قوى سودانية توقِّع في القاهرة على «ميثاق لإنهاء الحرب»

الجيش يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقر «الفرقة 19 مشاة» وسد مروي

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قوى سودانية توقِّع في القاهرة على «ميثاق لإنهاء الحرب»

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقَّعت قوى مدنية سودانية في العاصمة المصرية القاهرة على «ميثاق لوقف الحرب»، واستعادة الحكم المدني الدستوري في البلاد، بينما أعلن الجيش أن قواته تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقتها «قوات الدعم السريع» لاستهداف مقر قيادة «الفرقة 19 مشاة»، وسد مروي في شمال البلاد.

ويجمع «الميثاق»، الذي وقع الأحد، غالبية الأطراف السودانية الفاعلة في الساحة السياسية التي تناهض الحرب الدائرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وأجمع الموقعون على «أن التمسك بوحدة السودان أرضاً وشعباً قضية لا مساومة فيها، وأن الأولوية القصوى العاجلة هي وقف الحرب، وحماية المدنيين، ومجابهة الكارثة الإنسانية لتخفيف معاناة السودانيين».

جانب من مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية» الذي انعقد العام الماضي في القاهرة (الخارجية المصرية)

وجاء في ديباجة «الميثاق» أن السودان «يقف على حافة التفكك، والتمزق، والانهيار المؤسسي الشامل، ويواجه أخطر تهديد لوحدته منذ الاستقلال، ولا مخرج إلا بعودة الحكم المدني الدستوري».

وكانت القاهرة استضافت في يوليو (تموز) 2024، مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية»، لتقريب وجهات النظر بهدف إنهاء النزاع، ومن أبرز المكونات التي شاركت فيه: تجمع «الميثاق الوطني» (يضم تجمعي الكتلة الديمقراطية وقوى الحراك الوطني)، إلى جانب «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) سابقاً.

وشددت القوى الموقِّعة التأكيد على «محاسبة الأطراف المتسببة بالحرب، وانتهاكاتها، والالتزام بمبدأ العدالة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر».

ونصّ «الميثاق» أيضاً على دعم الجهود الإقليمية، والدولية الرامية لوقف الحرب، على رأسها مبادرة «الآلية الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، ومصر، وإلزام الجيش السوداني و«الدعم السريع» القبول بمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر، وإيقاف فوري لإطلاق النار دون قيد، أو شرط.

وطالبت القوى السياسية المدنية بإجراء «تحقيق دولي مستقل في كل الانتهاكات التي ارتُكبت في الحرب، بما في ذلك الجهة التي أشعلت الحرب».

وأوضحت أن هذا الميثاق «يأتي استكمالاً للحوارات التي تجرى لتوحيد القوى المدنية الرافضة للحرب، كان آخرها إعلان المبادي السوداني الموقع في العاصمة الكينية نيروبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي كخطوة أولى لتأسيس جبهة مدنية عريضة تجمع كل السودانيين».

ودعا «ميثاق القاهرة» القوى السياسية والمدنية إلى «الوقوف ضد خطاب الكراهية، والعنصرية، والانقسامات التي أفرزتها الحرب». وأكد على المطالب الداعية إلى «إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد، والوصول إلى جيش واحد مهني وفق عقيدة عسكرية لحماية النظام الدستوري».

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية-أ.ف.ب)

وطالبت القوى السياسية المدنية «بتوحيد رسالة إعلامية ضد الحرب، والقوى التي تقف خلفها، بالإضافة إلى تبني خطاب سياسي للحفاظ على وحدة البلاد، ورفض أي دعاوى للتقسيم، أو استمرار القتال».

ووقَّع على «الميثاق» ممثلون عن أكثر من 15 حزباً سياسياً، أبرزهم حزب «الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، و«المؤتمر الشعبي»، و«الاتحادي الديمقراطي الأصل»، بالإضافة إلى عدد كبير من منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والشخصيات الوطنية المستقلة.

ميدانياً، أعلنت قيادة «الفرقة 19 مشاة» التابعة للجيش، الاثنين، تصديها لهجوم بعدد من المسيَّرات الانتحارية التي استهدفت مقرها، وسد مروي، أكبر السدود في شمال البلاد.

