مواجهة ساخنة بين تونس ومالي في دور الـ16 لكأس أمم أفريقيا

السودان في مهمة صعبة أمام السنغال... والمفاجآت واردة

لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
TT

مواجهة ساخنة بين تونس ومالي في دور الـ16 لكأس أمم أفريقيا

لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب التونسي وفرحة فوز مقنع على حساب أوغندا (أ.ف.ب)

يأمل منتخب تونس في أن يلعب التاريخ دوراً بترجيح كفته على حساب منافسه المنتخب المالي، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية. ويتطلع المنتخب التونسي الذي يطارد لقباً قارياً غائباً منذ البطولة الوحيدة التي استضافها وحقق لقبها عام 2004، وذلك عندما يواجه نظيره المالي على ملعب المركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء مساء (السبت).

وأنهى منتخب تونس مشاركته بدور المجموعات، محتلاً المركز الثاني في المجموعة الثالثة برصيد 4 نقاط، خلف منتخب نيجيريا المتصدر الذي حصد العلامة الكاملة.

في المقابل فإن المنتخب المالي خرج بـ3 نقاط فقط في المجموعة الأولى خلف المغرب (7)، إذ لم يخسر في أي مباراة، كما لم يفز بأي مواجهة مكتفياً بـ3 تعادلات.

وينحاز التاريخ بوجه عام لمنتخب تونس على حساب مالي، حيث التقى المنتخبان 13 مرة، وكانت الانتصارات فيها تونسية خلال 6 مواجهات، مقابل 4 لمالي، وتعادلا في 3 مناسبات.

لكن على الرغم من التفوق التونسي الواضح فإن منتخب مالي على مستوى بطولات أمم أفريقيا يمتلك أفضلية، حيث تقابلا في النسخة الماضية من البطولة وحسم التعادل اللقاء بنتيجة (1-1)، كما فازت مالي (1-صفر) في نسخة 2022، وحضر التعادل أيضاً بنتيجة (1-1) في لقاء المنتخبين بنسخة «مصر 2019». وبنتيجة (2-صفر) كان التفوق للمنتخب المالي أيضاً بنسخة 1994 التي استضافتها تونس، علماً أن جميع المواجهات كانت في مرحلة المجموعات، مما يعني أن المباراة الحالية هي الأولى في الأدوار الإقصائية.

ومنذ زيادة عدد فرق بطولة أمم أفريقيا إلى 24 فريقاً، انطلاقاً من نسخة 2019، فشل منتخب تونس في الوصول إلى الأدوار الإقصائية مرة واحدة فقط، وكانت في النسخة الماضية، لكنه حقق المركز الرابع عام 2019، ووصل دور الثمانية في 2022.

وكان المنتخب المالي هو بوابة تأهل تونس للنسخة الماضية من كأس العالم بعدما تغلب عليه المنتخب العربي (1-صفر) في مجموع مباراتي الدور الفاصل عن تصفيات قارة أفريقيا. لكن ما يقلق الجماهير التونسية هو المستوى المتباين للمنتخب في مرحلة المجموعات، بعد بداية قوية للغاية وفوز مقنع على حساب أوغندا (3-1)، ثم خسارة قوية ضد نيجيريا (2-3)، وعلى الرغم من ردة الفعل القوية في الشوط الثاني فإن التفوق النيجيري ظل حاضراً على مستوى النتيجة. كذلك لم يظهر منتخب تونس بأداء مميز في المباراة الثالثة والأخيرة ضد تنزانيا واكتفى بالتعادل (1-1) في مواجهة مال فيها المدرب سامي الطرابلسي للاعتماد على عدد من البدلاء.

وأقرّ الطرابلسي بعدم رضاه عن أداء منتخبه في الدور الأول، قائلاً: «قدمنا مستوى أقل من المتوسط في المباريات الثلاث، ولم نكن بجودة عالية ولم نقدم مستوى كبيراً، وسنظهر بمستوى أفضل في الدور المقبل». ورد، الجمعة، في مؤتمر صحافي على سخط بعض الجماهير حيال أداء منتخبه: «من حق الناس أن تحزن لطريقة اللعب، لكننا تأهلنا في الواقع. هناك بعض الفترات في المباريات لم تسعد الناس، لكن بالنسبة إلينا الأهم هو التأهل. آمل تحسن عروضنا مع تقدم الأدوار الإقصائية». وأضاف: «منتخب مالي جيد ويمتلك لاعبين جيدين، وقدّم مباراة قوية أمام المغرب. الآن دخلنا في المباريات التي لا يتعيّن علينا فيها ارتكاب الخطأ... مباراة لا تقبل الحسابات، ونتمنى أن تكون في صالحنا».

