«الداخلية المصرية» تنفي وفاة محتجز بسبب التعذيب

اتهمت «الإخوان» باختلاق «الأكاذيب وإثارة البلبلة»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«الداخلية المصرية» تنفي وفاة محتجز بسبب التعذيب

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

نفت وزارة الداخلية المصرية «وفاة محتجز بسبب التعذيب». وأكَّد مصدر أمني، الأحد، «عدم صحة ما تم تداوله على إحدى الصفحات التابعة لجماعة (الإخوان) بمواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة متهم داخل أحد أقسام الشرطة بالجيزة، بزعم تعرضه للتعذيب لظهور آثار إصابات بجسده».

وتحظر السلطات المصرية جماعة «الإخوان» منذ عام 2014، ويخضع قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد والمؤبّد.

وأكد المصدر الأمني أن «المذكور محبوس بقرار من النيابة العامة في مصر بتاريخ 2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي على ذمة قضيتَي (شروع في قتل زوجته، وحيازة سلاح ناري وذخائر دون ترخيص)، وأنه بتواريخ 7 و10 و13 ديسمبر الحالي تم نقله لأحد المستشفيات لتلقي العلاج لمعاناته من تورم بالساقين وقرح بالجسم أدى لفقدان بأنسجة القدمين، وتم تقديم الرعاية اللازمة له، وإعادته لمحبسه مرة أخرى».

وأضاف المصدر: «في يوم 14 ديسمبر الحالي شعر المذكور بحالة إعياء مفاجئ بمحبسه، وتم نقله إلى المستشفى ذاته؛ إلا أنه توفي»، وبسؤال نزيلين محبوسين رفقته «لم يتهما أحداً أو يشتبها في وفاته جنائياً». وأكد المصدر أن «النيابة العامة تولت التحقيق في حينه، حيث تابعت الصفة التشريحية التي أفادت بعدم وجود شبهة جنائية بالوفاة».

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

وعادة ما تتهم وزارة الداخلية «الإخوان» بنشر «شائعات» تتعلَّق بالسجون. ونفت «الداخلية» خلال الأشهر الأخيرة «مزاعم» جرى تداولها على بعض الصفحات الموالية لـ«الإخوان» تتعلَّق بوجود «انتهاكات» داخل أحد «مراكز الإصلاح والتأهيل». وأكَّدت حينها أن «جميع (المراكز) تتوافر بها الإمكانات المعيشية والصحية اللازمة، ويتم تقديم الرعاية الكاملة للنزلاء وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، نفت «الداخلية» ادعاءات تم تداولها على بعض الصفحات الموالية لجماعة «الإخوان» بشأن بـ«وجود رسائل منسوبة لعدد من نزلاء أحد (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتضمن الزعم بوجود احتجاجات لتعرضهم لانتهاكات».

وبحسب المصدر الأمني، الأحد، فإن «هذه الأكاذيب تأتي في إطار ما دأبت عليه الجماعة الإرهابية من نشر الشائعات لمحاولة إثارة البلبلة، بعد أن فقدت مصداقيتها، وهو ما يدركه الرأي العام المصري».

وتقوم وزارة الداخلية بشكل يومي بنشر توضيحات عدة حول مقاطع فيديو جرى تداولها عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مع إصدار بيانات توضيحية بشأن تفاصيل الفيديوهات التي احتوت على مخالفات قانونية، في حين تتم إحالة الوقائع للجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، ونشر تفاصيل ضبط المتورطين فيها، واعترافاتهم عبر بيانات رسمية.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد دعمها لـ«التعافي» وإعادة الإعمار في سوريا

شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تجدد دعمها لـ«التعافي» وإعادة الإعمار في سوريا

رحبت مصر بإعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي انفجار وتطاير للشظايا جرّاء قصف إسرائيلي على خان يونس في قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

مصر تُدين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة

أدانت وزارة الخارجية المصرية الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، التي أدت إلى مقتل أكثر من 32 فلسطينياً منذ الليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية)

«صلي على النبي» تفجّر جدلاً قانونياً وسياسياً في مصر

فجَّر التفاعل السوشيالي مع ترند لافتة «صلي على النبي» في مصر، جدلاً قانونياً وسياسياً، بعد القبض على صاحبَي فكرة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط.

