«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

معرض جماعي في بيروت يضمّ تجارب وأساليب تشكيلية متنوّعة

مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)
مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)
TT

«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)
مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)

مع نهاية كلّ عام وبداية آخر، يعود تعبير «قَلْب الصفحة» ليتصدَّر على هيئة عنوان رمزي لمرحلة جديدة. وغالباً ما تشكّل هذه النهايات احتفاءً بـ365 يوماً من العمل والجهد، نستعيد خلالها شريط سنة تجاوزنا فيها مصاعب كثيرة، واحتفلنا في المقابل بإنجازات عدّة. وهذا التمازج بين الأمس واليوم، والتطلّع إلى مستقبل أفضل، يحضّنا على إعادة حساباتنا، كلٌّ وفق أسلوبه.

ومن هذا المنطلق، أعدّ غاليري «آرت أون 56» في منطقة الجمّيزة ببيروت نهايةً مشرّفة لعامٍ حافل بالعمل، قادته صاحبته نهى محرّم على امتداد مواسم السنة. فاختارت أن تختمه بتنظيم معرض «مختارات منتقاة بعناية»، الذي يضمّ مجموعة من الفنانين التشكيليين.

توزَّعت على جدران صالات العرض أعمال لكلّ من ليلى داغر، وزهير دبّاغ، وجورج باسيل، ومحمود حمداني، وعماد فخري، وغيرهم. فيستقي زائر المعرض من كلّ لوحة نفحة فنية تخاطب أفكاره وتطلّعاته، ويطّلع على أساليب وتقنيات متنوّعة في التعبير التشكيلي.

لوحة للتشكيلية ليلى داغر في معرض «مختارات منتقاة بعناية» (غاليري آرت أون 56)

فرشاة عماد فخري تأخذنا إلى الأرض والحنين، فيما يحتفي أدوار مازجي بالطبيعة، فيرسمها بألوان زاهية ومشرقة. أما وسام بيضون، فمن خلال مجموعته البرتقالية بالحبر الصيني، يضع الحلم في متناول الزائر. ويكمل منصور الهبر المشوار بلوحات تتشكّل من شخصيات تنبض بالحياة، تستلقي أحياناً على العشب لالتقاط أنفاسها، وتحادث نفسها أحياناً أخرى حول وجودها بين الشك واليقين، مولّدةً لدى المشاهد سلسلة من التساؤلات لاكتشاف ما وراء الحالات الإنسانية التي يرصدها.

في أعمال ليلى داغر، تجتمع تقنيات «الكولاج» و«الميكسد ميديا» و«الأكريليك»، لتنسج حوارات صامتة بين الورق والكرتون والتطريز بالخيط. تستوقفك مَشاهد من بيروت، أعادت تركيب أحيائها بأسلوب تجريدي، لتطلّ تفاصيل العاصمة بنسيج محبوك من خيوط الطبيعة والإسمنت.

غادة جمّال تستحضر جمال طبيعة البقاع في لوحاتها (غاليري آرت أون 56)

ومن سهل البقاع، حيث تحضر طبيعة لبنان بكل أبعادها الجمالية، تبرز أعمال غادة جمّال. فإقامتها المتنقّلة بين الولايات المتحدة ولبنان تسهم في تأجيج مشاعر الحنين لوطن تفتقده حتى وهي على أرضه. اللون هو العنصر الرئيسي في أعمالها، وتختار مساحات قماش واسعة لإبراز تدرّجاته وانسيابيته. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «جميعها مناظر استوقفتني على أرض الواقع. كنت أتنشّق هواء لبنان وأستمتع بجماله في آن. وفي طريقي إلى البقاع، غصَّت في مساحات من سهل خصب. وقدّمت هذه الصور الدافئة، وفيها تركت الأحمر يصعد بتدرّجاته، سابحاً في أفق مفتوح على غروب الشمس».

أما الفنان السوري طارق بطيحي، المقيم في دبي، فيأخذنا في اتجاه مختلف، إلى قلب الشام. فنشمّ من لوحاته عبق زهورها الراسخ في ذاكرته. تتفتّح براعمها على شرفات عمارات عتيقة، وينقلها معه في معارضه بين بيروت ودبي ودمشق.

