«الغريب» لفرنسوا أوزون... اختبار سينمائي لفلسفة العبث

الفيلم يقتبس رواية ألبير كامو ويُواجه بالصورة صمت العالم

فيلم يضع الإنسان أمام صمت العالم من دون موسيقى تعزية (الشرق الأوسط)
فيلم يضع الإنسان أمام صمت العالم من دون موسيقى تعزية (الشرق الأوسط)
TT

«الغريب» لفرنسوا أوزون... اختبار سينمائي لفلسفة العبث

فيلم يضع الإنسان أمام صمت العالم من دون موسيقى تعزية (الشرق الأوسط)
فيلم يضع الإنسان أمام صمت العالم من دون موسيقى تعزية (الشرق الأوسط)

يُقدّم فيلم «الغريب» للمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون قراءة سينمائية متأنّية لرواية ألبير كامو الشهيرة، من دون أن يُحوّلها إلى إعادة تمثيل حرفية للنصّ الأدبي. ينطلق الفيلم، الذي يُعرض في بعض الصالات اللبنانية، من الرواية بوصفها مادّة أولى، لكنه يضع الصورة في الواجهة ويجعل من السينما وسيلة لطرح أسئلة الوجود والعدالة والمعنى في عالم يعجز عن تقديم إجابات شافية.

تدور الحكاية عن «مورسو» (بنجامين فوازان)، الرجل الذي يعيش على هامش الإيقاع الاجتماعي السائد... لا يُظهر مشاعره بالطريقة المُتوقّعة، ولا يُجيد التعبير عنها بلغة مقبولة اجتماعياً. في جنازة والدته، لا يبكي. بعد أيام، يعود إلى حياته اليومية من دون مظاهر حداد واضحة. هذه التفاصيل، التي تبدو عابرة في ظاهرها، تتحوّل تدريجاً عناصر إدانة، لكشفها عن اتّساع المسافة بين الفرد والمجتمع.

موت الأم يُقاس بثقل المشاعر قبل فيضها (الشرق الأوسط)

يعتمد أوزون الأبيضَ والأسودَ خياراً بصرياً أساسياً، في خطوة تُبعد الفيلم عن الإغراءات الجمالية وتضع التركيز على البنية السردية والأداء. الصورة المُجرَّدة تُسهم في تكثيف الإحساس بالبرودة والعزلة، وتُبرز وجوه الشخصيات كأنها مُحاصَرة داخل فضاء اجتماعي ضيّق. الكاميرا لا تلاحق الانفعالات ولا تُقرّب المسافات؛ لتترك الشخصية الرئيسية في مواجهة العالم من دون وساطة.

في منتصف الفيلم، يصل السرد إلى مشهد الشاطئ، وهو المشهد المفصلي الذي تنقلب عنده الحكاية. الجريمة التي يرتكبها «مورسو» تخرج من تقديمها ضمن إطار درامي تقليدي. لا صراع واضحاً، ولا دافع نفسياً مُعلَناً. ما يظهر على الشاشة هو تراكم حسّي تُجسّده حرارة الشمس وتعب الجسد وضغط الضوء. والفعل الإجرامي يأتي فجأة من دون تمهيد عاطفي، كأنه نتيجة خلل مؤقّت في العلاقة بين الإنسان ومحيطه.

هذا المشهد هو المدخل الأساسي لفهم فلسفة العبث عند كامو كما يعكسها الفيلم. فالعبث ليس الفوضى أو اللامعقول؛ إنه إشارة إلى التناقض بين توق الإنسان إلى المعنى وصمت العالم أمام هذا التوق. جريمة «مورسو» تكتسب معناها من غياب التفسير قبل انتفاء الدافع. فالعالم لا يشرح نفسه، والحدث يقع من دون أن يُقدّم مبرّرات أخلاقية.

الشمس في «الغريب» ضغطٌ بصريّ يُربك الجسد والعقل (الشرق الأوسط)

مع انتقال السرد إلى قاعة المحكمة، تتغيَّر طبيعة الصراع. المحاكمة تنشغل بشخصية «مورسو» وسلوكه العام بدل أن تتركّز على الفعل وحده... طريقة حزنه، علاقته بأمّه، ردود الفعل منه بعد الجنازة، تتحوّل إلى أسئلة مركزية. العدالة، كما يصوّرها الفيلم، لا تكتفي بمحاكمة الجريمة، فتسعى إلى محاكمة أسلوب الحياة.