وقالت في بيان على موقع «فيسبوك»: «تمكنت الدفاعات الأرضية من إسقاط جميع المسيرات قبل وصولها لأهدافها الأخيرة دون وقوع خسائر في الأرواح، أو أضرار في الممتلكات». وأكدت «استعدادها التام لمواجهة أي تهديدات، وأنها لن تسمح لأي جهة بزعزعة الأمن والاستقرار في الولاية الشمالية».

مقاتلون من «الدعم السريع» (أرشيفية-أ.ف.ب)

ووفقاً لمصادر محلية في مروي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، لم تقع أضرار أو إصابات وسط المدنيين.

وتكثف «قوات الدعم السريع» منذ أشهر هجماتها بواسطة المسيّرات، مستهدفة محطات توليد الكهرباء، ومطارات، ومقرات عسكرية تابعة للجيش في عدد من ولايات البلاد خارج نطاق القتال، وفي المقابل، يشنّ الجيش هجمات متواصلة على مدن الفاشر ونيالا والضعين في إقليم دارفور غرب البلاد، والذي يخضع بالكامل لسيطرة «الدعم السريع» وحلفائه في تحالف «تأسيس».


مقالات ذات صلة

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

واصلت المسيّرات القتالية التابعة لطرفي الحرب حصد أرواح السودانيين دون هوادة في أنحاء البلاد كافة وقتلت وجرحت العشرات 

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

شهدت مناطق في إقليمي دارفور وكردفان تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية مع تزايد هجمات الطائرات المسيّرة ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)

تعزز مصر «أمن الطاقة» عبر تنويع مصادر توفير احتياجاتها المحلية تزامناً مع تصاعد الحرب الإيرانية. وتحدثت الحكومة عن جهود لتحفيز الاستثمار وزيادة الاكتشافات الجديدة «بما يسهم في خفض فاتورة استيراد الغاز، وبخاصة في ظل التحديات الراهنة».

وقال وزير البترول المصري، كريم بدوي، الجمعة، إن وزارته تعمل على تطبيق نماذج اقتصادية مرنة لتسويق المناطق البترولية والغازية المطروحة للاستثمار، بما يعزز جاذبيتها لشركات البحث والاستكشاف العالمية.

وأوضح خلال الجمعية العامة لـ«الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية» (إيجاس)، أن «الشركة تؤدي دوراً محورياً في تأمين واستدامة إمدادات الغاز الطبيعي لكل قطاعات الدولة، وفي مقدمتها محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والمنازل»، مؤكداً «أهمية الاستعداد المبكر لفصل الصيف من خلال الإسراع بربط الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، إلى جانب تكثيف أعمال صيانة الآبار».

أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، يرى أن «التحركات المصرية تأتي لتأمين الطاقة في ظل الحرب بالمنطقة». ويضيف أن قطاع البترول من وقت لآخر يعمل تنشيطاً لكل الشركاء الأجانب؛ لكن يمكن التوقيت الآن مهم جداً، وبخاصة أن هناك كثيراً من المشروعات يتم إنجازها تحت مظلة الشركة القابضة للغازات (إيجاس)».

ويتابع: «مشروعات معظمها غاز طبيعي في البحر المتوسط، سواء (شل) التي تنفذ مشروعها (غرب مينا)، و(إيني) الإيطالية التي تعمل على زيادة حفر آبار حقل (ظُهر)، وهناك عمليات بحث واستكشاف تقوم بها (إيني) من خلال استخدام الحفار (القاهر 1)، فضلاً عن عمليات بحث وتنقيب في الصحراء الغربية لشركة (أباتشي)».

ويضيف القليوبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من هذه الاستكشافات يحارب الوقت لزيادة عملية الاكتشاف، وفي الوقت نفسه، تنمية الآبار لربطها بالشبكة من أجل تقليل فاتورة الاستيراد». ويشير إلى أن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات، وما تحتاجه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركة (غازبروم) الروسية، وأخرى نيجيرية، وكذا تعاقدات مع أستراليا».

السيسي شدد خلال اجتماع حكومي الأربعاء على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

وأكد وزير البترول المصري، الجمعة، «أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسداد المتبقي من مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين في هذا القطاع».

