«جيم 1983»... المدينة المدمّرة في قبضة «غرندايزر» وخيالِ طفلٍ سلاحُه الألوان

فيلم الرسوم المتحركة اللبناني يحظى بتنويهٍ خاص من «مهرجان البحر الأحمر»

فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
TT

«جيم 1983»... المدينة المدمّرة في قبضة «غرندايزر» وخيالِ طفلٍ سلاحُه الألوان

فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)
فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)

لولا خيالُه المتّقد الذي أنزل له «غرندايزر» من الفضاء، لَما نجا «جيم» ربما من أهوال حربٍ مسحت مدينته، واقتلعت عمود بيته.

إنه عام 1983، و«جيم» ذو السنوات السبع يعدو في شوارع بيروت المشتعلة. يزرع زهرةً في فوهة بندقيّة. يعلّق أرجوحةً على قذيفة. يحوّل طفلةً بُترت ساقُها إلى راقصة باليه. يرسم طائرةً من ورق على حائطٍ مشظّى. ثم يستقلّ الصحن الطائر معايناً الدمار من فوق.

على الشاشة، يحصل ذلك في فيلم الرسوم المتحركة «جيم 1983» الحائز قبل أسابيع على تنويه خاص من لجنة تحكيم «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» عن فئة الأفلام القصيرة. أما على أرض الواقع، فقد حصل ذلك فعلاً عندما أصابت الحرب الأهلية اللبنانية عقر دار المؤلّف والرسّام جورج مكتبي فخطفت والده. «هي قصة أكثر من 150 ألف بيتٍ لبناني، وليست قصتي وحدي»، يقول كاتب الفيلم في حوار مع «الشرق الأوسط».

غفت الأحداث في ذاكرة جورج مكتبي، إلى أن أيقظتها قبل مدّة مجموعة صور التقطتها عدسة المصوّر الصحافي رمزي حيدر خلال الحرب اللبنانية. هنا طفلٌ يسند الحائط بجسده الصغير، وببندقيّة تعادلُه طولاً، وهناك فتاةٌ بُترت ساقُها فاستندت إلى عكّازَين، فيما الولد الذي إلى جانبها في الصورة يستند إلى سلاحٍ رشّاش.

كانت تلك اللقطات هي المحفّز لقلم مكتبي الأسوَد، المعتاد على رسم الخطوط المتراصّة، وتحويلها إلى بيوتٍ، وبناياتٍ، وبشَرٍ بحكاياتٍ كثيرة. أعاد رسم بعض صور حيدر، وبنى حولها قصةً مستمدّة من ذاكرته. ثم انضمّ إلى المشروع المخرج جورج أبو مهيّا الذي استكمل الحكاية رسماً، وتحريكاً، مستلهماً أسلوب مكتبي، والروح التي سكبَها في القصة. كما وضعت فرح شقير أفكارها كتابة، وتنقيحاً، وإنتاجاً، إلى جانب فريق متكامل من الفنانين، والتقنيين.

استلهمَ جورج مكتبي رسومه من مجموعة صور لرمزي حيدر التقطها خلال الحرب اللبنانية (فريق الإنتاج)

مَن يُشاهد «جيم 1983»، سيلاحظ حتماً التناغم بين القصة والصورة. لا عرضَ عضلاتٍ في الرسم هنا، ولا في المؤثّرات الخاصة، فالبساطة السرديّة والبصريّة هي المفتاح لإيصال الرسالة. يعزو مكتبي هذا الاندماج ما بين العناصر إلى تَماهي فريق العمل كاملاً مع الحكاية، «بما أننا ننتمي إلى نفس الجيل، والوطن، وقد اختبرنا الحرب ذاتها كلٌ على طريقته».

يزخر الفيلم بالرموز التي رافقت سنوات الحرب اللبنانية، وسكنت ذاكرة الأطفال في تلك الآونة، كموسيقى الخبر العاجل على الإذاعة، والتي كانت بمثابة نذير شؤمٍ ورعب، وكأغاني الإعلانات التجارية التي كانت تفصل بين خبر انفجار ونبأ اشتعال جبهة. ومع أنّ الفيلم صامت، وتقتصر المؤثرات الصوتية فيه على ضحكات الطفولة، وأنينها، وعلى دويّ أدوات الحرب، فإنّ الموسيقى جاءت لتكمّل شاعريّة الصورة، وهي من تأليف الفنان البريطاني فاذر سبتمبر، المتخصص في الموسيقى التصويرية السينمائية.

