الهوس بالطعام الصحي ربما يعكس سلوكاً مرضياً

اضطراب قد يقود إلى حالات الوسواس القهري

الهوس بالطعام الصحي ربما يعكس سلوكاً مرضياً
TT

الهوس بالطعام الصحي ربما يعكس سلوكاً مرضياً

الهوس بالطعام الصحي ربما يعكس سلوكاً مرضياً

كشفت دراسة حديثة لباحثين من قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب في الجامعة الكاثوليكية بروما في إيطاليا، ونُشرت في النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في مجلة تقارير التغذية «the journal Current Nutrition Reports» عن مدى شيوع أعراض «اضطراب الهوس بالأكل الصحي» حول العالم، ما يجعله عرضاً من أعراض اضطرابات الطعام المختلفة.

اضطراب الأكل الصحي العصبي

أوضح الباحثون أن الالتزام الطبيعي بتناول الطعام الصحي من الأمور الجيدة بطبيعة الحال، ولا يُعد اضطراباً نفسياً في حد ذاته، ولكن الهوس الجنوني بمحاولة الوصول إلى الكمال ربما يعكس سلوكاً مرضياً، خاصة بين المراهقين، لتعلقهم الزائد بفكرة الجسد المثالي. وعلى وجه التقريب هناك نسبة من الذين يتناولون طعاماً صحياً تبلغ 27.5 في المائة يرتبط فيها الهوس ارتباطاً وثيقاً بالمثالية، ما يُعد سمة من سمات الوسواس القهري.

يُعد اضطراب الأكل الصحي العصبي (ON) Orthorexia nervosa مصطلحاً حديثاً، حيث يُشير إلى الاهتمام المبالغ فيه بفحص كل ما يتم تناوله من طعام من الناحية الصحية بشكل شديد الصرامة، بغض النظر عن الاحتياج النفسي لتناول طعام معين (حتى ولو بكميات قليلة) باعتبار أنه نوع من المشاركة المجتمعية، ما يستلزم اتباع سلوك صارم جداً يؤثر بالسلب على المزاج العام، وجودة الحياة الاجتماعية.ومن المفارقات الغريبة أن هذه المحاولات للوصول إلى حالة صحية غذائية مثالية من خلال الاهتمام بكل تفاصيل النظام الغذائي ترتبط في الأغلب بشكل متزايد بسوء التغذية، لأن الاستغناء الكامل عن بعض العناصر الغذائية -مثل الدهون- يمكن أن ينعكس بالسلب على صحة الجسم، بالإضافة إلى فقدان الشهية التدريجي نتيجة لتفضيل الطعام الصحي على المذاق الجيد باستمرار.وبينما تركز اضطرابات الطعام التقليدية (مثل فقدان الشهية العصبي، والإفراط في تناول الطعام) على كمية الطعام، والتحكم في الوزن، يتميز اضطراب الأكل الصحي العصبي بالتركيز الشديد على جودة الطعام ونظافته، ما يؤدي إلى أن يتجنب الأفراد بشكل صارم الأطعمة التي يعتبرونها غير صحية، مثل السكر، ومنتجات الألبان، أو المنتجات غير العضوية، ما يؤدي إلى سوء التغذية، والعزلة الاجتماعية.

قام الباحثون بتحليل بيانات 30 ألف فرد في 18 دولة على المواقع الطبية على الإنترنت، وركزت التحليلات على سؤالين رئيسين، الأول هو: ما مدى انتشار أعراض اضطراب الطعام التي تم الإبلاغ عنها؟ والسؤال الثاني: ما السمات النفسية المرتبطة بهذا الاضطراب؟

هوس منتشر عالمياً

أوضحت الدراسة أن حجم انتشار أعراض اضطراب الطعام حول العالم تجاوز نسبة 27.5 في المائة، وخلافاً للتصورات السابقة أن اضطرابات الطعام تُصيب الإناث أكثر من الذكور، لم يجد الباحثون أي فروق واضحة بين الجنسين، حيث كانت نسبة الإناث (34.6 في المائة) والذكور (32.1 في المائة).

