عودة الحكومة إلى الخرطوم... هل تسهم في عودة النازحين؟

مراقبون قالوا إن الخطوة للتسويق السياسي... ولن يكون لها تأثير على تقديم الخدمات

أحد معالم الخرطوم التي تستعد لاستقبال الحكومة من بورتسودان (الشرق الأوسط)
أحد معالم الخرطوم التي تستعد لاستقبال الحكومة من بورتسودان (الشرق الأوسط)
TT

عودة الحكومة إلى الخرطوم... هل تسهم في عودة النازحين؟

أحد معالم الخرطوم التي تستعد لاستقبال الحكومة من بورتسودان (الشرق الأوسط)
أحد معالم الخرطوم التي تستعد لاستقبال الحكومة من بورتسودان (الشرق الأوسط)

تخطط الحكومة السودانية لاستعادة وجودها في العاصمة الخرطوم، بعد أن غابت عنها طويلاً بسبب الحرب، وانتقلت إلى «بورتسودان» على ساحل البحر الأحمر، وتبذل في سبيل ذلك جهوداً حثيثة لإزالة آثار الحرب، وتهيئة البيئة، واستعادة الخدمات، وإعادة إعمار البنية التحتية. غير أن محللين ومراقبين عدّوا الخطوة مجرد محاولة «للتسويق السياسي»، ولن يكون لها أثر في تقديم الخدمات. بينما السؤال المطروح حالياً: «هل تسهم الخطوة في إعادة مئات الآلاف من النازحين إلى العاصمة، وإعادة الإعمار؟».

وكانت الحكومة قد انتقلت للعمل من مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر، شرق البلاد، عقب اندلاع الحرب مع قوات «الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

عودة 6 وزارات

وفي يوليو (تموز) الماضي، تم تشكيل لجنة برئاسة عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر، لإعداد الظروف الملائمة، لعودة الوزارات والمؤسسات الحكومية وتهيئة البيئة لعودة المواطنين. ورصدت «الشرق الأوسط» اكتمال الترتيبات النهائية بـ«مجمع الأبراج» في الخرطوم، وعودة 6 وزارات. وهي: «العدل، المعادن، الصناعة والتجارة، الرعاية الاجتماعية، الثقافة والإعلام، التعليم العالي»، ومكتب رئيس الوزراء.

والأيام الماضية، تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان المقرات الجديدة للوزارات، ومقر الشركة السودانية للموارد المعدنية، ومستشفى المعلم، لاستئناف العمل من الخرطوم.

وفي 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت وزيرة شؤون مجلس الوزراء، لمياء عبد الغفار، إن رئيس الوزراء كامل إدريس سيباشر مهامه من العاصمة الخرطوم في «غضون الأيام المقبلة». وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) أن الوزيرة اطلعت على ترتيبات انتقال الوزارات إلى المقار الجديدة لاستئناف أعمالها من الخرطوم مع بداية العام الجديد.

إحدى المؤسسات الحكومية في الخرطوم وقد دمرت بالكامل إبان الحرب (الشرق الأوسط)

وقال المتحدث باسم حكومة ولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، إن عودة الوزارات الاتحادية لممارسة مهامها من العاصمة، ستشكل دفعة قوية لجهود اللجنة العليا المعنية بتهيئة البيئة العامة لعودة المواطنين إلى ديارهم. وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وجود الوزارات الخدمية، وعلى رأسها الصحة والتعليم العالي، داخل الخرطوم، سيرفع عن كاهل المواطنين مشقة السفر إلى مدينة بورتسودان لإنجاز معاملاتهم الضرورية. وشدّد سعد الدين على أن حكومة ولايته تدعم العودة، وقال إنها ملتزمة بتوفير الخدمات الأساسية «كهرباء، ومياه، ونظافة»، وضمان تهيئة البيئة الملائمة التي تُمكّن الوزارات من أداء مهامها في خدمة المواطنين.

