ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

الممثلة اللبنانية تخوض تجربةً مسرحيّة انتظرَتْها 20 عاماً

الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)
الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)
TT

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)
الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

الصعود إلى خشبة يحيى جابر ليس كما النزول عنها، فما بين أسفل المسرح وأعلاه رحلةٌ طويلة من التشريح النفسي، والإنساني، والفني يخضع لها الممثل على يد كاتبٍ ومُخرجٍ مسرحيّ يعتمد «مقاربةً فرويديَّة» في التعامل مع ممثّليه ونصوصه وجمهوره.

12 شهراً أمضتها ماريا الدويهي وهي تعيد اكتشاف ذاتها كممثلة وكإنسانة تحت إشراف جابر، هو الذي يُنظَر إليه منذ سنوات على أنه القلب النابض للنهضة المسرحية في بيروت. سنةٌ انقضت وهما يستعدَّان لتقديم مسرحية «القرنة البيضا»، وها قد حان موعد اللقاء مع الجمهور.

عشيَّة العرض الأول، تتحدّث ماريا الدويهي لـ«الشرق الأوسط». هي الآتية من خبرة أكاديمية طويلة حصلت بموجبها على الدكتوراه في المسرح ودرّست جيلاً من الطلّاب في معهد الفنون في «الجامعة اللبنانية»، تقول إن العمل مع جابر كان بمثابة «دخولٍ جديد إلى الجامعة». وهي التي تأخَّرت سنواتٍ في خوض التمثيل على الخشبة وأمام الكاميرا، تُدرك أن تعاونها معه قرَّبها أكثر من «القمة التي طمحت إليها وثابرت من أجلها على مدى 20 عاماً».

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مونودراما من بطولة ماريا الدويهي (صور الدويهي)

للمفارقة فإنَّ عنوان المسرحية يتلاقى وتطلُّعاتِ ماريا الدويهي، فـ«القرنة البيضا» تعبيرٌ مقتبس من القرنة السوداء، وهي أعلى قمَّة في لبنان، تطلّ على مدنِ الشمال اللبناني وقُراه.

قبل سنتَين، وقفت ماريا الدويهي على الخشبة ضمن مسرحيةٍ كتبتها وحملت عنوان «آخر بروفا». كما لو أنَّ قلبها وقلمَها أنبآها بأنَّ ذاك سيكون التمرين الأخير قبل اللقاء مع يحيى جابر. في «القرنة البيضا»، تكرّر تجربة «المونودراما» فتَشغل المسرح وحيدةً لأكثر من 100 دقيقة. لكن هذه المرة، تختلف المقاييس كلها؛ هي مجموعة نساء في امرأةٍ واحدة. هي أصواتٌ صارخة وخافتة، وحكاياتٌ مُبكية ومضحكة لفَرط السواد، وهي انكساراتٌ تَناقلتها أجيالٌ من النساء.

ليست ماريا الدويهي غريبةً عن الشمال اللبناني. هي ابنةُ زغرتا ومَصيَفِها إهدن. هي ابنةُ أمّها، وجدّتها، وعمّتها، وجاراتها، وكلِ امرأةٍ شماليةٍ عرفتها فانسكبت فيها حكايتُها من دون أن تدرك. كان على يحيى جابر أن يحفر عميقاً في تلك الذاكرة، حتى يُخرجَ «طريزا»، و«يوسفيّة»، و«روزانا»، و«كاميليا»، و«فايزة» و«لبيبة»، وغيرهنّ ممّن يسكنَّ المسرحية. شخصياتٌ طالعة من بنات أفكاره، أما حكاياتهنّ فطالعةٌ من الواقع.

