مواقف عراقية متضاربة حول مرشح تسوية لرئاسة الحكومة

القضاء يجدد تأكيد «الالتزام بالمدد الدستورية»

قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
TT

مواقف عراقية متضاربة حول مرشح تسوية لرئاسة الحكومة

قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

قال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق إن القوى الشيعية قطعت مراحل مهمة في التوافق على اختيار رئيس الوزراء المقبل، مع اقتراب انعقاد جلسة البرلمان المقررة في 29 من الشهر الحالي، رغم تقارير تفيد بأن الأزمة لا تزال مستمرة بشأن هوية المرشح النهائي.

وأضاف القيادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «البيت الشيعي توصل إلى تفاهمات تتعلق بمواصفات رئيس الحكومة المقبل، إضافة إلى حصر الأسماء المرشحة للمنصب»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ورئيسَيْ الوزراء السابقَيْن نوري المالكي وحيدر العبادي يتقدمون قائمة المرشحين.

وأوضح القيادي الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن آلية الاختيار لا تزال موضع نقاش داخل قوى «الإطار التنسيقي»، مبيناً أن لجنة مختصة التقت معظم المرشحين من قيادات أمنية ووزراء سابقين للاطلاع على برامجهم الحكومية، باستثناء رؤساء الوزراء السابقين الذين تمَّت تجربتهم في مناصبهم.

وبشأن المدة المتبقية لحسم اسم المرشح، قال القيادي إن القرار سيُحسَم قبل التاسع والعشرين من الشهر الحالي، وهو موعد الجلسة الأولى للبرلمان التي ستشهد انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، مضيفاً أن إصرار البيت الشيعي على حسم مرشحه قبل بقية المكونات يهدف إلى توجيه رسالة بالالتزام بالمدد الدستورية والمضي في انتخاب الرئاسات الثلاث من دون تأخير.

في السياق نفسه، دعا رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم إلى تعزيز وحدة «الإطار التنسيقي»، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة، مؤكداً أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية، واستكمال الاستحقاقات السياسية.

جاء ذلك خلال لقائه في بغداد رئيس «ائتلاف الأساس» محسن المندلاوي، أحد القوى المنضوية في «الإطار التنسيقي» حيث جرى بحث تطورات المشهد السياسي ونتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وفقاً لبيانَيْن صدرا عن مكتبيهما.

وشدد الحكيم على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية في حسم ملفات الرئاسات الثلاث، مؤكداً أهمية الاتفاق على الرؤى والبرامج، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي.

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

المدد الدستورية

في غضون ذلك، جدد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان تحذيره من انتهاك المدد الدستورية الخاصة باختيار الرئاسات الثلاث، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين القوى السنّية تعرقل انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب.

وقال بيان صادر عن مكتب زيدان عقب استقباله رئيس السن للبرلمان عامر الفايز إن رئيس السلطة القضائية حذر من أي اجتهاد يخالف نصوص الدستور في عملية انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، مؤكداً أن أيّ مخالفة قد تعيق تشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية ضمن المدد المحددة.

وأضاف البيان أن زيدان شدد على ضرورة احترام المادتين الدستوريتين 54 و55 وعدم تأويلهما بطرق غير مدعومة قانونياً، معتبراً أن الالتزام بالدستور يضمن استقرار العملية السياسية.

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

ويُعدّ هذا التحذير الثاني لزيدان، في ظل استمرار الخلافات السنية بشأن مرشَّح رئاسة البرلمان، ودعوات من بعض القوى السياسية للذهاب نحو انتخاب هيئة رئاسة مؤقتة، في حال فشل التوافق، وهي دعوات رفضتها السلطة القضائية ضمنياً.

ومع بدء العد التنازلي لانعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، التي ستتضمن أداء اليمين الدستورية وانتخاب رئيس للمجلس ونائبَيْن له، تنتقل الخلافات الكردية بدورها إلى بغداد بعد فشل الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في حسم منصب رئيس الجمهورية.

ولا تزال الخلافات بين الحزبين قائمة على تقاسم المناصب في إقليم كردستان، في وقت يسعى فيه الاتحاد الوطني للاحتفاظ بمنصب رئاسة الجمهورية، مقابل تمسُّك الحزب الديمقراطي بمنصبَي رئيس الإقليم ورئيس وزرائه، إضافةً إلى وزارة الداخلية.

وزادت حدة الخلافات بعد ارتفاع عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني في البرلمان الاتحادي؛ ما دفعه للمطالبة بمنصب رئيس الجمهورية.

في هذا السياق، قال ممثل حكومة إقليم كردستان في بغداد عضو الوفد التفاوضي للحزب الديمقراطي، فارس عيسى، إن منصب رئيس الجمهورية، ووفق نتائج الانتخابات، من حق الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وأضاف عيسى أن وفد الحزب أجرى سلسلة لقاءات مع كتل سياسية سنية وشيعية في بغداد للتأكيد على احترام التوقيتات الدستورية وضرورة التوافق السياسي لتحقيق الاستقرار.