علاء حموده (القاهرة)

مصر تجدد دعمها لـ«التعافي» وإعادة الإعمار في سوريا

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد دعمها لـ«التعافي» وإعادة الإعمار في سوريا

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)

رحبت مصر بإعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وأكدت دعمها لجميع المساعي الهادفة لتلبية تطلعات الشعب السوري، والتمهيد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وأوضحت الخارجية المصرية، في بيان السبت، أن أملها في أن يشكّل الاتفاق خطوة مهمة نحو إطلاق عملية سياسية شاملة تضم جميع المكونات السورية دون إقصاء، بما يسهم في دعم وحدة الدولة السورية، وتعزيز أمنها واستقرارها، وصون سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت مصر موقفها الثابت القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، مشددةً على أهمية توفير الأمن والاستقرار المستدام لجميع مكونات الشعب السوري، بما يضمن صون حقوق المواطنين، وتعزيز التماسك الوطني وحماية مقدراتهم.

وذكرت الخارجية المصرية أن استمرار الجهود لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله يشكّل ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية في سوريا، مؤكدةً في الوقت نفسه الرفض الكامل لأي تدخلات أو اعتداءات خارجية تستهدف وحدة وسلامة الأراضي السورية.

كانت الحكومة السورية قد وقَّعت في وقت سابق الجمعة، اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع «قسد» ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وأكدت الخبيرة في الشأن السوري بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، رابحة علام، أن مصر حريصة على وحدة الأراضي السورية، وترى أن مرحلة الصراع العسكري لا بد أن تنتهي لتفرض السلطة سيطرتها على الأراضي كافة، وهو ما يعيد الاعتبار لوحدة الدولة السورية، مشيراً إلى أن الاتفاق الأخير يحمل بادرة إيجابية، إذ إنه رسَّخ لتفاهمات سياسية عبر التفاوض بين الحكومة و«قسد،» وليس من خلال الحسم العسكري.

وأوضحت الخبيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة كانت قلقة بشأن الصدامات العسكرية، التي وقعت الشهر الماضي، ومن انعكاس ذلك على استقرار الدولة السورية، مع تعريض حياة المدنيين للخطر، موضحةً أن استمراره سيضاعف خسائر البنية التحتية السورية، مشيرةً إلى أن تجنب الصراع المفتوح يساعد سوريا الجديدة على إعادة بناء السلم المجتمعي.

وأشارت رابحة علام إلى أن التوجه المصري لفكرة إعادة البناء والإعمار تعد استراتيجية راسخة للدولة المصرية لإعادة الاستقرار في الدول، التي شهدت صراعات، بما يهدف إلى تثبيت الاستقرار على المستوى السياسي، ودعمه بتغيير الواقع من خلال إعادة البناء وتطوير البنية التحتية، وهو أمر يسهم في إعادة الاعتبار لفكرة الدولة المستقلة، التي يكون لديها القدرة على تبني إقامة مشاريع مختلفة وجذب الاستثمارات، ويعد ذلك جزءاً من المنهج المصري لإنهاء الصراعات، والاتجاه نحو النهوض الاقتصادي.

وشهدت العلاقات المصرية - السورية تقارباً تمخض عنه انعقاد «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري الأول»، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، الشهر الماضي في دمشق، واستهدف الملتقى «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة بين البلدين، وتطوير الشراكات التجارية بين البلدين».

وفي ذلك الحين التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي شارك في الملتقى، وتحدّث الشرع بإيجابية عن العلاقات المصرية - السورية، موجهاً الشكر إلى القاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، مؤكداً جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وأكد الشرع خلال لقائه وفد رجال الأعمال المصريين أن «سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية»، مشيراً إلى أن «من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للإسهام في إعادة الإعمار بسوريا».

