باريس ترسم خريطة الضمانات الأمنية لكييف قبيل زيارة زيلينسكي إلى واشنطن

مصدر رئاسي نفى تقارير حول زيارة ماكرون لموسكو

زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا يوم 15 ديسمبر (د.ب.أ)
زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا يوم 15 ديسمبر (د.ب.أ)
TT

باريس ترسم خريطة الضمانات الأمنية لكييف قبيل زيارة زيلينسكي إلى واشنطن

زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا يوم 15 ديسمبر (د.ب.أ)
زيلينسكي يتوسّط قادة أوروبيين ومفاوضين أميركيين خلال محادثات في برلين حول أوكرانيا يوم 15 ديسمبر (د.ب.أ)

بينما تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في الساعات القليلة المقبلة، بمناسبة الزيارة الجديدة التي سيقوم بها فولوديمير زيلينسكي إلى الولايات المتحدة الأحد، عجّلت باريس بعرض رؤيتها للمرحلة المقبلة وللتحركات التي تنوي القيام بها، فضلاً عن الأولويات التي يتعيّن أن تدور حولها المناقشات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، والتي تشكل الضمانات الأمنية المفترض أن تقدم لكييف عصبها الأساسي.

ثلاث ضمانات

من هذا المنظور، ركّز مصدر رفيع المستوى في القصر الرئاسي على الأهداف التي تعمل فرنسا على تحقيقها، أبرزها «تكتيكي»، ويتمثّل في تدعيم وحدة المقاربة والهدف بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى «قواعد واضحة» لتحقيق وقف لإطلاق النار يمكن التحقق منه، ولطمأنة الطرف الأوكراني بأن روسيا لن تعتدي عليه مجدداً.

الرئيس الفرسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد انتهاء أعمال القمة الأوروبية في بروكسل يوم 18 ديسمبر (أ.ب)

وتُركّز باريس على أن الضمانات الأمنية يتعين أن تندرج في ثلاثة سياقات: الأول، توفير الدعم الكامل للجيش الأوكراني الذي ترى فيه «الضمانة الأولى» للدفاع عن أوكرانيا. من هنا، تشيد باريس بالقرار الذي توصل إليه القادة الأوروبيون مؤخراً في بروكسل بمنح كييف قروضاً قيمتها 90 ملياراً للعامين المقبلين، تنقسم إلى مساعدات عسكرية وأخرى لدعم ميزانية البلاد. أما الضمانة الثانية، فمصدرها «تحالف الراغبين» الذي يضم نحو 35 دولة، أكثريتها الساحقة أوروبية، والذي يخطط لنشر قوة مساندة ليست مهمّتها الدخول في قتال مع القوات الروسية، بل ستنتشر بعيداً عن خط وقف إطلاق النار، فتكون بمثابة «قوة طمأنة» لأوكرانيا، وتقوم بعدة مهمات، منها التدريب ونزع الألغام والرقابة. والضمانة الثالثة يُفترض أن توفرها الولايات المتحدة لأوكرانيا ولـ«تحالف الراغبين».

ورغم غياب توصيف دقيق لما ستوفره، فإن الجانب الأوكراني يتحدث عن ضمانات تُشبه ما توفره «الفقرة الخامسة» من معاهدة الحلف الأطلسي، التي تنصّ على أن أي اعتداء على عضو في الحلف يُعدّ اعتداءً على كل الأعضاء. وأكّد المصدر الرئاسي أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي شارك في اجتماع سابق لـ«تحالف الراغبين»، عبّر عن التزام بهذا المعنى.

وبرأيه، فإن الطرف الأميركي منخرط «جدياً» في تقديم الضمانات التي ترى فيها باريس الشرط الأول للاتفاق. ولبّ هذه الضمانة أن معاودة روسيا حربها على أوكرانيا ستعني أنها ستجد في وجهها الأوروبيين والأميركيين معاً، ما يوفر المصداقية لـ«قوة الطمأنة».

قمة «تحالف الراغبين»

من هذه الزاوية، تُفهم أهمية القمة التي سيدعو إليها الرئيس إيمانويل ماكرون لـ«تحالف الراغبين» الشهر المقبل، وتأمل باريس أن تتم بحضور أميركي رفيع. ومن المرتقب أن يشارك في القمّة الرئيس الأوكراني، وسيكون غرضها وضع اللمسات الأخيرة على ما سيقدمه «التحالف». وتكمن أهمية المشاركة الأميركية في ملف الضمانات في أن العديد من أعضاء «التحالف» ربطوا مشاركتهم بالتزام أميركي واضح بالدفاع عن أوكرانيا (وأيضاً عن الأوروبيين)، في حال تجدد الحرب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه برئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك في وارسو يوم 19 ديسمبر (إ.ب.أ)

ويتمسك الأوروبيون بأن تكون مهمة الطرف الأميركي الرقابة على خط وقف إطلاق النار، ليس من خلال نشر قوات مراقبة ميدانياً، بل من خلال وسائل المراقبة الإلكترونية والجوية عبر طائرات وأقمار اصطناعية ومجسّات.

