إيران تحذر من «رد أشد» على أي مغامرة إسرائيلية

طهران: الملف النووي وحده إطار أي حوار مع واشنطن

إيرانيتان تمران بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون... هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون... هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تحذر من «رد أشد» على أي مغامرة إسرائيلية

إيرانيتان تمران بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون... هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون... هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة وسط طهران (إ.ب.أ)

حذرت طهران من أن أي مغامرة إسرائيلية جديدة «ستُواجه برد أشد»، وقالت إنها تسعى إلى تفاوض معقول يحقق رفعاً فعلياً للعقوبات، مع بقاء قنوات الاتصال مع واشنطن قائمة، وحصر أي حوار في الملف النووي، مشددة على أن قدراتها الحالية لا تُقارن بما كانت عليه قبل حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

تصاعدت التحذيرات الأميركية والإسرائيلية بشأن إعادة بناء إيران قدراتها الصاروخية والنووية، وسط تقديرات أمنية ترى أن الضربات التي طالت منشآت إيرانية في حرب يونيو لم تُنهِ التهديد.

وتترقب طهران منذ أيام نتائج زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وأفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي، بأن قدرات إيران الدفاعية اليوم لا تقارن بما كانت عليه قبل الحرب الأيام الـ12، موضحاً أن التجربة الأخيرة عزّزت الجاهزية العملياتية وفهم آليات المواجهة على الأرض.

وأضاف أن «أي مغامرة إسرائيلية جديدة ستُواجه برد أشد»، مشدداً على أن إيران راقبت خلال الفترة الماضية تحركات إسرائيل بدقة، وعملت على رفع مستوى استعدادها لمواجهة أي تهديد محتمل.

ورأى بقائي أن «إسرائيل تشكّل أكبر تهديد للأمن الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أن دول المنطقة باتت تدرك الطبيعة العدوانية لهذا الكيان ودوره في زعزعة الاستقرار وإشعال الأزمات.

ويزداد التركيز الإسرائيلي على مساعي طهران لتعزيز برنامجها الصاروخي الباليستي، في وقت ترفض فيه طهران التفاوض حول برنامجها الصاروخي، في حين تطالب واشنطن أيضاً بطرح الأنشطة الإقليمية الإيرانية ودعم الجماعات المسلحة على طاولة التفاوض.

وشدد بقائي على أن الملف النووي «يبقى الإطار الوحيد لأي حوار محتمل مع واشنطن»، مضيفاً أن إيران أعلنت بوضوح أنها لا تفاوض ولا تتحاور حول قضايا أخرى خارج هذا الملف، وأن أي محاولة لتوسيع نطاق التفاوض مرفوضة.

وفيما يتصل بالولايات المتحدة، قال بقائي إن قنوات الاتصال القائمة بين طهران وواشنطن ما زالت موجودة ولم تُقطع، موضحاً أن مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران ومكتب رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن يشكّلان الإطار الرسمي لهذا التواصل.

وأشار إلى أن القناة التي كانت قائمة بين وزير الخارجية الإيراني والممثل الخاص الأميركي لا تزال متاحة، لافتاً إلى أن عدم وجود تواصل في المرحلة الراهنة لا يعني قطع العلاقات أو إغلاق قنوات الاتصال، بل يأتي في إطار تقييم الحاجة العملية للتواصل في التوقيت الحالي.

وعقدت واشنطن وطهران خمس جولات من المحادثات النووية قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي. وواجهت هذه المحادثات عقبات كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم داخل إيران، وهي ممارسة تسعى القوى الغربية إلى إنهائها لتقليل مخاطر الانتشار النووي، في حين ترفض طهران ذلك بشدة وتعدّه حقاً سيادياً.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة خلال الأسبوع الماضي، إنه قطع اتصالاته مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بشأن الملف النووي منذ أشهر، لافتاً إلى إصرار أميركي على استئناف المفاوضات بعد الحرب الأخيرة، لكنه قال إنها جاءت «بنهج خاطئ»، مؤكداً أن طهران «مستعدة لاتفاق عادل ومتوازن عبر التفاوض»، لكنها «غير مستعدة لقبول الإملاء».

وفي وقت لاحق، قالت نائبة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، أمام مجلس الأمن، إن «الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لإجراء محادثات رسمية مع إيران، ولكن فقط إذا كانت طهران مستعدة لحوار مباشر وهادف»، مضيفة: «قبل أي شيء، لا يمكن أن يكون هناك تخصيب لليورانيوم داخل إيران».