وقبل أسبوع تقريباً زار وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، القاهرة والتقى رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، وجرى التوافق على تنظيم «ملتقى مصري - سوري» لشركات تكنولوجيا المعلومات لتعزيز التعاون في هذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي، ومن المقرر أن تستضيفه العاصمة السورية دمشق.

وأكدت رابحة علام أن الشركات المصرية، التي تملك خبرات في المشروعات القومية المصرية، يمكن أن يتم فتح أسواق جديدة لها في سوريا، وهو أمر مرشح بكثافة خلال الفترة المقبلة في ظل حرض دول الإقليم على طي صفحة الصراع، وما يدعم ذلك التقارب السياسي بين البلدين، بعد عام تقريباً من التغيير السياسي في سوريا.


انتقاد المنفي لإدارة ملف النفط يثير مخاوف الليبيين

المنفي يلقي كلمة خلال زيارته إلى مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
المنفي يلقي كلمة خلال زيارته إلى مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
TT

انتقاد المنفي لإدارة ملف النفط يثير مخاوف الليبيين

المنفي يلقي كلمة خلال زيارته إلى مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
المنفي يلقي كلمة خلال زيارته إلى مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)

جاءت تصريحات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي حول ملف النفط مفاجئة في توقيتها ولافتة في لغتها، خصوصاً أنها بدت موجهة بشكل غير مباشر إلى حليفته حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية الاتفاقيات طويلة الأمد، التي أبرمتها الأخيرة مؤخراً مع شركات فرنسية وأميركية كبرى، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار.

وتضمن خطاب المنفي، الذي اتسم في أغلبه بتوصيفات حادة، تحذيراً من رهن النفط لما وصفه بـ«صفقات غير شفافة» و«ترتيبات غامضة»، مع التأكيد على ضرورة إدارة هذا الملف «بعقل الدولة لا بعقل الغنيمة، وبما يضمن الشفافية والحوكمة وحماية حقوق الليبيين».

تضمن خطاب المنفي تحذيراً من رهن النفط لما وصفه بـ«صفقات غير شفافة» (د.ب.أ)

وعكست تصريحات المنفي صدى لمخاوف شعبية متزايدة بشأن إدارة الثروة النفطية، وخلفت شكوكاً وجدلاً في ظل أزمة اقتصادية وتوسع ملحوظ في الإنفاق العام من قبل الحكومتين المتنازعتين على السلطة، ما جعل «الاتفاقيات النفطية» الأخيرة محل تدقيق وحساسية مضاعفة.

غير أن قراءات أخرى رأت في هذا التصعيد «رسالة سياسية»، تندرج ضمن محاولة المجلس الرئاسي إعادة تموضعه داخل معادلة الشراكات الاقتصادية والسياسية الجارية في طرابلس، وكذلك ضمن المعادلة السياسية الأوسع، وتحديداً فيما يتردد عن تفاهمات عُقدت بين مستشار «الوحدة» إبراهيم الدبيبة، وصدام حفتر في باريس برعاية أميركية.

في هذا السياق، يرى الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي أن خطاب المنفي بدا وكأنه محاولة غير مباشرة «لشيطنة الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الوحدة على هامش قمة ليبيا للطاقة بالعاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، وإثارة الرأي العام حولها بإيحاءات توحي بانحيازها لمصلحة الشركات الأجنبية».

ويعتقد الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الاتفاقيات «جاءت في توقيت يعاني فيه قطاع النفط من تدهور حاد في البنية التحتية، ما يجعل تطوير الحقول، ورفع معدلات الإنتاج ضرورة اقتصادية، بينما تحتفظ ليبيا بملكية مواردها وتمارس دورها السيادي عليها».

