توسع احتجاجات إيران... وخامنئي يشدد على «تركيع العدو»

بزشكيان لاحتواء التجار الغاضبين... و«الحرس الثوري» ينفذ حملات اعتقال

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)
TT

توسع احتجاجات إيران... وخامنئي يشدد على «تركيع العدو»

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)

تواصلت الاحتجاجات في إيران، وسط تصعيد أمني وسياسي متوازٍ، عكسه خطاب متشدد من المرشد الإيراني علي خامنئي، مقابل محاولات حكومية لاحتواء الغضب الشعبي، في وقت تزداد فيه أعداد القتلى والمعتقلين، وتتسع رقعة التظاهرات جغرافياً.

وفي أول تعليق مباشر له على الاحتجاجات، وصف المرشد الإيراني المحتجين بأنهم «مجموعة من الأشخاص المحرَّضين، عملاء للأعداء»، زاعماً أنهم رددوا «شعارات معادية للإسلام ولإيران». وقال خامنئي إن «الاعتراض حق، لكن الاعتراض يختلف عن الشغب»، معتبراً أن «مثيري الشغب» لا جدوى من الحوار معهم، مضيفاً: «المشاغب يجب أن يُعاد إلى مكانه».

واتهم خامنئي جهات قال إنها تقف خلف احتجاجات التجار، باستغلال مطالبهم الاقتصادية لـ«التخريب وخلق حالة من انعدام الأمن»، مشدداً على أن الوقوف «خلف التجار المؤمنين والمسالمين والثوريين» لإحداث الفوضى «أمر غير مقبول»، على حد تعبيره. وختم خطابه بالتأكيد أن النظام «لن يتراجع أمام العدو»، قائلاً: «بالاعتماد على الله وبالثقة بمساندة الشعب، سنجبر العدو على الركوع».

المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

مكانة السوق التاريخية

مع ذلك، حرص المرشد الإيراني على تأكيد ما وصفها بـ«المكانة التاريخية» للسوق والتجار في «الثورة الإسلامية»، قائلاً إنهم «من أكثر الفئات ولاءً للنظام»، مُقرّاً بصحة المطالب الاقتصادية التي عبّروا عنها. وأضاف: «لقد سمعتهم على التلفاز، ورأيت ذلك في حساباتي وفي عملي»، في إشارة إلى اطلاعه على شكاوى التجار من تدهور الوضع النقدي، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وعدم استقرار سعر الصرف.

وأقر خامنئي بأن تقلبات سوق الصرف «ليست أمراً طبيعياً»، معتبراً أن الارتفاع غير المبرر في أسعار العملات الأجنبية «من فعل العدو»، لكنه أشار إلى أن الحكومة، بما في ذلك الرئيس ورؤساء السلطات الثلاث، «يحاولون وضع حد لهذه المشكلة بتدابير مختلفة».

في موازاة ذلك، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اعتقال عدد من التجار المشاركين في الاحتجاجات، مشيراً إلى أن بعضهم «يجب حل مشكلاتهم». وقال خلال اجتماع مع وزير ومديري وزارة الزراعة، إن الحكومة «لن تتعامل بالقوة أو التنكيل مع أي شخص»، مضيفاً: «إذا كان لدى أي أحد مشكلة، فيجب حلها فوراً». وأكد استعداده للتدخل شخصياً والتحدث مع القطاعات التجارية لمعالجة مطالبهم.

ارتفاع عدد القتلى

غير أن التطورات الميدانية عكست مساراً أكثر تعقيداً، إذ توسعت جغرافية المظاهرات في طهران لتشمل مع فجر اليوم السابع أحياء نازي آباد في الجنوب، وصادقية وستار خان في الغرب، وحي نارمك الراقي في الشمال، وطهران بارس في شمال شرق العاصمة.

كما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمقتل شخصين في أعمال عنف مرتبطة بالاحتجاجات، مما رفع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن 10 أشخاص. ووقعت إحدى الحوادث في مدينة قم، معقل رجال الدين في إيران، حيث انفجرت قنبلة يدوية أسفرت عن مقتل رجل، قالت السلطات إنه كان يحملها بقصد مهاجمة أشخاص في المدينة. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة اندلاع حرائق في شوارع المدينة ليلاً.

أما الحادثة الثانية، فوقعت في بلدة هرسين بمحافظة كرمانشاه، حيث قُتل أحد أفراد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في هجوم باستخدام أسلحة نارية وسكاكين، حسبما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وحذرت «جبهة الإصلاحات» الداعمة لحكومة بزشكيان من أن المقاربات الأمنية والاعتقالات الواسعة واستخدام لغة التهديد لا تسهم في معالجة الأزمة. وقالت الجبهة في بيان إن «الاحتجاجات السلمية المتصلة بتردي الأوضاع المعيشية، والتمييز، والفساد، والقيود الاجتماعية، وإضعاف آليات المشاركة القانونية، تمثل حقاً أساسياً لا يمكن إنكاره للمواطنين»، وفي الوقت نفسه، وصفت الجبهة إدارة حكومة بزشكيان للاحتجاجات بـ«السلمية والخطوة الإيجابية»، لكنها غير كافية، ضمن مسار أطول لإعادة بناء الثقة العامة.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، أن المظاهرات امتدت إلى أكثر من 100 موقع في 22 محافظة من أصل 31، في مؤشر على اتساع رقعتها. ويعتقد على نطاق واسع أن رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان لها صدى داخل إيران.

