تراشق جديد بين بكين وواشنطن على خلفية الرقائق والرسوم

الصين توسّع حوافز الاستثمار الأجنبي وسط تصاعد الضغوط التجارية

يظهر علم صيني بجوار عبارة «صنع في الصين» على لوحة دوائر (رويترز)
يظهر علم صيني بجوار عبارة «صنع في الصين» على لوحة دوائر (رويترز)
TT

تراشق جديد بين بكين وواشنطن على خلفية الرقائق والرسوم

يظهر علم صيني بجوار عبارة «صنع في الصين» على لوحة دوائر (رويترز)
يظهر علم صيني بجوار عبارة «صنع في الصين» على لوحة دوائر (رويترز)

في توقيت دقيق يتزامن مع تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة، أعلنت الصين توسيع قائمة القطاعات المشمولة بحوافز الاستثمار الأجنبي، في محاولة لوقف تراجع تدفقات رؤوس الأموال الخارجية وتعزيز ثقة المستثمرين، في وقت تتعرض فيه بكين لضغوط متزايدة بسبب سياساتها الصناعية، ولا سيما في قطاع أشباه الموصلات.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن السلطات الصينية أدرجت أكثر من 200 قطاع جديد، وعدّلت نحو 300 قطاع آخر، ضمن النسخة المحدثة لعام 2025 من «كتالوغ الصناعات المشجعة للاستثمار الأجنبي»، الذي أصدرته اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بالتعاون مع وزارة التجارة. ومن المقرر أن يدخل الكتالوغ حيّز التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) 2026، ليحل محل النسخة المعتمدة منذ عام 2022.

ويعكس التحديث الجديد تركيز بكين المتزايد على جذب الاستثمارات إلى مجالات التصنيع المتقدم، والخدمات الحديثة، والتقنيات الخضراء والعالية، في إطار سعيها لإعادة توجيه رأس المال الأجنبي نحو قطاعات تراها استراتيجية للنمو طويل الأمد.

ويمنح الكتالوغ الشركات الأجنبية المستثمرة حزمة من الحوافز، تشمل إعفاءات جمركية على المعدات المستوردة، وأسعاراً تفضيلية للأراضي، وتخفيضات على ضريبة الدخل في مناطق محددة، إضافة إلى حوافز ضريبية لإعادة استثمار الأرباح داخل الصين.

كما وسّعت الحكومة نطاق هذه الحوافز ليشمل المناطق الوسطى والغربية من البلاد، إضافة إلى شمال شرقي الصين ومقاطعة هاينان، في مسعى لتقليص الفجوة التنموية بين الأقاليم الساحلية المتقدمة وبقية المناطق.

• تراجع مقلق في تدفقات الاستثمار

وتأتي هذه الخطوة في ظل تراجع ملحوظ للاستثمار الأجنبي المباشر في الصين. وأظهرت بيانات وزارة التجارة أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ 693.2 مليار يوان (نحو 98.8 مليار دولار) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، بانخفاض نسبته 7.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي الأشهر الأخيرة، أطلقت بكين سلسلة إجراءات تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار، شملت برامج تجريبية في مدن كبرى مثل بكين وشنغهاي لتوسيع الوصول إلى قطاعات خدمية حساسة، من بينها الاتصالات والرعاية الصحية والتعليم، في محاولة لتخفيف المخاوف المرتبطة بالقيود التنظيمية والتوترات الجيوسياسية.

• واشنطن والرقائق

وبالتوازي مع هذه التحركات الصينية، أعلنت الولايات المتحدة أنها خلصت إلى أن سياسات بكين في قطاع الرقائق الإلكترونية «غير عادلة» وتستهدف الهيمنة على صناعة أشباه الموصلات، لكنها قررت تأجيل فرض رسوم جمركية عقابية حتى منتصف عام 2027.

ووفقاً لبيان صادر عن مكتب الممثل التجاري الأميركي، فإن التحقيق الذي أُطلق في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بموجب المادة 301 خلص إلى أن الصين تعتمد «سياسات غير سوقية عدوانية» تشمل دعماً حكومياً واسع النطاق وممارسات عمالية تُسهم في خفض الأجور، بما يضر بالتجارة الأميركية.

وأوضح البيان أن الرسوم الجمركية، التي تبلغ حالياً صفراً، ستُفرض ابتداءً من 23 يونيو (حزيران) 2027، بنسبة سيتم الإعلان عنها قبل 30 يوماً على الأقل من دخولها حيز التنفيذ، دون تقديم تفسير رسمي لأسباب فترة التأجيل التي تمتد 18 شهراً.

• رد صيني حاد

وردّت بكين على القرار الأميركي بلهجة حادة، مؤكدة «معارضتها الشديدة» لما وصفته بـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إن هذه الخطوات «تقوّض استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وتعرقل تطور صناعة أشباه الموصلات في مختلف الدول، وتلحق الضرر بالآخرين وبالولايات المتحدة نفسها».

ودعا جيان واشنطن إلى «تصحيح ممارساتها الخاطئة في أقرب وقت»، محذراً من أن تصعيد النزاع التجاري في قطاع بالغ الحساسية مثل الرقائق قد تكون له انعكاسات تتجاوز طرفي النزاع إلى الاقتصاد العالمي ككل.

• مفترق طرق اقتصادي

وتضع هذه التطورات الصين أمام معادلة معقدة، فمن جهة تسعى إلى الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية في ظل تباطؤ اقتصادي وضغوط خارجية، ومن جهة أخرى تواجه تصاعداً في المواجهة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تمسك بأوراق مؤثرة في سلاسل التوريد العالمية.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن توسيع حوافز الاستثمار الأجنبي قد يخفف جزئياً من الضغوط، لكنه لن يكون كافياً وحده إذا استمرت التوترات الجيوسياسية والتجارية في التأثير على قرارات المستثمرين الدوليين، خصوصاً في القطاعات الحساسة تكنولوجياً.


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.