قال المستشار الصحافي لرئيس الوزراء، محمد عبد القادر، لـ«الشرق الأوسط»: «أهم أهداف عودة الوزارات إلى الخرطوم، هو تطبيع الحياة المدنية، وتنشيط وإنجاح برامج إعادة الإعمار، وعودة النازحين واللاجئين، والعودة تأتي تنفيذاً لتوجيهات قيادة الدولة». ونبّه عبد القادر إلى أن «العودة دلالة مهمة على سعي الحكومة لترسيخ الاستقرار السياسي والخدمي، وإعادة الحياة للعاصمة الخرطوم، وتسريع وتيرة الإعمار، عقب الدمار الكبير الذي حاق بالمدينة.

تقديم الخدمات

جانب من مطار الخرطوم حيث آثار الدمار الذي لحق ببنيته التحتية وبعض الطائرات المحترقة (الشرق الأوسط)

من جهتها، قالت مديرة الإعلام بوزارة الإعلام، ندى عثمان، لـ«الشرق الأوسط»: «عودة المؤسسات الحكومية إلى الخرطوم تعني أمنياً عودة الحياة، ومراقبة المظاهر السالبة ووجود غرباء بالحي، وتسهم في إعادة الحياة لما دمرته الحرب».

هل للتسويق السياسي؟

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، محمد حامد جمعة نوار، أن عودة الوزارات للخرطوم، له بعد سياسي أكبر من تحقيق فائدة تذكر للمواطنين. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الوزارات كمؤسسات أو هياكل أو أجسام، عادة لا تدير العمل الخدمي الخاص مع المواطن بشكل مباشر». وأضاف: «مثلاً وزارة الكهرباء أو النفط، لا تدير بشكل مباشر الخدمات التي يحتاجها المواطن، وإنما تقدمها شركات أو مؤسسات أخرى، يفترض أنها موجودة، بغضّ النظر عن مكان الوزارة في بورتسودان أو الخرطوم».

وأوضح جمعة أن وجود الوزارة في الخرطوم يعطي إشارات بالاستقرار والتسويق السياسي الخارجي، وهو أمر مطلوب، ربما هذا ما دفع الحكومة للتفكير فيه، وأن هناك احتياجات أكثر أهمية من عودة الحكومة بالنسبة للمواطنين، مثل إعادة خدمات «الكهرباء، المياه، توفير الأمن، استعادة خدمات المراكز الصحية والمدارس والجامعات. وهي تمضي الآن بوتيرة أقل». وقطع بالقول: «أعتقد أن عودة الوزارات كحدث، ليست له تأثيرات كبيرة على برامج إعادة المواطنين، فمن عادوا من المواطنين في المناطق الأكثر استقراراً في خدمات الكهرباء والمياه، عادوا دون ربط عودتهم بعودة الوزارات». وبات السؤال الملحّ الآن، الذي طرحه مراقبون عديدون من خلال وسائل التواصل الاجتماعي: «هل تسهم الخطوة في إعادة مئات الآلاف من النازحين إلى العاصمة، وإعادة الإعمار... أم هي خطوة للترويج السياسي فقط؟».


مقالات ذات صلة

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

المسيّرات تُعيد رسم ميزان القوى في حرب السودان

في الحرب السودانية، لم تعد السماء مسرحاً قتالياً ثانوياً يشرف على محاور القتال الأرضي، بل تحوّل القتال الجوي إلى محور قائم بذاته.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
خاص استقبل سكان الحي المسنّين العائدين للدار بحفاوة كبيرة (الشرق الأوسط)

خاص بين الحرب والوحدة… مسنّون سودانيون يعودون إلى دار بلا أبناء

بقدمٍ مبتورة، متوكئاً على عصا، عاد المسنّ السوداني، محمد الحسن البالغ من العمر 70 عاماً، إلى دار رعاية المسنّين في العاصمة الخرطوم.

