«البحث عن داود عبد السيد»... يرصد رحلة «فيلسوف السينما المصرية»

الفيلم الوثائقي انفرد بالظهور الأخير للمخرج الراحل وكواليس مشواره الفني

المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
TT

«البحث عن داود عبد السيد»... يرصد رحلة «فيلسوف السينما المصرية»

المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

أعلنت قناة «الجزيرة الوثائقية» عن عرض فيلم «البحث عن داود عبد السيد»، الذي يرصد رحلة المخرج المصري والملقب بـ«فيلسوف السينما المصرية»، وينفرد بالظهور الأخير له قبل رحيله نهاية شهر ديسمبر «كانون الأول»، الماضي.

وأكّدت الصفحة الرسمية للقناة أن «الفيلم سيُعرض سينمائياً خلال أيام بالعاصمة القطرية الدوحة، قبل عرضه على القناة»، ووصفته بأنه «رحلة سينمائية ستأخذنا إلى عالم داود عبد السيد؛ حيث لا تُصنع الكوميديا من (إفيهات) بل من حياة شخصياته، ومن حزنها الشفيف، ومن سعادتها البسيطة، والصحبة والصيد والنيل والدكان الشعبي».

وأوضحت القناة في منشورها «أن الفيلم يكشف عن رؤية مخرج قَلَب قواعد الضحك رأساً على عقب، وجعل السينما مرآة للإنسان».

وكتب محمد عبد الوهاب، المنتج المنفذ للفيلم، عبر حسابه على «فيسبوك»، تعليقاً على عرض الفيلم قريباً: «مشاعر متناقضة بين سعادتي بأن فيلمنا (البحث عن داود عبد السيد)، سيرى النور في عرض خاص بالسينما قبل عرضه على شاشة قناة (الجزيرة الوثائقية)، وبين تحول الفيلم من احتفاء بالمخرج المصري إلى نعي ومحاولة رثاء لمخرج سعدت باقترابي منه، وعرفته أكثر خلال رحلة صناعة العمل؛ حيث أتاح لي القدر فرصة أن يكون آخر ظهور لداود عبد السيد عبر فيلمي».

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد محمد عبد الوهاب، أن «الفيلم يرصد رحلة داود عبد السيد الذي يُعدّ من أهم المخرجين وصاحب الرؤية الفنية»، لافتاً إلى أن «إنتاج هذا العمل كان ضرورياً ومهماً؛ نظراً لطابع وطبيعة المخرج المصري، وأعماله الملهمة».

وتابع عبد الوهاب، الذي يهتم كثيراً بتوثيق رحلة صناع السينما المصرية، أن «الفيلم الذي تم تصويره في بيت المخرج داود عبد السيد، تعمّق في تفاصيل عدة بحياته الشخصية والمهنية، وكيف تغيّرت شخصيته بعدما أنجب نجله يوسف».

وكشف محمد عبد الوهاب، أن المخرج الراحل لم يعترض على أي تفاصيل تناولها الفيلم الوثائقي، بل تحدّث في كل شيء بأريحية ودقة وصراحة، وكان متعاوناً بشكل كبير.

مخرج الفيلم أسامة العبد والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

ونوه عبد الوهاب بأن الفيلم، الذي يُعد الثاني بعد فيلمه عن المخرج الراحل رأفت الميهي، جرى تصويره مطلع العام الماضي؛ حيث حاول صناعه قدر الإمكان ألا يثقلوا على المخرج الراحل؛ نظراً لحالته الصحية حينها، مؤكداً أن «الفيلم كان من المفترض عرضه في حياته، عقب الانتهاء من مراحله الأخيرة التي كانت قائمة بالفعل، لكن القدر كانت له كلمة أخيرة، ولم تتح له رؤية عمل يرصد رحلته الملهمة»، وفق قوله.

وخلال البرومو الترويجي للفيلم الوثائقي، قال المخرج داود عبد السيد: «أنت مضطر دائماً لأن تعجب المنتج، وتعجب الناس، وتعجب نفسك، وهذا الذي كنت أطمح للوصول إليه».

وحسب محمد عبد الوهاب، فإن الفيلم شهد على مشاركة أسماء عدة أثرت وتأثرت بعالم داود عبد السيد، من بينهم أرملته الكاتبة الصحافية كريمة كمال، والموسيقار راجح داود، ومهندس الديكور أنسي أبو سيف، والناقد عصام زكريا، والمنتج حسين القلا، والمخرج علي بدرخان، والفيلم إخراج أسامة العبد، الذي كان مقرباً من المخرج الراحل، وبمشاركة الباحث أسامة عبد الفتاح.

وقدّم داود عبد السيد على مدار مسيرته عدداً من الأفلام التي أثرت مكتبة السينما المصرية، من بينها «الصعاليك»، و«أرض الخوف»، و«الكيت كات»، و«رسائل البحر»، و«سارق الفرح»، و«مواطن ومخبر وحرامي»، و«أرض الأحلام»، و«قدرات غير عادية» وغيرها.


