ترمب يُهدّد نائبة الرئيس الفنزويلي بمصير مادورو

واشنطن فرضت شروطاً على كاراكاس بينها قطع العلاقات مع إيران و«حزب الله»

ترمب خلال مؤتمر صحافي محاطاً بوزيرَي الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو في مارالاغو يوم 3 يناير (إ.ب.أ)
ترمب خلال مؤتمر صحافي محاطاً بوزيرَي الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو في مارالاغو يوم 3 يناير (إ.ب.أ)
TT

ترمب يُهدّد نائبة الرئيس الفنزويلي بمصير مادورو

ترمب خلال مؤتمر صحافي محاطاً بوزيرَي الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو في مارالاغو يوم 3 يناير (إ.ب.أ)
ترمب خلال مؤتمر صحافي محاطاً بوزيرَي الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو في مارالاغو يوم 3 يناير (إ.ب.أ)

حدّدت واشنطن شروطها للعمل مع المسؤولين الباقين في حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد ساعات من اعتقال الأخير وزوجته سيليا فلوريس، من مقرّ إقامتهما في العاصمة كاراكاس، ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة تهم جنائية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديث ‌لمجلة ‌«ذي ‌أتلانتك» ​إن ‌ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس ⁠مادورو، ‌قد تدفع ثمناً أكبر مما دفعه مادورو المحتجز حالياً «إذا لم تفعل الصواب»، دون إعطاء أي تفاصيل بهذا الشأن. بدوره، أكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، أن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع المسؤولين الباقين في حكومة مادورو إن اتخذوا «القرار الصائب». وتابع في تصريحات لشبكة «سي بي إس» أن موقف الولايات المتحدة سيتحدّد «بناء على ما يفعلونه، وسنرى ماذا سيفعلون»، مؤكّداً احتفاظ واشنطن بـ«أدوات ضغط عدة... إن لم يتخذوا القرار الصائب». وأوضح روبيو أن أهداف الولايات المتحدة في فنزويلا تشمل القضاء على تهريب المخدرات، إضافة إلى قطع صلات كراكاس بكل من إيران و«حزب الله» اللبناني.

واعتقلت قوات أميركية مادورو في مجمّع بكاراكاس، فجر السبت، في عملية عسكرية واسعة شاركت فيها مقاتلات ومروحيات وسفن حربية وقوات خاصة. وهو يقبع حالياً في زنزانة احتجاز بمدينة نيويورك في انتظار مثوله أمام المحكمة الاثنين، لمواجهة تهم فيدرالية بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة.

«فنزويلا ليست الشرق الأوسط»

يأتي موقف روبيو مُخفّفاً مقارنة بتصريحات الرئيس دونالد ترمب، السبت؛ إذ قال إن واشنطن ستتولى «إدارة» فنزويلا، وإنه لا يخشى «نشر قوات على الأرض».

وبرّر ترمب تحرّك واشنطن لـ«إدارة» فنزويلا بضمان «انتقال آمن وسليم ورشيد»، مؤكّداً أن قواته مستعدة لتنفيذ موجة ثانية من الضربات «أكبر بكثير» إذا لزم الأمر.

صورة نشرها الرئيس الأميركي على «تروث سوشال» لمواكبته العملية العسكرية في فنزويلا يوم 3 يناير

