رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

4 عقود في «الشرق الأوسط» وراء الخبر... وغادر وبيده القلم

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في طريقه إلى أفغانستان بطائرة عسكرية في إحدى رحلاته إلى هناك حيث أجرى مقابلات عدة (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في طريقه إلى أفغانستان بطائرة عسكرية في إحدى رحلاته إلى هناك حيث أجرى مقابلات عدة (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في طريقه إلى أفغانستان بطائرة عسكرية في إحدى رحلاته إلى هناك حيث أجرى مقابلات عدة (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في طريقه إلى أفغانستان بطائرة عسكرية في إحدى رحلاته إلى هناك حيث أجرى مقابلات عدة (الشرق الأوسط)

ودّعت صحيفة «الشرق الأوسط»، الأربعاء، واحداً من أبرز أعمدتها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحل عن 74 عاماً، بعد مسيرة مهنية حافلة امتدت لأكثر من أربعين عاماً، قضاها باحثاً عن الخبر، وملاحقاً للتفاصيل في أكثر الملفات تعقيداً وحساسية.

كان الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وأحد الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية صارمة في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بصحيفة «الشرق الأوسط»، عام 1982، ليبدأ فصلاً طويلاً من العطاء المهني اتسم بالرصانة والدقة والالتزام الصارم بأخلاقيات العمل الصحافي.

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه بجريدة «الشرق الأوسط» بعدسة الزميل عادل السالمي

وُلد محمد الشافعي في عام 1951، وفي سيرته تنوّع معرفي لافت؛ إذ تخرج في كلية الآثار - جامعة القاهرة عام 1974، حاصلاً على ليسانس الآثار الإسلامية، قبل أن يشد الرحال إلى لندن عام 1977. هناك، اتجه إلى دراسة الترجمة، فحصل على دبلوم الدراسات العليا في الترجمة من جامعة ويستمنستر، كما تلقى دورات متخصصة في الترجمة الصحافية من جامعة لندن للدراسات الشرقية في منتصف الثمانينات، وهو ما أسس لقدرته الفريدة على التعامل مع المصادر الأجنبية، والوثائق المعقدة، والنصوص ذات الحساسية الأمنية والسياسية العالية.

مع السفير البريطاني السابق في أفغانستان مارك سيدويل (الشرق الأوسط)

بدأ مشواره الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، منها صحيفة «المسلمون»، التابعة للشركة السعودية، قبل توقفها، ثم صحيفة «العرب» الدولية في لندن، لفترة قصيرة، ليعود بعدها إلى الشركة السعودية عبر صحيفة «الظهيرة»، التي تأسست إبان غزو العراق للكويت، في مرحلة سياسية شديدة الاضطراب، شكّلت وعيه المبكر بطبيعة الصراعات الإقليمية وتشابكاتها.

ومع انتقاله في عودة ثانية إلى صحيفة «الشرق الأوسط» رسمياً في عام 1991، دخل الشافعي من بوابة قسم الرياضة، حيث أمضى قرابة خمسة عشر عاماً، أظهر خلالها مهنية عالية وقدرة لافتة على المتابعة والتحليل، قبل أن ينتقل إلى محطته الأبرز حين تولى ملف الإرهاب، ليصبح واحداً من رواده في الصحافة العربية، معتمداً على التوثيق الدقيق، والتحليل العميق، والابتعاد عن الإثارة، في تناول قضايا شائكة تتقاطع فيها السياسة بالأمن والفكر.

ومع أحد الجنود الأميركيين في كابل (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، أنجز محمد الشافعي واحدة من أهم التجارب الصحافية العربية في هذا المجال؛ إذ أجرى حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كان من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، وسافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة. وقد شكّلت تلك الحوارات، بما احتوته من معلومات وشهادات نادرة، مرجعاً أساسياً للباحثين والصحافيين والمهتمين بملف التنظيمات الجهادية، وأسهمت في تقديم فهم أعمق لبنية هذه الجماعات وأفكارها ومساراتها.

وخلال الحرب على تنظيم «القاعدة»، قام الشافعي بالعديد من الزيارات الميدانية للقواعد الأميركية في أفغانستان، ورافق القوات الدولية في مناطق الاشتباك، وأجرى تحقيقات صحافية مباشرة من أرض المعركة، نقل من خلالها صورة دقيقة عن تطورات المواجهة، وطبيعة العمليات، وتعقيدات المشهد الأمني، ما أضفى على تغطيته بعداً ميدانياً نادراً في الصحافة العربية آنذاك.

كما أجرى الشافعي حوارات عديدة مع أبناء أسامة بن لادن، قدّم من خلالها مادة صحافية توثيقية مهمة، كشفت عن جوانب إنسانية وتنظيمية قلّما تناولتها الصحافة، وأكدت حضوره المهني القادر على الوصول إلى المصادر المغلقة، دون أن يفقد توازنه الصحافي أو موضوعيته.

