كيف درّبت «سي آي إيه» أوكرانيا على ضرب مصافي النفط الروسية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

كيف درّبت «سي آي إيه» أوكرانيا على ضرب مصافي النفط الروسية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

كشفت تقارير صحافية أميركية عن دورٍ سرّي اضطلعت به وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في تدريب أوكرانيا على استهداف نقاط ضعف حيوية داخل البنية التحتية الروسية لتكرير النفط، إضافة إلى «أسطول الظل» الذي تعتمد عليه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين وأوكرانيين، فإن هذا الدعم الاستخباراتي جاء رغم تقليص إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المساعدات العسكرية العلنية المقدّمة لكييف، إذ واصل كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في واشنطن البحث عن أدوات بديلة لإضعاف آلة الحرب الروسية، دون الانخراط المباشر في التصعيد، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، أطلقت أوكرانيا في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حملة بحرية استهدفت «أسطول الظل» الروسي، وهو شبكة غير رسمية تضم مئات السفن التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات. واعتمدت كييف في تلك العمليات على طائرات مسيّرة بحرية بعيدة المدى محمّلة بالمتفجرات، أحدثت أضراراً في هياكل السفن، وفتحت جبهة جديدة تستهدف أحد أبرز مصادر تمويل الاقتصاد الروسي.

وذكر التقرير أن وكالة الاستخبارات المركزية قدّمت دعماً مباشراً لتلك العمليات، شمل معلومات استخباراتية دقيقة، رغم الغموض الذي لا يزال يلف توقيت مصادقة إدارة ترمب رسمياً على هذا النوع من المساندة. غير أن مسؤولين أكدوا أن ترمب منح، منذ يونيو (حزيران)، موافقة مباشرة على تزويد أوكرانيا ببيانات استخباراتية تساعدها على استهداف منشآت نفطية داخل العمق الروسي، بما في ذلك مصافي التكرير.

وجاء هذا التحول في موقف البيت الأبيض في ظل تصاعد إحباط الرئيس الأميركي من رفض بوتين الدخول في مفاوضات جدّية، بالتزامن مع تكثيف القوات الروسية هجماتها على المدن الأوكرانية.

وطوال الحرب، اقتصرت مشاركة واشنطن الاستخباراتية، في العلن، على دعم الضربات الأوكرانية ضد أهداف عسكرية داخل الأراضي المحتلة، إضافة إلى توفير إنذارات مبكرة بشأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة. إلا أن ضغوطاً داخل البيت الأبيض، قادها متشككون في دعم أوكرانيا، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، دفعت ترمب في مارس (آذار) إلى تجميد المساعدات العسكرية، ما أدى إلى تعليق مؤقت لتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وبحسب التقرير، مارست «سي آي إيه» ضغوطاً مكثفة للحفاظ على قنوات التنسيق مع كييف، محذّرة من المخاطر التي قد يتعرض لها عناصرها الميدانيون داخل أوكرانيا. ولتفادي صدام سياسي داخلي، استمر تعليق تسليم الأسلحة، مقابل الإبقاء على مستوى محدد من التعاون الاستخباراتي.

وقبل الصيف، ظل تأثير الضربات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي محدوداً نسبياً، نتيجة تشتت قوائم الأهداف بين الجيش الأوكراني وأجهزته الاستخباراتية. لكن، وضمن خطة مشتركة مع «سي آي إيه» والجيش الأميركي، جرى توحيد الجهد الجوي وتركيزه على مصافي النفط، عبر استهداف مكوّن تقني دقيق يصعب استبداله، وُصف بأنه «كعب أخيل» الصناعة النفطية الروسية، ما يؤدي إلى تعطّل المصافي لأسابيع.

وسرعان ما انعكس هذا التحول في نتائج ملموسة، إذ انخفضت طاقة التكرير الروسية بنسبة وصلت إلى 20 في المائة في بعض الأيام، وتراجعت الصادرات، مع تسجيل نقص في الوقود داخل السوق المحلية. وقدّرت الاستخبارات الأميركية الخسائر الاقتصادية بنحو 85 مليون دولار يومياً.

ووفق التقرير، نظر ترمب إلى هذه الضربات بوصفها ورقة ضغط فعالة تمنحه هامش إنكار سياسي، في وقت واصل فيه بوتين تعطيل مسار التفاوض.

كما كشف التحقيق، الذي استند إلى مقابلات مع مئات المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والأوكرانيين والأوروبيين، عن تفكك متزايد في التحالف الأميركي الأوكراني خلال العام الماضي، نتيجة الانقسامات داخل البيت الأبيض والبنتاغون، وما رافقها من قرارات متناقضة أضعفت الموقف الأوكراني ميدانياً.

وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز الأخطاء تمثّل في مبالغة ترمب في تقدير قدرته على التأثير الشخصي في بوتين، رغم إقراره لاحقاً بأن إنهاء الحرب «ليس اتفاقاً يُنجز في يوم واحد».

وفي جانب أكثر طرافة، أورد التقرير تفاصيل شخصية عن تحسن العلاقة بين ترمب وزيلينسكي، عقب لقاءات اتسمت بنبرة ودّية، أسهمت في إعادة فتح قنوات الدعم السياسي، وإن بصورة غير تقليدية.

ويخلص التقرير إلى أن محاولات واشنطن إدارة الحرب من الخلف، عبر الاستخبارات والضغط الاقتصادي، عكست مقاربة مترددة، جمعت بين السعي لإنهاء الصراع وتفادي الانخراط المباشر، لكنها في الوقت ذاته عمّقت حالة الارتباك داخل دوائر صنع القرار الأميركية.



جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.