وأكد روبيو، الأحد، أن واشنطن مستعدة للعمل مع نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، التي كلفتها المحكمة العليا الفنزويلية ليل السبت تولي صلاحيات الرئاسة بشكل مؤقت، وغيرها من الوزراء في حكومة الرئيس المخلوع. وقال: «سنجري تقييماً استناداً إلى ما يفعلونه، وليس ما يقولونه علناً في الفترة الانتقالية»، و«لا ما فعلوه في السابق في كثير من الحالات، بل إلى ما سيفعلونه للمضي قدماً». ولم يعطِ روبيو أي إشارة تدل على أن إدارة ترمب ستدعم شخصيات معارضة سبق لواشنطن أن اعتبرتها قيادات شرعية للبلاد. ولدى سؤاله عن دعم زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة «نوبل للسلام» العام الماضي، قال روبيو إنه يكنّ لها «إعجاباً»، إلا أنه تجنّب أي مطالبة بأن تتولى هي، أو مرشح حزبها في انتخابات 2024 إدموندو غونزاليس أوروتيا، القيادة مؤقتاً. وقال روبيو إن الولايات المتحدة تريد تجنّب التورّط في إعادة بناء دول. وتابع: «يعتقد جهاز السياسة الخارجية بأكمله أن كل شيء يشبه ليبيا والعراق وأفغانستان»، في إشارة إلى تدخلات أميركية سابقة، وأضاف: «هذا ليس الشرق الأوسط. ومهمتنا هنا مختلفة تماماً». كما حرص روبيو على التأكيد على استمرار الضغط الأميركي على فنزويلا عبر الانتشار العسكري الواسع النطاق في البحر الكاريبي، وحظر تصدير النفط.

محاكمة مادورو

يُتوقّع أن يمثل مادورو أمام قاضٍ في نيويورك الاثنين، بعد 48 ساعة من عملية عسكرية أميركية مباغتة لإزاحته عن السلطة، أعلن ترمب على أثرها أن واشنطن ستتولى «إدارة» هذه الدولة الغنية بالنفط في أميركا الجنوبية.

صورة نشرها حساب تابع للبيت الأبيض على «إكس» للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو رهن الاحتجاز بأحد مكاتب إدارة مكافحة المخدرات الأميركية في نيويورك (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي مادورو مكبّل اليدين ويرتدي صندلاً، يواكبه عملاء فيدراليون أثناء اقتياده عبر منشأة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية في مانهاتن. وسُمع مادورو البالغ 63 عاماً، وهو يقول باللغة الإنجليزية: «ليلة سعيدة... عام جديد سعيد».

وحكم اليساري مادورو فنزويلا بقبضة من حديد منذ أكثر من عقد، بعدما فاز في عمليات اقتراع أثارت المعارضة والدول الغربية شكوكاً حول نزاهتها. وقد وصل إلى السلطة بعد وفاة ملهمه ومعلمه السياسي الرئيس السابق هوغو تشافيز. واستيقظ سكان كاراكاس، السبت، على دوي انفجارات وهدير مروحيات عسكرية قرابة الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلّي. وشنّت طائرات حربية أميركية ومروحيات عسكرية غارات جوية على قاعدة عسكرية رئيسية وقاعدة جوية، من بين مواقع أخرى، استمرت ساعة تقريباً.

وقال رئيس أركان الجيش الأميركي، الجنرال دان كاين، إن 150 طائرة شاركت في العملية لدعم القوات التي نزلت بالمروحيات للقبض على مادورو، بالاستناد إلى معلومات استخبارية جُمعت على مدى أشهر حول عاداته اليومية، وصولاً إلى «ما يأكله» والحيوانات الأليفة التي يربيها. وأشار كاين إلى أن مادورو وزوجته «استسلما» من دون أي مقاومة، وأنه لم تُسجّل «أي خسائر في الأرواح الأميركية». ولم تُصدر السلطات الفنزويلية أي حصيلة بشرية. لكن ترمب صرّح لصحيفة «نيويورك بوست» بأن «العديد» من الكوبيين ضمن حراسة مادورو قُتلوا. وبعد ساعات من العملية العسكرية الكبرى في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما في عام 1989، بدت شوارع العاصمة الفنزويلية هادئة، على رغم إبداء عدد من سكانها قلقهم مما سيكون عليه الوضع مستقبلاً.