كان ترمب قد أصدر، عبر منصته «تروث سوشيال»، الجمعة، تحذيراً شديد اللهجة من أي عنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستتدخل لإنقاذهم» في حال تعرضهم لأي اعتداء، مضيفاً: «نحن على أهبة الاستعداد»، دون أن يوضح طبيعة هذا التدخل.

وهدد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إسماعيل كوثري، باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي الداعمة للاحتجاجات السلمية في إيران.

وقال كوثري وهو من جنرالات «الحرس الثوري» في البرلمان، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «الأميركيين لديهم قواعد في مناطق واسعة من العالم، لا سيما في غرب آسيا، وعندها ستحل بهم مصيبة تجبرهم على جمع قواعدهم والفرار». ووصف رسالة ترمب بأنها «تشجيع وتحريض للمشاغبين».

من جهتها، كتبت صحيفة «الغارديان»، في تقرير عن الاحتجاجات في إيران أن الأزمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، والزيادة الحادة في تكاليف المعيشة، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، لعبت الدور الرئيسي في اندلاع هذه الاحتجاجات.

وزعمت الصحيفة أن تأثير «حرب الـ12 يوماً» بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، وهي حرب قال معارضون إنها ألحقت ضرراً بصورة «القوة غير القابلة للاختراق» التي يروّج لها النظام، عزَّز الشعور بهشاشته وضعفه.

اعتقالات

في هذا السياق، أعلن المدعي العام لمركز محافظة همدان، عباس نجفي، اعتقال عدد من المواطنين خلال التجمعات الاحتجاجية، وفتح ملفات قضائية بحقهم، دون الكشف عن عددهم أو أماكن احتجازهم.

كما أفادت وسائل إعلام مقربة من الأجهزة الأمنية باعتقال ثلاثة مواطنين، بينهم مراهق، في مدن أصفهان وخرم ‌آباد وآمل. وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن المراهق المعتقل في أصفهان كان يحمل سلاحاً نارياً قصيراً ويعتزم «إثارة الفوضى». ونشر موقع «صابرين نيوز» مقطع فيديو لاعتقال مواطن في آمل، قال إنه كان يخطط لأعمال شغب منظمة، فيما بثت وسائل إعلام اعترافات مصوّرة له في ظروف غير معلومة.

وفي خرم ‌آباد، أعلنت وكالة «مهر» الحكومية اعتقال مواطن على يد «الحرس الثوري»، متهمةً إياه بـ«جرّ الاحتجاجات إلى الفوضى وتنفيذ مشروع القتل المصطنع»، مشيرةً إلى العثور على أسلحة وذخائر في مكان اختبائه. كما أعلن «الحرس الثوري» في محافظة لرستان اعتقال من وصفه بـ«أحد منفذي العمليات الإرهابية الرئيسيين»، وقال إنه كُلّف من أجهزة استخبارات خارجية بالتحريض وتنفيذ عمليات قتل، وعُثر بحوزته على أسلحة رشاشة، ومسدسات، وذخائر، وصواعق تفجير.

وفي خضمّ هذه التطورات، بثت قنوات مقربة من «الحرس الثوري» مقطع فيديو لقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، خلال زيارته مرقد قاسم سليماني في الذكرى السنوية السادسة لمقتله في غارة أميركية ببغداد، في رسالة ذات دلالات سياسية وأمنية.

إيرانيون يسيرون بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران السبت (إ.ب.أ)

قلق دولي

دولياً، أعربت وزارة الخارجية الألمانية عن «قلقها العميق» إزاء التقارير المتعلقة بقمع المتظاهرين في إيران، مؤكدةً متابعتها الحثيثة للوضع، ومطالبتها طهران بالالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. وأشارت برلين إلى دعمها بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، وتنفيذ عقوبات الاتحاد الأوروبي بحق المتورطين في قمع الاحتجاجات.

كانت منظمة العفو الدولية قد عبَّرت عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تحدثت عن مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات المرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية.

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة في إيران، حتى الآن، مستوى الحراك الاحتجاجي الذي هز البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، في أثناء توقيفها من شرطة الأخلاق، والتي تحولت إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية امتدت لأشهر، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى.

غير أن المؤشرات الميدانية الحالية تُظهر مساراً مختلفاً في التوقيت والدينامية، إذ تنتقل التحركات تدريجياً إلى مدن أصغر، مع عودة الاحتجاجات الليلية واتساع نطاق التوقيفات والتغطية الأمنية، مما يجعل من المبكر الجزم بسقفها النهائي أو استبعاد احتمال انتقالها إلى مرحلةٍ أوسع تبعاً لتطور تفاعل السلطات معها، خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».