هنا تتقاطع السينما مع فلسفة كامو بشكل مباشر... «مورسو» لا يُدان لأنه قاتل؛ يُدان لأنه لم يلتزم المعايير العاطفية والاجتماعية المُتوقّعة. في هذا السياق، يحتاج المجتمع إلى سردية أخلاقية متماسكة تُبرّر أحكامه. وحين يرفض الفرد المشاركة في إنتاج هذه السردية، يتحوّل إلى عنصر مُزعج يجب إقصاؤه.

أداء بنجامين فوازان شخصية «مورسو» يختزل اللااكتراث البارد... لا انفعالات زائدة ولا محاولات لاستدرار التعاطف. هذا الخيار يتماشى مع رؤية الفيلم التي ترفض تحويل الشخصية بطلاً أو ضحية. «مورسو» يمثّل إنساناً يواجه العالم كما هو، من دون أن يُضفي عليه معاني إضافية، ومن دون أن يبحث عن تبرير لسلوكه.

في خلفية هذا كلّه، تبرز فلسفة العبث بوصفها موقفاً وجودياً لا يدعو إلى العدمية. كامو لا ينفي قيمة الحياة؛ هو يرفض الأوهام التي تُفرَض عليها. الاعتراف بعبث العالم يعني العيش بوعي وحدود واضحة. يُساء فهمه بتفسيره دعوةً للاستسلام. «مورسو» في لحظاته الأخيرة لا يصل إلى خلاص ولا يكتشف حقيقة كبرى. ما يبلغه هو قبول هادئ بفكرة الموت بصفتها جزءاً من نظام كوني لا يَعِد بالعدل ولا بالمعنى.

وجهٌ محايد في عالم يُطالب بالمشاعر دليلَ إدانة (الشرق الأوسط)

ينجح فرنسوا أوزون في تقديم فيلم يحافظ على جوهر رواية «الغريب» ويُعيد طرح أسئلتها بلغة سينمائية معاصرة. عمله يضع المُشاهد أمام تجربة توقظ أسئلة مُلحَّة عن العدالة والاختلاف والحاجة الإنسانية الدائمة إلى المعنى. لا يسعى إلى تفسير كامو ولا إلى تحديثه قسراً، وفي ذلك، يظلّ وفياً لفكرة أساسية، هي أنّ أخطر ما في العبث محاولة إنكاره وليس الاعتراف به.


مقالات ذات صلة

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

يوميات الشرق نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سينما العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town».

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

نتعرّف منذ البداية على جيمس بلين موني (جوش أوكونور) داخل متحف صغير في بلدة بولاية ماساتشوستس.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة لاستقلال أوكرانيا.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )

عمارة «الإيموبيليا» تُعيد تراث القاهرة الخديوية للواجهة

عمارة الإيموبيليا من معالم القاهرة الخديوية (محافظة القاهرة)
عمارة الإيموبيليا من معالم القاهرة الخديوية (محافظة القاهرة)
TT

عمارة «الإيموبيليا» تُعيد تراث القاهرة الخديوية للواجهة

عمارة الإيموبيليا من معالم القاهرة الخديوية (محافظة القاهرة)
عمارة الإيموبيليا من معالم القاهرة الخديوية (محافظة القاهرة)

عاد تراث القاهرة الخديوية إلى الواجهة، على خلفية ما تردّد بشأن عمارة «الإيموبيليا» الشهيرة. ونفت محافظة القاهرة ما يُتداول عن صدور قرار بإغلاق محال العمارة الواقعة في وسط البلد، تمهيداً لهدمها.