وشدد السيسي خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز نحو زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد حينها «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري في اجتماع آخر مطلع مارس (آذار) الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وبحسب القليوبي، فإن «قطاع البترول ما زال مستمراً في التعاقد مع سفن التغييز الثلاث»، قائلاً: «واحدة منها تجري صيانة حالياً»، ويوضح أن «مصر بصدد أن تكون منظومة سفن التغييز جاهزة في أي وقت يحتاجه قطاع البترول، وبخاصة أن مستويات العجز لدى القطاع خلال عام 2026، بلغت نحو 1.8 مليار قدم مكعب».

الوزير بدوي، أشار الجمعة، إلى أن «الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وتداعياتها على إمدادات الطاقة أكدت أهمية منظومة سفن التغييز، بوصف ذلك حلاً استراتيجياً عاجلاً لتأمين احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي المسال المستورد، بما يدعم استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات مختلف القطاعات، خصوصاً في أوقات الأزمات».

وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة إن «مصر تستورد 1.8 مليون طن منتجات بترولية، وسفن الوقود عندها القدرة على التغييز لمستويات تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب غاز يومياً، وبالتالي هي تكفي وتوفي الغرض».

«سفينة تغيير» بميناء الإسكندرية في أغسطس (آب) الماضي (وزارة البترول المصرية)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، كان قد تحدث في تصريحات الشهر الحالي، عن أن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

في سياق ذلك، استعرض العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، سيد سليم، خلال الاجتماع مع وزير البترول، الجمعة، ملامح خطة 2026 - 2027، وتتضمن طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز خلال عام 2026 في عدد من قطاعات غرب البحر المتوسط، إلى جانب حفر 17 بئراً استكشافية خلال العام المالي المقبل، والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط خلال النصف الثاني من العام.

في المقابل، يرى أستاذ هندسة البترول، خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، أن «الواقع يشير إلى أنه لم يتم الإعلان عن اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري منذ عام 2015 عندما تم الإعلان عن اكتشاف حقل (ظُهر)»، متمنياً «تحقيق اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري».

لكنه تحدث عن «جهود الحكومة المصرية عندما تغلبت على أزمة توقف إسرائيل عن إمدادات مصر بالغاز الطبيعي العام الماضي، حيث تستورد مصر نحو مليار و100 مليون قدم مكعب يومياً من إسرائيل».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز (أرشيفية - وزارة البترول)

ويضيف أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت مصر التغلب على توقف الغاز الإسرائيلي حينها، ووضعت خطة لاستيراد كميات محددة من الغاز المسال والاستعانة بـ4 سفن تغييز، طاقة كل واحدة منها 750 مليون قدم مكعب، بمعنى أنها تفوق الكميات التي يتم استيرادها من إسرائيل».

ويشير إلى أن «الجانب السلبي في هذا الأمر، أن أسعار الغاز عن طريق الأنابيب نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، أما الغاز الذي يتم استيراده عن طريق السفن وناقلات الغاز ويتم تغييزه في مصر، يُكلف نحو 11 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين.


تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات، كان من بينها غلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وتضاءل عدد شاحنات الإغاثة العابرة إلى القطاع، وفق تقديرات مسؤولين بجمعيات ومؤسسات إغاثية ومدنية، أشاروا إلى أن «حصيلة عبور المساعدات لا تُقارن بما جرى الاتفاق عليه في (اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع)؛ نتيجة عدم التزام الجانب الإسرائيلي». وقالوا إن «الوضع ازداد سوءاً مع إغلاق المعابر المؤدية للقطاع لأيام عدة، في ظلِّ المواجهات العسكرية مع إيران».

وأغلقت تل أبيب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة في أعقاب حرب إيران، وقال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حينها إنه «تم تنفيذ كثير من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح، حتى إشعار آخر».

وكانت إسرائيل قد أعادت فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في فبراير (شباط) الماضي أمام حركة الأفراد، إلا أنَّها فرضت قيوداً جديدة على حركة المساعدات الإنسانية، رغم النداءات الدولية بضرورة دعم القطاع، الذي يعاني من أزمات إنسانية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقد «استمرار القيود الكثيرة المفروضة على المساعدات الإنسانية»، وقال في تدوينة على منصة «إكس»، مساء الخميس: «لا يزال سكان غزة يعانون معاناة شديدة، مع تصاعد مقلق لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية» في الضفة الغربية. وشدَّد على أن «الوصول الإنساني يجب أن يكون آمناً ومستداماً ودون عوائق، ويجب إنهاء الاحتلال».