استغرق التحضير للمسرحية عاماً من البحث والكتابة والإعداد (صور الدويهي)

يهجس جابر بالبيئات اللبنانية المتنوّعة. عندما يعدّ مسرحية، ينقّب في المجتمعات كما يفعل عالِم أنثروبولوجيا وتاريخ. خلال العقد الأخير، ندهته بيروت مع الممثل زياد عيتاني في «بيروت الطريق الجديدة»، وبعلبك مع عباس جعفر في «هيكالو»، والجنوب مع أنجو ريحان في «مجدّرة حمرا» و«شو منلبس»، والضاحية الجنوبية لبيروت مع حسين قاووق في «شو ها»، وبيئة جبل لبنان المسيحية مع ناتالي نعّوم في «من كفرشيما للمدفون». أما اليوم فتتّجه الرحلة شمالاً وتحديداً إلى قضاء زغرتا في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي.

وكما يهجس بالثقافات والعادات المحلّيّة للمجتمعات اللبنانية، فإنّ جابر مسكونٌ كذلك بقضايا المرأة. وكأنّه يريد تحويل مسرحه إلى ساحةٍ شاسعة تركض فيها حرّةً، تنفض عليها مآسيها، وتفضح من خلالها كل من طعنها، واستصغرها، وصيّرَها ضحية.

في «القرنة البيضا»، وأكثر من أي وقت، تهتزّ الخشبة على وقع حكايات نساءٍ سحقتهنّ الموروثات الذكوريّة القاتلة. توظّف ماريا الدويهي كل خلّيةٍ في جسدها، وكل نفسٍ من أنفاسها لسَرد القصص. تتنقّل بين الشخصيات بطواعيةٍ ملفتة. لا تخلع رداء الحزن الأسود لكنها تبدّل جِلدَها بلمح البصر، فتطير من أقصى التراجيديا إلى أقصى الكوميديا. يكفي أن تغيّر منديلاً أو قبّعة لتقنعك بأنّ «فايزة» صارت «لبيبة»، أو بأنّ «يوسفية» تحوّلت إلى «كاميليا». يزهد يحيى جابر بالديكورات والإكسسوارات، على قاعدة أنّ فرويد اكتفى بكنَبة ليُخرج من البشَر أعمق الندوب والتعقيدات النفسية.

ماريا الدويهي هي ابنة البيئة التي تتحدث عنها المسرحية (صور الدويهي)

تضع الممثلة التي نشأت بين زغرتا وإهدن لهجتها الشمالية في خدمة المسرحية؛ بها تبثّ الروح في الشخصيات. «هي ليست قصتي، لكنها قصة أجيال من النساء الشماليات اللواتي كنّ يستأهلن السعادة والنجاح»، تقول. وقد أدركت ماريا الدويهي من خلال المسرحية، وهذا ما سيدركه الجمهور كذلك، أن انسحاق المرأة ما كان سببُه الذكورية الطافحة، والحروب، والأخذ بالثأر فحسب، بل «لأن المرأة كانت عدوَّة المرأة الأخرى وعدوَّة نفسها أيضاً».

أبعد من اللهجة تذهب ماريا الدويهي في تلوين «القرنة البيضا». كقَوسِ قزحٍ يربط صوتها بداية المسرحية بنهايتها. من الحِداء إلى الدلعونا مروراً بالابتهالات وليس انتهاءً بالطرب العربي وكلاسيكيات الغرب، تغنّي بصوتٍ جميل وأداءٍ مرهف. وإذا كان محتوى مسرحية جابر سيشكّل مفاجأة للجمهور، فإنّ المفاجأة الكبرى سوف تتجسّد في بطلة العمل.

ماريا الدويهي بإطلالتها التلفزيونية الأخيرة في مسلسل «مش مهم الاسم» (صور الدويهي)

لم تكن مسيرة ماريا الدويهي التمثيلية اعتيادية. عشقت الفن طفلةً لكنها خجلت من أن تُفرج عن مواهبها. في حياةٍ موازية، كادت أن تتحوَّل إلى امرأةٍ شبيهة بشخصيات «القرنة البيضا»، غير أنّ الزواج والإنجاب وتربية الأولاد لم يكونوا نهاية الطريق. هي التي تخصصت في المسرح ونالت الدكتوراه فيه، توقفت عن التمثيل 20 عاماً. «في 2018 كانت العودة من خلال مشاركاتٍ صغيرة ومجانية في مشروعات تخرّج للطلّاب بدايةً»، تخبر الفنانة. «لم أعترض ولم أخجل. تعمَّدت أن أصعد السلّم ببطء، ويبدو أن الزرعَ أتى بثماره بما أنني لفتتُ نظرَ يحيى جابر».

