دعوات داخل لبنان للتحرك الفوري ضد «فلول» نظام الأسد

دار الإفتاء في راشيا تتحدث عن «وجودهم بحماية أمنية حزبية وتعمية رسمية»

معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
TT

دعوات داخل لبنان للتحرك الفوري ضد «فلول» نظام الأسد

معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)
معبر «المصنع» الحدودي بين لبنان وسوريا (أ.ف.ب)

تأخذ المعلومات عن وجود «فلول للنظام السوري السابق في لبنان» والقلق من أن يؤدي وجودهم إلى زعزعة الوضع الأمني أو استخدام الأراضي اللبنانية منصةً لاستهداف أمن واستقرار سوريا، حيزاً واسعاً من الاهتمام في لبنان.

وفي حين بدأت السلطات والأجهزة الأمنية حملة واسعة للتحقق من هذه المعلومات، ترتفع في لبنان الأصوات المحذرة من وجود ضباط سابقين في بعض المناطق اللبنانية، لا سيما في الشمال والبقاع.

توقيف 35 سوريّاً بين الشمال والبقاع

وتعلن قيادة الجيش اللبناني بشكل دوري عن مداهمات وحملات تنفذها تؤدي إلى توقيف عدد من المخالفين، كان آخرها يوم الأحد بإعلانها عن توقيف العشرات؛ معظمهم من السوريين، بين الشمال والبقاع.

وقالت قيادة الجيش في بيان إنه «في سياق الملاحقة المستمرة للمطلوبين والمخلين بالأمن، نفّذت وحداتها، يوم السبت، تؤازر كلاً منها دورية من مديرية المخابرات، تدابير أمنية استثنائية في عدد من المناطق اللبنانية، أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريّاً في أقضية: عكار، طرابلس، البترون، بعلبك، الهرمل؛ لارتكابهم جرائم مختلفة: إطلاق النار، حيازة أسلحة، تعاطي المخدرات، تهريب أشخاص، والتجول بصورة غير قانونية»، مشيرة كذلك إلى أنها ضبطت معهم كمية من الأسلحة والذخائر الحربية والمخدرات والأعتدة العسكرية، وقد بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».

دار إفتاء راشيا

وبعدما كان أصدر عدد من البلديات في الشمال بيانات تضمنت دعوات للجهات الأمنية المعنية إلى التشدد في أمنها؛ نظراً إلى هروب عدد من فلول النظام السابق إليها، وتسجيل تحركات يومية لسيارات تثير الشكوك، ارتفعت أصوات مشابهة من البقاع (شرقاً)، حيث أصدرت دار الإفتاء في راشيا (البقاع الغربي)، الأحد، بياناً دعت فيه الدولة إلى «التحرك الفوري السريع والمُحكم لاعتقال فلول النظام السوري في لبنان، وإعادتهم إلى الدولة السورية لمحاكمتهم».

لاجئون سوريون يعبرون النهر الكبير إلى قرية حكر الظاهري اللبنانية انطلاقاً من محافظتَي اللاذقية وطرطوس الساحليتين السوريتين في 11 مارس 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وقالت دار الإفتاء في راشيا ضمن بيانها: «لطالما حذرنا من وجود كبير لفلول النظام البائد السوري في لبنان منذ شهور للأسف، وبخاصة في البقاع والشمال، كما في بيروت وضواحيها، وبحماية أمنية حزبية وتعمية رسمية في لبنان، وقد أخبرنا بذلك المسؤولين في الدولة اللبنانية، وذكرنا أنهم متواجدون في أماكن مخصصة لهم وبين الناس في شقق مستأجرة وقصور مقدمة لهم، مع خدمات كاملة وبدعم من جمعيات متعددة لبنانية وعربية ودولية. لذا؛ نقول إن على الدولة اللبنانية التحرك الفوري السريع المحكم لاعتقالهم وإعادتهم إلى الدولة السورية لمحاكمتهم».

وحذرت من «الفلتان الأمني في لبنان في ظل هذه الجوقة المجرمة على الأراضي اللبنانية»، شاكرة للحكومة هذا التحرك، ومطالبة الأجهزة الأمنية بـ«التحرك الفوري الجاد والسريع للقبض عليهم، بالتنسيق مع الأجهزة السورية»، مؤكدة حرصها على «العلاقات السليمة والصحية مع الدولة الشقيقة الجارة سوريا».

أبو فاعور: الجيش مطالب بالتحرك

وفي الإطار نفسه، كانت دعوة من النائب عن البقاع الغربي، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي»، ​وائل أبو فاعور​، إلى «ضرورة قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بواجباتها تجاه العدد الكبير من الضباط من فلول نظام (الرئيس السوري السابق) ​بشار الأسد​ الموجودين في لبنان».

كلام أبو فاعور جاء خلال لقاء مع أعضاء وكالةِ داخليةِ البقاع الجنوبي في ​«الحزب التقدمي الاشتراكي»​ ومكتب الخدمات والمعتمدين ومديري الفروع الحزبية.

أدوار للتخريب

وشدد أبو فاعور على أنه «لا بد من التأكيد على أنه رغم سقوط النظام المجرم؛ نظام الأسد في سوريا، فإن الذي يحكم العلاقات اللبنانية - السورية هو (اتفاق الطائف)، و(اتفاق الطائف) ينص بشكل واضح على ألا يكون لبنان مقراً أو ممراً لأي اعتداء على أمن سوريا؛ والعكس صحيح، وبالتالي، ضمن هذا الإطار الناظم للعلاقات اللبنانية - السورية، يجب أن يكون هناك تحرك من قبل الدولة اللبنانية لكشف حقيقةِ وتوقيف الضباط من فلول نظام الأسد الذين يتوارون عن الأنظار في لبنان».

نقطة جمارك «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وذكر أبو فاعور أنّ «المسألة ليست مسألة اختباء من العدالة، بل هناك أدوار أمنية يقوم بها بعض هؤلاء الضباط لمحاولات التخريب في سوريا وفي لبنان، وهذا أمر يقتضي التعامل معه بجدية من قبل الدولة اللبنانية، ومن قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية».

من جانبه، تحدث عضو الكتلة نفسها النائب بلال عبد الله عن ضرورة إنهاء ملف الموقوفين السوريين في لبنان، سائلاً عن سبب التباطؤ في هذا الملف.

وكتب عبد الله في حسابه على «إكس»: «بعض أركان وضباط وشبيحة ومجرمي النظام السابق في سوريا يسرحون ويمرحون في لبنان، في الوقت الذي لا يزال فيه مئات المساجين السياسيين يقبعون في سجوننا. لمصلحة مَن هذا التباطؤ في المعالجة؟ مَن يعرقل ويعيق إقفال هذا الملف الحيوي لإعادة صياغة علاقة ندية بين لبنان وسوريا؟ القضاء أم السياسة؟».

وبدأت مباحثات بين لبنان وسوريا لإنهاء هذا الملف، لكنها لا تزال تصطدم بخلافات في مقاربة مشروع اتفاقية تسليم الموقوفين بين البلدين؛ مما يحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.

ويوجد في السجون اللبنانية أكثر من ألفي موقوف سوري، بينهم نحو 800 يحاكمون بقضايا أمنية، ويتهمهم القضاء العسكري اللبناني بـ«ارتكاب جرائم إرهابية».

منيمنة يحذر

بدوره، تحدث النائب إبراهيم منيمنة عن «محاولة من فلول نظام الأسد لاستعادة النشاط ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، ومن هنا ضرورة توضيح مقاربة العلاقة اللبنانية - السورية في ظلّ إعادة ترتيب العلاقة مع سوريا».

وحذّر منيمنة، في حديث إذاعي، من «المغامرة بالمصلحة السياسية والاقتصادية بسبب فلول نظام دمّر لبنان»، مثمّناً الدور الذي يؤديه الجيش اللبناني في وقت الحسم، ومؤكداً أنه في هذا الملف هو الأساس.


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

المشرق العربي دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

وسّعت إسرائيل، الخميس، عملياتها في جنوب لبنان، بين التوغلات والاعتقالات والتفجيرات والقصف المدفعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة

الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة نُهبت من مدينة صور

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها أعادت إلى لبنان قطعاً من توابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، أُخرجت بشكل غير قانوني من مدينة صور الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعم الجيش يتقدم في الحسابات اللبنانية... و«مفاوضات روما» في مسار مستقل

يتقدم ملف دعم الجيش اللبناني إلى واجهة الاستحقاقات المرتبطة بالجنوب، مع اقتراب الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 16 و17 أيلول (سبتمبر).

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستأنف محاولات السيطرة على «علي الطاهر» بجنوب لبنان

حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية فجر الأربعاء، في اختبار جديد لدفاعات «حزب الله» في المنطقة.

نذير رضا (بيروت)

سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

 مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

 مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)

أبلغت سوريا مجلس الأمن الدولي، الخميس، أنها بدأت عملية تدمير المواد الكيميائية التي تعود إلى حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي: «هذه هي عملية التدمير الأولى منذ تحررنا من النظام السابق».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هي أيضاً الأولى من نوعها لتدمير مواد كيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد».


إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل، الخميس، عملياتها في جنوب لبنان، بين التوغلات والاعتقالات والتفجيرات والقصف المدفعي، في تصعيد امتد من حاصبيا إلى النبطية والقطاعين الأوسط والغربي، وبرز فيه اعتقال 3 لبنانيين خلال توغل قوة إسرائيلية داخل بلدة حلتا، إلى جانب تفجير ضخم في كفر تبنيت وتحركات عسكرية داخل المنصوري.

هذا في وقت نقلت فيه وكالة «رويترز» عن 3 مسؤولين مطلعين قولهم إن «إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث يتحصن عسكريون إيرانيون ​إلى جانب مقاتلي جماعة (حزب الله)».

ونقلت الوكالة أيضاً عن مصادر أمنية لبنانية: «إنه من المعتقد أن (حزب الله) أنشأت مركز قيادة تحت الأرض ومخازن أسلحة داخل تلة علي الطاهر، التي تطل على جنوب شرقي لبنان، وأصبحت واحدة من أبرز ساحات المواجهة في الحرب بين إسرائيل والجماعة، في الوقت الذي تدخل فيه الحرب الدائرة في المنطقة شهرها السابع.

والخميس توغلت قوة إسرائيلية صباحاً داخل حلتا في قضاء حاصبيا، وحاصرت عدداً من المنازل ومنعت الأهالي من مغادرتها، قبل أن تعتقل 3 من أبناء البلدة، هم قاسم وحاتم وزعل عبد العال».

وبالتزامن، نفّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي بعد الظهر تفجيراً ضخماً في كفر تبنيت، وُصف بأنه الأكبر من نوعه في البلدة، وأحدث دوياً تردد في مناطق مختلفة من الجنوب، وتصاعدت إثره سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة.

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي المنصوري، بينما ألقت مسيّرة قنبلتين صوتيتين على طريق العزية - المنصوري، بالتزامن مع نقل آليات إسرائيلية غالونات مفخخة باتجاه البلدة، وتوغل دبابة «ميركافا» وجرافة «D9» داخلها. وفي القطاع الشرقي، أطلقت المدفعية الإسرائيلية فجراً 5 قذائف باتجاه مجرى نهر الليطاني - الخردلي، غرب دير ميماس، وشرق قلعة الشقيف، فيما سجل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق منطقة صور.

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)

النبطية تحت ضغط الضربات

وجاءت التطورات امتداداً لعمليات إسرائيلية واسعة شهدتها منطقة النبطية ومحيطها، وطالت علي الطاهر والدبشة ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا، وصولاً إلى أحياء سكنية في مدينة النبطية، إلى جانب تفجيرات وعمليات تمشيط في حولا وكفر تبنيت وبيت ليف.

ورفعت العمليات الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي إلى 8921 قتيلاً و30559 جريحاً، وفق أرقام وزارة الصحة العامة الواردة في المعطيات المنشورة.

دخان يتصاعد من حرائق اندلعت إثر قصف إسرائيلي استهدف سهل مرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

من جبل الشيخ إلى علي الطاهر

وفي قراءة عسكرية للتوغلات الأخيرة ودلالاتها، قال العميد الركن المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط»: «الاعتقالات في منطقة حلتا يجب النظر إليها ضمن الصورة العسكرية الأوسع في القطاع الشرقي، إذ إن إسرائيل تحتفظ بقوة عسكرية كبيرة في منطقة جبل الشيخ، المتصلة جغرافياً بمحور راشيا وحاصبيا والبقاع الغربي، وصولاً إلى المرتفعات المؤدية نحو إقليم التفاح وجزين».

وأضاف: «يمكن قراءة هذه التحركات كرسالة إسرائيلية مرتبطة بما يجري في مرتفعات علي الطاهر، لأن هذه المنطقة تشكل، من الناحية العسكرية، مفتاحاً للانتقال باتجاه إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان، ومنها إلى تخوم البقاع الغربي. وهذه الجغرافيا مترابطة، فيما يتركز الضغط الإسرائيلي حالياً على علي الطاهر والتلال المحيطة بها باعتبارها نقطة مفصلية».

وتابع صخر: «وفق القراءة العسكرية للمشهد، أصبحت مرتفعات علي الطاهر مكشوفة إلى حد كبير بالنار، سواء فوق الأرض أو عند مداخلها ومخارجها، بما في ذلك النقاط التي تعتقد إسرائيل أنها قد تشكل مداخل أو مخارج لمنشآت تحت الأرض في القرى والبلدات المحيطة».

ورأى أن «الانتقال من السيطرة بالنار إلى محاولة الاقتحام، إذا اتُخذ قرار إسرائيلي بذلك، قد يفتح الطريق أمام التقدم لاحقاً شمالاً أو شمالاً شرقياً باتجاه إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان وصولاً إلى تخوم البقاع الغربي. وفي المقابل، تنشط القوات الإسرائيلية المتمركزة في جبل الشيخ على المحور الشرقي، وتنفذ بين حين وآخر تحركات ميدانية باتجاه مناطق مختلفة، تتخللها إقامة حواجز مؤقتة وعمليات توقيف».

وقال صخر إن «ما تقوم به إسرائيل في جنوب لبنان يندرج، ضمن محاولة ترسيخ السيطرة، سواء عبر الوجود العسكري المباشر أو من خلال السيطرة بالنار والاستطلاع والمراقبة، وإذا أخذنا المساحة التي تتعامل معها إسرائيل باعتبارها نطاقاً أمنياً».

وأضاف: «يمكن ملاحظة هذا النهج في القطاع الغربي، ولا سيما محور المنصوري والخط الساحلي، وفي القطاع الأوسط في محيط بنت جبيل، وصولاً إلى القطاع الشرقي عند الخيام ومحيطها. ويتركز الاهتمام حالياً شمال هذا القطاع، وتحديداً على علي الطاهر، حيث تتواصل الضربات والاستهدافات في إطار ترسيخ السيطرة وتهيئة الأرض لأي تحرك عسكري محتمل»، معتبراً أنّ إسرائيل «تسعى وفق أهدافها المعلنة وممارساتها الميدانية إلى إزالة أي وجود مسلح تعتبره تابعاً لـ(حزب الله) جنوب الليطاني، فيما تبقى عقدة شمال الليطاني بالنسبة إليها. ومن هنا تكتسب علي الطاهر أهمية خاصة، لأن السيطرة عليها، إذا حصلت، ستكون ذات أهمية في محاولتها ضرب منظومة القيادة والسيطرة التابعة للحزب في جنوب لبنان وعلى جانبي الليطاني».

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أهالي الحدود يطالبون بوقف التدمير

وفي موازاة التصعيد، حذّر «تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية» من أن القرى الحدودية والمتاخمة لها تتعرض، بحسب بيانه، للتدمير والجرف ومحو المعالم وطمس الهوية والتراث والذاكرة، منتقداً غياب تحرك قانوني ودبلوماسي وسياسي يوازي حجم ما تتعرض له المنطقة.

وطالب التجمع بتحرك شعبي ورسمي واحتجاج دبلوماسي، ودعم من المجتمع المدني والنواب والوزراء والمسؤولين، وتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والهيئات الدولية القانونية والإنسانية، إلى جانب التفاف وطني حول قضية القرى الحدودية والعمل العاجل على وقف الجرف والتدمير وتأمين عودة الأهالي.

كما دعا إلى إيجاد حلول فورية لأوضاع النازحين ومشكلاتهم، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وبدء العام الدراسي وما يرافقهما من أعباء ومصاريف إضافية.

روايات إسرائيلية عن علي الطاهر والسيبراني

وفي موازاة الوقائع الميدانية، واصلت وسائل إعلام إسرائيلية نشر معلومات بشأن علي الطاهر. وقالت صحيفة «معاريف» إن «القوات الإسرائيلية تتحرك بحذر خشية وجود عبوات أو وسائل هجومية داخل ما تصفه بشبكة أنفاق ومنشآت، وإنها تعمل على تفكيك بنى عسكرية والتحقق من منشآت وأنفاق ووسائل قتالية»، مع إصرار الجيش الإسرائيلي، بحسب الصحيفة، على استكمال عملياته في المنطقة وربطها بعمليات يقول إنه نفّذها في القنيطرة ومجدل زون وقلعة الشقيف.

وفي سياق موازٍ، نقلت القناة «12» الإسرائيلية تقديرات منسوبة إلى الجيش الإسرائيلي تعتبر فيها أن «حزب الله»، بالتعاون مع إيران، يطور منظومة هجومية سيبرانية تتيح له مواصلة استهداف إسرائيل عندما تتراجع المواجهة العسكرية المباشرة. وأشارت إلى أن الحزب نفّذ خلال الحرب أكثر من 600 محاولة هجوم سيبراني من دون تحقيق اختراقات كبيرة أو نتائج واسعة التأثير. مشيرة إلى شعبة الدفاع السيبراني التابعة لشعبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الجيش الإسرائيلي تتولى مواجهة هذه المحاولات، بالتنسيق مع أجهزة أمنية أخرى.


«سباق مع الزمن»... «حماس» تسعى لتأمين الدوائر القريبة من العرابيد

TT

«سباق مع الزمن»... «حماس» تسعى لتأمين الدوائر القريبة من العرابيد

فلسطينيان يبكيان فوق جثمان آخر في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ)
فلسطينيان يبكيان فوق جثمان آخر في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ)

دخلت حركة «حماس» في «سباق مع الزمن» لمحاولة تأمين الدوائر ذات الصلة بضابطها الكبير معين العرابيد، بعدما اختطفته قوة إسرائيلية الثلاثاء الماضي، عبر عملية نادرة جرت في مدينة غزة، حيث عمق مناطق سيطرة الحركة.

وتحدثت 3 مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن فرض حالة أمنية طارئة بعد اختطاف العرابيد، عبر إجراءات سريعة تهدف لمنع امتلاك إسرائيل معلومات أمنية «قد تكون مهمة جداً»، وفق قول أحد المصادر.

وتحدثت المصادر إلى «الشرق الأوسط» في إفادات منفصلة عن أن الهدف من تلك الإجراءات هو قطع الطريق على أي هجوم إسرائيلي مفاجئ؛ مثل اغتيال قيادات، أو رموز وشخصيات أمنية كان العرابيد على تواصل مباشر معهم.

ووفقاً لأحد المصادر، فإن الحركة «في سباق مع الزمن؛ حيث نُقل بعض المسؤولين الذين كان العرابيد على تواصل معهم، إلى (أماكن آمنة)، كما نقلت وثائق كانت في المواقع التي يتردد عليها، وأخرى كان يعرف أماكنها».

كما أكد مصدران أن الأجهزة الأمنية للحركة «ألغت بعض الآليات المتبعة لنقل وتبادل الرسائل عبر أشخاص، واستبدالهم». واتفقت المصادر على أن الحركة تسعى سريعاً إلى «تقليل الخطر» قدر الإمكان من خلال إجراءات سريعة بعد تأكد اختطاف العرابيد حياً.

بنك أهداف جديد

وقدّر أحد المصادر أن هدفاً رئيساً لإسرائيل من عملية الاختطاف هو «جمع معلومات أمنية جديدة حول تركيبة (حماس) في غزة بعدما تغيرت الصورة الأمنية المعروفة عنها سابقاً في ظل الاغتيالات المكثفة، ومحاولة معرفة من يقف خلف إدارة التنظيم، وجمع بنك أهداف جديد».

وأكدت المصادر أن حصيلة المعلومات التي جمعتها أجهزة «حماس» خلال اليومين الماضيين أظهرت أن القوة الإسرائيلية التي اختطف العرابيد حصلت على «مساعدة جزئية، ومحدودة» من عصابات فلسطينية مسلحة تدعمها تل أبيب كانت تعمل منذ فترة ليست بالقصيرة في المنطقة، سواء من خلال المراقبة، أو التحرك في مكان العملية، ورصد الأماكن المحيطة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على «إكس»)

وبينما لجأت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى تأكيد مشاركة العصابات المسلحة بناءً على تصريحات من مصادر فلسطينية؛ إلا أن مراسلين عسكريين في قنوات عبرية سارعوا بنقل نفي لتلك الرواية على لسان مصادر أمنية في جهاز «الشاباك»، وأكدوا أن الجهاز «أشرف بشكل كامل على العملية، ونفذها بشكل محترف جداً»، على حد تعبير القناة «12» العبرية.

تأهب إسرائيلي

بدورها، رفعت القوات الإسرائيلية حالة التأهب على حدود قطاع غزة، خشيةً مما زعمت أنها هجمات قد تُقدم «حماس» على تنفيذها انتقاماً لعملية اختطاف العرابيد. وبحسب القناة «الرابعة عشرة» العبرية؛ فقد «سُجلت حالة تأهب أمني قصوى إثر ورود معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بنية (حماس) شن هجوم على القوات المنتشرة بالمنطقة»، وفق القناة.

ووفقاً للقناة العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي جهز قواته في مواقعها لإحباط أي سيناريو هجومي من قبل «حماس»، إلا أنه في نهاية المطاف لم تقع أي عمليات على مدار اليومين الماضيين. معتبرةً مجرد وجود معلومات استخباراتية حول مثل هذه النوايا يظهر تزايد دوافع الحركة لتنفيذ هجمات ضد القوات المنتشرة قرب الخط الأصفر الافتراضي الفاصل بين المناطق التي تحتلها إسرائيل، والأخرى الواقعة ضمن سيطرة الفصائل الفلسطينية.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

لكن صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية نقلت أن رفع حالة التأهب جاءت خلال وبعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منطقة الخط الأصفر، قبالة جباليا شمال قطاع غزة، بعد يوم واحد من اختطاف المسؤول الأمني. وتفاخر نتنياهو خلال زيارته لقطاع غزة بعملية اختطاف مسؤول جهاز الأمن الداخلي في «حماس»، مؤكداً أن قواته ستواصل مهامها، ولن تنسحب من القطاع من دون نزع سلاح الحركة وغزة بالكامل.

وفي السياق، صعد الجيش الإسرائيلي ميدانياً في قطاع غزة، الخميس، حيث قتلت هجماته شخصين أحدهما طفل، نتيجة إطلاق نار تجاههم عند الخط الأصفر في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، والتي شهدت توغلاً برياً محدوداً للقوات في محيط مستشفى كمال عدوان، الأمر الذي أدى لوقف العمل فيه مؤقتاً بسبب وصول بعض الطلقات النارية إلى المستشفى.

كما أصيب 4 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار مماثلة قرب الخط الأصفر في مناطق متفرقة من خان يونس جنوبي القطاع، وكذلك وسط القطاع، وتحديداً شرق دير البلح.

وكان 4 فلسطينيين قتلوا في سلسلة من الخروق الإسرائيلية، يوم الأربعاء، بينهم محمد القاضي أحد قادة «النخبة» في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» الذي قصفته طائرة مسيرة بينما كان داخل خيمة في مواصي خان يونس جنوب غزة