زيلينسكي: ضمانات واشنطن الأمنية قوية لـ15 عاماً قابلة للتجديد

بوتين يؤكد أن جيشه ماضٍ في خطته لاحتلال 3 مناطق أوكرانية

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا أمس الأحد (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا أمس الأحد (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: ضمانات واشنطن الأمنية قوية لـ15 عاماً قابلة للتجديد

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا أمس الأحد (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا أمس الأحد (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أنّ واشنطن اقترحت على كييف ضمانات أمنية «متينة» لمدة 15 عاماً قابلة للتجديد في مواجهة روسيا، مشيراً إلى أنّه طلب من الولايات المتحدة مدة أطول خلال لقائه الرئيس دونالد ترمب، أمس (الأحد).

وأكد زيلينسكي أنّ تقديم هذه الضمانات الأمنية سيكون شرطاً لرفع الأحكام العرفية السارية في أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وقال، خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «أريد فعلاً أن تكون هذه الضمانات أطول. قلت له (ترمب) إننا نرغب في النظر في إمكانية طرح 30 أو 40 أو 50 سنة»، مشيراً إلى أن نظيره الأميركي وعده بدراسة هذا المقترح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأجرى زيلينسكي ومفاوضون أوكرانيون محادثة هاتفية، الاثنين، مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، من دون الكشف عن تفاصيلها.

بعد محادثاته مع الرئيس الأوكراني في فلوريدا، الأحد، أعرب ترمب عن تفاؤل حذر، مشيراً إلى أنّ العملية باتت أقرب من أي وقت مضى من التوصل لاتفاق لإنهاء النزاع، من دون أن يذكر أي تقدم ملموس.

والاثنين، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو موافقة على تقييم ترمب بشأن المفاوضات.

«قوات دولية»

في الوقت ذاته، لم يقدّم زيلينسكي تفاصيل بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، مكتفياً بالإشارة إلى أنّها تتضمّن عناصر سبق أن نوقشت. وهو كان يطالب بأن تضمن الولايات المتحدة وحلفاء كييف آلية أمنية مماثلة للمادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، التي تنص على المساعدة المتبادلة في حالة العدوان.

جنود أوكرانيون يطلقون النار من مدفع مضاد للطائرات باتجاه مواقع روسية على الجبهة 19 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأشار زيلينسكي إلى أنّ ترمب «أكد تفاصيل» هذه الضمانات، مشدداً على أنّه يجب أن يقرها الكونغرس الأميركي.

ورأى الرئيس الأوكراني أنّ وجود «قوات دولية» في أوكرانيا، سيمثل ضمانة أمنية ضرورية و«حقيقية» من شأنها أن تعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في مواجهة أي عدوان روسي جديد. وحتى الآن، يرفض الكرملين وجود مثل هذه القوات في أوكرانيا.

وأوضح أنّه ناقش، خلال لقائه مع الرئيس الأميركي، خطة دعم اقتصادي لإعادة إعمار أوكرانيا تشمل شركات أميركية واتفاقية تجارة حرة محتملة.

قضيتان

سعى الرئيس الأوكراني للحصول على موافقة نظيره الأميركي على نسخة جديدة معدلة من الخطة التي قدمتها واشنطن قبل شهر تقريبا ورأت كييف حينها أنها مواتية لروسيا.

وتقضي النسخة الجديدة بوقف الحرب على خطوط الجبهة الحالية في منطقة دونباس الشرقية، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح، من دون تقديم حل فوري لقضية الأراضي التي تحتلها روسيا والتي تشكل 20 في المائة من أوكرانيا.

كذلك، أسقطت الوثيقة الجديدة مطلبين رئيسيين للكرملين: انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك (شرق) والتزام أوكرانيا عدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً لكبار القيادات العسكرية في موسكو الاثنين (رويترز)

وفيما يتعلق بمنطقة دونباس التي تعتبر بنداً أساسياً في المحادثات الرامية لإيجاد حل للنزاع، قال ترمب: «نحن نقترب جداً، وربما نكون قريبين جداً» من التوصل إلى اتفاق.

غير أنّ زيلينسكي أشار إلى أنّ القضايا المتعلّقة بالأراضي التي تحتلّها روسيا وتشغيل محطة زابوريجيا النووية ما زالت آخر الأجزاء التي لم يتم حلّها في المحادثات لإنهاء الحرب.

وقبل ساعات من اللقاء بين ترمب وزيلينسكي الأحد، أجرى الرئيس الأميركي محادثة هاتفية «مثمرة» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وأكد الرئيس الأوكراني، الاثنين، أن أيّ خطّة لإنهاء الحرب ينبغي أن تكون موقّعة من كييف وموسكو والولايات المتحدة والأوروبيين.

وأعرب عن أمله في عقد اجتماع قريباً في أوكرانيا بين مسؤولين أميركيين وأوروبيين.

وإضافة إلى ذلك، أيّد مجدداً تنظيم استفتاء في أوكرانيا، باعتباره «أداة قوية» لقبول شروط السلام التي سيتم اقتراحها.

وفي تصعيد للضغط في الميدان، قصفت روسيا السبت كييف ومنطقتها، ما أدى إلى حرمان أكثر من مليون منزل من الكهرباء لساعات، ثم أعلنت السيطرة على مدينتين جديدتين في شرق أوكرانيا.

ورأى الرئيس الأوكراني أن الهجمات الروسية وما يفعله بوتين في أوكرانيا لا تتوافق مع تصريحاته «السلمية» التي يدلي بها لترمب، وأنّ المسؤولين الروس «لا يريدون وقف إطلاق النار» في الوقت الحالي.

بوتين: احتلال 3 مناطق

وفي تصريحات أدلى بها الاثنين، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن جيشه ماضٍ في خطته لاحتلال 3 مناطق أعلنت روسيا ضمها في أوكرانيا.

وقال بوتين، في اجتماع متلفز مع قيادات عسكرية روسية، إن «الهدف من تحرير مناطق دونباس وزابوريجيا وخيرسون يُنفّذ على مراحل بما يتوافق مع خطة العملية العسكرية الخاصة... تتقدّم القوات بثقة» في المناطق الثلاث التي أعلنت روسيا ضمها إلى جانب لوغانسك.

وكان الكرملين قد أعلن، الاثنين، أنه يتعيّن على أوكرانيا سحب قواتها من ​الجزء الذي لا تزال تسيطر عليه في دونباس إذا ما كانت تريد سلاماً، وأضاف أنه إذا لم تتوصل كييف إلى اتفاق فإنها ستخسر المزيد من الأراضي.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن من المقرر إجراء مكالمة أخرى بين الرئيسين الروسي والأميركي قريباً جداً.

ورفض بيسكوف التعليق على فكرة إنشاء منطقة اقتصادية حرة في دونباس أو على مستقبل محطة زابوريجيا ⁠النووية، الخاضعة لسيطرة روسيا، وقال إن الكرملين يرى ذلك ‌غير ملائم.

وتشير تقديرات روسية ​إلى أن موسكو تسيطر حالياً على خُمس أوكرانيا، بما في ذلك شبه ⁠جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014، ونحو 90 في المائة من دونباس، و75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون، وأجزاء صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك.

وقال بيسكوف إنه لم يتم التطرق لإمكانية إجراء أي اتصال بين بوتين وزيلينسكي. وأعاد بيسكوف تكرار تصريحات ترمب التي قال فيها إن أوكرانيا قد تخسر المزيد من الأراضي ‌لصالح روسيا خلال الأشهر المقبلة ما لم تبرم كييف اتفاقاً ينهي الأزمة.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.


وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.