريس حريصة على مبدأ عدم الإفلات من العقاب بالنسبة لكل مرتكب للجرائم مع تأكيد الوزير بارو «لعملية انتقالية تحترم جميع مكونات المجتمع السوري».

أما في الجانب الاقتصادي، فإن فرنسا، وفق ما جاء في بيان الخارجية، «عازمة على الإسهام في تعافي سوريا اقتصادياً وتنميتها». من هنا، جاء ترحيبها برفع الولايات المتحدة للعقوبات التي كانت مفروضة عليها في إطار «قانون قيصر». ومن الناحية العملية، أبدى الوزير الفرنسي استعداد بلاده «لمواكبة عودة الشركات الفرنسية إلى سوريا».

وترتدي الفقرة الأخيرة من البيان الفرنسي أهمية خاصة؛ إذ تتناول الجوانب الأمنية بما فيها العمليات المتواصلة التي تقوم بها إسرائيل في سوريا. وجاء في البيان أن الوزيرين «شددا على أهمية العمل من أجل إعادة ترسيخ سوريا مستقرة وموحّدة وذات سيادة، كما تطرقا إلى ضرورة التوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل في جنوب سوريا. كذلك ناقشا تقدّم المفاوضات بين السلطات الانتقالية و(قوات سوريا الديمقراطية) بهدف التنفيذ الكامل لاتفاق 10 مارس 2025».

ويعكس البيان الفرنسي المحاور الأربعة التي ترتكز إليها العلاقات الفرنسية - السورية كما شرحتها مصادر في باريس. ويمثل المحور الأمني، من بينها، أولى الأولويات لأنه يتناول في المقام الأول محاربة الإرهاب الداعشي وحرص فرنسا، كما الولايات المتحدة ودول غربية وإقليمية، على محاربته بالتعاون والتنسيق مع السلطات السورية.

ويندرج في المحور الأمني، إلى جانب محاربة الإرهاب، حرص باريس على تخلص سوريا من الأسلحة الكيماوية، ووضع حد لعمليات التهريب إن للسلاح أو للمخدرات. ووفق باريس، فإن المبدأ الأول الذي يحكم رؤية باريس يقوم على اعتبار أن سوريا لا يجب أن تكون مصدر تهديد لاستقرار وأمن أحد، كما أنه لا يتعين لأحد أن يتسبب في ضرب استقرار وأمن سوريا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)

ويتمثل العنوان الثاني بتمسك باريس بدعم السلطات الانتقالية. وتضع باريس دعوة الشرع للقاء رئيس الجمهورية في باب إسباغ الشرعية عليه. وبشكل عام ورغم عدد من المآخذ على أداء السلطات الانتقالية، فإن نظرة باريس لتطور الأوضاع في سوريا إيجابية.

من هنا، أتى تشديدها على ضرورة إحقاق العدالة ورفض التفلت من المساءلة مهما تكن الجهات المسؤولة عن الجرائم التي ارتُكبت. ودأبت باريس على تشجيع السلطات في دمشق على السير في هذا الاتجاه.

وتريد باريس، في المقام الثالث، توفير المساعدة لسوريا حيث ذلك أمر ممكن. وفي هذا السياق تدفع باريس باتجاه ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا كما تدعم الجهود الأميركية من أجل إبرام اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب.

أما في الداخل، فإن باريس تحرص على تحقيق التفاهم والتعاون بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» التي دعمتها طيلة السنوات الماضية. وهي حريصة على أن ينفذ الطرفان بشكل كامل اتفاق 10 مارس الماضي. وأخيراً، فإن باريس تريد أن تلعب دوراً في إنهاض الاقتصاد السوري والمساعدة في عملية إعادة الإعمار التي لم تنطلق عملياً بعد، وتشجيع الشركات الفرنسية على المشاركة فيها ودعم المجتمع المدني والقطاعين التربوي والثقافي، فضلاً عن الدعم الإنساني.


