ماذا يقول الخبراء عن تداعيات اعتقال مادورو على أسواق المال العالمية؟

شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مسيرة نظمها أنصار شافيز في كراكاس فنزويلا (إ.ب.أ)
شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مسيرة نظمها أنصار شافيز في كراكاس فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

ماذا يقول الخبراء عن تداعيات اعتقال مادورو على أسواق المال العالمية؟

شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مسيرة نظمها أنصار شافيز في كراكاس فنزويلا (إ.ب.أ)
شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مسيرة نظمها أنصار شافيز في كراكاس فنزويلا (إ.ب.أ)

واجه المستثمرون العالميون موجة جديدة ومفاجئة من المخاطر الجيوسياسية مع بداية عام 2026، إثر إعلان الولايات المتحدة إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ورغم ضخامة الحدث سياسياً، فإن رد الفعل الأولي للأسواق اتسم بنوع من «الهدوء الحذر»؛ حيث شهدت أسعار النفط تذبذباً ملحوظاً، بينما انتعشت تدفقات الملاذات الآمنة لترفع أسعار الذهب، في حين تلقت الأسهم دعماً من قطاعي التكنولوجيا والدفاع بالتزامن مع صعود قيمة الدولار الأميركي.

وفيما يلي استعراض تفصيلي لآراء كبار محللي الأسواق المالية حول هذه التطورات:

أوضح فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الماكرو في بنك «ميزوهو» بسنغافورة، أن الأسواق تلقت تذكيراً جديداً بأن المخاطر الجيوسياسية أكبر بكثير من مجرد أرقام تُنسب إلى الواردات، وأشار فاراثان إلى أن العقوبات المفروضة تاريخياً على فنزويلا واعتمادها شبه الكلي على صادرات النفط، جعلت من أثر تغيير النظام عبر قنوات التجارة والاستثمار أمراً «محصوراً ومطوقاً»، وهو ما يفسر غياب عمليات بيع واسعة في الأسواق. ومع ذلك، طرح فاراثان تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان استقرار منطقة أميركا اللاتينية ككل بات على المحك، خاصة بعد تمديد الرئيس ترمب تحذيراته لتشمل كوبا وكولومبيا والمكسيك، مؤكداً أن المشاعر الشعبية قد تنقلب ضد الولايات المتحدة إذا لم تلمس فوائد حقيقية من الثروات النفطية والمعدنية.

المعادن النفيسة تسبق الحكومات في التحوط

من جانبه، يرى كايل رودا، كبير محللي السوق في «كابيتال.كوم»، أن التداعيات لا تزال محدودة في المدى القصير ومنحصرة بشكل رئيسي في قطاع الطاقة. ولفت رودا إلى الاستجابة القوية في أسعار المعادن النفيسة، معتبراً أن السوق بدأت فعلياً في «استباق» التحركات الحكومية عبر زيادة التعرض لبدائل غير دولارية وغير نقدية (مثل الذهب). وأضاف أن الأسواق، بخلاف ذلك، تبدو متطلعة لما سيحمله المستقبل أكثر من انشغالها بما حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع.

فنزويلا ليست لاعباً مؤثراً في المعروض العالمي حالياً

عزا تاي هوي، كبير استراتيجيي الأسواق لآسيا والمحيط الهادئ في «جي بي مورغان لإدارة الأصول»، ضعف رد فعل السوق إلى ضآلة إنتاج النفط الفنزويلي الذي يمثل نحو 1 في المائة فقط من الإنتاج العالمي. وأكد هوي أن سنوات نقص الاستثمار تعني عدم قدرة كراكاس على رفع الإنتاج وضخه في السوق العالمية قريباً. كما أشار إلى أن إعلان ترمب عن «إدارة» الولايات المتحدة لفنزويلا لفترة قصيرة يبقي التأثير محصوراً في سوق الطاقة، معتبراً أن الأسواق المالية ليست «فعالة» دائماً في تسعير المخاطر الجيوسياسية بدقة.

صمود الأسواق يختبر التوقعات السياسية

ذكر فاسو مينون، العضو المنتدب لاستراتيجية الاستثمار في بنك «أو سي بي سي»، أن تعهد ترمب بتنشيط الإنتاج النفطي الفنزويلي يتطلب وقتاً طويلاً واستثمارات رأسمالية ضخمة قبل إعادة فتح «صنابير النفط» بالكامل. وتوقع أن تؤدي اضطرابات الإمداد وسط الاضطرابات السياسية إلى دفع الأسعار للارتفاع بشكل طفيف مؤقتاً، لكن قرارات «أوبك» قد تساعد في استقرار الأسعار. واختتم مينون بالتأكيد على أن الأسواق أصبحت «أقل عرضة للصدمات» الجيوسياسية اليوم بعد نضجها خلال أحداث عام 2025، مرجحاً أن يكون أثر المفاجآت السياسية عابراً كما حدث في العام الماضي.


مقالات ذات صلة

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

الاقتصاد صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.إ)

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

توقع متعاملون ومحللون أن تتجه شركات التكرير الصينية المستقلة إلى استخدام الخام الثقيل من مصادر، من بينها إيران، ​في الأشهر المقبلة بدلاً من الشحنات الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مركبات تمر أمام مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بفنزويلا (أ.ب)

أسعار النفط تتراجع بعد تصريحات ترمب حول فنزويلا

تراجعت أسعار النفط، يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق لاستيراد ما يصل إلى ملياري دولار من النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عينات تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية «أوروتيكا» (رويترز)

الذهب يتراجع مع إعادة تقييم الأسواق للتوترات الجيوسياسية وقوة الدولار

سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث دفع صعود الدولار المستثمرين إلى إعادة تقييم التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض حرفي «إيه آي» خلال «يوم القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي» لشركة «ريفان» في بالو ألتو خلال ديسمبر 2025 (رويترز)

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي في 2026

يتوقع المحللون استمرار الزخم الصعودي في 2026، رغم أن المستثمرين قد يضطرون إلى انتقاء الأصول التي يستثمرون فيها بعناية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

«ستاندرد تشارترد»: العجز المالي أداة لتحفيز التحول في السعودية

يرى بنك «ستاندرد تشارترد» أن العجز المالي الأخير في السعودية لم يمثل عبئاً على الاقتصاد، بل جاء كمحفز لعملية تحول هيكلي أوسع في بنية الاقتصاد الكلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شيفرون تجري محادثات مع الحكومة الأميركية لتوسيع رخصتها في فنزويلا

محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)
محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)
TT

شيفرون تجري محادثات مع الحكومة الأميركية لتوسيع رخصتها في فنزويلا

محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)
محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)

قالت أربعة مصادر مطلعة يوم الأربعاء إن شركة شيفرون ​المنتجة للنفط تجري محادثات مع الحكومة الأميركية لتوسيع رخصة رئيسية للعمل في فنزويلا حتى تتمكن من زيادة صادراتها من النفط الخام إلى مصافيها الخاصة والبيع لمشترين آخرين.

تأتي هذه ‌المحادثات في ‌الوقت الذي تواصل ‌فيه ⁠واشنطن ​وكراكاس مفاوضات ‌لتوريد ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة. ويضغط الرئيس دونالد ترمب على شركات النفط الأميركية للاستثمار في قطاع الطاقة ⁠في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وشركة شيفرون ‌هي شركة النفط ‍الأميركية الكبيرة ‍الوحيدة التي تعمل في فنزويلا، وذلك ‍بتفويض من الحكومة الأميركية يعفيها من العقوبات المفروضة على البلاد. وذكرت ثلاثة مصادر أن واشنطن تضغط أيضا ​من أجل أن تشارك شركات أميركية أخرى في تصدير النفط ⁠من فنزويلا، بما في ذلك شركة التكرير فاليرو للطاقة التي كانت عميلا لشركة النفط الحكومية الفنزويلية قبل العقوبات فضلا عن شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس التي صودرت أصولها بفنزويلا قبل عقدين من الزمن.

ولم ترد شركات شيفرون وفاليرو وإكسون وكونوكو ‌ووزارة الخزانة الأميركية على الفور على طلبات التعليق.


انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.


فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)

أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن عدد أقل بكثير من الوظائف الشاغرة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنةً بالشهر السابق، ما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يبدأوا بعد في زيادة التوظيف رغم تحسن النمو.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الشركات والهيئات الحكومية أعلنت عن 7.1 مليون وظيفة شاغرة بنهاية نوفمبر، بانخفاض عن 7.4 مليون وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض التوظيف بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، وهو ما يتوافق مع ضعف نمو الوظائف على الرغم من قوة النمو الاقتصادي في الربع الثالث.

يقول خبراء الاقتصاد إن حالة عدم اليقين السياسي، المرتبطة في معظمها برسوم الاستيراد، جعلت الشركات مترددة في زيادة عدد موظفيها، مما أدى إلى توسع اقتصادي مصحوب بانخفاض في معدلات البطالة. كما أن بعض أصحاب العمل يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، مما يقلل الحاجة إلى العمالة.

وتُقدم هذه الأرقام بعض المؤشرات المهمة لسوق العمل بعد أن أدى إغلاق الحكومة في الخريف الماضي إلى تأخير إصدار بيانات التوظيف والتضخم. ويُعرف تقرير الأربعاء باسم مسح فرص العمل ودوران العمالة، ويُقدم رؤى أساسية حول حالة التوظيف والتسريح. وهو منفصل عن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شهرة الذي يتضمن معدل البطالة، الذي سيصدر يوم الجمعة.

ويشير التقرير إلى أن سوق العمل الذي يتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح لا يزال قائماً، حيث يتمتع العاملون ببعض الأمان الوظيفي، بينما يكافح العاطلون عن العمل للعثور على وظائف.