يزخر الفيلم بالرموز التي رافقت الحرب اللبنانية (فريق الإنتاج)

يبقى الرمز المحوَريّ في «جيم 1983» شخصية غرندايزر الكرتونية التي حفرت عميقاً في أذهان جيل الثمانينات. وإذا كان الأطفال حول العالم قد رأوا فيه بطلاً خارقاً مثيراً للدهشة، فإنّ أطفال لبنان في تلك الآونة حلموا بأنه المنقذ الآتي ليخلّصهم من الدمار، والبشاعة. «أنقذْنا يا غرندايزر»، شعارٌ كُتب على جدران بيروت المشظّاة في الفيلم. «حتى أمي كانت تردّد ممازحةً أمنية بأن يأتي غرندايزر ويخلّصنا من الحرب وأسيادها»، يخبر جورج مكتبي.

لكنّ الطفل أخذ الأمنية على محمل الجدّ. رسمَ بطلَ أحلامِه، وحلّق على متن صحنه الطائر، فارضاً على نفسه وعلى المدينة هدنةً من التفجيرات، والقذائف، والدماء. وفي زمنٍ كان الأطفال يلهون بالقنابل، والعبوات، والمسدّسات، كان «جيم» يحمل عبوات الألوان، ويرشّ بها الجدران شموساً، وقلوباً، ووروداً حمراء.

غرندايزر شخصية محوَريّة في الفيلم وفي خيال «جيم» (فريق الإنتاج)

عندما عُرض الفيلم في «مهرجان البحر الأحمر»، بدا التأثّر واضحاً على المشاهدين، 12 دقيقة اخترقت قلوب الحاضرين على اختلاف جنسياتهم. «ليس من الضروري أن تكون لبنانياً حتى تشعر بأنك معنيّ بالفيلم»، يوضح مكتبي. هي قصة طفلٍ حاول النجاة من الحرب بسلاح الخيال، واختراعَ عالمٍ موازٍ تزيّنه ألوان الأمل؛ وهي بذلك قصةٌ عابرةٌ للأمكنة، والأزمنة.

«لو أنّ الفن الذي يحاكي الحرب اللبنانية قال كلمته الأخيرة، لكُنّا حقّقنا الآن شفاءً جماعياً، غير أنّ ذلك لم يحصل بعد»، هذه قناعة مكتبي. هو المدرك أهمية الفنّ في علاج الندوب، لا يرى أنّ الذاكرة الجماعية قد اكتفت من المحتوى الذي يحاكي الحرب بأسلوبٍ هادف.

مؤلّف الفيلم جورج مكتبي متسلّماً الجائزة في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» (فريق الإنتاج)

لعلّ أكثر ما يستهلكه جورج مكتبي هي الدفاتر، والأوراق، وأقلام الحبر الأسود. يرسم على عدد الأنفاس؛ خلال اجتماعات العمل، والجلسات مع الأصدقاء، واللقاءات الصحافية. غير أنّ ذلك لا يفصله عن التقنيات الحديثة التي باتت جزءاً أساسياً في صناعة الرسوم المتحركة. «جيم 1983» المتأثّر شكلاً بثقافة «المانجا» اليابانية، هو فيلم ثنائي الأبعاد.

«من الضروري تطويع التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي في خدمة السَّرد القصصي، ولإضفاء مزيد من السحر إلى الحكايات»، يقول مكتبي. لكنه متأكّد في المقابل من أنه «لا غنى عن العنصر البشري»، فهو الذي يأتي بالمشاعر، والتجارب الحقيقية إلى كل قصة مؤثّرة.

«جيم» الصغير أهدى المدينة المدمّرة هدنة برسومه وألوانه (فريق الإنتاج)

قريباً يجول «جيم 1983» على مجموعة من المهرجانات السينمائية الأوروبية، والآسيوية. وبعد أن شقّ الفيلم طريقه بنجاح إلى «مهرجان البحر الأحمر»، وضع مكتبي نصب عينَيه تأسيس صناعة عربية للرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد على طريقة «المانجا»: «لدينا الإمكانيات، والمواهب في الوطن العربي لصناعة (المانجا) الخاصة بنا، والتي نروي من خلالها سرديّاتنا». في نظره، لا يجب الاكتفاء باستيراد واستهلاك الرسوم المتحركة اليابانية، والعالمية المترجمة إلى العربية، بل من الضروري ابتكارها محلياً. وهو يوضح في هذا السياق أنّ «الجمهور العربي، لا سيّما فئة البالغين، جاهز أكثر من أي وقت للتعامل مع هذا المحتوى، بدليل إقباله الكبير على ثقافة (المانجا)».


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.