إقليمياً، قال بقائي إن طهران ترحّب بالمساعي التي تبذلها دول المنطقة لخفض التوتر وتعزيز الاستقرار، مؤكداً أن اهتمام دول الجوار بالسلام الإقليمي يعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة.

ورداً على سؤال حول التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء العراق التي قال فيها: «نحن نبحث عن عقد اجتماع بين طهران وواشنطن في بغداد بهدف إجراء حوار»، قال المتحدث باسم «الخارجية»: «أن يكون أصدقاؤنا في العراق مهتمين بقضايا السلام والاستقرار في المنطقة، وأن يقلقوا بشأن الأوضاع في المنطقة؛ لهو أمر يستحق الثناء، تماماً كما أننا نهتم بالأمن والسلام في المنطقة».

وأضاف أن «أي مسار تفاوضي أو حواري يتطلّب التزاماً واضحاً بآداب الحوار واحترام القواعد الأساسية للتفاوض»، مشيراً إلى أن «التجارب الأخيرة أظهرت أن غياب هذا الالتزام يجعل الحديث عن مفاوضات أمراً غير واقعي».

وصرح بقائي بأن الدبلوماسية بالنسبة إلى إيران «أداة لخدمة المصالح الوطنية، وليست هدفاً بحد ذاتها»، موضحاً أن «طهران لا تتردد في استخدام المسار الدبلوماسي متى ما رأت أنه يحقّق مكاسب حقيقية للبلاد».

وقال بقائي إن بلاده تتحرك دبلوماسياً على قاعدة تفاوض معقول يحقق نتيجة ملموسة برفع العقوبات، ولا يتحول إلى مجرد أداة في لعبة العلاقات العامة أو استنزاف الوقت من جانب الأطراف المقابلة.

بقائي خلال مؤتمر صحافي أسبوعي اليوم (التلفزيون الرسمي)

وأضاف بقائي أن السياسة المعلنة لوزارة الخارجية تقوم على مبدأ واضح، مفاده أن التفاوض الذي لا ينتهي برفع العقوبات ليس تفاوضاً مجدياً، مشيراً إلى أن الحديث عن رفع العقوبات يجب أن يقترن بضمانات عملية تؤكد أن مخرجات أي مسار تفاوضي ستنعكس مباشرة على تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على الشعب الإيراني.

وأوضح أن طهران «لا تقبل الانخراط في مفاوضات شكلية تُدار في الإطار الإعلامي أو تُستخدم لتحسين صورة الطرف الآخر دبلوماسياً من دون تحقيق نتائج حقيقية»، مشدداً على أن «التفاوض الجدي هو الذي يأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية والمخاوف المشروعة لإيران ويُلزم الطرف المقابل بالاعتراف بها».

وبشأن الخلافات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دعا بقائي مديرها العام، رافائيل غروسي، إلى الالتزام بحدود صلاحياته القانونية والفنية وعدم الانجرار إلى مواقف سياسية، لافتاً إلى أن بعض التصريحات الصادرة عنه تعكس «تسييساً غير مقبول لدور الوكالة».

وانتقد بقائي صمت الوكالة عن استهداف منشآت نووية إيرانية خاضعة للضمانات، عادّاً هذا الموقف «تقصيراً جسيماً ويتعارض مع المسؤوليات القانونية للوكالة في حماية نظام منع الانتشار».

وقال إن مطالبة إيران للوكالة بإدانة هذه الاعتداءات «لا تزال قائمة»، مشدداً على أن «الإدانة ليست موقفاً أخلاقياً فقط، بل التزام قانوني ضروري لمنع تكرار مثل هذه الهجمات التي تلحق ضرراً بالغاً بمصداقية الوكالة وبهيكلها».

اقتصادياً، قال بقائي إن الدبلوماسية الاقتصادية تمثّل ركناً ثابتاً في عمل وزارة الخارجية، مشيراً إلى أن هذا المسار لا يقتصر على العلاقات الخارجية، بل يشمل التواصل مع المحافظات والمناطق الحدودية.

وأوضح أن تعزيز التواصل مع الأقاليم والحدود يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني وتسهيل التبادلات التجارية والاستفادة من القدرات المحلية في إطار سياسة خارجية مرتبطة بالواقع الاقتصادي للبلاد.

ولفت بقائي إلى أن العقوبات المفروضة على إيران «تمثّل جريمة وإرهاباً اقتصادياً استهدف الشعب الإيراني»، وقال إن «العقوبات فرضت قسراً، وإن رفض الاستسلام لها لا يعني التقليل من آثارها، بل السعي إلى مواجهتها عبر العمل الدبلوماسي والاقتصادي المتوازي».


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.