ساديو ماني يواصل تألقه وهواية التهديف مع منتخب السنغال (أ.ب)

ويواجه الطرابلسي حيرة فنية، فقد أظهر بعض البدلاء أداء جيداً على غرار إسماعيل الغربي لاعب أوغسبورغ الألماني، وسيباستيان تونكيتي لاعب سلتيك الإنجليزي، في حين لم يظهر المهاجم الأساسي حازم مستوري (28 عاماً) بالمستوى المأمول، فيما سيكون إلياس عاشوري لاعب كوبنهاغن الدنماركي هو الورقة التي يعوّل عليها كثيراً المدرب الطرابلسي، كونه هداف الفريق حالياً وأكثر اللاعبين حسماً أمام المرمى. كما ستكون خبرة القائد فرجاني ساسي لاعب خط الوسط مطلوبة في المواجهة المرتقبة، علاوة على لمسات حنبعل المجبري لاعب بيرنلي الإنجليزي الذي لعب دوراً بارزاً في مباريات تونس الماضية.

في المقابل فإن البلجيكي توم سانتيفت، مدرب مالي، يؤمن بالعمل الذي يقدمه فريقه، حتى ولو لم ينتصر في أي مباراة بدور المجموعات، لكنه على الأقل أحرج صاحب الأرض والجمهور والمرشح البارز للقب منتخب المغرب، بعدما أجبره على التعادل (1-1). واستشهد سانتيفت بتجربة البرتغال في «يورو 2016»، عندما تأهلت عن مجموعتها بـ3 تعادلات وفازت باللقب في النهاية، لكن وصيف نسخة 1972 بالكاميرون يأمل في إنجاز أفضل مما حققه في السنوات الأخيرة، وكسر عقدة دور الـ16 التي تلاحق الفريق في النسخ الماضية.

من جهته، قال سانتيفت: «سنواجه منتخباً قوياً يضم لاعبين أذكياء من الناحية التكتيكية ويتمركزون جيداً في الملعب، ويضم لاعبين يجمعون بين الخبرة والشباب مثل (سيباستيان) تونكيتي، و(إلياس) العاشوري، و(حازم) المستوري، و(إلياس) سعد. أنا من المعجبين بالطريقة التي يلعب بها المنتخب التونسي، لكننا لا نخشى مواجهة أي منتخب، وأعتقد أننا مستعدون للمواجهة». وأضاف: «لا أشعر أننا تأهلنا إلى ثمن النهائي بعد التعادلات الثلاثة في دور المجموعات، دخلنا البطولة بنية الفوز على زامبيا وجزر القمر مع احترامي لهما. كانت لدينا فرص كثيرة، ولكننا أهدرناها، كما أهدرنا ركلة جزاء. آمل أن يوقظنا ذلك في مباراة خروج المغلوب ضد تونس».

ومنذ أن حقّق منتخب مالي المركز الثالث في نسختي 2012 و2013 على الترتيب، تباينت نتائج الفريق في البطولات اللاحقة ما بين الإقصاء من دور المجموعات وكذلك دور الـ16 للمسابقة القارية حداً أقصى، باستثناء الوصول لدور الثمانية في النسخة الماضية بكوت ديفوار. ويمتاز منتخب مالي في النسخة الحالية بقائمة مميزة تجمع بين الخبرة والشباب، ومتوسط أعمار لاعبيه يمنحهم قوة في المواجهات الصعبة، في حين تظل الركائز الأساسية للمدرب سانتيفت ممثلة في المهاجم لاسين سينايوكو لاعب أوكسير الفرنسي، والبلال توريه المتألق مع بيشكتاش التركي، والقائد يفيس بيسوما لاعب توتنهام، بالإضافة إلى دفاع صلب بقيادة عبد الله ديابي وأمادو دانتي ومامادو فوفانا. ويميل المدرب سانتيفت دائماً إلى طريقة (5-3-2) التي تتحول في الحالة الهجومية إلى (3-5-2)، مما يعطيه أفضلية تحرك مدافعي الأجناب لتقديم العون إلى لاعبي الوسط والهجوم.