من أعمال سارة شعار بعنوان «جروح تعرف طريق العودة إلى الوطن» (غاليري آرت أون 56)

من ناحيته، يصنع التشكيلي وسام بيضون من كلّ صباح رحلة هدوء وسكينة. وفي معرض «مختارات منتقاة بعناية»، يضعنا أمام فسيفساء من صباحات متراكمة، يسرد من خلالها قصة ويستحضر حلماً بريشة زاهية تحلّق بخفّة. وباستخدام تقنيات «الأكواريل» و«الباستيل» و«الأكريليك»، يكتب الشعر في قصائد وجودية، فتتحوّل لوحاته إلى مساحات شافية من ضغوط الحياة. يحتضن ناظرها الفجر وشروق الشمس. وبالنسبة إليه، تقلّبات النهار تشبه مزاج إنسان يسافر في خياله إلى بلاد واسعة. ويذكر لـ«الشرق الأوسط» أنه يُخزّن كمّاً من الذكريات الصباحية منذ طفولته في بلدات بولونيا وضهور الشوير.

وفي أعمال سارة شعار، يحضر التنوّع بوضوح. فهي فنانة متعدّدة المواهب، تمارس الرسم والتصوير وفنّ الفيديو. وتتميّز تركيباتها التجريدية بنسيجها الغني وطابعها العاطفي العميق، حيث تدرج مساحات لونية مليئة بالعلامات والخدوش، مع تباين صارخ بين نعومة الألوان وخشونة ندوبها.

تعمل شعّار بطبقات شفافة من الشمع البارد والطلاء الزيتي. يتراكم بعضها فوق بعض، ثم تجرفها بقوة مستخدمةً القواطع وسكاكين الرسم. وبينما تضيف كلّ طبقة جديدة فصلاً إلى القصة التي ترويها اللوحة، يخفي كلّ خدش جزءاً من هذه الرواية أو يكشف عنه. وهكذا، يواجه المُشاهد عالماً بصرياً محفّزاً، تولد فيه الآثار الناتجة عن تدخلات الفنانة لغةً خاصة بها، تدعو إلى الغوص أبعد من سطح اللوحات وإجراء قراءة رمزية شخصية للأعمال.

وفي لوحتها «جروح تعرف طريق العودة إلى الوطن»، المشاركة ضمن معرض «مختارات منتقاة بعناية»، تدوّر شعّار الزوايا، وتخفّف من وطأة الجراح عبر صورة جذور شجرة تطفو فوق الأرض، غمرتها بدرجات بنفسجية مائلة إلى الزهري، في طريق يزهو بالسلام.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
TT

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)

قبل أسبوع من انطلاق ماراثون سيدني الشهير عالمياً، يواجه منظِّمو السباق تساؤلات حول احتمال أن يكون مصمِّمو ميدالية المشاركة قد نقشوا ملعباً يعود إلى مدينة أخرى بالخطأ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الميدالية تبدو كأنها تحمل نقشاً لملعب يشبه «أليانز أرينا» في مدينة ميونيخ الألمانية، بدلاً من «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يمرّ بجواره السباق البالغ طوله 42.2 كيلومتر.

ومن المقرّر أن يشارك نحو 40 ألف عداء في السباق في 30 أغسطس (آب)، بعدما تجاوز عدد المتقدّمين للمشاركة عبر القرعة 120 ألفاً.

وبدأت التكهنات حول احتمال وقوع الخطأ بعدما كشف الحساب الرسمي لماراثون سيدني على مواقع التواصل الاجتماعي عن تصميم ميدالية عام 2026، داعياً المتابعين إلى «التدقيق جيداً، وستجدون قصة مسار السباق في التفاصيل».

وأضاف المنظمّون: «أفق سيدني الجميل يُعيد مسار السباق إلى الحياة، من خلال معالم سيختبرها العداؤون على طول الطريق، بدءاً من جسر ميناء سيدني وانتهاءً بدار أوبرا سيدني الشهيرة عالمياً».

ويتميّز «أليانز أرينا» في ميونيخ بواجهة مكوَّنة من آلاف الوسائد القابلة للنفخ على شكل معينات، في حين يتميّز «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يحمل اسماً مشابهاً، بواجهة أكثر تسطّحاً تتخلّلها زعانف برونزية طويلة.

أما الوجه الآخر للميدالية ذات الوجهين، فيحمل تصميماً ذهبياً ونيلياً من إبداع الفنان من السكان الأصليين أمبروز كيلين. وأوضح المنظّمون أنّ 42 علامة نصف دائرية تمتدّ على حافة الميدالية «تمثّل كلّ كيلومتر من مسار السباق».

وقال كيلين لـ«بي بي سي» إنه لم يكن مسؤولاً عن العمل الفني الآخر على الميدالية.