وجدان طلحة (الخرطوم)
تحليل إخباري قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري جمود يسود خطة «الرباعية» لوقف حرب السودان

تسود حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية» في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الجزائر تدشّن خطا «استراتيجيا» لسكك الحديد بطول ألف كيلومتر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
TT

الجزائر تدشّن خطا «استراتيجيا» لسكك الحديد بطول ألف كيلومتر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون خلال افتتاحه خط السكك الحديدية (التلفزيون الجزائري)

دشّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون الأحد خطا لسكك الحديد بطول نحو ألف كلم يعبر الصحراء لنقل خام الحديد من جنوب البلاد إلى شمالها.

وصف تبّون الخط بأنه «أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الجزائر المستقلة». المشروع الذي موّلته الدولة الجزائرية ونفّذته المجموعة الصينية «سي آر سي سي» بالتعاون مع شركات جزائرية، يربط منجم غارا جبيلات الواقع قرب منطقة تندوف في جنوب غرب الجزائر، إلى بشار التي تبعد 950 كلم إلى الشمال. ومن هناك سينقل خام الحديد إلى وهران (شمال غرب) وإلى مصنع لإنتاج الفولاذ.

يرمي المشروع إلى زيادة قدرات الجزائر في استخراج الحديد، إذ تطمح البلاد إلى أداء دور رائد في إفريقيا على مستوى إنتاج الفولاذ. ومن المتوقع أن يُسهم أيضا في تطوير منطقة تندوف وخلق فرص عمل.

تقدّر احتياطيات منجم غارا جبيلات من الحديد بـ3,5 مليارات طن، وهو لم يُستغل لفترة طويلة بسبب موقعه الجغرافي. ويعد أحد محركات تنويع اقتصاد الجزائر الساعية إلى تقليص اعتمادها على المحروقات، وفق خبراء.

ورحّب تبّون في حفل التدشين الذي أقيم في محطة بشار بحضور دبلوماسيين وأعضاء الحكومة، بـ«إنجاز الخط العملاق في ظرف قياسي لم يتجاوز 20 شهرا». وكان تبّون في استقبال أول قطار للركاب وصل من منطقة تندوف، ومن ثم أعطى إشارة انطلاق قطار محمّل بخام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي.

وسيتم تسيير 24 قطارا للمواد المنجمية يوميا بالاتجاهين على هذا الخط، إضافة إلى قطارين للركاب، بسرعة قصوى تبلغ 160 كلم في الساعة.

من المتوقع أن يُنتج المنجم أربعة ملايين طن سنويا في مرحلة أولى، على أن يتضاعف إنتاجه ليبلغ 12 مليون طن سنويا بحلول عام 2030، وصولا إلى 50 مليون طن سنويا على المدى البعيد، وفق تقديرات الشركة الوطنية للحديد والصلب «فيرال».

استغلال المنجم يتيح للجزائر تقليص وارداتها من خام الحديد بشكل «كبير» وتوفير «1,2 مليار دولار سنويا»، وفقا لصحيفة «الجزائر اليوم«.


مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
TT

مصر لإخلاء «مقابر السيارات» من أجل مشروعات استثمارية

جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)
جانب من «مقابر السيارات» في القاهرة (وزارة التنمية المحلية)

تعمل مصر على إخلاء «مقابر السيارات» خارج الحيز العمراني من أجل إقامة مشروعات استثمارية، في خطوة أرجعتها الحكومة إلى «دعم خطط التنمية العمرانية، وتعظيم الاستفادة من الأصول».

وقالت وزيرة التنمية المحلية في مصر منال عوض في إفادة، الأحد، إن «الوزارة مستمرة في تطوير منظومة إدارة المضبوطات وإخلاء (مقابر السيارات) بالمحافظات، وتحويلها إلى مواقع منظمة تدعم خطط التنمية العمرانية، وتعظم الاستفادة من الأصول العامة».

