أثارت دراسة حديثة مخاوف لدى صُناع المحتوى الأصلي، بعدما أشارت إلى أن خوارزمية «يوتيوب» تقوم بترشيح مقاطع فيديو للمُستخدمين الجُدد مُنتجة بأدوات الذكاء الاصطناعي. ووصفت هذه المقاطع بأنها «منخفضة الجودة» صُممت أساساً لحصد المشاهدات وتعظيم العوائد. وتفتح نتائج الدراسة باب التساؤلات حول «جودة المحتوى».
الدراسة التي نشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قدَّرت نتائجها أن «نحو 20 في المائة من مقاطع الفيديو المُرشحة للمُستخدمين الجدد على (يوتيوب) تندرج ضمن محتوى منتج بالذكاء الاصطناعي». ووفقاً للتقديرات: «حصدت هذه القنوات مجتمعة أكثر من 63 مليار مشاهدة، و221 مليون مشترك، وتُدر عائدات سنوية تقارب 117 مليون دولار».
خبير تطوير منصات التواصل الاجتماعي بالمملكة العربية السعودية، أسامة عصام الدين، يرى أن «ترشيح (يوتيوب) لمقاطع فيديو مُنتجة بالذكاء الاصطناعي يعود بالأساس إلى اهتمامات الجمهور الفعلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الذكاء الاصطناعي في النهاية أداة يمكن تطويعها لإنتاج محتوى جيد أو مضلل... وخوارزميات (يوتيوب) ليست سوى انعكاس لتفاعل الجمهور، ما دام الناس يتفاعلون مع هذا النوع من المقاطع؛ خصوصاً المحتوى الذي تكون فيه فكرة أو قصة أو جانب ترفيهي؛ حيث سيستمر في الظهور ضمن الترشيحات».
وأشار عصام الدين إلى أن كلمة «مزيَّف» لا يمكن تعميمها على جميع الفيديوهات المنشأة بالذكاء الاصطناعي، فكثيرون من صُناع المحتوى والشركات المتخصصة يقدمون محتوى معززاً بالذكاء الاصطناعي؛ لكن بـ«جودة عالية، ولا يسبب ضرراً»، ويوجد في المقابل «نوع آخر سيئ جداً، وقد يسبب ضرراً للمستخدمين». وتابع بأن «يوتيوب» لا تصنف كل محتوى الذكاء الاصطناعي على أنه رديء، ولكن هناك معايير أخرى تحدد الجودة. وأوضح أن «(يوتيوب) لديها سياسات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحظر الذكاء الاصطناعي بالكامل، وهناك قنوات وفيديوهات منشأة بالذكاء الاصطناعي تحقق مئات الملايين من المشاهدات، وما زالت موجودة لأنها لا تخالف قوانين المنصة».
وبرأي عصام الدين، فإن «إنشاء لقطات محددة أو صور يصعب إنتاجها بالطريقة التقليدية باستخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض إبداعية وإمتاع المشاهد، لا يخالف خوارزميات (يوتيوب)، ولا يعد تهديداً للمحتوى الأصلي».
من ناحية ثانية، تشير بيانات نشرتها «كابوينغ» -وهي منصة أميركية متخصصة في تحرير وإنشاء الفيديو عبر الإنترنت- إلى أن «هذه القنوات القائمة على مقاطع فيديو مُنشأة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، موزعة عالمياً، وتحظى بمشاهدة ضخمة، وهي تمتلك ملايين المشتركين. ففي إسبانيا وحدها يتابعها 20 مليون شخص. كما أن قنوات الذكاء الاصطناعي تمتلك 18 مليون متابع في مصر، و14.5 مليون في الولايات المتحدة، و13.5 مليون في البرازيل».
نواف المرشد، مدير المحتوى الرياضي في منصة «جاكو» السعودية، يرى أن توصيات «يوتيوب» للمسُتخدمين الجدد خلال العامين السابقين شهدت بعض التراجع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التوصيات باتت تُبنى وفقاً لما يشاهده المُستخدم بالفعل، من دون الانتباه لجودة المحتوى: «وهذا ما يفسر ما يحدث الآن من مزاحمة مقاطع الذكاء الاصطناعي للمحتوى المصنوع والأصلي، بالإضافة إلى ترويج بعض المقاطع التي عنوانها لا يعكس ما بداخلها».
وأضاف المرشد: «على (يوتيوب) مراجعة خوارزميات التصفح لإبراز الجودة مناصفة مع الأكثر انتشاراً، وإلا فسيكون الأمر سلبياً للمشاهد وصانع المحتوى». وأشار إلى أن «إحدى المشكلات التي يواجهها صُناع المحتوى الجيد هي النمط غير الواضح الذي تتعامل به (يوتيوب) مع الذكاء الاصطناعي، سواء في إنشاء مقاطع فيديو، وكذلك دورها في رقابة المحتوى».وحسب تجربته في مجال صناعة المحتوى الرقمي، أشار المرشد إلى «شكوى صُناع المحتوى وشعورهم المتكرر بعدم الأمان»، وأوضح: «هناك تخوف من قبل صُناع المحتوى من عدم وضوح قوانين النشر كما كانت في السابق، ولا سيما أن بعض القنوات على (يوتيوب) تتبع معايير النشر على المنصة وقد تفاجأ بقرار الإغلاق، في حين أن المحتوى المعزز بالذكاء الاصطناعي والذي قد يشوبه بعض التزييف، وجد طريقه على المنصة، وحقق أرباحاً لافتة».
هذا، وقال ناطق باسم «يوتيوب» في حديث لـ«الغارديان»، إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة، ومثل أي أداة يمكن استخدامها لصنع محتوى مرتفع الجودة أو منخفض الجودة. وما زلنا نركز على ربط مُستخدمينا بمحتوى مرتفع الجودة، بغض النظر عن كيفية صنعه. ويجب أن يلتزم كل المحتوى المرفوع على (يوتيوب) بإرشادات مجتمعنا. وإذا وجدنا أن محتوى ما ينتهك سياسة من السياسات، فإننا سنقوم بحذفه».