انفجار ضخم هزّ العاصمة الفنزويلية يوم 3 يناير (رويترز)

ومع انتشار خبر اعتقال مادورو، لوّح الفنزويليون المقيمون خارج البلاد بالأعلام واحتفلوا في الساحات من مدريد إلى سانتياغو. وقد غادر نحو 8 ملايين فنزويلي بلادهم بسبب الفقر المدقع والقمع السياسي. وسُجلت مظاهر احتفالات محدودة في كاراكاس أيضاً، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي احتفالٍ في سانتياغو، قالت الفنزويلية ياسميري غاياردو (61 عاماً) إنها تُخطط للعودة إلى وطنها قريباً من تشيلي حيث عاشت طوال السنوات الثماني الماضية، مضيفة أن اعتقال مادورو «إنجاز عظيم لنا». أما بالنسبة لآخرين في فلوريدا، فإنّ الغموض الذي يُحيط بمستقبل وطنهم نغّص عليهم فرحتهم. وقال إليعازر موريسون، وهو فنزويلي يبلغ 47 عاماً: «لا أثق بترمب، لكنني ممتنّ جداً»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

احتياطات نفطية هائلة

بات جلياً اهتمام ترمب باستغلال موارد فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات مثبتة من النفط في العالم، وفق منظمة الدول المصدّرة (أوبك). وقال الرئيس الأميركي، السبت: «سنقوم بإشراك شركات النفط الأميركية الكبيرة جداً، وهي الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية المتهالكة بشدة». وأضاف: «سنبيع كميات كبيرة من النفط». وتنتج فنزويلا ما يناهز مليون برميل من النفط الخام يومياً، وفق «أوبك»، وتبيع معظمها في السوق السوداء بأسعار مخفضة، نظراً إلى العقوبات الأميركية. ويتّهم ترمب كاراكاس باستخدام عائدات النفط لتمويل «الإرهاب المرتبط بالمخدرات وعمليات الاتجار بالبشر والقتل والاختطاف». وكان الفنزويليون يتوقعون هجمات محتملة على بلادهم مع حشد القوات الأميركية قبالة سواحل البلاد منذ أشهر، وتنفيذها ضربات على قوارب تقول إنها تهرّب المخدرات.

فنزويليون يحتفلون بإزاحة مادورو ويحملون لافتة شكر لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في ميامي يوم 3 يناير (إ.ب.أ)

وسارعت دول مثل الصين وروسيا وإيران، التي تربطها علاقات تاريخية بحكومة مادورو، لإدانة العملية العسكرية الأميركية. لكنّ حلفاء لواشنطن لم يخفوا بدورهم قلقهم، بما في ذلك فرنسا والاتحاد الأوروبي. ودعت الصين، حليفة فنزويلا، الأحد، إلى «الإفراج الفوري» عن مادورو، في حين اعتبرت كوريا الشمالية اعتقال مادورو «تعدياً على سيادة» فنزويلا.

من جانبه، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن عملية اعتقال مادورو «سابقة خطيرة» لم يتم خلالها احترام قواعد القانون الدولي. في المقابل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تدعم «التحرك الحازم» للولايات المتحدة في فنزويلا «من أجل إعادة الحرية والعدالة في تلك المنطقة من العالم».

ومن الفاتيكان، قال البابا ليو الرابع عشر إن مصلحة الشعب الفنزويلي يجب أن تُعطى الأولوية بعد الإطاحة بمادورو، مؤكداً ضرورة ضمان سيادة كاراكاس. كذلك، شدّدت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن فنزويلا التابعة للأمم المتحدة، السبت، على وجوب ألا يحول «عدم شرعية» الهجوم الأميركي دون مثول مادورو أمام القضاء بتهم ارتكاب حكومته انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم ضد الإنسانية.

وبناءً على طلب فنزويلا، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة الاثنين لمناقشة الأزمة، وفق ما قالت الرئاسة الصومالية للمجلس.


مقالات ذات صلة

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

الاقتصاد أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أكد العراق أنه قادر على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، في حال إعادة افتتاح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد محطة وقود في ألمانيا (إكس)

سعر الديزل في ألمانيا يسجل رقماً قياسياً

سجل سعر وقود الديزل في ألمانيا، الأحد، (أحد الفصح) رقماً قياسياً جديداً، وذلك وفقاً لما أعلنه نادي السيارات الألماني «إيه دي إيه سي»، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)

