حضرموت تفتح صفحة الاستقرار لتطبيع الحياة وتعزيز سيادة القانون

تشديد على استمرار الخدمات وإعادة تشغيل المؤسسات

منظر عام لـ«قصر سيئون» التاريخي في وادي حضرموت (إكس)
منظر عام لـ«قصر سيئون» التاريخي في وادي حضرموت (إكس)
TT

حضرموت تفتح صفحة الاستقرار لتطبيع الحياة وتعزيز سيادة القانون

منظر عام لـ«قصر سيئون» التاريخي في وادي حضرموت (إكس)
منظر عام لـ«قصر سيئون» التاريخي في وادي حضرموت (إكس)

تشهد محافظة حضرموت شرق اليمن تحركات رسمية متسارعة تهدف إلى إعادة تطبيع الأوضاع العامة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز سيادة القانون، في أعقاب التطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها المحافظة واندحار قوات «الانتقالي» الوافدة.

وترافقت هذه الجهود مع رسائل تطمين للمواطنين، وخطوات عملية لإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، وضمان استمرار الخدمات العامة والعدلية، بما يعكس توجهاً رسمياً لاحتواء المرحلة وفتح صفحة جديدة مع مطلع عام 2026.

وفي تصريحات رسمية، أكد وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عبد الهادي التميمي، أن الحياة الطبيعية عادت إلى مختلف مديريات المحافظة، مشدداً على أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون، وأنهم يتمتعون بكامل حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون، دون تمييز أو إقصاء.

وقال المسؤول المحلي إن «المرحلة الراهنة تمثل بداية جديدة تستدعي تجاوز الخلافات السابقة، وترسيخ قيم التسامح والقبول بالآخر، بما يعزز النسيج الاجتماعي ويحصن المحافظة من أي توترات مستقبلية».

الوكيل المساعد لمحافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء (سبأ)

ودعا التميمي إلى تعزيز التعاون بين المواطنين والسلطة المحلية والأجهزة الأمنية، إلى جانب قوات «درع الوطن»، بوصف ذلك مدخلاً أساسياً لترسيخ الأمن والاستقرار وخدمة أبناء حضرموت. وأكد دعمه الكامل كل المبادرات الهادفة إلى لمّ الشمل، والحوار، والتفاهم، واحترام الرأي والرأي الآخر، بما يضمن معالجة التحديات بروح وطنية مسؤولة.

وأعرب وكيل المحافظة المساعد عن تقديره رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء مجلس الدفاع الوطني، على خلفية الاجتماع الذي أسند إلى قيادة تحالف دعم الشرعية مسؤولية حماية المدنيين في محافظتَي حضرموت والمهرة.

كما ثمّن استجابة السعودية، ودعمها المتواصل قوات «درع الوطن»، مشيداً في الوقت ذاته بدور محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي قال إنه كان على مستوى المسؤولية ومتطلبات المرحلة.

ووجّه التميمي تحية تقدير لكل من ساند السلطة المحلية والأجهزة الأمنية في جهودها لتثبيت الأمن والاستقرار، مترحماً على الشهداء، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى، في إشارة إلى تكلفة المرحلة التي تسعى السلطات لتجاوزها بأقل الخسائر الممكنة.

العدالة والخدمات

في موازاة ذلك، اطّلع وزير العدل، القاضي بدر العارضة، على سير العمل في محاكم محافظة حضرموت، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن تطبيع الأوضاع واستقرارها.

واستمع الوزير، عبر اتصالات هاتفية مع قيادات قضائية، إلى شرح مفصل بشأن أوضاع المحاكم الاستئنافية والابتدائية، والجهود المبذولة لضمان استمرار تقديم الخدمات العدلية للمواطنين رغم التحديات.

تحالف دعم الشرعية في اليمن ساند القوات اليمنية لاستعادة المعسكرات في حضرموت (رويترز)

وأكد وزير العدل حرص الوزارة على تذليل الصعوبات التي تواجه السلطة القضائية في حضرموت؛ ساحلاً ووادياً، بما يكفل تحقيق العدالة وسيادة القانون. وفي هذا السياق، اطّلع على تفاصيل الحادثة التي تعرض لها المجمع القضائي في مدينة المكلا، وما رافقها من اقتحام ونهب وتخريب، مؤكداً أن المساس بالمؤسسات القضائية يمثل مساساً مباشراً بهيبة الدولة وكيان العدالة.

ووجّه القاضي العارضة بسرعة إعداد تقرير شامل بالأضرار، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية لملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة، مشدداً على أن هذه الأعمال الخارجة عن القانون لن تثني القضاة وموظفي السلك القضائي عن أداء واجبهم في حماية حقوق المجتمع.

تطبيع إداري

في إطار تطبيع الحياة العامة، كان محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، وجه مديري وموظفي المكاتب التنفيذية والوحدات الإدارية في الساحل والوادي والصحراء بالالتزام الكامل بالدوام الرسمي، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

وأكد المحافظ أن الأوضاع تتجه نحو الاستقرار، وأن انتظام العمل الحكومي يمثل ركيزة أساسية لتسيير مصالح المواطنين، داعياً إلى الحفاظ على الممتلكات العامة، والوقوف بحزم أمام أي محاولات للعبث بمقدرات المحافظة.

كما شدد على رفع وتيرة العمل في القطاعات الخدمية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجميع وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وصولاً إلى استقرار شامل يعيد لحضرموت مكانتها ودورها.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.