وفي امتداد لهذا المسار التوثيقي النادر، كان محمد الشافعي من الصحافيين العرب القلائل الذين أجروا مقابلات داخل سجن «غوانتانامو»، حيث يُحتجز عدد من المعتقلين من عناصر تنظيم «القاعدة». وقد شكّلت هذه المقابلات إضافة نوعية واستثنائية لملف الإرهاب، لما تضمنته من شهادات مباشرة من داخل التجربة التنظيمية، وأسهمت في تفكيك الخطاب الآيديولوجي للتنظيم، وكشفت عن آليات الاستقطاب والبنية الداخلية له، وكان لها أثر كبير في إثراء المحتوى الصحافي والتحليلي العربي حول هذه الظاهرة.

... ومع نائب الرئيس الأفغاني السابق عبد الكريم خليلي (الشرق الأوسط)

وشارك الراحل في تأليف كتاب «رجال القاعدة في إيران... الملاذ الآمن والتحالف المشبوه»، الذي يُعد من الأعمال المرجعية المهمة في هذا المجال، مجسداً خلاصة سنوات طويلة من البحث والمتابعة الدقيقة.

وتبرز أهمية هذا الكتاب بوصفه أحد أوائل الأعمال العربية التي قدّمت قراءة توثيقية معمّقة لطبيعة العلاقة بين إيران وتنظيم «القاعدة»، كاشفاً عن أنها لم تكن علاقة طارئة، بل ممتدة الجذور، وقائمة على التكيّف وتبادل المصالح رغم التناقضات المعلنة.

واعتمد الكتاب على تحقيقات خاصة ووثائق نادرة، في مقدمتها «وثائق أبوت آباد»، التي أظهرت إصرار قيادة التنظيم، وعلى رأسهم أسامة بن لادن، على تحييد إيران واستثنائها من عمليات «القاعدة»، مقابل توفير ملاذات آمنة ومسارات عبور ودعم غير مباشر. كما ربط بين هذه المعطيات وأحكام القضاء الأميركي التي حمّلت طهران مسؤولية دعم عناصر متورطة في هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، ما جعل الكتاب مرجعاً مهماً لفهم تداخل الإرهاب مع سياسات الدول في واحدة من أكثر قضايا الأمن العالمي تعقيداً.

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه بجريدة «الشرق الأوسط» بعدسة الزميل عادل السالمي

وعلى المستوى الشخصي، تزوّج محمد الشافعي بعد وصوله إلى لندن نهاية السبعينات من سيدة تركية الأصل، ورُزق منها بولد وبنت. وقد سار الابن، وهو محمود الشافعي، على خطى والده بالعمل الصحافي من بوابة الترجمة؛ إذ عمل في قسم الترجمة بصحيفة «الشرق الأوسط» لفترة تقارب 3 سنوات.

وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظل الشافعي وفيًّا لمهنته، إذ كتب عددًا من الموضوعات الصحافية وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفيًا مع عدد من زملائه، متابعًا الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلم روحه الكريمة إلى بارئها.

برحيل محمد الشافعي، تخسر الصحافة العربية صحافياً هادئاً، مثابراً، عُرف بين زملائه بالانضباط والتواضع، وبالعمل بصمت خلف الخبر، دون ضجيج أو ادعاء. وتبقى سيرته المهنية شاهداً على جيل آمَن بالصحافة رسالةً ومسؤولية، وترك أثره في المهنة بالكلمة الدقيقة والمعرفة العميقة.

رحم الله محمد الشافعي، وألهم أسرته وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.


مقالات ذات صلة

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

شؤون إقليمية عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

نقلت وسائل إعلام عبرية أن بريطانيا تراجعت عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن، بعد تهديدات إسرائيلية بـ«قطع التعاون الأمني الإسرائيلي مع المخابرات البريطانية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية نخبة من المختصين خلال جلسات القمة اللندنية (الشرق الأوسط)

«قمة لندن» توصي بعصر رياضي جديد تقوده البيانات والذكاء الاصطناعي

أسدلت العاصمة البريطانية لندن الستار على أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) التي احتضنها ملعب «ستامفورد بريدج» العريق.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا قاذفة «بي-1 لانسر» تابعة للقوات الجوية الأميركية على أرض قاعدة «فيرفورد» الجوية جنوب غربي إنجلترا يوم 27 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

توقيف رجل في بريطانيا على خلفية واقعة قاعدة «فيرفورد»

أعلنت الشرطة البريطانية توقيف رجل يبلغ من العمر 22 عاماً، للاشتباه في ارتكابه جريمة إرهابية، وذلك على خلفية حادث وقع في قاعدة جوية تديرها الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب.

جوسلين إيليا (لندن)
الاقتصاد العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

بيرنهام: استقرار المالية العامة أمر بالغ الأهمية لبريطانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني، إنه يدرك ضرورة طمأنة المستثمرين إلى أنه واجه «حقيقة» التحديات التي تواجه المالية العامة، من أجل استقرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.