الحرب تدفع بعض الشركات في المنطقة إلى نقل أعمالها لمركز إسطنبول المالي

قال الرئيس التنفيذي لمركز إسطنبول المالي إن حرب إيران دفعت عشرات الشركات العاملة في الخليج إلى التفكير في نقل بعض أعمالها إلى المركز المالي الجديد في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد ارتفعت علاوة النفط الأميركي لشمال آسيا في يوليو بـ30 و40 دولاراً للبرميل (رويترز)

علاوة النفط الأميركي تقفز جراء تنافس مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية على الشراء

قفزت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الفورية، إلى مستويات قياسية مع احتدام المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على الخام الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يلقي كلمة أمام البرلمان (أرشيفية- أ.ف.ب)

اليونان تطلق «حزمة طوارئ» لإنقاذ قطاعاتها الحيوية من تداعيات الحرب

أعلن وزير الطاقة اليوناني، ستافروس باباستافرو، يوم الاثنين، أن اليونان ستقدم مساعدات بقيمة مائة مليون يورو سنوياً، على مدى السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

ترمب: مهلة الثلاثاء لإبرام اتفاق مع إيران «نهائية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاركان في فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاركان في فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: مهلة الثلاثاء لإبرام اتفاق مع إيران «نهائية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاركان في فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاركان في فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ب)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن المهلة التي حددها لإيران وتنتهي غداً الثلاثاء من ‌أجل إبرام ‌اتفاق ​هي ‌مهلة ⁠نهائية، ​مضيفا أن الاقتراح ⁠الإيراني مهم لكنه ليس جيدا بما يكفي.

وأضاف ترمب «لقد قدّموا ⁠اقتراحا، وهو اقتراح ‌مهم. ‌إنها ​خطوة مهمة. ‌لكنها غير كافية». وتابع ‌خلال فعالية سنوية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن بمناسبة عيد ‌القيامة «يمكن إنهاء الحرب بسرعة كبيرة ⁠إذا ⁠فعلوا ما يجب عليهم فعله. عليهم القيام بأمور معينة. وهم يدركون ذلك، وأعتقد أنهم يتفاوضون بحسن نية».

وصرّح ترمب خلال الفعالية، أنه ⁠مستاء ⁠من ‌الحكومة ‌الإيرانية، ​وشدد على أنها «ستدفع ‌ثمنا ‌باهظا»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وفي خضم حديثه عن الحرب، قال «يمكننا أن نغادر الآن لكنني أريد أن أنجز المهمة». وذكر أن لدى الإيرانيين بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتبقية.

ووصف الرئيس الأميركي من تفاوضهم الولايات المتحدة في إيران بأنهم «يتسمون بالمنطق وليسوا متشددين»، وعدّ أن الحرب قد تنتهي سريعا للغاية إذا فعلوا (في إيران) «ما يتعيّن عليهم فعله».

ولفت ترمب إلى أنه لو كان الأمر بيده لأخذ النفط الإيراني. لكنه أضاف ​أن الشعب ​الأميركي ربما لن يتفهم مثل هذه الخطوة.

وتأسّف لأن «الشعب الأميركي يريد عودتنا إلى الوطن»، ويقصد إنهاء الحرب. وأشار إلى أنه كان من المفترض تسليم أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين، لكن فئة معينة من الناس احتفظت بتلك الأسلحة، على حد تعبيره.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام، ويظهر نصب واشنطن التذكاري في الخلفية، خلال فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (رويترز)

«لم يستغلّوا الفرص»

ورداً على سؤال عن كيف لا يُعَد استهداف البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب، قال ترمب «لأنهم حيوانات»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز». ورأى أن إيران ترغب في وقف إطلاق النار لأنها بحسب وصفه «تتعرض للإبادة».

وذكر الرئيس الأميركي مجدداً أنه منح الإيرانيين فرصاً ولم يستغلوها. وأفاد بأن مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجريان محادثات وقد يشارك فيها أيضا نائب الرئيس جيه دي فانس.

وعدّ أنه حصل تغيير في النظام بإيران وأن من يتولون القيادة حالياً هم «أكثر اعتدالاً». وقال إن الفريق الأخير الذي يمثل الحكومة الإيرانية فيما يبدو «ليس متطرفاً» مثل الآخرين الذين قُتلوا في الغارات الجوية. وأضاف «نعتقد أنهم في الواقع أكثر ذكاء».