ويأتي هذا الخطأ بعد واقعة مماثلة شهدها سباق «غريت نورث رن» العام الماضي في نيوكاسل، عندما تضمَّنت الميداليات بالخطأ رسماً لنهر وير ومدينة سندرلاند، رغم أنّ أياً منهما لا يقع ضمن مسار السباق.

وأُعلنت سيدني عام 2024 سابع مدينة تنضم إلى سلسلة سباقات «أبوت ماراثون ميجورز»، إلى جانب لندن، وبرلين، وبوسطن، وشيكاغو، ونيويورك، وطوكيو. ومن المقرّر أن تصبح كيب تاون المدينة الثامنة في السلسلة، عندما تستضيف أول سباق ماراثون كبير لها العام المقبل.


غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
TT

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند، مسجّلةً رقماً قياسياً لوثيقة تاريخية هندية تُباع في مزاد.

ووفق «الإندبندنت»، كانت الرسائل موجَّهة إلى أناند تي هينغوراني، أحد المقرّبين من غاندي ورفيقه في حركة استقلال الهند.

وكتب غاندي هذه الرسائل على مدى عامين تقريباً، من 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1944 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1946. وجُمعت لاحقاً في كتاب حمل عنوان «فكرة لليوم»، وفق دار «سافرون آرت» للمزادات.

وكانت الظروف التي كُتبت فيها الرسائل شخصية جداً؛ إذ توفيت فيديا، زوجة هينغوراني، وكان يشارك غاندي مشاعر الوحدة والحزن التي انتابته، بينما كان يخضع لعلاج طبيعي للصمم، وفق عائلة هينغوراني.

وردَّ غاندي بكتابة فكرة أو تأمّل له كلّ يوم، فتحوّلت هذه المبادرة الخاصة لمواساة صديقه إلى أحد أوسع السجلات الباقية عن علاقتهما.

وقالت الشريكة المؤسِّسة ورئيسة دار «سافرون آرت»، مينال فازيراني، لصحيفة «إنديان إكسبريس»: «كان غاندي يُخصّص وقتاً كلّ يوم لكتابة فكرة شخصية. وما بدأ على هيئة تبادل شخصي سرعان ما تحوّل إلى مشروع مشترك».

وأضافت أنّ غاندي كتب كلّ تأمُّل، في حين تولّى هينغوراني دور المتلقّي والمنظِّم والناسخ، قبل أن يُعدّ الكتابات للنشر.

ورقة وراء أخرى... صار للحزن أرشيف بخطّ غاندي (د.ب.أ)

وتتناول الرسائل الـ688 موضوعات شغلت غاندي طوال حياته، ومنها الحقيقة، و«أهيمسا» أو اللاعنف، و«براهماتشاريا» أو ضبط النفس، وعدم التملّك، والشجاعة، والمساواة الدينية، والصلاة، والخدمة، والعمل، والواجب، والصمت، والضمير، وتحقيق الذات.

كما تتضمَّن المجموعة 9 رسائل تعود إلى عامَي 1930 و1931، وتتعلّق بزواج أناند وفيديا هينغوراني، بما فيها معارضة الوالدين، والاستقلال المالي، والمصالحة داخل الأسرة، وآراء غاندي بشأن ضبط النفس والالتزامات الأسرية.

وحافظت عائلة هينغوراني على المجموعة الأوسع عبر أجيال متعاقبة، قبل أن تعرضها «سافرون آرت» في مزاد مؤلَّف من 86 قطعة تحت عنوان «غاندي: من مجموعة أناند تي هينغوراني».


مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
TT

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

كأنّ الزمن توقّف عندها منذ 15 عاماً، قبل أن توقظها من جديد عصا جمهور عريض اشتاق إليها. وقفت مايا نصري على خشبة مسرح «بيروت هول»، تغنّي نجاحاتها وتنثر حفنات من الحنين على جمهورها. غنَّت ومثَّلت ورقصت وتفاعلت مع الحضور، مردِّدة عبارات عن فرحتها بلقائه. بادلها الجمهور سعادتها، وراح يردّد أغنياتها التي بقيت عالقة في ذاكرته رغم مرور أكثر من 20 سنة على إصدارها.

وقبل أن تعتلي المسرح، عقدت مؤتمراً صحافياً ردّت خلاله على أسئلة فضولية وأخرى محرجة. وتناولت عودتها إلى الساحة الفنية، التي قد لا تكون مؤقتة، قائلةً: «ربما سأجول خارج لبنان، وقد تلقيت اتصالات في هذا الإطار».