قبل فترة وجيزة تعرّف عليها الجمهور العربي في مسلسل «مش مهم الاسم» بشخصية «مي». وبما أنّ الوقت لا يأتي متأخراً، فإنّ ماريا الدويهي تريد التفرّغ لمتابعة الرحلة بين الخشبة والشاشة.

* تٌعرَض «القرنة البيضا» في مسرح «المونو» في بيروت في 6، 8، 11، 14، 16، 27 يناير (كانون الثاني) الحالي.


مقالات ذات صلة

المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

يوميات الشرق «الملك لير» قدم في أكثر من موسم عرض (البيت الفني للمسرح)

المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

تشهد المسارح التابعة للدولة في مصر طفرة في العروض التي تقدمها، ويحمل بعضها طابعاً تراثياً أو كلاسيكياً، وتُطرح تذاكرها بأسعار رمزية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق تدور أحداث «أعمدة المجتمع» في باحات الجامعة الأميركية (لوسيان بو رجيلي)

«أعمدة المجتمع» عندما يصبح النفاق والزيف تقليداً لدى أهل السلطة

في كل مرة يدعو فيها المخرج لوسيان بو رجيلي إلى عرض مسرحي في حرم الجامعة الأميركية ببيروت، لا بدّ أن تتوقّع خوض تجربة فنية لا تشبه غيرها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

«صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت

المسرح قد يولد أحياناً من مائدة. من كرسي. من إبريق ماء يغلي على الغاز...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق «ليلة عسل» تجمع نجوم الكوميديا الشباب المصريين بالرياض

«ليلة عسل» تجمع نجوم الكوميديا الشباب المصريين بالرياض

تنطلق المسرحية الكوميدية المصرية «ليلة عسل»، الخميس، على مسرح «بكر الشدي» في الرياض، التي تُعد البطولة المسرحية الأولى للممثل مصطفى غريب.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)

تمارا السعدي... عراقية تكبر بين منافي الهوية ومسارح فرنسا

لم ينسَ الوالدان والإخوة الكبار العراق. كان محفوظاً في الذاكرة، وفي الأطعمة، والأغنيات...

«الشرق الأوسط» (باريس)

مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
TT

مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)

بالتزامن مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، والمكسيك، حرص عدد كبير من نجوم الغناء العربي على المشاركة في الحدث العالمي بطريقتهم الخاصة، من خلال إطلاق أغانٍ وطنية، وحماسية، وإحياء حفلات جماهيرية لدعم المنتخبات العربية الثمانية المشاركة في البطولة، في مشهد يعكس التلاحم بين الفن والرياضة في واحدة من كبرى المناسبات العالمية.

وتشهد النسخة الحالية من المونديال حدثاً تاريخياً غير مسبوق يتمثل في مشاركة 8 منتخبات عربية للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، وهي مصر، والمغرب، وتونس، والجزائر عن القارة الأفريقية، والسعودية، وقطر، والأردن، والعراق عن القارة الآسيوية.

عمرو دياب يدعم المنتخب المصري في المونديال (إنستغرام)

وكان النجم المصري عمرو دياب من أوائل الفنانين الذين واكبوا الحدث، بعدما قدم أغنية «إنت تقدر» ضمن حملة إعلانية لإحدى شركات المشروبات الغازية، وظهر خلالها إلى جانب قائد المنتخب المصري محمد صلاح. الأغنية حملت كلمات الشاعر تامر حسين، وألحان وتوزيع دينار، وجاءت برسالة تحفيزية تؤكد قدرة المصريين على تجاوز التحديات، وتحقيق الإنجازات.