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)

المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

بعد مرور 10 سنوات على إنتاج أول أفلامه «أخضر يابس» يعود المخرج المصري محمد حماد بفيلمه الطويل الثاني «خروج آمن» الذي يشارك به في الدورة الـ76 لمهرجان برلين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (إدارة المهرجان)

الفيلم اللبناني «مرمر مكاني»... 5 بورتريهات تحكي سيرة بيروت

يقدم الفيلم اللبناني «مرمر مكاني» بوصفه تجربة سينمائية جماعية ترصد الواقع اللبناني الراهن من زاوية إنسانية حميمة، عبر مجموعة أفلام قصيرة تتقاطع في الهمّ والروح.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)

«المنتدى السعودي للإعلام» يختتم نسخته الـ5 في الرياض

«المنتدى السعودي للإعلام» يختتم نسخته الـ5 في الرياض
TT

«المنتدى السعودي للإعلام» يختتم نسخته الـ5 في الرياض

«المنتدى السعودي للإعلام» يختتم نسخته الـ5 في الرياض

اختتم «المنتدى السعودي للإعلام» أعمال نسخته الخامسة في الرياض، أمس، بعد عقد أكثر من 60 جلسة حوارية وورشة عمل، ناقش فيها 300 متحدث من مختلف دول العالم، محاور عدة تتعلق بمستقبل الإعلام وآليات تطويره.

واختير الدكتور حسين النجار، مذيع الأخبار في التلفزيون السعودي، «شخصية العام الإعلامية»، بينما تُوّجت «الشرق الأوسط» بجائزتين، للكاتب الدكتور محمد الرميحي بمسار «العمود الصحافي» عن تجربته الطويلة في الكتابة الصحافية، والزميل عبد الهادي حبتور بـ«الحوار الصحافي» عن حواره مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026»، الذي عقد مساء أمس (الأربعاء) بنهاية أيام المنتدى.

ووسط حضور حاشد من صناع القرار، ورواد الفكر، وأكثر من 300 قائد وخبير من مختلف دول العالم، تحولت الحوارات التي احتضنتها النسخة الخامسة من المنتدى، إلى ورشة عمل كبرى لاستكشاف المستقبل، وفك شيفرات التحولات المتسارعة التي يعيشها قطاع الإعلام.


حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)
حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)
حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

توّج الدكتور حسين النجار، المذيع السعودي، بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026»، الذي عُقد الأربعاء في الرياض، وذلك تقديراً لتجربته الإعلامية العريضة التي تألق فيها لسنوات، ارتبط خلالها صوته القويّ، وقراءته المتأنية الفريدة، مع جمهور الشاشة والإذاعة التي كانت منصته الأثيرة لعقود.

ويُعد الإعلامي القدير حسين النجار أحد الرموز الاستثنائية التي لم تكتفِ بنقل الخبر، بل صاغت بكلماتها وأدائها الرصين ذاكرةً كاملة لأجيال من السعوديين، عبر مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود، كان فيها النجار مدرسةً في فن الإلقاء والخطابة والإدارة الإعلامية.

من مكة انطلق الصوت

وُلد حسين محمد يعقوب النجار في مدينة مكة المكرمة عام 1944، وفي حاراتها تشرب لغة القرآن وفصاحة القول، ومنها بدأت رحلته مع الميكروفون في وقت مبكر جداً، وتحديداً في عام 1964م، حين التحق بالإذاعة السعودية وهو لا يزال طالباً، وأخذه الشغف بالمهنة إلى البروز مبكراً وقد أوتي قوة العبارة والحضور والوصول إلى مسامع الجمهور وقلوبهم، وأصبح واحداً من أهم الأصوات التي تبث من «إذاعة جدة».

وتلقى النجار تعليمه الأولي في مكة المكرمة، وجمع بين استكمال الدراسة، وعمله معلماً في مدارس مكة، ولم يتوقف نهمه العلمي حتى نال درجة البكالوريوس في تخصص إدارة الأعمال من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وعلى الماجستير والدكتوراه من جامعة ميسوري الأميركية.

بدأ النجار رحلته مع الميكروفون في وقت مبكر جداً (الشرق الأوسط)

أبرز محطات المسيرة المهنية

تألق النجار في مشواره المهني في الإذاعة والتلفزيون منذ ظهرت موهبته خلال حفل عام أقيم في مكة المكرمة عام 1964، وانتقل للعمل في الإذاعة، وبدأ مسيرة إعلامية ارتبطت بكثير من اللحظات التاريخية التي شهدها السعوديون خلال العقود الماضية.

وتنوعت عطاءات النجار بين الإذاعة والتلفزيون، وشغل مناصب قيادية أثرت في صناعة القرار الإعلامي، ومن ذلك العمل الإذاعي والتلفزيوني، وتقديم نشرات الأخبار الرئيسية، والبرامج الثقافية والاجتماعية التي لامست حياة الناس، إضافة إلى ظهوره وحضوره في المناسبات الوطنية، وقد ارتبط صوته بإعلان الميزانيات العامة للدولة، وتغطية وقائع الحج السنوية، مما جعله «صوتاً رسمياً» موثوقاً في قلب كل بيت سعودي.