ومن بين جملة الاتفاقيات التي وقعتها حكومة «الوحدة»، يبرز عقد تطوير حقول شركة الواحة للنفط مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، بوصفه أحد أكبر العقود الاستثمارية في القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وأشار الحاراتي إلى وجود ما سمّاها «بعض المخاوف المشروعة» بشأن تلك الاتفاقيات، مثل «غياب الإفصاح عن آلية واضحة لمراجعة الأسعار من فترة لأخرى، إضافة إلى ضعف الموقف التفاوضي للدولة، بالنظر إلى هشاشة وضعها السياسي، مما قد يؤثر على نسب تقاسم الإنتاج»، مبرزاً أن المجلس الرئاسي، الذي طالما عُد حليفاً سياسياً قريباً من «الوحدة»، لم يكن حاضراً في مؤتمر الطاقة في طرابلس، الذي أُبرمت على هامشه الاتفاقيات، واعتبر أن تصعيد المنفي يندرج في إطار «توجيه رسالة مفادها رفض أي ترتيبات كبرى تتم بمعزل عن مجلسه».

وتتنازع حكومتان في ليبيا؛ الأولى «الوحدة» التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، والأخرى برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وهو ما يعمق حالة الانقسام، ويجعل أي قرارات اقتصادية كبرى محاطة بحساسيات سياسية.

في المقابل، تساءل الناشط السياسي الليبي أسامة الشحومي عن سبب «عدم انخراط المجلس الرئاسي لسنوات في قطاع النفط، وما يشهده من تراجع بذات المستوى من الاهتمام، خاصة في ظل ما يتردد حول وجود شبهات فساد تتعلق بعقود نفطية»، معتبراً أن التصعيد الأخير «لا يعكس بالضرورة استشعاراً حقيقياً للقلق على قوت الليبيين، بقدر ما يعزز الشكوك بأنه تحرك انتقائي فرضته اللحظة السياسية».

ويرى الشحومي أن المجلس الرئاسي «يسعى لإيجاد دور له في مشهد التفاهمات الجارية، عبر تبني خطاب الشارع وإحراج خصومه، في محاولة لوقف تمرير الصفقات دون إشراكه، رغم افتقاده فعلياً لأدوات التعطيل، ما دفعه إلى التصعيد السياسي والإعلامي»، مشيراً إلى إعلان المنفي تشكيل لجنة مختصة بملفات الطاقة والإنفاق والحوكمة، بهدف إغلاق منافذ الهدر وتقديم توصيات عملية ملزمة، غير أن صلاحيات المجلس الرئاسي «لا تمتد قانونياً لتعديل الاتفاقيات أو إلغائها، ما يجعل هذا التحرك أقرب إلى ضغط سياسي منه إلى إجراء تنفيذي».

ورغم إقراره بأن تصريحات الرئاسي «تعكس توتراً في العلاقة» مع حكومة «الوحدة»، فقد أكد الشحومي «إمكانية احتواء هذا التوتر وعدم تحوله إلى قطيعة دائمة»، لافتاً إلى أن العلاقة بين الطرفين لم تمل تاريخياً إلى الصدام المباشر، بل اتسمت غالباً بالتنافس الصامت، ومحاولات تسجيل النقاط السياسية.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

من جانبه، رأى المحلل السياسي الليبي عبد الله الكبير أن «استبعاد المنفي من المشاركة في قمة الطاقة ليس الدافع الوحيد وراء هذه التصريحات»، مشيراً إلى «وجود شكوك واسعة لدى قطاع من الليبيين حول جدوى العقود النفطية الأخيرة الموقعة مع شركات أميركية».

وقال الكبير لـ«الشرق الأوسط» إن هذه العقود، ورغم ما قد تحققه من تطوير للبنية التحتية ورفع معدلات الإنتاج، «افتقرت إلى الشفافية الكافية لطمأنة الشارع بشأن المصدر الوحيد للدخل القومي»، معتبراً أن «الحكومة كان يتعين عليها تقديم توضيحات أوسع حول عوائد هذه الاتفاقيات وآليات الرقابة عليها».

وأكد الكبير أن المنفي «إذا كان جاداً في ضبط الإنفاق وحماية النفط، فإنه يستطيع بحكم موقعه القيام بدور مؤثر، شرط توحيد المجلس الرئاسي أولاً، وإنهاء الخلافات مع نائبيه».