وكشف الشاعر تامر حسين عن أن فكرة الأغنية جاءت بمبادرة من عمرو دياب الذي طلب تنفيذ عمل فني يواكب مشاركة المنتخب المصري في كأس العالم، موضحاً أن «الرسالة الأساسية للأغنية تتمثل في ترسيخ ثقافة الإصرار، والإيمان بقدرة الإنسان المصري على تحقيق المستحيل». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور استمع حتى الآن إلى المقطع الأول فقط، على أن يتم طرح بقية الأغنية خلال الفترة المقبلة».

وفي الأردن، احتفى الفنان عمر عبد اللات بالتأهل التاريخي لمنتخب «النشامى» إلى كأس العالم للمرة الأولى، عبر إطلاق أغنية «هينا جينا»، التي جسدت مشاعر الفخر الوطني، والأجواء الحماسية المصاحبة لهذا الإنجاز. كما شهد الفيديو كليب مشاركة نجمي المنتخب الأردني علي علوان، ويزن النعيمات، في لقطات عكست طموحات الجماهير قبل المشاركة التاريخية.

أشار عبد اللات إلى أنه سيقوم بإحياء حفل للجماهير الأردنية في العشرين من شهر يونيو (حزيران) الجاري برعاية هيئة تنشيط السياحة الأردنية بعد مقابلة المنتخب النرويجي في المونديال في سان فرنسيسكو. وقال عبد اللات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية جاءت احتفالاً بإنجاز انتظرته الجماهير الأردنية لعقود طويلة»، معتبراً أن «التأهل للمونديال يمثل لحظة وطنية استثنائية تجاوزت حدود الرياضة، وتحولت إلى مناسبة توحد جميع أبناء الأردن خلف منتخبهم الوطني»، وفق تعبيره.

رحمة ضياء قدمت أغنية لدعم منتخب العراق (إنستغرام)

ومن العراق، أطلقت الفنانة رحمة رياض أغنية «الأول على الأول» دعماً لمنتخب «أسود الرافدين»، بالتزامن مع عودته التاريخية إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 4 عقود. وجاء العمل بكلمات رامي العبودي، وألحان علي صابر، فيما تولى جو بو عيد إخراج الفيديو كليب، الذي اتسم بالأجواء الحماسية التي تعكس طموحات المنتخب العراقي في البطولة.

أما في قطر، فقد طرح الفنان علي عبد الستار أغنية «تو سان فرنسيسكو»، من كلمات الدكتور أحمد عبد الملك، وألحان وغناء علي عبد الستار، وتوزيع وليد أبو القاسم، لتكون رسالة دعم للمنتخب القطري خلال مشاركته في كأس العالم. وأكد علي عبد الستار لـ«الشرق الأوسط» أن ارتباطه بالأحداث الرياضية الكبرى في بلاده يدفعه دائماً لتقديم أعمال وطنية تساند اللاعبين، والجماهير، مشيراً إلى أن الأغنية تعبر عن الاعتزاز بالعلم القطري، والأمل في استمرار رفعه عالياً طوال منافسات البطولة، خصوصاً بعد البداية الإيجابية للمنتخب، وتحقيقه نتيجة لافتة في مستهل مشواره.

علي عبد الستار يغني لمنتخب قطر (إنستغرام)

وفي المغرب، انضم الفنان مهدي مزين إلى قائمة الداعمين للمنتخب الوطني بإطلاق أغنية «سير سير»، التي كتب كلماتها ولحنها بنفسه، بينما تولى «مادارا» التوزيع الموسيقي والميكساج، وجاء الفيديو كليب مزيجاً بين مشاهد خاصة بالفنان وأخرى مستوحاة من الفيلم السينمائي «كورة فالغيس»، في رسالة تحفيزية للاعبي «أسود الأطلس» لمواصلة كتابة التاريخ بعد إنجاز مونديال قطر.

ولم يقتصر الحضور الفني العربي على الأغاني الوطنية، بل امتد إلى إقامة حفلات غنائية كبرى تستهدف الجاليات العربية الموجودة في المدن المستضيفة للبطولة، حيث أطلق الفنان المصري أحمد سعد جولة فنية واسعة تشمل عدداً من الولايات الأميركية، وكندا، حيث تبدأ من مسرح The Fillmore Silver Spring، مروراً بنيويورك، وشيكاغو، وتورونتو، وديترويت، ولوس أنجليس، وفانكوفر، قبل أن تختتم في مدينة تامبا. كما يبدأ الفنان العراقي ماجد المهندس جولة غنائية تحمل شعار «صوت الحب في كأس العالم»، وتنطلق من مدينة هيوستن بولاية تكساس، ثم تتواصل في كاليفورنيا، قبل أن تختتم في مدينة ديترويت، وذلك ضمن الفعاليات الفنية المصاحبة للمونديال.


انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
TT

انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)

تتميَّز الأفلام البرازيلية بجرأتها في معالجة القضايا الاجتماعية والواقعية القاسية. فتدمج الفريد بين الطابع السياسي الملحمي والتراث الثقافي الغني. وهو ما يسهم في حصدها لجوائز سينمائية عالمية كبرى وإقبال جماهيري واسع.

كما تشتهر السينما البرازيلية بسماتها البارزة المتعلقة بالواقعية الاجتماعية والسياسية. ومنذ ظهور حركة «سينما نوفو» (السينما الجديدة)، تطرح قصصاً تتناول التفاوت الطبقي، والصراع من أجل البقاء في الأحياء الفقيرة (الفافيلا)، والفساد السياسي.

ومن هذا المنطلق تجذب الأفلام البرازيلية شريحة واسعة من عشاق السينما. وفي لبنان تملك نسبة جمهور لا يستهان به. وهو ما شجَّع على إقامة مهرجان السينما البرازيلية في بيروت لسنوات متتالية.

في 16 يونيو (حزيران) الحالي تنطلق فعاليات هذا المهرجان في دورته الثامنة في بيروت. فيقدم مجموعة مختارة من أبرز الأعمال التي حظيت بإشادات واسعة. ويتضمَّن عروض أفلام متحركة إضافة إلى الكلاسيكيات والدراما التاريخية.

ويُفتتح المهرجان بفيلم «العميل السرِّي» من إخراج كليبر مندونسا فيليو الحائز على جائزة «غولدن غلوب» 2026، والمرشح لأربع جوائز أوسكار بينها «أفضل فيلم طويل»، و«أفضل فيلم أجنبي». ويرتكز على الإيقاع السريع والتشويق العالي.

ينطلق مهرجان السينما البرازيلية في 16 الحالي (سينما متروبوليس)

ويروي الفيلم قصة مارسيلو الخبير التكنولوجي في أوائل الأربعينات من عمره، يصل إلى مدينة ريسيفي خلال أسبوع الكرنفال أملاً في لقاء ابنه من جديد. ومن ثَمَّ يكتشف أن المدينة بعيدة من أن تكون الملاذ الآمن الذي كان يبحث عنه.

وفي فيلم «الدب الأزرق» وهو من نوع الديستوبيا الخيالي العلمي، نتابع شريط مغامرة تحدث في عام 2025 من إخراج غابرييل ماسكارو، ويحكي قصة تيريزا في العقد السابع من عمرها تعيش في مدينة صناعية بالقرب من منطقة الأمازون. وعندما تتلقى أمراً حكومياً رسمياً بالانتقال إلى مستعمرة سكنية مخصصة لكبار السن، تنطلق برحلة حياة رافضة الاستسلام لهذا المصير المفروض عليها. وتبحث عن كيفية تحقيق أمنيتها الأخيرة عبر أنهار الأمازون قبل أن تُسلب منها حريتها.