السودان ــ السنغال

يستضيف ملعب طنجة أولى مواجهات دور الستة عشر بالبطولة الأفريقية المقامة حالياً في المغرب، التي تجمع المنتخب السنغالي بنظيره السوداني، (السبت). وكان منتخب السنغال قد تأهل إلى دور الستة عشر بعد تصدره المجموعة الرابعة برصيد سبع نقاط، بعد فوزَيْن على بوتسوانا وبنين وتعادل مع الكونغو الديمقراطية. على الجانب الآخر، خسر المنتخب السوداني أمام الجزائر وبوركينا فاسو في المجموعة الخامسة، لكن فوزه على غينيا الاستوائية كان كافياً ليبلغ مرحلة خروج المغلوب بعدما كان واحداً من أفضل أربع فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالبطولة التي تتواصل منافساتها حتى يوم 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وعلى الورق يُعد المنتخب السنغالي المرشح الأوفر حظاً للعبور إلى دور الثمانية، لما يملكه من خبرات وأسماء كبيرة في صفوفه، وعلى رأسهم ساديو ماني نجم ليفربول الإنجليزي السابق والنصر السعودي الحالي، ونيكولاس جاكسون مهاجم بايرن ميونيخ المعار من تشيلسي، وماتار سار نجم خط وسط توتنهام الإنجليزي، وإيلمان ندياي مهاجم إيفرتون الإنجليزي، وزميله لاعب الوسط إدريسا جانا غاي، بالإضافة إلى المدافع المخضرم كاليدو كوليبالي، وحارس المرمى إدوارد ميندي، لاعبي الهلال والأهلي السعوديين على الترتيب.

وفي دور المجموعات قدم المنتخب السنغالي أداء جيداً بالتدريج، حيث حقق فوزاً سهلاً على بوتسوانا بثلاثية، ثم خاض تحدياً قوياً مع الكونغو الديمقراطية انتهى بالتعادل (1-1)، ثم كرر الفوز بثلاثية في الجولة الأخيرة هذه المرة على حساب بنين. ويطمح باب ثياو، المدير الفني للمنتخب السنغالي، الذي سبق له الفوز بلقب بطولة أفريقيا للمحليين عام 2022 مع بلاده مدرباً، إلى تحقيق الفوز باللقب الثاني في تاريخ السنغال، بعدما حقّق الفريق لقب نسخة عام 2021 للمرة الأولى في تاريخه.

وسيكون على السنغال اجتياز عقبة السودان أولاً قبل مواجهة الفائز من مالي وتونس في المباراة الأخرى، لكن ذلك لا يعني أن الأخير سيكون مجرد محطة للمضي قدماً. ووجود المنتخب السوداني، حامل لقب نسخة عام 1970، في مجموعة صعبة ضمّت الجزائر، بطل المسابقة مرتين، وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، وهي منتخبات قدمت أداء جيداً في النسخ الأخيرة من المسابقة، ورغم الهزيمة أمام الجزائر بثلاثية في مستهل مشوار البطولة، نجح المنتخب السوداني في تحقيق الفوز على غينيا الاستوائية بهدف نظيف، وضمن الصعود ضمن أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث، رغم خسارته في الجولة الأخيرة أمام بوركينا فاسو بثنائية.

أبو عيسى ورقة من أوراق منتخب السودان الرابحة (أ.ب)

ويدرك جيمس كواسي أبياه، مدرب منتخب غانا السابق والسودان الحالي، أن المهمة ستكون صعبة أمام ماني ورفاقه، لذلك سيعتمد على الأداء الجماعي لفريقه الذي عانى من ظروف صعبة في استعداداته لخوض المنافسات، نظراً إلى ظروف البلاد في الوقت الحالي.

والتقى الفريقان في تصفيات كأس العالم 2026، حيث كانا معاً في المجموعة الثانية إلى جانب منتخب الكونغو الديمقراطية وتوغو وموريتانيا وجنوب السودان، واحتل المنتخب السوداني المركز الثالث برصيد 13 نقطة، بفارق تسع نقاط خلف الكونغو الديمقراطية التي تأهل منتخبها لخوض الملحق العالمي بعد فوزه بالملحق الأفريقي، وبفارق 12 نقطة خلف السنغال.

وفي مواجهتهما بالتصفيات، تعادل الفريقان سلبياً في بنغازي الليبية، قبل أن يفوز المنتخب السنغالي بهدفين دون رد على أرضه، وكان لذلك الفوز أثر كبير في بلوغ المنتخب السنغالي نهائيات المونديال الذي سيقام في أميركا والمكسيك وكندا.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.