وقد اختلف انتشار الأعراض بين المجموعات الفرعية، حيث أظهر الأفراد الذين يركزون على الأداء الرياضي، أو تكوين الجسم أعلى نسبة انتشار نحو 34.5 في المائة، ومعظمهم من المراهقين، والشباب. ولاحظ الباحثون أن هذه النسبة زادت في العقد الأخير أكثر من العقود السابقة مع انتشار المواقع الصحية على الإنترنت.

وأكدت التحليلات وجود ارتباط بين الهوس بالطعام الصحي والعديد من المشكلات النفسية، حيث ارتبط الامتناع الصارم عن تناول طعام معين (حتى بكميات قليلة) بسلوك قهري، ما يشير إلى تشابه هذه الأعراض مع اضطرابات الطعام التقليدية.

وكان الدافع الرئيس لهوس الطعام الصحي محاولة السعي نحو الكمال Perfectionism، ممثلاً في الجانب الغذائي. وعلى عكس فقدان الشهية العصبي الذي تتركز فيه محاولة السعي نحو الكمال حول الوزن، تتركز محاولة السعي نحو الكمال في هوس الطعام الصحي بالمحتوى الغذائي أكثر من الوزن.

ووجدت الدراسة أن الأفراد المصابين بهوس تناول الطعام الصحي (ON) كانوا الأكثر شكوى من المشكلات النفسية، وانخفاض معدل الرضا عن الحياة، وزيادة القلق، والتوتر، وفي المجمل كانت أعراض الاكتئاب لديهم أكثر وضوحاً، بجانب أن هذا النظام الغذائي أثر بالسلب على الأداء الوظيفي العام مقارنةً بالأفراد غير الملتزمين به.

ولاحظ الباحثون أن وجود العديد من العوامل المختلفة، مثل الموروثات الثقافية، والحالة الاقتصادية، أثرت بشكل واضح في زيادة معدل الإصابات بهوس الطعام الصحي في مجتمعات معينة. وعلى سبيل المثال كان معدل الإصابات أعلى في مجتمعات الدول الغربية الغنية التي يتمتع فيها الأفراد بمستويات أعلى من التعليم، وفي المقابل قلت معدلات الإصابات في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية. وأكدت الدراسة أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً مهماً في انتشار هوس الطعام الصحي من خلال الترويج لأنظمة غذائية محددة يتم وصفها بشكل حصري على أنها صحية، كما أن وسائل التواصل تُروج في الأغلب لمعايير جمالية غير واقعية للجسم، بالإضافة إلى ذلك ساهمت هذه الوسائل في ظهور عادات اجتماعية وثقافية جديدة تؤكد على السعي وراء حالة صحية نفسية وجسدية مثالية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحكم في النظام الغذائي، والمحافظة على صورة مثالية للجسد.

وحذرت الدراسة من الإفراط في ممارسة الرياضة بشكل قهري، لأنه يمكن أن ترتبط بحدوث اضطرابات الطعام، لأن ممارسة الرياضة بشكل مكثف ربما تؤدي إلى ترسيخ أهمية اتباع نظام غذائي صارم، والسعي وراء بنية جسدية مثالية، ما يُحفز سلوكيات قهرية تتعلق بالتحكم الصارم في تفاصيل الطعام، وتكرار التدريب بشكل عنيف. وتؤدي هذه السلوكيات مع الوقت إلى زيادة خطر الإصابة باضطرابات تناول الطعام المختلفة، ومنها الهوس بالطعام الصحي.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

علوم هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

براعته في التحليل والتشخيص لا تقلل من مخاوف التحيّز الملازم له

جينا كولاتا (نيويورك)
صحتك حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