وتجدر الإشارة إلى أن هيئة أركان مشتركة أُنشئت منذ عدة أشهر، ومقرها العاصمة الفرنسية، تعمل على بلورة الخطط العسكرية للانتشار الميداني المحتمل. لكن الصعوبة أنه، حتى اليوم، لم تُعرف هوية الدول الراغبة في إرسال وحدات عسكرية للمشاركة في «قوة الطمأنة». وعلى المستوى الأوروبي، أكّدت فرنسا وبريطانيا مشاركتهما، وهما الدولتان اللتان ترأسان بالتناوب «التحالف»، في حين تدرس ألمانيا هذه المسألة، ولم تتخذ بعدُ قرارها. وخلاصة الملف أن الأطراف الثلاثة تريد تعزيز التنسيق للتوصل إلى خطة تحرك متوافق عليها.

روسيا «ليست في موقع قوة»

تعتبر المصادر الرئاسية الفرنسية أن التوصل إلى اتفاق لوضع حدّ للحرب، الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ بداية عام 2022، ممكن قبل نهاية العام، إلا أن شرطه أن تقنع المقترحات المشتركة الأوكرانية والأوروبية والأميركية روسيا بالتجاوب معها، و«هذه مسؤولية الطرف الأميركي بالتشاور والتنسيق مع الطرفين الآخرين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

وترفض باريس فكرة أن روسيا بصدد الانتصار وفي موقع قوة. وأدلتها على ذلك كثيرة؛ فميدانياً «عجزت القوات الروسية حتى اليوم عن تحقيق اختراق حاسم في إقليم دونباس»، في حين أن القوات الأوكرانية ما زالت صامدة. كذلك، تعاني روسيا من تمويل حربها، ما دفعها لبيع بعض مخزونها من الذهب، ولرفع مستوى ضريبة القيمة المضافة.

أما دبلوماسياً، فإن موسكو تجد نفسها في مواجهة تقارب العواصم الأوكرانية والأوروبية والأميركية، كما أنها لا تملك أفقاً واضحاً للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن التي غيرت سياساتها مرات عديدة. وخلاصة باريس أن ما سبق يعد «أوراقاً ضاغطة» على السلطات الروسية، تُكمّل العقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة على الاقتصاد الروسي.

اتصال ماكرون - بوتين

عند انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل يوم 18 من الشهر الحالي، فاجأ ماكرون الجميع بإعلانه أنه ينوي التحدث مجدداً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويعود آخر تواصل بين الرئيسين إلى شهر يوليو (تموز) الماضي، وقد كُرّس في غالبيته للملف النووي الإيراني.

ماكرون يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمقر إقامته الصيفي في حصن بريغانسون يوم 19 أغسطس 2019 (د.ب.أ)

وحرص المصدر الرئاسي على طمأنة الأوروبيين بأن ماكرون حريص على «التشاور والشفافية» مع القادة الأوروبيين، وأنه لا يقوم بخطوة منفردة. ومنطلقه في ذلك أنه «لا يجوز ترك مهمة التفاوض مع الطرف الروسي للجانب الأميركي في مسائل تهم الأمن الأوروبي»، وأن الحوار المرغوب مع بوتين يجب أن يكون «متطلباً ومتشدداً».

بيد أن الإليزيه نفى الأخبار التي نشرتها الصحافة الروسية، والتي تتحدث عن زيارة ماكرون لموسكو. كذلك نفى أن يكون قد حصل اتصال بين الرئيسين. ورحب المصدر الرئاسي بالدعوة التي صدرت عن مسؤول ألماني للقيام بمبادرة فرنسية - ألمانية مشتركة في موضوع معاودة التواصل مع بوتين، إلا أنه أعرب عن الرغبة في العمل مع الأوروبيين الآخرين «رغم المسؤولية الخاصة» التي يتحملها الطرفان الألماني والفرنسي بشأن الحرب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة

«الشرق الأوسط» (كييف)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول).

وعبّر روبيو عن أمله في أن يقبل الرئيس الروسي الدعوة. وقال: «من أجل حل المشكلات، يجب الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى القمة».


بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
TT

بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)

أكدت الحكومة البريطانية، الأربعاء، أنها ستُعيد العمل على الاتفاق الخاص بإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «سيئ» خلال أول لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام.

وشكّل قرار لندن إعادة أرخبيل المحيط الهندي إلى مستعمرتها السابقة، مقابل استئجار قاعدة عسكرية استراتيجية أميركية - بريطانية في دييغو غارسيا، نقطة خلاف مع إدارة ترمب على مدى أشهر. وكانت بريطانيا قد أعلنت في أبريل (نيسان) تعليق تنفيذ الخطة التي اتُّفق عليها العام الماضي بين حكومة موريشيوس ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.

معارضة أميركية

وواجه الاتفاق معارضة علنية من ترمب، الذي كان قد أبدى دعماً له في البداية، قبل أن يعود لاحقاً ويصفه بأنه «عمل ينطوي على غباء كبير»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدّد الرئيس الأميركي انتقاداته للاتفاق، الثلاثاء، خلال أول لقاء مباشر له مع بيرنهام، الذي خلف ستارمر رئيساً لوزراء بريطانيا في يوليو (تموز). وخلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال ترمب إنه يعتقد أن بيرنهام سيُعيد النظر في «الاتفاق السيئ»، فيما كان رئيس الوزراء البريطاني يجلس إلى جانبه، وأومأ موافقاً قائلاً: «نعم».

وقال بيرنهام لاحقاً لوسائل إعلام إن بريطانيا «ستعمل بجد» للتوصل إلى حل لهذه القضية المعقدة، مضيفاً أنه «واثق بأننا نستطيع إيجاد حل بالتعاون مع شركائنا الأميركيين».

وبعد ساعات، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ إن معارضة ترمب للاتفاق «ليست أمراً جديداً بالنسبة لنا»، لكن تصريحاته الأخيرة «توضح بشكل قاطع أن موقفه من اتفاق تشاغوس بصيغته الحالية لم يتغير». وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء: «لذلك، علينا القيام بمزيد من العمل مع حلفائنا الأميركيين، ومع الرئيس ترمب وإدارته، للوصول بالاتفاق إلى صيغة يمكننا دعمها».

وأكد ستريتنغ أن المدفوعات السنوية التي لا تقل قيمتها عن 120 مليون جنيه إسترليني (159 مليون دولار) مقابل استئجار القاعدة العسكرية من موريشيوس لن تُسدَّد «في هذه المرحلة».

وكان ستارمر قد أبرم الاتفاق بعدما شدّد على أن أحكاماً قانونية دولية ألقت بظلال من الشك على استمرار السيادة البريطانية على جزر تشاغوس، وأن الاتفاق مع موريشيوس هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الاستخدام الأميركي والبريطاني لقاعدة دييغو غارسيا.

إرث قانوني وسياسي

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس في ستينات القرن الماضي. وأجلت آلاف السكان الأصليين من الأرخبيل، الذين أقاموا منذ ذلك الحين سلسلة من الدعاوى أمام المحاكم البريطانية للمطالبة بالتعويض.

وفي عام 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بريطانيا بإعادة الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان الاتفاق ينص على منح بريطانيا عقد إيجار لمدة 99 عاماً للقاعدة العسكرية، مع إمكانية تمديده.

وقال جيمس كارتليدج، المتحدث باسم حزب «المحافظين» المعارض لشؤون الدفاع، إن الاتفاق «يجب التخلي عنه بالكامل». لكن ستريتنغ قال لإذاعة «تايمز راديو»: «استراتيجية النعامة، عبر دفن رؤوسنا في الرمال والأمل في أن تختفي المشكلة... ليست استراتيجية حكيمة عندما يتعلق الأمر بأحد أكثر أصول الأمن القومي حساسية لدينا في أي مكان في العالم».

وقال جاك بانيل، الباحث البارز في مركز «British Foreign Policy Group»، إن أولويات بيرنهام في تعامله مع ترمب ستتركز على «القضايا الدولية الكبرى»، مثل تنظيم الذكاء الاصطناعي وأوكرانيا والشرق الأوسط.

وأضاف بانيل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «النجاح بالنسبة إلى بيرنهام يعني تجنب تحول هذه القضية إلى عبء يثقل كاهله، في حين يسعى إلى تنفيذ أولوياته الأخرى في السياسة الخارجية، ويركز على أجندته الداخلية». وتابع: «فرص تحقيق اختراق في هذه القضية ضئيلة، وقد يكون ذلك مناسباً تماماً لرئيس الوزراء».


لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه، في حين أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداده لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي - الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وكان الرئيس ترمب، أعلن الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام. لكنه قال إنه لم ير أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض. وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء؛ لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة». وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وإن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا». وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيَّرة».

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعاً إيجابيًا ومثمراً مع الرئيس دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

قال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا لا تزال مستعدة لوقف إطلاق نار جزئي مع روسيا يشمل الهجمات على منشآت الطاقة. وأوضح زيلينسكي، عقب محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أوكرانيا ستمتنع عن شن هجمات على منشآت الطاقة في مختلف أنحاء قطاع الطاقة بأكمله. وأضاف إن الولايات المتحدة ستنقل هذا المقترح إلى الجانب الروسي.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، لكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، لكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وعبر ترمب عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مسيَّرة أوكرانية. وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط. وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، لكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل».

وفي الوقت نفسه، شدَّد زيلينسكي على أن ترمب لم يطلب منه الامتناع عن شن هجمات على أهداف، من بينها قطاع النفط الروسي. وقبل أيام عدّة، ألقى الرئيس الأميركي باللوم على الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية في ارتفاع أسعار الديزل بالولايات المتحدة.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال زيلينسكي إنه أثار أيضاً خلال الاجتماع مسألة تسليم الولايات المتحدة مزيداً من صواريخ باتريوت للدفاع الجوي. وأوضح أن واشنطن لم تقدم إجابة محددة. وقال زيلينسكي إنه عند مناقشة القضايا الحساسة مع القادة، يمكنهم إما أن يقولوا نعم أو لا، مضيفاً أن الجانب الإيجابي هو أن أحداً لم يقل لا. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، لكنها لم تقدم بعد رداً محدداً.

ولم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية منذ أسابيع من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية إلا في حالات نادرة، بسبب نقص صواريخ الاعتراض اللازمة لمنظومات باتريوت التي تمتلكها أوكرانيا. وتتسبب الغارات الجوية الروسية على المستودعات ومنشآت الطاقة، ومؤخراً على كبرى شركات إنتاج الصلب والمنشآت الصناعية، في إلحاق أضرار متزايدة بالاقتصاد الأوكراني.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

من جانب آخر، قالت قيادة عمليات الجيش البولندي ​الأربعاء إن طائرة هليكوبتر عسكرية روسية من طراز «مي-8» انتهكت لفترة وجيزة المجال الجوي لبولندا، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي، ‌من ​إقليم ‌كالينينغراد ⁠الروسي. وذكرت ​القيادة على منصة «⁠إكس» أن الهليكوبتر أمضت 42 ثانية في المجال الجوي البولندي ووصلت إلى مدى ⁠بلغ أقصاه نحو 300 ‌متر. وأضافت: «تم ‌نشر طائرات ​مقاتلة، ‌وظلت القوات والموارد ‌على الأرض في حالة تأهب. وتشير طبيعة الواقعة إلى أن روسيا ‌تختبر مرة أخرى جاهزية دفاعنا الجوي». وبولندا في حالة ⁠استنفار ⁠قصوى تحسباً لأي انتهاك لمجالها الجوي مرتبط بالحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا. ولم تعلق السفارة الروسية في وارسو على الاتهامات.

وأوضح الجيش في بيان على منصة «⁠إكس» أن أنظمة راداراته «رصدت تحليق الطائرة، وتم نشر طائرات مقاتلة، في حين ظلت القوات والوسائل البرية في حالة تأهب». وأضاف: «تشير طبيعة الحادثة إلى أن روسيا تختبر مجدداً مدى جاهزية دفاعاتنا الجوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دانماركي في نيويورك 22 سبتمبر (أ.ب)

منذ بدء الحرب على أوكرانيا، انتهكت طائرات مسيّرة عدة وصواريخ، فضلاً عن طائرات ومروحيات روسية، المجال الجوي للبلد الرئيسي في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

كما تعترض بولندا وحلفاؤها طائرات روسية مرات عدة كل شهر فوق بحر البلطيق، عندما تقترب من المجال الجوي البولندي أو مجال دول البلطيق.

استهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع علم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا؛ ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، على ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء. واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، حسب ما أفاد كيبر على «تلغرام». قال حاكم أوديسا، الأربعاء، إن روسيا شنت هجوماً على الميناء والبنية التحتية المدنية في المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا على ساحل البحر الأسود. وأضاف الحاكم أوليغ كيبر على تطبيق «تلغرام» أن روسيا قصفت أيضاً مستودعات تخزين أدوية وسلع منزلية ومواد غذائية.