وزاد إغلاق الجانب الإسرائيلي للمعابر من الأزمة الإنسانية القائمة في غزة، وفق تقدير رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل لم تلتزم بنسبة الشاحنات اليومية إلى القطاع التي نصَّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي».

ويشير عبد العاطي، إلى «نسب عبور الشاحنات بالنسبة لاحتياجات القطاع، لا تتجاوز 20 في المائة للمواد الإغاثية والغذائية، ونحو 10 في المائة للأدوية، و5 في المائة للوقود»، إلى جانب «رفض عبور المساعدات اللوجيستية مثل البيوت المؤقتة»، ويوضح، أن ذلك «يضاعف من الضغوط الإنسانية على المدنيين، وعلى منظومة الخدمات بالقطاع».

ويعيش نحو 90 في المائة من سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإغاثية، بحسب عبد العاطي. ويضيف أن «القيود الإسرائيلية مستمرة على عمل المنظمات الإغاثية داخل القطاع؛ ما يجعل غزة منطقةً غير صالحة للحياة»، ويشير إلى أن «تل أبيب لم تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع، والسماح بدخول لجنة إدارة القطاع التي جرى تشكيلها أخيراً».

شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

وبلغ عدد قوافل «زاد العزة» التي يسيّرها «الهلال الأحمر المصري» إلى غزة نحو 155 قافلة، وحسب إفادة «الهلال»، الخميس، «جرى إطلاق القافلة مُحمَّلة بنحو 2720 طناً من المساعدات الإنسانية الشاملة، من سلال غذائية، ودقيق، ومستلزمات طبية وإغاثية، فضلاً عن المواد البترولية؛ لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع».

وإلى جانب المساعدات الإغاثية، تتواصل جهود «الهلال الأحمر المصري» داخل قطاع غزة، لإفطار مليون صائم، من خلال تجهيز وتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة عبر مطبخ «زاد العزة الرمضاني».

وتواصل مصر تقديم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وتلبية احتياجات سكان القطاع في الشتاء، بحسب رئيس فرع «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، الذي يشير إلى أن «المساعدات تركز خلال الفترة الأخيرة على تقديم وجبات إفطار للغزيين، ودعم سكان القطاع في مواجهة تقلبات الطقس في الشتاء». ويلفت إلى أن «العراقيل الإسرائيلية مستمرة أمام حركة الأفراد وشاحنات الإغاثة».

ويضيف زايد لـ«الشرق الأوسط» أنه «بغلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني، توقَّفت عميلة عبور الأفراد والمرضى من القطاع».

ويتابع: أن «القيود الإسرائيلية تعرقل جهود علاج المرضى والمصابين الفلسطينيين، الذين يحتاجون للإجلاء بشكل عاجل»، مضيفاً: «إن الوضع الإنساني يتطلب استمرار ضغوط الوسطاء على الجانب الإسرائيلي».


مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)
TT

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو (حزيران) المقبل عقب تقديم جماعات مسلحة مطالبها للمفوضية.

وتتحدث أديس أبابا رسمياً عن مؤشرات تقدم يحملها الحوار الوطني، وهو ما يراه نائب إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» يفضي لتعزيز التوافق الوطني قبل الانتخابات، وتحقيق تطلعات الشعب، وإنهاء سنوات من الخلافات.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

وقال مفوض «لجنة الحوار الوطني الإثيوبية»، يوناس أداي، إن «العملية بدأت تُظهر بالفعل تقدماً في تشجيع الحلول القائمة على الحوار للمظالم السياسية والاجتماعية المزمنة بمشاركة واسعة من الداخل والخارج». ولفت إلى أن «مبادرة التشاور قد وصلت الآن إلى مرحلة حاسمة في تعزيز التوافق الوطني ودعم جهود بناء الدولة»، وذلك في مقابلة مع «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس.

وأوضح أداي أن «الجماعات المسلحة العاملة في إقليم أمهرة وأوروميا وبني شنقول-جوموز، والتي قبلت الحوار السلمي، قدمت أجنداتها إلى المفوضية»، مضيفاً: «تُظهر هذه الخطوة عملياً إمكانية معالجة التحديات الوطنية من خلال التشاور السلمي بدلاً من المواجهة».