بناء خرائط أو نماذج تمثل العلاقات بين الأسباب والنتائج داخل النظام المدروس

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم حين تغلق الذاكرة ابوابها

أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

مع كل قفزة يحققها الذكاء الاصطناعي في الطب، يتسلّل إلى الوعي الجمعي شعور مريح بالاطمئنان: أن هذه الخوارزميات لا «تحتفظ» ببيانات المرضى، بل تتعلّم منها ثم تمضي،

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم 
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم

كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟

كشف علماء في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة عن استراتيجية مفاجئة تستخدمها الخلايا السرطانية للانتشار؛ إذ ظهر أنها تقوم بسرقة الميتوكوندريا وهي «محطات الطاقة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

لماذا تشعر النساء بالبرد أكثر من الرجال؟

 شعور النساء بالبرد مقارنةً بالرجال يرتبط باختلافات في تكوين الجسم ومعدل الأيض (رويترز)
شعور النساء بالبرد مقارنةً بالرجال يرتبط باختلافات في تكوين الجسم ومعدل الأيض (رويترز)
TT

لماذا تشعر النساء بالبرد أكثر من الرجال؟

 شعور النساء بالبرد مقارنةً بالرجال يرتبط باختلافات في تكوين الجسم ومعدل الأيض (رويترز)
شعور النساء بالبرد مقارنةً بالرجال يرتبط باختلافات في تكوين الجسم ومعدل الأيض (رويترز)

كشفت دراسة علمية عن أن شعور النساء بالبرد مقارنةً بالرجال يرتبط باختلافات فسيولوجية في تكوين الجسم ومعدل الأيض.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد راقب فريق الدراسة، استجابات 28 رجلاً وامرأة أصحّاء لدرجات حرارة تراوحت بين 16 و31 درجة مئوية.

وقد وجدوا أن النساء سجلن درجات حرارة جسم أقل وشعوراً أكبر بالبرودة، رغم أن حرارة الجلد لم تختلف كثيراً عن الرجال.

وأوضح الدكتور روبرت بريكتا، الباحث الرئيسي في الدراسة من المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، أن السبب الرئيسي يعود إلى حقيقة أن معدل الأيض الأساسي لدى النساء يميل إلى أن يكون أقل من الرجال، ويعود ذلك إلى صغر حجم أجسامهن.

وأضاف: «الشخص الأصغر حجماً، سواء كان رجلاً أو امرأة، ينتج كمية أقل من الحرارة».

ومعدل الأيض الأساسي هو عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة للحفاظ على وظائفه الحيوية الأساسية كالتنفس والدورة الدموية وتنظيم درجة الحرارة.

وأضاف بريكتا أن الرجال يمتلكون معدل أيض أعلى بنحو 23 في المائة بسبب زيادة الكتلة العضلية، التي تولد حرارة أكثر في أثناء الراحة مقارنةً بالأنسجة الدهنية، مما يجعلهم يشعرون بالدفء بسهولة أكبر.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن النساء يمتلكن نسبة دهون أعلى، مما يوفر درجة من العزل الحراري، إلا أن هذا العامل لا يعوّض تماماً انخفاض إنتاج الحرارة لدى الأجسام الأصغر حجماً.

وخلص بريكتا وفريقه في النهاية إلى أن شعور الشخص بالدفء أو البرودة يعتمد على ثلاثة عوامل: حجم الجسم، ونوعه، وتكوينه.

كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن النساء يشعرن ببرودة أكبر لأن لديهن درجة حرارة داخلية أعلى بشكل طبيعي، مما قد يجعل الهواء البارد يبدو أكثر برودة.

وتؤثر عوامل خارجية أخرى على درجة حرارة الجسم، مثل التوتر، والتدخين، والنظام الغذائي، واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية.


تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
TT

تأثير تناول البصل على صحة القلب

تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)
تناول البصل مفيد لصحة القلب لأنه يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول الضار (بيكساباي)

البصل من الخضراوات التي تنتمي إلى جنس الثوميات، وهو قريب الصلة بالثوم والكراث. يستهلك الشخص العادي نحو 9 كيلوغرامات من هذا الطعام ذي الرائحة النفاذة والمتعدد الاستخدامات سنوياً، حيث يتناوله نيئاً أو مطبوخاً أو مخللاً أو مطحوناً.

يُعدّ البصل غنياً بالمواد الكيميائية التي تُساعد على حماية القلب، وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتسهيل إنتاج الإنسولين في الجسم. كما يُعدّ البصل من أغنى المصادر النباتية للكيرسيتين، وهو مركب نباتي ذو فوائد صحية عديدة.

البصل وحماية القلب

يحتوي البصل على مركبات الكبريت العضوية، التي تمنحه مذاقه ورائحته النفاذة والقوية. تساعد هذه المركبات على خفض مستوى الكوليسترول في الجسم، وقد تساعد على تفتيت الجلطات الدموية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يُفضل تناول البصل نيئاً بدلاً من مطبوخاً للاستفادة القصوى من مركبات الكبريت فيه، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعنى بالصحة.

فوائده الرئيسية للقلب والأوعية الدموية:

تحسين الكوليسترول: تُشير الدراسات إلى أن تناول البصل يُمكن أن يُخفض الكوليسترول الضار (LDL) ويُحسّن من مستويات الدهون في الدم، وهو أمر مُفيد في إدارة اضطرابات الدهون.

خفض ضغط الدم: يُساعد مُضاد الأكسدة الفلافونويدي كيرسيتين، الموجود في البصل، على خفض ضغط الدم المرتفع، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تقليل الالتهابات وتراكم الترسبات: تُساعد الخصائص المُضادة للالتهابات في البصل على تقليل الالتهابات في الأوعية الدموية، مما يمنع تصلب الشرايين (تصلب الشرايين).

يمنع تجلط الدم: تعمل مركبات الكبريت العضوية الموجودة في البصل كمضادات طبيعية للتخثر، مما يمنع تجلط الدم الذي قد يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

لذلك يسمح الاستهلاك المنتظم والمتواصل للبصل بتراكم الكيرسيتين في مجرى الدم، مما يوفر أقصى فائدة مضادة للأكسدة على المدى الطويل.

وتحتوي جميع أنواع البصل على هذه المركبات الصحية، مما يسهم في إعداد وجبات غذائية غنية بالعناصر الغذائية المفيدة لصحة القلب.

وعلى الرغم من فوائد البصل العديدة، فإنه يجب اعتباره جزءاً من نظام غذائي صحي ومتكامل، وليس بديلاً عن أدوية ضغط الدم أو الكوليسترول الموصوفة.

أفكار لإضافة مزيد من البصل إلى نظامك الغذائي ووصفاتك:

يُعدّ البصل من المكونات الطازجة والمتعددة الاستخدامات في المطابخ حول العالم. مع التخزين السليم، يمكن أن يدوم البصل لأسابيع أو حتى شهور. يمكنك طهيه، أو تناوله مقلياً أو نيئاً، وغير ذلك الكثير، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنيّ بالصحة.

لإضافة البصل إلى نظامك الغذائي، يمكنك تجربة ما يلي: استخدامه في الحساء، مثل حساء البصل الفرنسي، واستخدامه في الصلصات والصلصات القابلة للدهن، مثل الجواكامولي، والسالسا، والرانش. كذلك إضافته إلى أطباق البيض، مثل العجة، والفريتاتا، وأيضاً تحضير إضافات مطبوخة، مثل البصل المكرمل، لتزيين اللحوم أو التوفو، أو إضافته إلى المخبوزات المالحة، واستخدامه نيئاً كإضافة إلى التاكو أو الفاهيتا. ويمكن إضافته إلى السلطات بالطبع، وأيضاً استخدامه في أطباق القلي السريع، وصلصات المعكرونة، أو الكاري.


مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.