وتقام «مقابر السيارات» في مصر على مساحات كبيرة، حيث تُستخدم لتخزين السيارات المضبوطة أو المهملة أو التالفة التي تسحبها السلطات. ومن أشهرها مقبرتا السيارات في «15 مايو» و«البساتين» (جنوب القاهرة)، وفق مراقبين.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه الحكومة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 2022 بـ«إنهاء إشغال الطرق بالسيارات والمركبات المهملة في مختلف المدن والأحياء على مستوى البلاد، التي يؤدي تراكمها إلى ازدحام الشوارع»، فضلاً عن «تصفية مقابر السيارات، وتصنيف ما يمكن إعادة الاستفادة منه أو إحالته إلى التكهين؛ وذلك بالتكامل مع جهود الدولة في مجال تطوير الطرق والمحاور»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» حينها.

وتلقت الوزيرة منال عوض تقريراً حول الموقف التنفيذي لعمليات إخلاء مقابر السيارات من قلب الكتل العمرانية والمواقع المميزة، وتابعت بحسب بيان «التنمية المحلية» جهود إخلاء وتنظيم مقبرة سيارات البساتين (جنوب القاهرة)، تمهيداً للتصرف في المضبوطات.

سيارات مهملة في «مقابر السيارات» بالقاهرة (وزارة التنمية المحلية)

ويقول أستاذ التخطيط العمراني، سيف الدين فرج، إن السيارات القديمة الموجودة في مقابر السيارات تمثل ثروة كبيرة يمكن استخدامها مثلاً باعتبارها مصدراً لقطع الغيار، وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نقل (مقابر السيارات) خارج الحيز العمراني يعزز خطط التنمية ويرتبط بالتخطيط العمراني والاستفادة من أصول هذه المساحات الشاسعة في مشروعات تنموية هامة، كما أنه يقلل معدلات التلوث البيئي بالعاصمة والمدن الكبيرة».

واستعرض تقرير وزارة التنمية المحلية، الأحد، الجهود والإجراءات المتعلقة بنقل «مقابر السيارات»، ومنها تنفيذ أعمال الإخلاء وإزالة المخلفات والتراكمات غير الصالحة، ونقل المركبات إلى موقع بديل لإعادة التنظيم، مع إعادة ترتيب السيارات وفق منظومة تصنيف فنية وقانونية دقيقة، وتجهيز الموقع الجديد تمهيداً للتصرف في المركبات، والتنسيق الكامل مع النيابة العامة ومحافظة القاهرة والجهات المعنية.

ويرجح الخبير الاقتصادي وائل النحاس ارتباط التحركات الحكومية لإخلاء «مقابر السيارات» بوجود خطة لمشروعات استثمارية محددة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن نقل هذه المقابر «يرتبط غالباً بوجود اتجاه حكومي بتعظيم الاستفادة من هذه الأصول عبر مشروعات جديدة، خاصة مع وجود رؤية وتحركات عدة لتطوير مناطق كاملة من وسط القاهرة».

ويشير إلى أن «خردة السيارات الموجودة في هذه المقابر تساوي مبالغ كبيرة إذا أحسن استغلالها».


«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)
أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل على وقع الانتقادات المستمرة لقرار الحكومة المصرية إلغاء جميع الإعفاءات الجمركية على الهواتف المستوردة من الخارج.

وأعلنت عضوة مجلس النواب المصري، آمال عبد الحميد، عن مقترح بإعفاء المصريين بالخارج من جمارك الهواتف الجوالة، مقابل الحصول على جهاز أو جهازين بعد دفع «حوالة قدرها 5 آلاف دولار سنوياً». وقالت إن هذا المقترح «يهدف لدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتخفيف الأعباء عن المصريين بالخارج».

وأضافت أن المقترح «يقدم حلولاً مبتكرة لزيادة الموارد الدولارية»، واستندت في ذلك إلى أن «عدد المصريين بالخارج يقارب 14 مليون مصري. وحال تنفيذ المقترح يمكن تحصيل ما يقرب من 50 مليار دولار».

وانتقد ممثلون عن مصريين في الخارج مقترح النائبة المصرية، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه «غير واقعي، وغير مجدٍ»، وأشاروا إلى أن «تحويلات المصريين بالخارج من العملة الصعبة من أكثر موارد دعم الاقتصاد المصري».

وكان قرار الحكومة المصرية، نهاية الشهر الماضي، إلغاء جميع الإعفاءات الجمركية على الهواتف المستوردة من الخارج، قد أثار انتقادات واسعة، باعتباره يفرض أعباءً إضافية على المواطنين.

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وشهد البرلمان المصري، خلال الأيام الماضية، تقدّم عدد من النواب بطلبات إحاطة إلى الحكومة لمناقشة قرار إلغاء جميع الإعفاءات، ومن المتوقع مناقشتها خلال الأيام المقبلة.

ومنذ مطلع عام 2025 طبّقت الحكومة المصرية قراراً يقضي بالسماح للمصريين المقيمين في الخارج، أو العائدين من رحلات سفر، باصطحاب هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم الجمركية كل 3 سنوات، قبل أن تُعدَّل اشتراطات التسجيل عدة مرات، وصولاً إلى إعلان قرار جديد بإلغاء جميع الإعفاءات لكل المصريين اعتباراً من نهاية يناير (كانون الثاني) 2026.

ويرى أمين عام ائتلاف الجاليات المصرية في أوروبا، هشام فريد، أن المقترح البرلماني المقدم «غير واقعي، وغير مجدٍ، ولا يعكس دراية كافية بوضعية المصريين المغتربين في الخارج»، مضيفاً أنه «لا توجد جدوى لإلزام مغتربي الخارج برسوم دولارية، وخصوصاً أن تحويلاتهم بالعملة الصعبة من أكثر موارد دعم الاقتصاد».

وسجلت تحويلات المصريين في الخارج أعلى قيمة تاريخية في الفترة من يناير إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بزيادة نسبتها 42.5 في المائة، وبقيمة بلغت 37.5 مليار دولار. وسجلت زيادة في شهر نوفمبر الماضي فقط بنسبة 39.9 في المائة، بقيمة بلغت 3.6 مليار دولار، وفق أحدث إحصاء من البنك المركزي المصري.

وقال فريد لـ«الشرق الأوسط» إن «المصريين بالخارج حين يشترون هواتف جوالة يسددون أيضاً ضرائب عليها في الدول التي يقيمون فيها، كما أن هذه الهواتف لا تؤثر على الصناعة الوطنية في الداخل»، مضيفاً أنه «من الصعب تعميم إجراء الحوالة الدولارية على جميع المصريين بالخارج، ونسبة كبيرة منهم قد لا تتوفر لديها رفاهية تسديد رسوم 5 آلاف دولار سنوياً مقابل الإعفاء الجمركي من الهواتف الجوالة».

ويطالب عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب المصري، صلاح فوزي، بضرورة «العودة إلى القانون المُنشئ للضريبة على الهواتف المستوردة من الخارج، وتقديم مقترحات لمراجعة نصوص هذا القانون»، مشيراً إلى أن «إجراءات التعديل التشريعي لها ضوابط وإجراءات، من بينها تقديم دراسات قانونية واقتصادية لأثر التعديل التشريعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الجمارك والضرائب نظام مالي معروف، وأقره الدستور المصري»، مشيراً إلى «وجود قواعد تنص على حماية المنتج الوطني بإجراءات حماية جمركية، وهو ما تطبقه الحكومة المصرية على الهواتف المستوردة من الخارج».

ووفق بيان مشترك بين «مصلحة الجمارك» و«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، الشهر الماضي، فإن تطبيق «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج» ساهمت في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يتجاوز احتياجات السوق المحلية.