ويجري حالياً التحضير لتنظيم مشاورات أوسع نطاقاً في إقليم تيغراي، مع التخطيط الدقيق والمشاركة الواسعة. ووفقاً للمفوض، ستتضمن المرحلة النهائية إعداد نتائج المشاورات بالتفصيل وعرضها على المؤسسات والجهات المعنية لتنفيذها، دون تحديد موعد.

ويسعى الحوار الوطني إلى «تحديد الأسباب الجذرية للنزاعات التي شهدتها البلاد، والتوصل إلى أرضية مشتركة حول القضايا الوطنية الأساسية التي تؤثر في وحدة إثيوبيا واستقرارها»، وفق الوكالة.

والحوار الوطني الإثيوبي الأول هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم إنشاؤها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.

ويرى النائب الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الحوار الوطني يشمل جميع الفئات ومكونات المجتمع، من الشباب، والمسؤولين، والمثقفين، وشؤون المرأة، وحتى الذين لهم تحفظات، ولا توجد أي جهة مستبعدة من المشاركة في هذا الحوار.

ويضيف أن المناقشات تشمل ملفات واسعة جداً حول شواغل الإثيوبيين لتعزيز التوافق؛ إذ تم جمع الأجندات من جميع الأقاليم والقرى ومن كافة مكونات الشعب، عبر إجراءات تدريجية بدءاً بالمرحلة التأسيسية الأولى، ثم الثانية، وصولاً إلى المرحلة الحالية، وهي مرحلة جمع الأجندات.

رجل يمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية السابقة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أديس أبابا (رويترز)

وعن سير العمل، أكد النائب الإثيوبي «تحقيق تقدم كبير؛ إذ انتهت اللجنة من مرحلة المديريات وانتقلت إلى مرحلة الأقاليم، وتم الانتهاء من جمع الأجندات واختيار اللجان المشاركة على المستوى الفيدرالي في 12 إقليماً إثيوبياً، ولم يتبقَّ إلا إقليم تيغراي وجزء بسيط من إقليم أمهرة، وهذا الإنجاز يعد تقدماً كبيراً جداً».

ويأتي هذا الزخم بشأن الحوار الوطني في حين بدأ المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا قبل أيام عملية تسجيل الناخبين على مستوى البلاد للانتخابات العامة السابعة المقررة في يونيو، وفق «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

ولدعم الحوار، وافق مجلس نواب الشعب الإثيوبي، في فبراير الماضي، على تمديد ولاية لجنة الحوار الوطني الإثيوبي لمدة ثمانية أشهر إضافية، في ثاني تمديد منذ تأسيس اللجنة، في ظل انتقادات من قوى سياسية لعدم إشراك جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين بشكل فعال، في حين تأمل الحكومة أن تمنح الفترة الإضافية فرصة لتجاوز التحديات الإجرائية والتمثيلية التي واجهت مسار الحوار، بحسب ما نقله إعلام إثيوبي وقتها.

وعن تلك الانتقادات، قال محمد نور أحمد إن «كل طرف قدم ما يراه وما يرغب في التشاور حوله؛ إذ جُمعت الأجندات من الأحزاب السياسية، والتجار، والمثقفين، ورجال الدين، وكافة أطياف الشعب، وتجري الآن عملية ترتيب هذه الأجندات وتهيئتها للمناقشة».

وفيما يخص نقاط الخلاف البارزة، أوضح أن «الدستور وعلَم البلاد هما الأبرز في تلك الخلافات؛ إذ يدور النقاش حول ما إذا كان سيستمر كما هو أم ستُجرى عليه تعديلات، وكذلك ما يتعلق براية البلاد وما إذا كانت ستستمر بصورتها الحالية أم سيحدث فيها تغيير».

وأكد أن «ما سيتم التوافق عليه سيكون ملزماً للجميع»، مشيراً إلى أن «الحوار يتناول كافة نقاط الخلاف على مستوى البلاد، بما في ذلك النقاط التي لم يوضع لها حل حتى الآن»، دون تفاصيل أكثر، ومعرباً عن تفاؤله بأن يفضي هذا الحوار إلى توافق وطني وحل للمشاكل الداخلية ونقاط الخلاف قبل الانتخابات، وصولاً إلى رأي واحد أو متقارب، بما يحقق متطلبات الشعب دون أزمات.