وأكدت المحافظة، في بيان، أن «ما يُتداول بهذا الشأن عارٍ تماماً من الصحة؛ فعمارة الإيموبيليا، المقامة عند ناصية شارعي قصر النيل وشريف باشا في وسط القاهرة، والتي بدأ المليونير المصري أحمد عبود باشا تشييدها عام 1938، تُعدّ واحدة من أبرز بنايات القاهرة الخديوية المحمية بقوة القانون، بوصفها من أهم العقارات التراثية ذات الطراز المعماري المتميز، التي تحرص الدولة على الحفاظ عليها ضمن مشروع تطوير منطقة القاهرة الخديوية». وأوضحت أن «إخلاء بعض المحال الواقعة أسفلها جاء بسبب انتهاء العلاقة الإيجارية بين مالكها والمستأجرين».

وتصف الدكتورة سهير زكي حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، وعضو مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، الشائعة المتداولة بأنها «غريبة وغير منطقية». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «عمارة الإيموبيليا مسجلة وفقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006، بوصفها مبنى تراثياً من معالم القاهرة عموماً، وليس القاهرة الخديوية فحسب».

وأوضحت سهير حواس أن العمارة «شُيّدت في مطلع أربعينات القرن العشرين، وكانت نموذجاً للحداثة في مختلف المجالات؛ إذ اتسم طرازها المعماري وتصميمها وأساليبها الفنية الداخلية، مثل أنظمة التدفئة والمصاعد، بالحداثة، كما خضعت جميع تفاصيلها لمعايير البناء الحديثة في ذلك الوقت».

وصمّم العمارة المهندسان الإيطاليان ماكس أذرعي وجاستون روسي، على الطراز الفرنسي. ويزيد عدد وحداتها على 300 وحدة، وتضم 40 متجراً، ومكاناً مخصصاً لانتظار 100 سيارة على الأقل، فضلاً عن أساسات مقاومة للزلازل. وشارك في تشييدها، الذي استغرق 3 سنوات، أكثر من 4 آلاف عامل، وصُنفت على أنها أفخم «ناطحة سحاب» سكنية في المملكة المصرية خلال أربعينات القرن الماضي وخمسيناته، وفقاً لبيان محافظة القاهرة.

وإلى جانب قيمتها المعمارية الكبيرة، بوصفها أحد معالم القاهرة الخديوية، تتمتع العمارة أيضاً بقيمة اجتماعية وثقافية، وفق سهير حواس، التي توضح أن «هذا المبنى كان يسكنه كل من يضع قدمه على أول سُلّم الشهرة، وكان وجهة سكنية لكل من ينشد الشهرة في مختلف المجالات».

عمارات القاهرة الخديوية اتسمت بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

وكان من أشهر قاطني «الإيموبيليا» محمد عبد الوهاب، ونجيب الريحاني، وأنور وجدي، وليلى مراد، وإسماعيل باشا صدقي، وإبراهيم باشا عبد الهادي، رئيس الوزراء آنذاك، وغيرهم.

وأشارت أستاذة العمارة والتصميم العمراني في كلية الهندسة في جامعة القاهرة إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية هذا التراث العمراني، وأضافت: «هناك مشروع لإعادة الوجه الحضاري إلى القاهرة الخديوية، وهو مشروع مستمر لا يتوقف، ولا يجوز أن يتوقف، وإنما يمتد عبر مراحل متنوعة؛ منها ترميم الواجهات، وإصلاح الأجزاء التالفة، والترميم الداخلي. وهناك نماذج جيدة جداً لإعادة توظيف المباني التراثية بما يعود بالفائدة على المالك والمجتمع».

وأشارت إلى ضرورة دعم هذه المشروعات بأعمال الصيانة الوقائية والإصلاحية، وتابعت: «نحتاج إلى العناية والاهتمام لضمان بقاء ما نقوم به حالياً من مشروعات، ببقاء هذه المباني ذات الطابع المعماري المميز».

وتولي الحكومة المصرية اهتماماً بمنطقة القاهرة الخديوية، التي تشكل متحفاً مفتوحاً في قلب العاصمة ومقصداً سياحياً مهماً. وتُنفذ مشروعات تطوير منطقة وسط القاهرة بالتعاون والتنسيق مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومن بين الأماكن التي شملتها أعمال التطوير «ممر بهلر»، و«ممر سينما راديو»، و«منطقة الشريفين والبورصة».