رويال تقود وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)
TT

رويال تقود وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)

ترك انتهاء زيارة المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن الحزب الاشتراكي، سيغولين رويال، للجزائر، انطباعاً بإمكانية إطلاق مؤشرات تهدئة بين البلدين، بالأخص استعداد الجزائر لإطلاق سراح الصحافي كريستوف غليز، الذي تعتبره باريس «رهينة لدى نظام الحكم الجزائري»، في سياق انقطاع قنوات التواصل بين البلدين، منذ اندلاع «أزمة الاعتراف بمغربية الصحراء».

سيغولين رويال خلال مؤتمر صحافي عقدته بالجزائر (صحيفة المجاهد الجزائرية)

في تصريحات صحافية أدلت بها أمس الجمعة، كشفت الوزيرة الفرنسية السابقة، ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، عن لقائها بالصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المحتجز في الجزائر منذ سبعة أشهر. وقد التقت به صباح اليوم نفسه في أحد سجون الجزائر العاصمة، بعدما نُقل إليه في اليوم السابق من سجن تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة).

وقالت سيغولين: «استمر لقائي به ما بين 35 و40 دقيقة». ورغم صعوبة تقييم حالته بدقة، فقد شددت على «قوته الداخلية وهدوئه في مواجهة هذه المحنة». كما أوضحت أن كريستوف غليز «يستمد توازنه من تواصله مع العالم الخارجي، لا سيما عائلته»، مشيرةً إلى أن نقله إلى العاصمة من شأنه أن يسهّل هذه الاتصالات مستقبلاً، قبل أن تختم بوصف الشاب الثلاثيني بأنه «إنسان طيب».

الصحافي كريستوف غليز (منظمة مراسلون بلا حدود)

وحسب مرشحة انتخابات الرئاسة 2007، التي فاز بها اليميني نيكولا ساركوزي، «يدرك الصحافي جيداً حجم التضامن المتصاعد في فرنسا للمطالبة بإطلاق سراحه، غير أنه يتجنب التحول إلى أيقونة إعلامية»، مبرزة أنه «لا يريد أن يُحوّل إلى نجم». كما تصفه بأنه «رجل صادق، شديد التعلق بمهنته، ويتطلع إلى مواصلة ممارستها... وهو لم يكن يتوقع الصعوبات المرتبطة بسفره إلى الجزائر»، مؤكدة أنها تحرص على «عدم التحدث باسمه».

* عفو رئاسي اقتداء بصنصال

خلال فترة احتجازه، يعتمد كريستوف غليز على موارده الذاتية، حسب رويال، «فهو يقرأ كثيراً ويشاهد التلفزيون، ويمارس الرياضة. ولم يكتف بمواجهة عزلته، بل جعل من زنزانته فصلاً دراسياً حين أخذ على عاتقه مهمة تعليم زميله في السجن، وهو من الجنسية المالية، مبادئ القراءة والكتابة».

ووفق سيغولين رويال، فإن الصحافي «ليس في موقف نقدي تجاه الجزائر التي يقدرها». ووصفت لقاءها به بأنه «بادرة إنسانية وأخوية تجاه مواطن فرنسي». عادَة أن السماح بهذا اللقاء ونقله إلى الجزائر العاصمة يشكلان إشارات إيجابية. أما فيما يخص احتمال الإفراج عنه، فقد تحدثت عن طعون قانونية جارية ومهل قانونية، معربة عن أملها في «صدور قرار عفو».

الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)

وكانت رويال قدمت طلباتها بخصوص الصحافي عندما استقبلها الرئيس عبد المجيد تبون، الثلاثاء الماضي، حيث نقلت مصادر سياسية عنها أنه «يستحق عفواً خاصاً مثل الكاتب بوعلام صنصال»، وهو الروائي المثير للجدل الذي غادر السجن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مستفيداً من عفو رئاسي خاص، بناءً على تدخل من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير لدى تبون، ملتمساً «بادرة إنسانية» لصالحه، علماً بأن صنصال شكل أحد أبرز عناصر التصعيد الذي شهدته العلاقات الثنائية.

