ترقب ليبي لـ«آلية أممية بديلة» تفك الجمود السياسي

تيتيه لوحت بها حال استمرار «تقاعس الأجسام الفاعلة عن إيجاد حل»

 رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة متحدثاً في إحدى الجلسات (الصفحة الرسمية للمجلس)
رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة متحدثاً في إحدى الجلسات (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

ترقب ليبي لـ«آلية أممية بديلة» تفك الجمود السياسي

 رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة متحدثاً في إحدى الجلسات (الصفحة الرسمية للمجلس)
رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة متحدثاً في إحدى الجلسات (الصفحة الرسمية للمجلس)

تباينت التوقعات السياسية في ليبيا حول ملامح «الآليات البديلة»، التي قد تقترحها مبعوثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، للتعامل مع الأجسام السياسية، خصوصاً مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، بعد أن لوحت بذلك في مداخلتها أمام مجلس الأمن، سعياً إلى كسر الجمود السياسي في ليبيا.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً، يراهن سياسيون على هذه البدائل بوصفها فرصة أخيرة لكسر الجمود، بعد إعلان تيتيه خلال إحاطتها في نيويورك عزمها تقديم «آلية بديلة» في فبراير (شباط) المقبل، مشددة على أن «ليبيا لا تتحمل مزيداً من التأخير».

 

3 سيناريوهات مرتقبة

 

هناك ثلاثة سيناريوهات مرتقبة، حسب رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، أسعد زهيو، الذي توقع «تشكيل لجنة حوار سياسي عبر تفعيل المادة (64) من الاتفاق السياسي الليبي، الموقع بمدينة الصخيرات المغربية عام 2015». أما السيناريو الثاني، وفق زهيو - وهو أحد المشاركين في الحوار المهيكل - فهو «توسيع قاعدة المشاركين في هذا الحوار بإضافة شخصيات غير ممثلة»، بينما يرتكز السيناريو الثالث على «عقد مؤتمر تأسيسي يستند إلى مخرجات لجنة استشارية ليبية سبق أن قدمت نتائجها للبعثة».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد أطلقت يومي 14 و15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، الحوار المهيكل في طرابلس، بمشاركة 124 شخصية ليبية، بهدف وضع توصيات سياسية وتشريعية في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة. ويميل زهيو إلى الاعتقاد بأن هذا الحوار المهيكل، وهو أحد محاور «خريطة الطريق» الأممية، «قد يتحول إلى منصة أوسع، وربما إلى مؤتمر تأسيسي، بالنظر إلى طبيعة القضايا المطروحة على جدول أعماله».

ويتوافق مع هذه الرؤية أيضاً المدير السابق لمعهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية الليبية، رواد شلابي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الآلية البديلة التي قد تقترحها تيتيه تمنح أعضاء الحوار المهيكل صلاحيات محدودة للتفاهم، والتوافق على القوانين الانتخابية، كوسيلة لكسر الجمود السياسي، دون منحهم صفة سلطة تشريعية كاملة»، وهي أيضاً وجهة نظر يرجحها الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي.

تيتيه لوحت بـ«آلية أممية بديلة» في حال استمرار «تقاعس الأجسام الفاعلة عن إيجاد حل» (غيتي)

وحسب متابعين، فإن هذا التلويح الأممي يعكس عمق الجمود السياسي في ليبيا؛ إذ تعثر مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» خلال خمسة أشهر في التوافق على إطار انتخابي، وتأخرا في إعادة هيكلة مجلس المفوضية العليا للانتخابات، مما أعاق تنفيذ استحقاقات حاسمة لخريطة الطريق الأممية، التي طرحتها تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي.

 

 

تلويح بـ«الآليات البديلة»

 

 

يرى سياسيون أن تلويح الأمم المتحدة باللجوء إلى «الآليات البديلة» سيظل في إطار التصريحات والضغوط السياسية، الهادفة إلى دفع الأطراف الليبية نحو التوافق، وهي وجهة نظر المحلل السياسي الليبي، رمضان شليق، الذي قال: «ستفضي توصيات ومقترحات الحوار المهيكل إلى وضع خريطة طريق جديدة، تُعرض على مجلس الأمن لاعتمادها، تتضمن تشكيل حكومة واحدة تتولى تنفيذ هذه الخريطة، والإشراف على الاستعدادات لإجراء الانتخابات».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

حديث تيتيه الأخير عن «الخيارات البديلة» ليس الأول، إذ سبق أن أكدت أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) استعداد البعثة لتقديم هذه الخيارات استناداً إلى توصيات اللجنة الاستشارية إذا وصل النهج الحالي إلى طريق مسدود. وقالت تيتيه في إحاطتها الأخيرة إنه «لا ينبغي أن تُؤخذ العملية السياسية رهينة تقاعس الأطراف السياسية الفاعلة الرئيسية، التي تبقي على الوضع الراهن، سواء عن قصد أو غير قصد، وقد ذكرتُ في إحاطتي الأخيرة أنه إذا لم تُحرز المؤسستان تقدماً في أول مرحلتين من خريطة الطريق السياسية، فسوف يكون ذلك مدعاة لنا للبحث عن آلية بديلة، وسأطلب الدعم من هذا المجلس».

ووفق رؤية زهيو، فإن تحركات المبعوثة الأممية اتسمت بـ«التدرج والتوازن»؛ إذ بدأت في أغسطس الماضي بالإعلان عن تفاصيل خريطة الطريق، ومنح مهلة دون التطرق إلى بدائل، ثم لوّحت بها في أكتوبر الماضي، وصولاً إلى إعلانها صراحة في ديسمبر أمام مجلس الأمن.

ويستنتج زهيو أن تيتيه «كانت تحمل توقعاً مسبقاً لصعوبة إنجاز المجلسين لهذه المهام خلال الآجال المحددة، لكنها حرصت على منح تلك المهل لإبراز عجز المؤسسات القائمة أمام المجتمع الدولي والأطراف المحلية».

وفي ظل الرهانات المتصاعدة على آليات فك الجمود في المشهد السياسي الليبي، يبرز دور مجلس الأمن المحتمل في النظر بخيارات بديلة، قد تطرحها المبعوثة الأممية خلال فبراير المقبل.

ويرى شليق أن الرهان الحالي هو «جدية القوى الكبرى الفاعلة في المشهد الليبي في فرض خريطة طريق بمجلس الأمن، بعد تأمين توافق مع روسيا والصين لتفادي أي استخدام لحق النقض (الفيتو)».

أما شلابي، فيتوقع أن «روسيا قد تمتنع عن التصويت حال طرح هذه الحلول، فيما قد تتخلى الصين عن موقفها السابق بالامتناع».

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

وإجمالاً، يبدو أن مجلس الأمن بات أمام «اختبار سياسي حقيقي» أو «حرج دبلوماسي» وفق تعبير زهيو، بعدما طرحت تيتيه «جداول زمنية واضحة ومسارات محددة»، متوقعاً أن تضع المبعوثة خطة بديلة بالتوازي مع مسار الحوار المهيكل، لا سيما في مسار الحوكمة المعني بوضع آليات لمعالجة القضايا الجوهرية خلال جلسات يناير (كانون الثاني) المقبل.

وانتظاراً لجلسة فبراير المقبل، يبدو أن «الوقت يضغط على مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) اللذين يجمعهما - رغم خلافاتهما - خطر مشترك»، وفق متابعين، وهي أيضاً وجهة نظر زهيو الذي يأمل «أن يسلك المجلسان منطق العقل لإنجاز مهمتهما الوطنية، وتجنُّب العودة لحوارات عقيمة مشابهة لتجارب الصخيرات 2015 وجنيف 2020».

 

 


مقالات ذات صلة

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

شمال افريقيا صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

وجّه محافظ المصرف المركزي الليبي، ناجي عيسى، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

مع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف القذافي والنظام السابق برثائه وتعديد مناقبه، وسط دعوات بسرعة كشف قتلته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)

الدبيبة لترسيخ نفوذه غرب ليبيا بتعديل وزاري و«تحالفات جديدة»

اعتبر حقوقي ليبي أن اللقاءات التي جمعت عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» مع شخصيات سياسية وقادة تشكيلات مسلحة هي «خطوات ضرورية لتصفير الخلافات الداخلية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)

الجنوب الليبي... جبهة مفتوحة لتنافس سياسي وعسكري بين الشرق والغرب

تحوّل الجنوب الليبي خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحة تنافس سياسي وعسكري مفتوحة بين الأفرقاء السياسيين في شرق البلاد وغربها

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)

انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

أثار حضور وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عماد الطرابلسي، مأدبة إفطار في مدينة الزاوية، مساء الجمعة، جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة.

خالد محمود (القاهرة )

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.


هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.


«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».