ويعود إنشاء القاهرة الخديوية إلى عهد الخديوي إسماعيل (1863-1879)، الذي أراد تصميم القاهرة على غرار باريس بعد تطويرها على يد البارون هوسمان. وعيّن الخديوي إسماعيل علي باشا مبارك، الذي تلقى تعليمه في فرنسا، وزيراً للأشغال العمومية للإشراف على تنفيذ المخطط العمراني الحديث والطموح للقاهرة على غرار العاصمة الفرنسية.

وباتت القاهرة تتميز بالشوارع الواسعة التي تفضي إلى ميادين فسيحة، والجسور الممتدة فوق النيل، والحدائق، إلى جانب القصور والمباني الفخمة. ومع بداية القرن العشرين، شهدت المدينة تحولاً جذرياً تمثل في تنوع طرزها المعمارية، على أيدي معماريين فرنسيين وإيطاليين وألمان ومصريين.


آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)
نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)
TT

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)
نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة، ومن المقرر عرضه خلال العام المقبل.

وأكد آل الشيخ، في منشور عبر حسابه بمنصة «إنستغرام» للتواصل الاجتماعي، أن مسلسل «الأمير» يعد عملاً مختلفاً، وبصمة في تاريخ المحتوى العربي، والجمهور سيكون على موعد معه على الشاشة قريباً، وقال: «انتظرونا... القادم أجمل».

وقدَّم رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه، بمناسبة اليوم الأخير من التصوير، شكره للنجم أحمد عز والفنانين والفنيين والعاملين الذين شاركوا في إنجاز المسلسل، مثمّناً الجهود التي بذلها فريق العمل طوال مراحل الإنتاج، والمخرج العالمي ستيفن هوبكنز.

وتدور أحداث المسلسل حول ضابط مصري يعيش حياة مزدوجة وسط شبكة معقدة من الصراعات السرية الدولية، بعدما يتغلغل تحت هوية أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين عالمياً. ومع انهيار مهمته السرية، يجد نفسه في سباق مع الزمن لإحباط هجوم وشيك، وسط سلسلة من الخيانات والمصالح المتضاربة التي تزيد مهمته تعقيداً.

ويجمع المسلسل، الذي ترعاه هيئة الترفيه، بين الأكشن والتشويق والبعد الإنساني المرتكز على العلاقات العائلية، في معالجة بصرية سينمائية تهدف إلى تقديم تجربة درامية بمستوى إنتاجي عالمي.

وتنقلت عمليات التصوير التي انطلقت خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بين مواقع متعددة، شملت استوديوهات «الحصن بيغ تايم» في الرياض، بوصفها أحد أحدث مرافق الإنتاج بالمنطقة المجهزة وفق أعلى المعايير العالمية، إلى جانب أماكن في القاهرة.

ويتولى بطولة «الأمير» النجم أحمد عز، بمشاركة نخبة من النجوم العرب والعالميين، بينهم أمينة خليل وسامي الشيخ (مصر)، وتوبا بويوكستون ومريم أوزرلي (تركيا)، وبيدرو ألونسو (إسبانيا)، وبطل «بليكي بليندر» النجم بول أندرسون (بريطانيا).

والعمل من إنتاج استوديوهات «صلة» و«إم بي سي شاهد»، وإخراج العالمي ستيفن هوبكنز، وكتب السيناريو صلاح الجهيني، وسيُعرض حصرياً على منصة «شاهد» عام 2027، مع تقديمه على الشاشة بترجمة إنجليزية.


معرض أثري يبرز روائع الفن الإسلامي بمتحف الحضارة المصرية

يضم المعرض العديد من القطع الأثرية من العصر الإسلامي (متحف الحضارة المصرية)
يضم المعرض العديد من القطع الأثرية من العصر الإسلامي (متحف الحضارة المصرية)
TT

معرض أثري يبرز روائع الفن الإسلامي بمتحف الحضارة المصرية

يضم المعرض العديد من القطع الأثرية من العصر الإسلامي (متحف الحضارة المصرية)
يضم المعرض العديد من القطع الأثرية من العصر الإسلامي (متحف الحضارة المصرية)

ضمن الاحتفالات التي تقيمها مؤسسات ثقافية وسياحية مصرية عدَّة بمناسبة المولد النبوي الشريف، نظَّم المتحف القومي للحضارة المصرية، بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي، فعالية ثقافية وفنية تحت عنوان «نور الهدى... سيرته وأخلاقه»، وفي إطار حرص المتحف على تعزيز الوعي بالتراث المادي وغير المادي لدى مختلف فئات المجتمع.