مقالات ذات صلة

دمج ثلاثة ألوية عسكرية من «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن «الفرقة 60»

المشرق العربي العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (مديرية إعلام الحسكة)

دمج ثلاثة ألوية عسكرية من «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن «الفرقة 60»

بحث مبعوث رئاسة الجمهورية العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة وعدد من القادة العسكريين والأمنيين آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)

نأي دمشق بنفسها عن الحرب الإيرانية لم يجنبها التداعيات

النأي النسبي لسوريا عن الحرب الإيرانية الدائرة لم يجنبها التأثر بالتداعيات الجارية... أزمة كهرباء وغاز وازدحام حدود تنعش ذاكرة الحرب في سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي خالد أحمد عزاوي المتورط في التخطيط لعملية استهداف دورية أمنية في الباغوز بدير الزور (الداخلية السورية)

دمشق: إحباط مخطط إرهابي لتنظيم «داعش» في البوكمال بدير الزور

أحبط جهاز الاستخبارات العامة السورية، بالتعاون مع الوحدات الأمنية، مخططاً لتنظيم «داعش» في ريف البوكمال بمحافظة دير الزور، كان يستهدف موكباً حكومياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي رحل عن 61 عاماً إثر أزمة قلبية (إكس)

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

رحل المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي، السبت، إثر أزمة قلبية، وهو صاحب واحدة من أبرز التجارب الإعلامية التي وثّقت مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال سوريون يلهون بحطام صاروخ إيراني اعترضته إسرائيل في ريف القنيطرة الجنوبي بالقرب من بلدة غدير البستان (أ.ف.ب)

دمشق: موقف رسمي حذر من التداعيات وآخر شعبي مهلل لانتهاء الهيمنة الإيرانية

فيما تتواصل دوي الانفجارات الناجمة عن اعتراض الصواريخ الإيرانية في الأجواء السورية، يستعيد السوريون ذكريات الحرب المريرة التي قادتها إيران في سوريا

سعاد جروس (دمشق)

لبنان يحظر «حزب الله» عسكرياً ويلزمه تسليم السلاح


جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يحظر «حزب الله» عسكرياً ويلزمه تسليم السلاح


جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

في خطوة غير مسبوقة، اتخذت الحكومة اللبنانية، برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام وجميع الوزراء، بمن فيهم المحسوبون على «حزب الله» و«حركة أمل»، قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، وإلزامه تسليم سلاحه، داعية الأجهزة العسكرية والأمنية لاتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار.

وحسب مصادر عدة، كان رئيس البرلمان نبيه بري حصل على وعود من الحزب بعدم فتح جبهة إسناد من لبنان ضد إسرائيل، وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن الحزب خدع الجميع، بمن فيهم بري.

وفسرت مصادر أخرى ذلك التباين بنوع من «التمرد» في اتخاذ القرار قام به الجناح العسكري في الحزب من دون علم القيادة السياسية.

إلى ذلك، قال مصدر حكومي قبرصي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «تم التأكد» أن طائرات مسيّرة من صنع إيراني استهدفت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص أُطلقت من لبنان المجاور، وعلى الأرجح من قبل «حزب الله».


هدوء تكتيكي لفصائل عراقية بانتظار رسائل «الحرس الثوري»

متظاهرون وسط الغاز المسيل للدموع بينما يحاول أنصار جماعات مسلحة عراقية التقدم نحو السفارة الأميركية الواقعة بـ«المنطقة الخضراء» في بغداد (رويترز)
متظاهرون وسط الغاز المسيل للدموع بينما يحاول أنصار جماعات مسلحة عراقية التقدم نحو السفارة الأميركية الواقعة بـ«المنطقة الخضراء» في بغداد (رويترز)
TT

هدوء تكتيكي لفصائل عراقية بانتظار رسائل «الحرس الثوري»