ويتفاوض كبار معاوني ‌ترمب مع إيران بصورة غير مباشرة عبر باكستان في محاولة للتوصل إلى اتفاق تتخلى فيه إيران عن الأسلحة النووية وتعيد فتح ‌مضيق هرمز. وقالت إيران إنها تريد إنهاء الحرب على نحو ⁠دائم، ⁠لا مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.


اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
TT

اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

واصل عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، تنفيذ عمليات اعتقال لآلاف المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة. وأفادت تقارير بأنه منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وصل عدد الموقوفين إلى زهاء 20 ألف شخص في منطقة واشنطن العاصمة، التي تشمل ميريلاند وفيرجينيا.

ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست» لبيانات فيدرالية، سجلت إدارة «آيس» في العام الأخير من ولاية الرئيس السابق جو بايدن نحو 3800 عملية اعتقال في المنطقة ذاتها. وأظهرت البيانات أنه بعد ارتفاع حاد في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في واشنطن خلال العام الماضي، انخفضت عمليات الاعتقال التي نفذتها «آيس» في العاصمة بشكل ملحوظ منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. إلا أن المعدل ظل مستقراً نسبياً في ميريلاند وفرجينيا.

وأفاد المسؤولون المنتخبون والمدافعون عن حقوق المهاجرين، بأنهم لا يرون أي مؤشر على تراجع جهود إنفاذ القانون. وقالت نائبة مدير البرامج في «مركز أميكا لحقوق المهاجرين» في واشنطن أتيناس بورولا إسترادا إنه «رغم قلة الاعتقالات البارزة التي شهدتها مينيسوتا وغيرها، فإننا لم نلحظ انخفاضاً في الاعتقالات داخل المجتمع في ميريلاند»، مضيفة أن كثيراً من اعتقالات المهاجرين تتم خلال عمليات التفتيش الدورية «عندما يحاول الناس الامتثال لمتطلبات إدارة الهجرة».

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

ويتزامن ازدياد الاعتقالات في المنطقة مع تكثيف جهود ترمب الذي جعل القضاء على الهجرة غير الشرعية حجر الزاوية في حملته الانتخابية لعام 2024. وفي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، أشادت وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم بجهود إنفاذ قوانين الهجرة، مستخدمة أرقاماً شكك فيها الخبراء، طبقاً لما أكدته وكالة «أسوشييتد برس»، التي أفادت بأن عدد حالات الترحيل خلال السنة الأولى لترمب بلغت نحو 400 ألف.

ولكن نويم قالت في حينه: «في السنة الأولى لعودة الرئيس ترمب إلى منصبه، غادر قرابة ثلاثة ملايين مهاجر غير شرعي الولايات المتحدة بسبب حملة إدارة ترمب على الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك ما يقدر بنحو 2.2 مليون حالة ترحيل ذاتي وأكثر من 675 ألف حالة ترحيل». وصرّحت بأن 70 في المائة من الذين قبضت عليهم «آيس» «مجرمون مدانون أو يواجهون اتهامات جنائية».

لكن بين نحو 19500 شخص قبض عليهم في العاصمة واشنطن وميريلاند وفرجينيا بين 20 يناير 2025 و10 مارس (آذار) 2026، لم يكن لدى حوالي 11600 منهم - أي 60 في المائة - أي سجل جنائي سابق.

وأقال ترمب نويم في أوائل مارس بعد تساؤلات حول قيادتها وتعاملها مع حادثة إطلاق النار التي أدت إلى مقتل مواطنين أميركيين اثنين على يد ضباط فيدراليين أثناء احتجاجات على جهود إنفاذ قوانين الهجرة في مينيسوتا. وخلفها السيناتور الجمهوري ماركواين مولين، الذي صادق عليه مجلس الشيوخ في أواخر مارس.

وبدأت حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة واشنطن العام الماضي بشكل جدي في 11 أغسطس (آب) الماضي بإعلان ترمب حال «الطوارئ الجنائية» في المدينة. وقبضت «آيس» على أكثر من 1400 شخص في العاصمة بين أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. لكن خلال الفترة من ديسمبر الماضي وحتى 11 مارس الماضي، وهو آخر تاريخ متاح في البيانات، لم تُجر الوكالة سوى ما يزيد قليلاً عن 100 عملية اعتقال.

محتج يحمل العلم الأميركي ولافتة تطالب بخروج «آيس» من مينيابوليس (أ.ب)

فشل تطبيق القانون

وجاء هذا الانخفاض عقب حكم قضائي صدر مطلع ديسمبر الماضي، مفاده أن لجوء إدارة ترمب الكثير إلى اعتقال المهاجرين في واشنطن العاصمة من دون مذكرة توقيف يُرجح أنه يُخالف القانون الفيدرالي.

وانتقدت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية بيريل هاول مسؤولي الإدارة لحرمانهم هؤلاء الأشخاص من حقوقهم وحاجاتهم الأساسية أثناء احتجازهم في مراكز احتجاز مكتظة قبل إطلاقهم. وانتقدت «الفشل المنهجي» لسلطات الهجرة في تطبيق القانون، مؤكدة أن كبار مسؤولي الإدارة، وبينهم رئيس دوريات الحدود آنذاك غريغوري بوفينو، أساءوا مراراً توضيح المتطلبات القانونية للاعتقالات من دون مذكرة توقيف في تصريحاتهم العلنية.

وبالإضافة إلى الأشخاص الذين تم اعتقالهم في منطقة واشنطن العاصمة أثناء مواعيد تسجيل الوصول في مكاتب الهجرة الفيدرالية، جرى القبض على كثير من الأشخاص الآخرين أثناء توجههم إلى العمل أو المدرسة أو أثناء التسوق، وفقاً لما ذكره قادة محليون ومدافعون عن حقوق المهاجرين.

وبدأت الاعتقالات في ميريلاند بالارتفاع في سبتمبر (أيلول) 2025، وبلغت ذروتها في يناير 2026 بأكثر من 800 حالة. وبعد أغسطس الماضي، تجاوز عدد المعتقلين 500 شخص شهرياً، بعدما كان أكثر من 300 في الأشهر السابقة.

وفي ولاية فرجينيا، بلغ متوسط ​​عدد الاعتقالات التي نفذتها «آيس» نحو 700 شهرياً بين يناير وأغسطس 2025. ومن سبتمبر 2025 وحتى أوائل مارس 2026، ارتفع هذا العدد إلى أكثر من 800.


«سي آي إيه» ضلّلت إيران قبل الوصول إلى الطيار الأميركي

صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
TT

«سي آي إيه» ضلّلت إيران قبل الوصول إلى الطيار الأميركي

صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» اضطلعت بدور محوري في تنفيذ المهمة الخطرة التي استمرت 7 ساعات، الأحد، وأدت إلى إنقاذ الطيار الأميركي الثاني الذي هبط بالمظلات مع الطيار الأول الذي أنقذته قوة خاصة بعد ساعات قليلة من إسقاط مقاتلة من طراز «إف 15 إي سترايك إيغيل»، الجمعة، فوق إيران.

«لن نتخلى عن أي جندي»

ومثّل نجاح الولايات المتحدة في عملية إنقاذ الطياريْن انتصاراً مهماً لإدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي أعلن إنجاز المهمة المعقدة، واصفاً إياها بأنها أشبه بفيلم سينمائي، نظراً إلى الصعوبات الجمة التي واجهها عناصر القوات الخاصة، ومنها تعرض طائرتي هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» لإطلاق نار في عمق الأراضي الإيرانية، ومشكلات في طائرتي نقل أجبرت الجيش الأميركي على تفجيرهما.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجيش التي يتم فيها إنقاذ طيارين أميركيين، بشكل منفصل، في عمق أراضي العدو. لن نتخلى أبداً عن أي جندي أميركي!».

