نيكلاس إنغستروم: نحافظ على استقلال «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية»

المدير الفني للمهرجان تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن معايير اختيار الأعمال

المدير الفني للمهرجان نيكلاس إنغستروم (الشرق الأوسط)
المدير الفني للمهرجان نيكلاس إنغستروم (الشرق الأوسط)
TT

نيكلاس إنغستروم: نحافظ على استقلال «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية»

المدير الفني للمهرجان نيكلاس إنغستروم (الشرق الأوسط)
المدير الفني للمهرجان نيكلاس إنغستروم (الشرق الأوسط)

قال المدير الفني لمهرجان «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية»، نيكلاس إنغستروم، إن اختيار الأفلام في المهرجان لا يعتمد على الجودة الفنية فقط، بل على مجموعة من المعايير المتوازنة التي تشمل الجرأة الفنية والأهمية الاجتماعية وجودة الإنتاج والتنوع الثقافي والجغرافي، موضحاً أن مفهوم «الفيلم الجيد» مسألة نسبية، تختلف من شخص لآخر، ولذلك يعتمد المهرجان على معايير واضحة حتى تكون عملية التقييم عادلة قدر الإمكان.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التنوع بالنسبة لهم لا يعني فقط تمثيل مناطق متعددة، بل أيضاً تقديم وجهات نظر مختلفة حول العالم، لا سيما أن المهرجان يسعى دائماً لتجنُّب أن يقتصر برنامجه على أفلام من أوروبا أو أميركا، بل يحرص على تمثيل مناطق، مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا الجنوبية وآسيا، مشيراً إلى أن هذا التنوع يمنح المهرجان حيوية خاصة ويعبّر عن رؤيته العالمية.

وأضاف أنه في الوقت نفسه، وبحكم أن المهرجان يُقام في الدنمارك، فإن هناك مسؤولية تجاه دعم السينما الدنماركية ومساعدتها في الوصول إلى الجمهور الدولي، كما هو الحال بالنسبة لمهرجانات عربية، مثل «الجونة»، التي تساعد السينما المصرية في الوصول إلى العالم، موضحاً أن الفريق لا يقارن بالأفلام المقبلة من مناطق مختلفة بشكل مباشر، بل يقيّم كل فيلم على حدة، وفق ظروفه وسياقه الخاص، وبما يخدم فرصته الحقيقية في النجاح.

تنطلق النسخة الجديدة من المهرجان في مارس المقبل (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن هناك حالات يضطر فيها المهرجان إلى اختيار فيلم واحد فقط من بين عدة أفلام ممتازة تتناول الموضوع نفسه، حتى لا تتنافس في الدورة ذاتها على نفس الجمهور والاهتمام الإعلامي، موضحاً أن هذا القرار يُتخذ بدافع الحفاظ على فرص كل فيلم في أن يلقى الاهتمام الذي يستحقه في مهرجانات أخرى لاحقة.

وتحدث إنغستروم عن مسألة اختيار الأفلام ذات الطابع السياسي، قائلاً: «هذه القضايا تثير دائماً نقاشات واسعة في عالم المهرجانات، لا سيما في ظل الصراعات الجارية، مثل الحرب في غزة أو الحرب الروسية على أوكرانيا، موضحاً أن المهرجان يتعامل مع هذه القضايا بحساسية ومسؤولية، ويسعى لأن يكون مساحة تلتقي فيها كل الأصوات من مختلف أنحاء العالم، حتى وإن كانت متعارضة سياسياً.

وأكد أن المهرجان لا يتبع سياسة المقاطعة، حتى فيما يخص الأفلام الروسية، على الرغم من موقف كثير من المهرجانات الأوروبية التي قررت رفض مشاركة السينمائيين الروس بسبب الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن فريقه يرفض معاقبة المخرجين الروس لأن كثيراً منهم يعارضون الحرب علناً ويواجهون ضغوطاً كبيرة داخل بلادهم، وبالتالي يحتاجون لدعم المهرجانات الدولية كي يواصلوا عملهم بحرية، لأنهم في النهاية يمثلون صوتاً مقاوماً في مجتمعاتهم.

زاد عدد الأفلام التي تتقدم للمشاركة في عروض المهرجان (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن بعض المهرجانات خضعت لضغوط سياسية من حكوماتها وقررت إقصاء المخرجين الروس، لكن الوضع في الدنمارك مختلف؛ حيث توجد تقاليد ثقافية عريقة في احترام استقلال المؤسسات الفنية عن السلطة السياسية، وهو ما يجعل المهرجان يتمتع بحرية تامة في اختياراته، ولا يقبلون أن يُملى عليهم ما يجب عرضه أو منعه.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية، قال إنغستروم إن ما يجري في غزة من هجمات إسرائيلية وانتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان لا يمكن تجاهله، وإنه لا يمكن اعتبار الأفلام الإسرائيلية بعيدة عن الواقع السياسي، مؤكداً أن المهرجان لا يفرض حظراً على أي فيلم لمجرد جنسية صانعه، لكنه في المقابل يحرص على أن يكون كل فيلم يعرضه مرتبطاً بالواقع الإنساني والحقائق المؤلمة التي يعيشها الناس في العالم.

وأوضح أن «المهرجان يسعى في المقابل لتسليط الضوء على القصص الفلسطينية وعلى الحياة اليومية للفلسطينيين، سواء في غزة أو في الشتات، مشيراً إلى أن هذا الاهتمام لا يعني إهمال بقية القصص العربية في ظل رغبتهم بألا يتحول تركيز المهرجان على فلسطين دافعاً إلى تهميش قضايا أخرى في المنطقة مثل ما يحدث في لبنان أو السودان أو سوريا، في ظل بحثهم عن التنوع في عرض القصص العربية هو ما يمنح المهرجان صدقه الإنساني واتساع رؤيته»، وفق تعبيره

وفي حديثه عن السينما العربية، قال المدير الفني لمهرجان «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» إن المشهد العربي بشكل عام يشهد تطوراً لافتاً، في ظل وجود تجارب متنوعة ومثيرة في المنطقة؛ خصوصاً من لبنان الذي يقدّم منذ فترة طويلة أعمالاً وثائقية مميزة، مشيراً إلى أن ما يلاحظه هو وجود رغبة متزايدة لدى المخرجين العرب في التجريب واستخدام أساليب جديدة في السرد البصري، إلى جانب تعاون متنامٍ بين صنّاع الأفلام العرب ومنتجين أوروبيين، وهو ما يفتح فرصاً جديدة أمام السينما العربية للانتشار. وعبّر عن تفاؤله بهذا التطور، رغم إدراكه أن التمويل والإنتاج في المنطقة ما زالا تحدياً كبيراً أمام صانعي الأفلام.

وأشار إلى أن زيادة عدد الأفلام العربية المقدّمة للمهرجان خلال السنوات الأخيرة تعكس هذا النشاط، موضحاً أن عدد الأفلام المقدّمة ارتفع من نحو 2000 إلى أكثر من 3000 خلال العامين الماضيين، وهي زيادة كبيرة وسريعة تدل أيضاً على اتساع شهرة المهرجان عالمياً.

يسعى القائمون على المهرجان لبناء هويته الخاصة (إدارة المهرجان)

وحول توقيت إقامة المهرجان بين مهرجاني «برلين» و«كان» بعد تعديل موعده قبل عدة سنوات، أكد إنغستروم أن هدف المهرجان ليس منافسة هذه الأسماء العريقة بقدر ما هو ترسيخ هويته الخاصة كمنصة رائدة للأفلام الوثائقية، موضحاً أن مهرجان «كوبنهاغن» يختلف عن مهرجانات السينما الروائية، لأنه يحتفي بالواقع ويحوّله إلى فن، بالإضافة إلى أن مهرجان «كان» نادراً ما يعرض أفلاماً وثائقية، بينما يتيح «برلين السينمائي» مساحة أوسع لها، ومع ذلك فإن مهرجان «كوبنهاغن» اليوم أصبح منصة مركزية للسينما الوثائقية المعاصرة، تجمع بين الجمال الفني والاهتمام العميق بالواقع الإنساني.

وقال إن «قيمة المهرجان الحقيقية تكمن في كونه جسراً بين السينما والناس، فهو لا يخاطب فقط عشّاق السينما، بل أيضاً الجمهور العادي المهتم بفهم العالم من حوله»، مشيراً إلى أنه «يسعى لجعل المهرجان تجربة وطنية في الدنمارك، بحيث يعرفه الجميع ويشاركون فيه، خصوصاً أن المهرجان الذي تقام دورته الـ23 في مارس المقبل ما زال في مرحلة النمو مقارنة بالمهرجانات الضخمة، لكنه بات يحتل موقعاً متميزاً على خريطة المهرجانات الوثائقية العالمية».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

يوميات الشرق أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

خلال الأسبوع الأول من العروض اليومية، بدا كما لو أنَّ المهرجان وجد الأفلام التي ستثير المقدار الأكبر من المداولات.

محمد رُضا (كان (فرنسا))
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)
يوميات الشرق مشهد من أحد الأفلام التي يشهدها المهرجان (جمعية الفيلم)

«مهرجان العودة»... سينما ترسخ السردية التاريخية للهُوية الفلسطينية

يستضيف مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، فعاليات ختام الدورة العاشرة من «مهرجان العودة السينمائي الدولي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)

غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

أجواء من الغموض تحيط بالدورة 27 لمهرجان «الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة» التي كان من المقرر إقامتها خلال أبريل الماضي.

انتصار دردير (القاهرة )

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
TT

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)

حذفت قناة «النهار» المصرية حلقة «الكلاب الشاردة»، التي عُرضت ضمن برنامج «صبايا الخير»، من تقديم ريهام سعيد، من على جميع منصاتها الرقمية، بهدف احتواء الأزمة بعد إثارة الحلقة للجدل.

وأوضحت إدارة القناة في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك» السبت، أن الحذف جاء بسبب حالة الجدل، وردود الفعل الواسعة التي أثارتها حلقة «الكلاب الشاردة»، وأن القرار يعود لرغبة القناة في تهدئة الأجواء، ومنع تفاقم الخلاف بين الأطراف المتنازعة، لافتةً إلى أن هدف الحلقة الأساسي كان فتح مساحة للحوار بين الجميع، واستعراض الحلول والمقترحات الحكومية لمعالجة هذا الملف وليس إثارة الاشتباك».

وعقب عرض الحلقة، طالبت آراء «سوشيالية» عدة بمقاطعة القناة المصرية، بعدما ناقشت أزمة انتشار «كلاب الشوارع»، بمصر، واستضافت المذيعة إحدى السيدات التي ظهرت في فيديو بأحد المجمعات السكينة الشهيرة، وهي تقوم برش «الماء المخلوط بالجاز»، على أطعمة «الكلاب الشاردة»، بهدف إبعادها عن منزلها وخوفها على الأطفال، وتشاجرت حينها مع سيدة أخرى بسبب اعتراضها على ما تفعله.

وبينما دافع البعض عن «الكلاب الشاردة»، ووصفوا ما يحدث بأنه «جريمة»، وطالبوا بحلول إنسانية مثل، التعقيم، وإنشاء ملاجئ، دافع البعض الآخر عن وجهة نظر السيدة صاحبة واقعة رش «الماء بالجاز»، والتي تم اتخاذ إجراءات قانونية حيالها وفقاً لبيان وزارة الداخلية المصرية عقب انتشار الفيديو بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً.

وشهدت الحلقة المحذوفة، مشادة كلامية حادة، حيث قامت السيدة المشار إليها التي استضافها البرنامج، بالانسحاب من الحلقة في أثناء مواصلة المذيعة حديثها، وانقسمت الآراء حول جدية المشكلة وواقعيتها ومعاناة الناس منها، وبين طريقة عرضها على الشاشة، وأحقية السيدة فيما فعلت.

واتهمت منشورات «سوشيالية»، مذيعة البرنامج بالانحياز لحقوق الكلاب، وعدم الحيادية والمهنية في عرض الموضوع، والخلط بين الإنسان والحيوان، والمساواة بينهما، وتجاهل ضرر الكلاب الضالة، وتغليب العاطفة على المنطق.

من جانبه أكد أستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل، أن «ما فعلته مذيعة الحلقة لا يصح أن نصفه بأنه إعلام بنّاء، لكنه جلسة عادية تتم في الحياة اليومية»، لافتاً إلى أن «هذا اللون أصبح سائداً، وانتشر في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النوع من الطرح المتباين، يتطلب حضور وجهات نظر عدة، وأرقاماً واقعية للحالات، ومعلومات دقيقة حول المخاطر، وتكلفة اللقاح، وإيجاد حلول، بعيداً عن الآراء الشخصية العاطفية والتحيز، وذلك بهدف معالجة الظاهرة»، مشدداً على أنه «لا يجب على المحاور فرض رأيه، بل إدارة الحوار بحيادية ومهنية».

وتفاقمت أزمة «كلاب الشوارع» بمصر، خلال الفترة الأخيرة بشكل مكثف على مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض، ودخل على خط الأزمة بعض الفنانين من بينهم الفنان محمد غنيم، الذي تعرض للوقف من «نقابة الممثلين»، قبل أيام على خلفية منشور دعا خلاله بعمل «شلاتر» للسيدات اللاتي يطعمن كلاب الشارع، مع الكلاب.

من جانبها أعلنت الدكتورة شيرين علي زكي، من مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة، مقاطعتها القناة المصرية على خلفية حلقة «الكلاب الشاردة»، وذلك عبر منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، ودعت الناس في منشورها، إلى المقاطعة أيضاً لحين اتخاذ إدارة القناة إجراءات ضد ما تم في الحلقة، من تجاوز وهجوم واتهام ومخالفة للأكواد الإعلامية، ومراعاة حيادية المذيع، واحترام الضيوف، وفق قولها.

وأكدت الدكتورة شيرين رفضها أسلوب طرح الموضوع الذي استهان بمشاعر الغضب في الشارع، وبدماء الأطفال ضحية هجوم الكلاب، وبالتصريحات الرسمية التي أكدت أن عقر الكلاب الضالة أصبح ظاهرة ترهق مخصصات وزارة الصحة، وبمليون ونصف حالة عقر سجلتها سجلات الدولة 90 في المائة منها بسبب الكلاب الضالة، وكذلك برأي المتخصصين من الأطباء البيطريين عن الأمراض التي تنتقل عبر هذه الحيوانات ومخلفاتها وتغيير سلوكها بالإطعام العشوائي، وباتجاه الدولة لتخصيص أراضٍ وملاجئ لتلك الحيوانات لحمايتها وحماية الناس منها.

في السياق، أعلنت محافظة القاهرة قبل أكثر من شهرين بدء تنفيذ مشروع «شلتر» للكلاب الضالة، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بهدف توفير مكان لإيوائهم، وضمان السلامة العامة للمواطنين.


7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».