متظاهرون وسط الغاز المسيل للدموع بينما يحاول أنصار جماعات مسلحة عراقية التقدم نحو السفارة الأميركية الواقعة بـ«المنطقة الخضراء» في بغداد (رويترز)
متظاهرون وسط الغاز المسيل للدموع بينما يحاول أنصار جماعات مسلحة عراقية التقدم نحو السفارة الأميركية الواقعة بـ«المنطقة الخضراء» في بغداد (رويترز)

نفذت الفصائل العراقية الموالية لطهران ما يشبه «هدوءاً تكتيكياً» بعد ليلة مشتعلة بين أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي ومصالح عراقية وأميركية.فالجميع تجاوز الصدمة وهدأ قليلاً اندفاع الانتقام، ريثما تعود الاتصالات، ووضع تصور لحرب محتملة تتضمن «بنك أهداف» قد لا يكون جميعها متاحاً أو سهل المنال.أنصار إيران في العراق تحولوا إلى جزر معزولة من دون قيادة عمليات مركزية، لتبدأ موجة غير منضبطة من الهجمات؛ «كل من لديه القدرة عصف سماء العراق بالمسيّرات من أربيل حتى السماوة».

صباح أمس (الاثنين)، أرخى الحشد الفصائلي الغاضب قبضة حصاره على المنطقة الخضراء في بغداد. ويقول كثيرون في بغداد إن ما يحدث الآن «هدوء تكتيكي ما بعد الصدمة»، بعد ورود معلومات بأن «الحرس الثوري» بدأ يلتقط أنفاسه وسيعيد قريباً قنوات الاتصال الاعتيادية مع الوكلاء العراقيين.


السفارة الأميركية في عمّان تخلي مقرها بسبب تهديد

مقاتلات أردنية من طراز «إف 16» الأميركي (أرشيفية - رويترز)
مقاتلات أردنية من طراز «إف 16» الأميركي (أرشيفية - رويترز)
TT

السفارة الأميركية في عمّان تخلي مقرها بسبب تهديد

مقاتلات أردنية من طراز «إف 16» الأميركي (أرشيفية - رويترز)
مقاتلات أردنية من طراز «إف 16» الأميركي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السفارة الأميركية في عمّان، الاثنين، أنها أخلت مجمع السفارة في العاصمة الأردنية مؤقتاً «بسبب تهديد».

وقالت السفارة عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» إنه «انطلاقاً من الحرص الشديد، غادر جميع موظفي السفارة الأميركية مجمع السفارة مؤقتاً بسبب وجود تهديد».

وأكد مصدر دبلوماسي أميركي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «الإجراء مؤقت ووقائي في ضوء ما يحصل في المنطقة».

وكانت السفارة حذرت صباح الاثنين من «مؤشرات إلى احتمال استمرار وجود صواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف صاروخية في الأجواء الأردنية خلال الأيام المقبلة».

وحضت رعاياها عبر صفحتها على «فيسبوك» في حال حدوث ذلك على «البحث عن سقف يقيكم، والاحتماء في أماكنكم، والبقاء في الداخل، وتجنب التعرض لأي حطام متساقط».

من جهتها، دعت مديرية الأمن العام الأردني في بيان مساء الاثنين المواطنين القاطنين في محيط السفارة الأميركية عند سماع صفّارات الإنذار إلى «البقاء في المنازل لحين زوال أي تهديد (...) وإغلاق النوافذ والابتعاد عنها».

وذكرت عدة إجراءات مؤكدة أن هذه «الإجراءات الوقائية الاحتياطية تأتي حرصاً على السلامة العامة ولا تستدعي الهلع بين المواطنين».

ومنذ السبت لا تزال صافرات الإنذار تدوي بين الحين والآخر في عمان ومدن أردنية أخرى.

وأصيب خمسة أشخاص بجروح في الأردن ولحقت أضرار بـ19 منزلاً و11 مركبة منذ بدأت إيران إطلاق صواريخ ومسيرات رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها السبت، على ما أفادت مديرية الأمن العام الأحد.

وكان الجيش الأردني أعلن السبت أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، وتمكن الجيش أيضاً من إسقاط 13 صاروخاً، فضلاً عن مسيرات.