حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

تحدث عن انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق الاندماج بالجيش السوري وذكّر بعملية «غصن الزيتون» في عفرين عام 2018

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

لمّح حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إلى احتمال استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعملية عسكرية مماثلة لعملية «غصن الزيتون» التي نفذتها القوات التركية وفصائل سورية في عفرين بمحافظة حلب عام 2018.

وقال يلدراي تشيشيك، مستشار رئيس حزب «الحركة القومية» الذي يشكل مع الحزب الحاكم «تحالف الشعب»، إن «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، لا تلتزم باتفاق الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية، الذي وقّعه قائدها، مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 10 مارس (آذار) الماضي في دمشق.

جنود أتراك وعناصر من فصائل الجيش الوطني السوري (سابقاً) يحتفلون بالسيطرة على عفرين في عملية غضن الزيتون عام 2018 (إعلام تركي)

وأضاف أن المهلة المحددة لهم للالتزام بالاتفاق انتهت مع نهاية عام 2025، وقد يواجهون المصير نفسه الذي واجهوه في عملية «غصن الزيتون» في عفرين، لافتاً إلى أن «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية - قسد» (تصنفه أنقرة إرهابياً) مرتبط بالولايات المتحدة ويعمل على تشكيل هيكل جديد في سوريا من خلال مناقشات «الحكم الذاتي أو الفيدرالية».

لا تنازلات

وشدد تشيشيك على أن تركيا «لا تقدم تنازلات» في هذا الشأن، لافتاً إلى رسالة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بمناسبة العام الجديد، التي حذّر فيها من «عواقب وخيمة» إذا لم تنفذ «قسد» اتفاق 10 مارس.

وقال بهشلي، في رسالته، إنه «بعد تبديد ضباب عدم اليقين في سوريا، يعد إرساء الوئام والسلام والاستقرار الداخلي مسألة حياة أو موت، ومن مصلحة الجميع أن تكون (قسد) جزءاً من سوريا، بدل أن تكون أداة في يد إسرائيل، ودمية تُحرّك عن بُعد وتُغذّى وتُقاد إلى أوهام مستحيلة، وإلا، فإنّ العواقب ستكون وخيمة على كل من يتورط في استهداف أمن تركيا والمنطقة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي هو من أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، ودعا من خلالها زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

رسائل أوجلان

ومعروف أن أوجلان وجّه نداء بعنوان «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا فيه حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته. واستجاب الحزب لهذه الدعوة وأعلن حل نفسه.

لكن مسألة امتداد نداء أوجلان ليشمل «قسد» في سوريا أثارت تبايناً، لا سيما بعد أن صرّح مظلوم عبدي في البداية بأن «قسد» ليست معنية بهذا النداء، ثم عاد وقال إن هناك رسائل متبادلة مع أوجلان لتحقيق هذا الأمر.

أوجلان وجه نداء لحل حزب العمال الكردستاني والجماعات المرتبطة به في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وفي رسالة بمناسبة العام الجديد، نشرها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أشاد أوجلان باتفاق 10 مارس، ووصفه بأنه يقدم نموذجاً للحكم الذاتي المشترك في سوريا.

وجاءت هذه الرسالة، بعد أخرى وجهها أوجلان إلى «قسد» دعاها فيها، بحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة، إلى إخراج عناصرها من الأجانب من الأراضي السورية.

اتهامات لأميركا وإسرائيل

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن المهلة الممنوحة لـ«فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا» (وحدات حماية الشعب الكردية - قسد) للالتزام باتفاق 10 مارس انتهت بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وقال يلديز، عبر حسابه في «إكس»، إن مظلوم عبدي، الذي وصفه بـ«قائد المنظمة الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل»، يسيطر على مساحة شاسعة في شمال وشرق سوريا، تقارب ثلث مساحة البلاد، وتزخر المنطقة باحتياطات وفيرة من النفط والغاز، ونهرَي دجلة والفرات، وموارد زراعية وحيوانية هائلة.

وأضاف أن «سيطرة هذه المنظمات على هذه المناطق تشكل عائقاً خطيراً أمام تعافي سوريا وتنميتها، وتهدف إسرائيل إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وتفريغها من سكانها عبر إثارة الفوضى وإشعال الحروب باستمرار، وتفعل ذلك أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً أخرى عبر وكلائها، أي (المنظمات الإرهابية)».

ولفت إلى أن إسرائيل تواصل قصف سوريا وشن غارات جوية عليها؛ وفي الوقت نفسه، ومن خلال دعمها لبعض الفصائل والمنظمات تسعى لفتح ممر من السويداء إلى مناطق «حزب العمال الكردستاني» (ويقصد بذلك «قسد») في شمال شرقي سوريا، يُعرف بـ«ممر داود». وتابع أن الإسرائيليين باحتلالهم جبل الشيخ يحاولون تطويق سوريا من الجنوب، ومن الشرق (عبر «قسد»)، والتوسع من هناك إلى تركيا، وهذا الوضع يشكل تهديداً وخطراً جسيماً على المنطقة، بحسب قوله.

وقال إن «موقف دولتنا في هذا الشأن واضح، لا لبس فيه، وأود أن أؤكد مجدداً أننا لن نسمح لأي منظمة إرهابية، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية – قسد، بمواصلة أنشطتها في المنطقة أو فرض أي أمر واقع».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع مع رئيس الأركان السوري علي نور الدين النعسان في أنقرة 30 ديسمبر لبحث موقف «قسد» من تنفذ اتفاق الاندماج (الدفاع التركية)

ولفت كل من تشيشيك ويلديز إلى التصريحات المتكررة للرئيس رجب طيب إردوغان ووزيري الدفاع والخارجية، التي أكدوا فيها أن تركيا لن تسمح لأي تنظيم إرهابي بتهديد أمنها واستقرار المنطقة، وأن أنقرة ستدعم أي مبادرة للحكومة السورية في هذا الشأن، في إشارة ضمنية إلى احتمال القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «قسد».

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في المفاوضات مع الحكومة السورية، ياسر السليمان، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس خلال أيام.

وأضاف، في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا، الخميس، أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة، لافتاً إلى أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة».

ولفت إلى أن هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، قائلاً «إننا نطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون ​المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

خاص إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».