تضمَّنت الفعالية معرضاً أثرياً مؤقتاً، أُقيم بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي بقاعة النسيج المصري، يضم مجموعة متميزة من روائع الفن الإسلامي والقطع الأثرية المرتبطة بفنون وثقافة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وفق بيان للمتحف.

وأكد الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، أن تنظيم معرض «نور الهدى... سيرته وأخلاقه» يأتي في إطار توجه المتحف نحو تعزيز التعاون والتكامل بين المتاحف المصرية، بما يُسهم في تبادل الخبرات وإتاحة المقتنيات المتحفية أمام الجمهور في سياقات عرض جديدة ومتنوعة.

وأضاف، خلال افتتاح المعرض أن «المتحف يحرص على الاحتفاء بالأعياد والمناسبات الدينية والثقافية، ومشاركة الشعب المصري احتفالاته المختلفة، بما يسهم في تعزيز ارتباط الجمهور بالمتاحف، ورفع مستوى الوعي الأثري والثقافي لديهم».

وأوضح أن المعرض يضم مجموعة من المقتنيات الأثرية التي تلقي الضوء على جانب من روائع الفن الإسلامي، من خلال مجموعة متنوعة من التحف والمقتنيات، من بينها المشغولات المعدنية، واللوحات الخشبية، ونماذج من الفنون الخزفية والفخارية، نُفذت بأساليب وتقنيات فنية متعددة تعكس ثراء الفنون الإسلامية وتنوعها، وما تتميز به من جماليات وقيم تاريخية وثقافية.

وقال الدكتور أحمد حميدة رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، إن «التعاون بين المتحف القومي للحضارة المصرية ومتحف الفن الإسلامي يأتي في إطار حرص المتحفين على إبراز جوانب من التراث والحضارة الإسلامية».

جانب من افتتاح المعرض (متحف الحضارة المصرية)

وأوضح الدكتور سيد أبو الفضل، مدير إدارة العرض المتحفي بالمتحف القومي للحضارة المصرية، أن من أبرز القطع الأثرية المعروضة قطعة خزفية مزخرفة بكتابات من القرآن الكريم، تحمل لفظ الجلالة واسم النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي أركانها الأربعة أسماء الخلفاء الراشدين، إلى جانب مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي تلقي الضوء على الفنون الإسلامية وثقافة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بما يتيح للزائر التعرف على تاريخ هذه المناسبة وأشكال الاحتفال بها عبر العصور.

وعلى هامش المعرض، شهدت الفعالية برنامجاً فنياً متنوعاً تضمن الأناشيد الدينية والأغاني الفلكلورية المصرية والقصائد الدينية إلى جانب عروض العرائس والتنورة المخصصة للأطفال، والتي قدمتها مؤسسة «هوب سيتي».

وتضمَّن المعرض لوحة بها جزء من بردية عليها كتابة عربية بالمداد الأسود على الوجهين لحديث نبوي شريف (من مجموعة هنري أمين عوض) يعود تاريخها للقرن الثاني أو الثالث الهجريين/ الثامن أو التاسع الميلاديين.

وتُعرض هذه القطعة ضمن مقتنيات المعرض الأثري المؤقت المقام بقاعة النسيج المصري، بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لعام 1448هـ، وذلك بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي.

وأبرزها المتحف على صفحته بـ«فيسبوك» معلقاً عليها بأن «الأحاديث النبوية هي كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو صفة، وكل ما أقره في حياته، وهي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، فهي تشرح آيات القرآن الكريم، وتوضح أحكامه، وتقدم القدوة الحسنة للأخلاق والعبادات لتنظيم حياة الإنسان».