مايا نصري تحيّي الحضور على مسرح «بيروت هول» (الشرق الأوسط)

وتطرّقت إلى إمكان تقديم «دويتو» مع أحد زملائها الفنانين، مشيرةً إلى أنها تحبّ هذا الأسلوب الغنائي، من دون أن تفصح عن الاسم الذي تطمح إلى التعاون معه، وقالت: «اللائحة طويلة... ولن أذكر أسماء لأن الجميع فيهم البركة».

ورأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور.

وعندما سُئلت عن علاقتها بشركة «روتانا»، التي أسهمت، وفق رأيها، في إبعادها عن الساحة الغنائية، أجابت: «الأمس مرَّ ولم يعد. الشركة قد تكون أخطأت معي، لكنها أيضاً أبدت تجاهي إيجابيات كثيرة لا يمكن تجاهلها. فلننسَ الأمس ونتطلَّع إلى غدٍ أفضل».

وذكرت مايا نصري خلال المؤتمر أنّ فرحتها مضاعفة هذه المرة، لحضور زوجها وأولادها حفلها في بيروت، وقالت: «إنها المرة الأولى التي يشاهدونني فيها على المسرح بعد غياب طويل».

وما إن اعتلت مسرح «بيروت هول» حتى بدأت تغني «أخبارك إيه حبيبي»، لتختتمها وسط تصفيق حارّ من الحضور. وتوجّهت إلى الجميع بالقول: «الأمس واليوم والغد هو لكم... أحبكم كثيراً».

وبدت طوال الحفل متأثرة وفرحة بهذه العودة، وكرّرت أكثر من مرة أن قلبها يخفق بسرعة من شدة سعادتها باللقاء، في ليلة بدا فيها الزمن كأنه عاد بها إلى سنوات مضت، في حين كان جمهورها يستعيد معها أغنياتها وذكرياتها.

لم تخلُ إطلالة مايا نصري من خفّة الظلّ والحماسة والتفاعل المباشر مع الحضور، الذي تعاملت معه كأنه ضيف في منزلها. وأشارت إلى أنها تشعر بأنهم في بيتها، وستقدّم لهم فنجان قهوة، في تعبير عفوي عن مدى قربها منهم.

قدّمت مجموعة من أشهر أغنياتها واستهلّتها بـ«أخبارك إيه» (الشرق الأوسط)

كما أطلقت العنان لكلّ ما تختزنه من شوق إلى الوقوف على الخشبة، فغنّت ورقصت، وتركت مساحات واسعة للموسيقى بقيادة المايسترو بسام بدور، راحت خلالها ترقص على أنغامها، مستعيدةً متعة الأداء المباشر التي افتقدتها طويلاً.

وإضافة إلى مجموعة من أغنياتها الشهيرة، أدَّت أغنيات لفيروز، وجورج وسوف، وطوني حنا، والراحل ملحم بركات، إضافةً إلى ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، وطروب، والراحلة داليدا وغيرهم. لكن ذروة التفاعل مع الحضور كانت تظهر بوضوح عند أدائها واحدة من أغنياتها المعروفة، مثل «يا واحشني وانت جنبي» و«روق عليِّ شوي» و«حبّة حب».

وقدّمت مايا نصري وقفات مع أغنيات «عالبال»، استحضرت عبرها لحظات من الزمن الجميل، واستعاد معها الحضور ذكرياته مع حقبات ذهبية كانت خلالها الأغنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقصصه مع الحياة والحبّ. فأدَّت «نسَّم علينا الهوا»، و«خطرنا على بالك»، و«روحي يا نسمة». كما غنّت للفنانة البرتغالية الراحلة ليندا دي سوزا، التي اشتهرت بأغنياتها بالفرنسية، مقدِّمة لها «عندما التقينا وجهاً لوجه».

مايا نصري متأثّرة بتفاعل الجمهور مع أغنياتها خلال الحفل (الشرق الأوسط)

وغادر الحضور المسرح كأنهم استعادوا للتوّ حقبة فنية لا تُنسى، مسترجعين بدايات مايا نصري حين شاركت في برنامج «كأس النجوم» عام 1999، وحصدت يومها 3 كؤوس: كأس الفنانة، وكأس الجمهور، وكأس الكؤوس عن فئة الطرب.

وهناك، تنبَّه المخرج الراحل سيمون أسمر إلى موهبتها، فمهَّد لها الطريق إلى ساحة الغناء العربي، لتُصدر عام 2001 ألبومها الأول «أخبارك إيه»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً ورسّخ حضورها نجمةً في سماء الأغنية العربية.

Your Premium trial has ended