يستمر المهرجان لغاية 20 يونيو عارضاً أفلامه في سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل. وتبدأ عروضه عامة في الثامنة مساءً ما عدا الجمعة 19 يونيو؛ حيث يعرض فيلم «بابايا» من إخراج بريسيلا كيلين في الخامسة بعد الظهر.

وتشير نسرين وهبة، منسِّقة البرمجة في سينما متروبوليس مستضيفة الحدث، إلى أن المهرجان يُنظَّم مع السفارة البرازيلية في بيروت ومعهد غيماريس روزا الثقافي. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «إنه يسلط الضوء على أنماط سينمائية متنوعة وعلى جوانب مختلفة من المجتمع البرازيلي وتاريخه وحبكته السياسية». وتستطرد: «تنوع الأفلام المعروضة في المهرجان يجذب الكبار كما الصغار وأفراد العائلة الواحدة. وبينها فيلم (بابايا) الذي خصصنا له توقيتاً باكراً ليستطيع الأولاد مشاهدته، وهو من نوع الرسوم المتحركة».

ومن الأفلام المعروضة في المهرجان «أفضل أم في العالم»، وهو دراما من إخراج آنا مويلايرت. ويتناول العنف الأسري الذي دفع بالوالدة غال إلى الهروب مع طفليها من قساوة زوج ظالم.

«بابايا» فيلم رسوم متحركة خاص بالأطفال (سينما متروبوليس)

أما فيلم «مدينة الله» من إنتاج عام 2002 فيُعد من أبرز كلاسيكيات السينما البرازيلية في العقد الأول من الألفية الجديدة. ويعرض في المهرجان بمناسبة الذكرى الـ24 لإنتاجه.

وتوضح نسرين وهبة: «لقد رُمم منذ نحو سنتين وخرج من جديد إلى صالات السينما في العالم. فارتأينا بدورنا استضافته في المهرجان. وقد حظي بإشادة دولية واسعة وترشح لجوائز كبرى».

وتعد شوارع منطقة «مدينة الله» في ريو دي جانيرو من بين الأكثر فقراً. ويخشى المصورون الصحافيون دخولها. ونادراً ما تطأها أقدام الشرطة، في حين يعدُّ السكان فيها محظوظين إذا ما بلغوا سن العشرين.

وتختم نسرين مشيرة إلى أنَّ هذا المهرجان يؤكد أهمية الثقافة بوصفها جسراً للحوار والتواصل. ومن خلال قصص تتجاوز الحدود تجمع السينما الناس وتذكِّرهم بما يشتركون فيه من تجارب وتطلعات. «إنه يُشِّد على أهمية دعم المبادرات الثقافية المحلية التي تثري الحياة العامة. كما تسهم في تعزيز الروابط بين مجتمعاتنا. واللافت أن جمهور المهرجان يجذب جيل الشباب من محبي السينما. وهذا الحدث يعكس هذه العلاقة التاريخية بين البرازيل ولبنان التي تعود إلى ما قبل الألفية الثانية».


من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
TT

من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «من بلقيس إلى نفرتيتي» يسعى الفنان اليمني محمد سبأ إلى محاكاة العمق الثقافي والفني الذي يربط بين الحضارتين المصرية واليمنية، من خلال معرضه الذي يقام في دار الأوبرا المصرية (وسط القاهرة)، ويضم كثيراً من اللوحات التشكيلية إلى جانب الأزياء التقليدية والحلي التراثية.

وفق تصريحات الفنان محمد سبأ «تمثل الأعمال تجربة جديدة تُقدم الثقافة اليمنية، بشكل جديد يجمع بين الأعمال التشكيلية وعرض مجموعة الأزياء والحلي التقليدية والمشغولات اليدوية التي تعكس الثقافة والهوية اليمنية، وينقل المعرض المُشاهد في جولة فنية في الثقافة اليمنية».