وخلال الأيام الماضية، وصل وفدان كرديان منفصلان إلى بغداد لبحث العلاقة مع الحكومة الاتحادية، في وقت يسعى فيه كل حزب إلى تعزيز موقعه السياسي، حتى لو اقتضى ذلك الاستعانة ببغداد في مواجهة الطرف الآخر.


مقالات ذات صلة

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

أظهر استطلاع جديد للرأي في إسرائيل أن حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت يتصدر قائمة الأحزاب بحصوله على 24 مقعداً، فيما حل «الليكود» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم فلوريدا ديفيد جولي أمام مؤيديه في ميامي لايكس (أ.ب)

مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

حقق يساريو الديمقراطيين فوزاً باهراً في تمهيديات فلوريدا، حيث فاز أيضاً مرشح جمهوري يؤيده الرئيس دونالد ترمب، مما ينذر بمعركة طاحنة في الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

تصدر ملف توحيد المؤسسة العسكرية محادثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير

خالد محمود (القاهرة )
رياضة سعودية خالد الغامدي طعن في قائمة بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)

«التحكيم الرياضي» يغلق المرافعة في طعن وتظلم الغامدي ضد الانتخابات... والحكم خلال أيام

أغلقت هيئة التحكيم المنبثقة من مركز التحكيم الرياضي السعودي، الأربعاء، باب المرافعة في الطعنين المقدمين من خالد الغامدي بشأن انتخابات مجلس الاتحاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام

علاء حموده (القاهرة)

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
TT

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب، في أول عملية تسليم لضابط عسكري من عهد بشار الأسد يجريها لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق في عام 2024.

وتم تسليم اللواء عادل عيسى، القائد السابق للفرقة الـ17 في الجيش السوري، والذي أصبح لاحقاً قائد القوات البرية في دير الزور، للسلطات السورية بعد أن احتجزته السلطات اللبنانية في وقت سابق من هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن عيسى مطلوب بموجب «مذكرة توقيف... لارتكاب جرائم القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، وجرم التعذيب المفضي إلى الموت، وجرائم الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي».

وأضافت الوزارة أن قضيته معروضة الآن أمام قاضي إحالة في دمشق تمهيداً للبت في إحالته إلى محكمة الجنايات بدمشق.

وذكر مصدران مطلعان على عملية اعتقال عيسى وتسليمه، أنه نفى هذه الاتهامات في أثناء احتجازه في لبنان.

وقد يشكل هذا التسليم سابقة بالنسبة لعشرات المسؤولين الأمنيين والعسكريين السوريين السابقين الذين يُعتقد أنهم فروا عبر الحدود، بعد أن أطاحت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

واحتجز عيسى (67 عاماً)، في الثامن من أغسطس (آب) بعد توجهه إلى السفارة السورية في بيروت لاستكمال بعض الإجراءات الورقية. وذكر المصدران المطلعان أن مسؤولي السفارة أبلغوا مكتب المدعي العام اللبناني بأنه مطلوب في سوريا، واحتجزه المحققون اللبنانيون.

ويأتي تسليمه في أعقاب ضغوط مارستها دمشق على بيروت على مدى أشهر لاتخاذ إجراءات ضد الضباط السابقين من عهد الأسد الذين لجأوا إلى لبنان بعد الإطاحة بحكومته.

وكانت «رويترز» قد أفادت في يناير (كانون الثاني) بأن السلطات السورية سلمت مسؤولي الأمن اللبنانيين قائمة تضم أكثر من 200 ضابط كبير سابق مطلوبين من قبل دمشق.

وسافر مسؤول أمني سوري كبير إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة أماكن وجودهم ووضعهم القانوني وإمكانية محاكمتهم أو تسليمهم.


نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

وفي مقابلة عبر بودكاست لإذاعة الجيش، قال نتنياهو إن إسرائيل حذرت تركيا من إنشاء قاعدة، مضيفاً: «على ما يبدو أنهم لم يسمعوا ذلك، لذا حرصنا على أن يفهموه بوضوح أكبر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، خلال تفقده قواته في منطقة أمنية تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا، إن الجيش لن يسمح بـ«ترسيخ» التهديدات على الحدود.

وتوجه زامير إلى جنوده قائلاً: «نحن نراقب التغيرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بأن تُرسخ وجودها على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا العملياتية بدقة في الزمان والمكان المناسبين».

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، متهمة دمشق بانتهاك اتفاق عبر السماح بانتشار قوات تركية فيها، في خطوة أثارت إدانة كل من الولايات المتحدة وتركيا.

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفاً للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.


إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.