تألق النجار في مشواره المهني في الإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)

بصمة النجار التي لا تُمحى

رغم غيابه الطويل عن الشاشات ومرات ظهوره القليلة في إطار احتفالي واحتفائي بمسيرته، بقي اسم النجار محفوراً بصفته واحداً من عمالقة الرعيل الأول الذين وضعوا اللبنات الأساسية للإعلام السعودي الرصين.

وبنبرة صوت رخيمة، ولغة عربية سليمة تخلو من التكلف، وقدرة هائلة على ضبط الانفعالات خلف الميكروفون، مما يمنح المستمع شعوراً بالثقة والطمأنينة، بقيت بصمة النجار علامة فارقة لم تُمحى من ذاكرة السعوديين.

ومنذ أن بدأ النجار أولى إطلالاته الإذاعية الخاصة من خلال برنامجه «حدائق منوعة» عام 1965، انطلقت مسيرة مهنية تعرف من خلالها السعوديون على نجم يشع ثقافة، وينفرد بخامة صوتية مميزة، والتقى طوالها النجار مع جمهور مستمعيه ومشاهديه عبر كثير من البرامج الثقافية والعلمية والاجتماعية، التي قدمها خلال سنوات عمله.

ولطالما كان صوت النجار مرتبطاً بنقل الصلوات من الحرم المكي، وقبيل حلول موعد صلاة مغرب كل يوم من رمضان، حيث كان يتلو مقاطع من الدعاء والابتهال بصوته المتهادي بين المشاهد التي يهفو لها ملايين المسلمين حول العالم، ومنذ عام 1400 للهجرة، أصبح صوت النجار مرافقاً للمسافرين على متن طائرات «الخطوط السعودية» من خلال تلاوة دعاء السفر بصوته المميز، بينما يردد المسافرون من خلفه.

وخلال مسيرته، حصد الدكتور حسين النجار كثيراً من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، تقديراً لجهوده في خدمة الإعلام العربي، كان آخرها تتويجه الأربعاء بجائزة «شخصية العام» خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026»، ولا يزال صدى صوته الفريد يمثل ذاكرة للأجيال، ومرجعية لكل باحث عن الزمن الجميل في تاريخ الإعلام العربي.


مالفوي الشرير في أفلام هاري بوتر رمزاً للعام القمري الجديد في الصين

بائع ينتظر الزبائن في كشك لبيع الفوانيس قبل حلول السنة القمرية الجديدة للحصان (أ.ف.ب)
بائع ينتظر الزبائن في كشك لبيع الفوانيس قبل حلول السنة القمرية الجديدة للحصان (أ.ف.ب)
TT

مالفوي الشرير في أفلام هاري بوتر رمزاً للعام القمري الجديد في الصين

بائع ينتظر الزبائن في كشك لبيع الفوانيس قبل حلول السنة القمرية الجديدة للحصان (أ.ف.ب)
بائع ينتظر الزبائن في كشك لبيع الفوانيس قبل حلول السنة القمرية الجديدة للحصان (أ.ف.ب)

على نحو غير المتوقع، تحوّل دريكو مالفوي، الخصم الشهير لهاري بوتر في ​سلسلة الكتب الخيالية، إلى رمز شعبي لاحتفالات رأس السنة القمرية الصينية، بعدما انتشرت صورته على الزينة الحمراء والمنتجات الاحتفالية، من الملصقات إلى أغطية الهواتف المحمولة.

وتعود موجة الاهتمام المفاجئة بالشخصية، التي جسدها الممثل توم فيلتون ‌في الأفلام ‌المقتبسة من روايات ‌الكاتبة ⁠جيه. ​كيه ‌رولينغ، إلى الترجمة الصينية لاسمه الذي يعني الحصان والحظ، وهو ما ينسجم مع حلول عام الحصان في التقويم القمري.

واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي صور لأشخاص يعلقون ملصقات حمراء لمالفوي على أبواب ⁠منازلهم. وتباع أربعة من هذه الملصقات مقابل ‌11 يواناً (1.60 ‍دولار) على منصة «تاوباو» للتجارة الإلكترونية.

وقال أحد المستخدمين على ‍منصة «ريد نوت» الصينية للتواصل الاجتماعي: «بركة عام الحصان، لذا أضع ملصق مالفوي».

وأظهرت منشورات أخرى على المنصة صورة ​ضخمة لمالفوي في زيه المعروف معلقة على عدة طوابق في مركز ⁠تجاري بمقاطعة خنان في وسط الصين.

وتحظى سلسلة أفلام هاري بوتر بشعبية كبيرة جداً في الصين، التي لا تشكل الأفلام الأجنبية فيها إلا نسبة صغيرة نسبياً من إيرادات شباك التذاكر بسبب القيود الصارمة والتركيز على المحتوى المحلي.

وأعيد عرض أفلام هاري بوتر الثمانية في دور السينما الصينية عام 2024.