الأزياء التقليدية والأسواق الشعبية ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

ويلفت إلى أن «عنوان المعرض يعكس عمق العلاقات الثقافية اليمنية المصرية عبر العصور، ويرمز لاستمرار التواصل بين الثقافتين من خلال استحضار رمزية الملكة بلقيس والملكة نفرتيتي كأشهر الملكات في الحضارتين اليمنية والمصرية».

ويضم المعرض 50 لوحة تشكيلية بخامات وموضوعات وأساليب متنوعة تمزج بين مدارس فنية مثل التعبيرية والتكعيبية والتأثيرية، إلى جانب التركيز على البورتريه والمناظر الطبيعية والأسواق الشعبية ومفردات الحياة اليومية في المجتمع اليمني.

أزياء تراثية إلى جانب اللوحات (الشرق الأوسط)

يقول محمد سبأ لـ«الشرق الأوسط»: «يحمل المعرض رمزية للتواصل بين الثقافتين المصرية واليمنية، سواء في عمقهما الحضاري أو حضورهما العصري الواقعي، وأردت من خلاله نقل فكرة عن الثقافة اليمنية والهوية اليمنية بشكل عام، بما في ذلك لوحات تجسد الثقافة والتراث اليمني، بالإضافة إلى لوحات من مصر تشير إلى تأثري بالثقافة المصرية».

ويضيف سبأ: «بحكم تجربة دراستي في مصر وإعدادي رسالة الماجستير في أكاديمية الفنون المصرية، تعلمت على يد فنانين كبار وشاهدت مجموعة من الأعمال المصرية الرائدة، كما أن دراستي في أكاديمية الفنون والمشاركات في الفعاليات الفنية والثقافية المختلفة ساهمت في صقل تجربتي وفتح آفاق مختلفة لرؤيتي التشكيلية».

جانب من بوستر المعرض (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض مجموعة من الحلي والأزياء والمشغولات اليدوية اليمنية التي تعطي فكرة عن التراث اليمني والفنون التقليدية والتراثية في اليمن، كما يقول الفنان، حيث يستعرض المعرض مجموعة من الأزياء التراثية اليمنية، من مناطق متعددة مثل صنعاء -عدن - حضرموت - تهامة - تعز - المهرة - يافع - شبوة - إب وغيرها. كما يضم ركن الحُلي التقليدية مجموعة من الحُلي المصنوعة بمهارة عالية من الفضة والمرجان والكهرمان ومشغولات الزينة التقليدية من مختلف مناطق اليمن.

أزياء يمنية ذات طابع تراثي ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

فيما يضم ركن التحف والمشغولات اليدوية مجموعة من المشغولات اليدوية والحرف اليمنية مثل: أطباق الخوص وغيرها من المشغولات اليدوية التي تستخدم في الحياة اليومية بالعديد من المدن والقرى اليمنية. وإلى جانب اللوحات والحلي والمشغولات اليدوية يضم المعرض مجموعة من مؤلفات محمد سبأ الفنان والباحث في التراث والثقافة والفنون، من بينها «موسوعة الأزياء والحلي التقليدية اليمنية» خمسة أجزاء، و«فنون التشكيل الشعبي في اليمن» و«الفنون والحرف التقليدية في اليمن»، و«حكايات من التراث الشعبي اليمني»، وقدم الفنان عدداً من المعارض سابقاً، من بينها معرض «في حب مصر واليمن» و«اليمن مهد الحضارة».

قلادة يمنية من الفضة يزيد عمرها على مائة عام ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

يشار إلى أن المعرض الذي يقام لمدة 3 أيام، وينتهي في 16 يونيو (حزيران) الحالي، هو المعرض الفردي الرابع للفنان اليمني في القاهرة، ويستعرض مجموعة من الأعمال التشكيلية الجديدة التي رسمها خلال 10 سنوات بين عامي 2016 وعام 2026.

Your Premium trial has ended