ويعمل غليز مع عدة مجلات فرنسية، من بينها «So Foot» و«Society»، وقد سافر إلى الجزائر في 2024 لإعداد تقرير صحافي عن نادي شبيبة القبائل، أكثر الأندية تتويجاً في البلاد، ومقره مدينة تيزي وزو. وفي 28 مايو (أيار) 2024، أوقِف غليز في تيزي وزو، وُضع تحت الرقابة القضائية، قبل أن يتابع بتهم «دخول البلاد بتأشيرة سياحية، وتمجيد الإرهاب، وحيازة منشورات بغرض الدعاية تضر بالمصلحة الوطنية». ولاحقاً صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن سبع سنوات.

الطبيبة المعارضة الجزائرية أميرة بوراوي (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتتهم السلطات الجزائرية، غليز، بإجراء اتصالات مع أحد مسؤولي نادي شبيبة القبائل، الذي كان أيضاً أحد قياديي «حركة الحكم الذاتي في القبائل»، المصنفة جماعةً إرهابيةً بموجب قانون العقوبات الجزائري. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نظرت محكمة الاستئناف في قضيته، وقررت تثبيت التهمة والحكم الصادر ابتدائياً، ما أبقى على عقوبة السجن لمدة سبع سنوات.

«حظوة» رويال لدى الرئاسة الجزائرية

رأت أوساط سياسية وإعلامية في الجزائر أن تلبية رغبة رويال بلقاء غليز، ونقل سجنه إلى العاصمة يشكل بوادر تمهد لانفراجة في العلاقات الثنائية، التي تضررت في يوليو (تموز) 2024، عندما أعلنت باريس دعمها مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء. وجرت هذه الأزمة مشكلات قديمة مع الجزائر مرتبطة بـ«الذاكرة» والاستعمار، وأوضاع المهاجرين الجزائريين النظاميين وغير النظاميين في فرنسا.

سيغولين رويال مع رئيس أكبر منظمة لأرباب العمل الجزائريين (منظمة رجال الأعمال)

وتباينت المواقف حيال دور «الدبلوماسية الموازية»، الذي أدته رويال في الجزائر، بين الترحيب والانتقاد. فبينما لاقى استحساناً في الأوساط المقربة من الرئاسة في الجزائر، تعرضت لهجوم حاد من طرف قطاع من الإعلام والسياسيين في فرنسا، خصوصاً من معسكر اليمين واليمين المتشدد.

وعبرت المعارضة الجزائرية، المقيمة في فرنسا، الطبيبة أميرة بوراوي بحسابها بالإعلام الاجتماعي، عن «استغرابها من الحماسة التي أبداها اليسار الفرنسي في دعم أنظمة يرى الجزائريون أنها فاقدة للشرعية»، عادةً أن هذا الدعم «كان يخدم مصالح سياسية ومادية محدودة على حساب طموحات الشعب الجزائري في التغيير والإصلاح»، منتقدةً بشدة التصريحات الإيجابية لرويال عن حكومة الجزائر.

وغادرت بوراوي البلاد عبر الحدود التونسية في فبراير (شباط) 2023، بينما كانت مقيدة بإجراءات منع السفر على خلفية اتهامها بنشاطها المعارض للسلطة. واتهمت الجزائر حينها المخابرات الفرنسية بـ«اختراق ترابها لإجلاء بوراوي سراً» إلى تونس ومنها إلى فرنسا.

كما استدعت سفيرها بباريس لـ«التشاور»، وقالت إن القرار «جاء على خلفية مشاركة دبلوماسيين وقنصليين ورجال أمن فرنسيين في تهريب المواطنة الجزائرية أميرة بوراوي بطريقة غير قانونية، في حين يفترض أن تكون موجودة في الجزائر بناء على أوامر القضاء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended