إيران تربط التعاون النووي بإدانة قصف منشآتها

عرض أميركي لطهران: تفاوض مباشر مقابل «صفر تخصيب»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون. هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون. هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تربط التعاون النووي بإدانة قصف منشآتها

إيرانيون يمرون بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون. هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بجانب لوحة دعائية مناهِضة لإسرائيل تحمل عبارة: «نحن مستعدون. هل أنتم مستعدون؟» معلقة في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

رهنت طهران أي تعاون جديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تفتيش المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، بإدانة واضحة وصريحة من الوكالة للهجوم العسكري الذي طال منشآتها في يونيو (حزيران).

قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن طهران لن تستجيب «للضغوط السياسية والنفسية» أو «المتابعات غير ذات الصلة» الرامية إلى إعادة تفتيش منشآت نووية تعرّضت للقصف، ما لم تحسم «الوكالة الذرية» مسألة إدانة الهجوم العسكري على صناعة نووية خاضعة لإشرافها.

وشنّت إسرائيل في 13 يونيو هجوماً واسعاً على منشآت استراتيجية داخل إيران، أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري» ومسؤولين وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي؛ ما أشعل حرباً استمرت 12 يوماً بين الجانبين. وانضمت الولايات المتحدة إلى الحرب عبر توجيه ضربات إلى مواقع نووية إيرانية.

«غروسي في مخطط العدو»

وصرح إسلامي، في تصريحات للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة، رداً على التصريحات الأخيرة لمدير «الوكالة الذرية» رافائيل غروسي، بأن هذه التصريحات «تظهر أن غروسي يؤدي دوراً في مخطط العدو»، وفق ما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «لا توجد دولة في التاريخ تعاونت مع الوكالة الدولية بقدر ما تعاونت إيران»، لافتاً إلى أن «أكبر وأثقل عمليات التفتيش في التاريخ فُرضت على الصناعة النووية الإيرانية»، مضيفاً أنه «لا يوجد حتى الآن تقرير واحد لمفتشي الوكالة يشير إلى عدم امتثال أو انحراف عن معايير الضمانات».

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة في طهران الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

وأوضح إسلامي أن الأنشطة النووية الإيرانية «سلمية بالكامل» وتأتي «في مسار تقدم البلاد»، مضيفاً أنه فيما يتعلق بالعلاقة والتعاون مع الوكالة، فإن المواقع التي تعرّضت للقصف تخضع للمادة 68 من اتفاق الضمانات، التي تتناول فقط الأضرار والحوادث الطبيعية، «ولا تتضمن حالات الهجوم العسكري أو القصف».

وتابع: «إذا كانت الوكالة توافق على الحرب والهجوم العسكري، فعليها أن تصوّت على ذلك وتعلن بوضوح أن الهجوم على منشآت نووية خاضعة للضمانات مسموح به. أما إذا لم يكن مسموحاً، فعليها إدانته، وعند الإدانة يجب الإعلان عن ماهية الأوضاع التي تسري بعد الحرب».

وأضاف: «إذا كانت هناك ترتيبات مدوّنة لما بعد الحرب، فعلى الوكالة إعلانها لكي نتصرف على أساسها. أما إذا لم تكن موجودة، فقد كان مطلبنا، وقد كتبنا بذلك إلى الوكالة، ضرورة تعريف وتدوين وتحديد ما يجب القيام به إذا تعرضت صناعة نووية مسجّلة وخاضعة لإشراف الوكالة لهجوم عسكري».

وشدد إسلامي على أنه «إلى أن تُحسم هذه المسألة، فإن الضغوط السياسية والنفسية والمتابعات غير المبررة لإعادة تفتيش المنشآت التي تعرضت للقصف، واستكمال ما يريده العدو، أمر غير مقبول ولن يستجاب له».

وعقب الهجمات، علقت إيران بعض أوجه التعاون مع «الوكالة الدولية»، ومنعت وصول مفتشيها إلى المواقع المتضررة، وربط قانون أقره البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) الماضي دخول المفتشين بالحصول على موافقات من مجلس الأمن القومي، بما يتطلب مصادقة المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في شؤون البلاد.

وكانت إيران قد توصلت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى إطار تعاون جديد مع الوكالة بوساطة مصرية، غير أن طهران أعلنت لاحقاً عدّه ملغياً بعد تحرك أوروبي لإعادة تفعيل مسار فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وتصاعدت الضغوط الغربية والتحذيرات الإسرائيلية بشأن مساعي طهران لإعادة بناء قدراتها في البرنامج النووي، وكذلك الصواريخ الباليستية.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقابلة نُشرت الأحد الماضي، إن طهران «لا تستبعد» احتمال تعرضها لهجوم جديد، لكنها «مستعدة بالكامل، وأكثر من السابق»، مشدداً على أن الجاهزية تهدف إلى منع الحرب لا الترحيب بها، وأن إيران أعادت بناء ما تضرر خلال هجمات يونيو الماضي.

وعقدت واشنطن وطهران خمس جولات من المحادثات النووية قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي. وواجهت هذه المحادثات عقبات كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم داخل إيران، وهي ممارسة تسعى القوى الغربية إلى إنهائها لتقليل مخاطر الانتشار النووي، بينما ترفض طهران ذلك بشدة وتعدّه حقاً سيادياً.

وأشار عراقجي إلى قطع اتصالات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بشأن الملف النووي منذ أشهر، لافتاً إلى إصرار أميركي على استئناف المفاوضات بعد الهجمات، لكنه قال إنها جاءت «بنهج خاطئ»، مؤكداً أن طهران «مستعدة لاتفاق عادل ومتوازن عبر التفاوض»، لكنها «غير مستعدة لقبول الإملاء».

تفتيش محدود

وقال غروسي، الأسبوع الماضي، إن الوكالة تمكنت من استئناف بعض أنشطة التفتيش في إيران، لكنها لا تزال «محدودة للغاية»، دون الوصول إلى المواقع الرئيسية في نطنز وأصفهان وفوردو، التي وصفها بأنها «الأكثر أهمية».

وأضاف غروسي أن مسألة استعادة الوصول الكامل إلى هذه المواقع «تشكل التحدي الأكبر حالياً»، مؤكداً أن التواصل مع إيران «لا يزال قائماً»، رغم عدم عودة التعاون إلى مستواه السابق.

وقبل الهجمات، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، القريبة من مستوى الاستخدام العسكري، وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران كانت تمتلك نحو 441 كيلوغراماً من هذه المادة عند اندلاع الحرب، قبل أن يتعذر عليها التحقق من المخزون منذ 13 يونيو.

سجال دبلوماسي

انتقد إسلامي طرح تقرير غروسي الأخيرة للنقاش في جلسة مجلس الأمن، الثلاثاء، قائلاً إن التقرير والبيان والاستناد القانوني الذي قُدم في الاجتماع الأخير «كان غير مهني وغير قانوني بالكامل»، موضحاً أن مدة القرار 2231 انتهت، وحتى لو كان هناك توجه للاستناد إليه «كان ينبغي الالتزام بترتيباته، وهو ما لم يحدث».

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الانتقادات اللاذعة في مجلس الأمن بشأن شروط إحياء المحادثات النووية؛ إذ قالت واشنطن إنها لا تزال مستعدة لإجراء مفاوضات مباشرة إذا وافقت إيران على مبدأ «صفر تخصيب»، بينما رفضت طهران الشروط الأميركية وعدَّتها «إملاءات» تتعارض مع حقوقها السيادية.

وقالت مورغان أورتاغوس، نائبة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط، أمام مجلس الأمن، إن «الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لإجراء محادثات رسمية مع إيران، ولكن فقط إذا كانت طهران مستعدة لحوار مباشر وهادف»، مضيفة: «قبل أي شيء، لا يمكن أن يكون هناك تخصيب لليورانيوم داخل إيران».

في المقابل، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مفاوضات عادلة» بإصرارها على سياسة عدم التخصيب، مؤكداً أن إيران «لن ترضخ لأي ضغط أو ترهيب».

إيرواني يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن حول الملف النووي الإيراني (تلفزيون الأمم المتحدة)

وقال إيرواني إن «إيران لا تزال ملتزمة بالكامل بالدبلوماسية القائمة على المبادئ وبمفاوضات حقيقية»، مضيفاً أن الأمر بات الآن بيد فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة «لتغيير المسار واتخاذ خطوات ملموسة وموثوقة لإعادة بناء الثقة».

«الترويكا» الأوروبية

وقال نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفير آرتشي يونغ، إن إيران قيدت وصول «الوكالة الذرية» لأكثر من ستة أشهر، بما في ذلك إلى مواقع تثير مخاوف كبيرة تتعلق بالانتشار النووي.

وأشار إلى أن هذه القيود حالت دون تمكن الوكالة من التحقق من موقع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بما يشمل أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب «الذي لا يوجد له أي مبرر مدني موثوق».

وأكد يونغ التزام بلاده، إلى جانب فرنسا وألمانيا، بالمسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن رفع العقوبات يبقى ممكناً إذا اتخذت طهران خطوات «ملموسة وقابلة للتحقق ومستدامة».

وأضاف أن لندن وباريس وبرلين فعَلت آلية «العودة التلقائية للعقوبات»؛ بسبب ما وصفه بـ«عدم وفاء إيران بشكل كبير» بالتزاماتها بموجب اتفاق 2015، داعياً جميع الدول الأعضاء إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وكانت الأمم المتحدة قد أعادت في أواخر سبتمبر فرض حظر السلاح وعقوبات أخرى على إيران، عقب خطوة قادتها القوى الأوروبية، في حين اعترضت روسيا والصين، اللتان تقولان إن جميع بنود القرار 2231 انتهت صلاحيتها، إلا أن الاجتماع عُقد كما كان مقرراً.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.