وبينما كانت القوات الأميركية والإيرانية تتسابق للعثور على الطيار الثاني، وهو ضابط أنظمة أسلحة، لم يكن أي من الطرفين يعلم مكانه، سعت وكالة الاستخبارات المركزية إلى التضليل والخداع، فأشاعت خبراً داخل إيران مفاده أن القوات الأميركية عثرت على الضابط الطيار، وأنها تنقله براً لإخراجه من البلاد.

وكشف مسؤول أنه بينما جرى إرباك فرق البحث الإيرانية، تمكنت «سي آي إيه» من تحديد موقع الطيار بما يشبه «العثور على إبرة في كومة قش»، علماً أنه كان يختبئ في شق جبلي، وظل مفقوداً يومين تقريباً، بينما كانت القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها تقترب منه. وأرسلت الوكالة الإحداثيات إلى وزارة الحرب «البنتاغون» والبيت الأبيض، حيث أمر ترمب بعملية الإنقاذ.

وحصل ذلك بينما كان مذيع التلفزيون الإيراني الرسمي يحض سكان المنطقة الجبلية في جنوب غربي إيران، حيث سقطت الطائرة، على تسليم أي «طيار عدو» إلى الشرطة، واعداً بمكافأة لمن يفعل ذلك.

وفي اللحظة المناسبة، أفاد ترمب بأنه وجَّه الجيش لإرسال عشرات الطائرات لإنقاذ الطيار «المصاب بجروح بالغة»، لكنه «سيتعافى».

وواجهت مهمة الإنقاذ تحديات كبيرة خلف خطوط العدو، وزعمت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة أنها استهدفت طائرتي هليكوبتر أميركيتين من طراز «بلاك هوك» كانتا تشاركان في العملية.

تفجير طائرات

وأعلن مصدر مطلع أن طائرتي الهليكوبتر تمكنتا من الوصول إلى منطقة آمنة، من دون أن يتضح ما إذا كانتا هبطتا أو ما إذا كان أي من أفراد الطاقم قد أُصيب.

ثم اضطر الجيش الأميركي إلى استدعاء طائرات إضافية لاستكمال عملية إنقاذ الطيار الثاني بسبب عطل فني، وفقاً لمسؤول استخباري مُطلع على تفاصيل المهمة.

وفي أثناء مغادرة القوات الأميركية لإيران، فجرت طائرتي شحن من طراز «سي 130» وطائرتي هليكوبتر من طراز «إم إتش 6 ليتل بيرد» بعدما علقت الطائرات في أرض مهبط طائرات مؤقت استخدمته القوات الأميركية في العملية، وكان الهدف من هذه الخطوة منع وصول المعدات إلى إيران.

وبث التلفزيون الإيراني مقطع فيديو يُظهر أجزاءً من طائرة أميركية أسقطتها القوات الإيرانية، مؤكداً أن إيران أسقطت طائرة نقل وطائرتي هليكوبتر كانتا ضمن عملية الإنقاذ. وأعلنت القوات الإيرانية أن الطائرات المدمرة شملت طائرتي نقل عسكريتين من طراز «سي 130» وطائرتي هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» في محافظة أصفهان، حيث جرت عملية الإنقاذ.

وأظهرت لقطات ما بدا أنه حطام متفحم لطائرات عسكرية، ومنها واحدة من طراز «إم إتش 6» يُعتقد أنها تابعة فوج الطيران 160 للعمليات الخاصة الأميركية، وهو فوج النخبة المسؤول عن نقل قوات العمليات الخاصة، بما في ذلك قوة «دلتا».

كما أعلنت إيران إسقاط طائرة أميركية ثانية من طراز «إيه 10» بعد تعرضها لنيران إيرانية.

وأكد مسؤول أميركي سقوط طائرة مقاتلة ثانية تابعة لسلاح الجو الأميركي في الشرق الأوسط، الجمعة. وأفاد مصدر آخر بأن الطيار أُنقذَ. وفي سياق متصل، أفاد مسؤول إسرائيلي بأن إسرائيل قدمت معلومات استخبارية في عملية إنقاذ الطيار الأميركي.