برشلونة يبحث عن مهاجم رقم 9 لخلافة ليفاندوفسكي

«ذا أتلتيك» اختارت ألفاريز و إيفانيلسون وهاري كين وسامو أغيهوا بدلاء محتملين

هاري كين (أ.ب)
هاري كين (أ.ب)
TT

برشلونة يبحث عن مهاجم رقم 9 لخلافة ليفاندوفسكي

هاري كين (أ.ب)
هاري كين (أ.ب)

ينتهي عقد مهاجم برشلونة روبرت ليفاندوفسكي في الصيف المقبل، والتوقعات داخل أروقة النادي تشير إلى أنه سيرحل في صفقة انتقال حر. وإذا حدث ذلك، فسيجد برشلونة نفسه مضطراً لدخول سوق الانتقالات بحثاً عن مهاجم من الطراز الرفيع، ليعوض «أفضل مهاجم رقم 9 في العقد الأخير»، كما وصفه المدرب هانزي فليك في مؤتمر صحافي الموسم الماضي، وهو يتحدث عن اللاعب البالغ 37 عاماً.

تصعب المبالغة في تقدير التأثير التحويلي الذي أحدثه ليفاندوفسكي منذ انتقاله من بايرن ميونيخ في صيف 2022. فقد كان برشلونة قد أمضى ثلاثة مواسم دون التتويج بلقب الدوري، وأنهى موسم 2021-2022 برصيد 73 نقطة فقط، وهو أدنى حصاد له منذ موسم 2007-2008، أي قبل تولي بيب غوارديولا القيادة الفنية.

منذ ذلك الحين، تُوج برشلونة بلقب الدوري مرتين، الأولى تحت قيادة تشافي في موسم 2022-2023، والثانية في الموسم الماضي خلال أول مواسم فليك مدرباً للفريق، وكان ليفاندوفسكي في قلب هذين التتويجين بفضل غزارته التهديفية الحاسمة. فقد سجل 109 أهداف في 165 مباراة بقميص برشلونة.

جوليان ألفاريز (أ.ف.ب)

لكن التأثير لم يكن محصوراً في حسه التهديفي فقط. فمتوسط أعمار التشكيلات الأساسية لبرشلونة في الدوري هذا الموسم يبلغ 25.3 عام، وهو الأصغر بين جميع فرق الليغا. خبرة ليفاندوفسكي الطويلة في أعلى المستويات ساعدت على توفير الذهنية الانتصارية، والخبرة اللازمة لقيادة هذا الجيل الشاب، وإعادته إلى القمة.

العثور على بديل جاهز ليست مهمة سهلة. سوق المهاجمين من الطراز العالمي محدود للغاية، وغالبية الأسماء البارزة مرتبطة بعقود طويلة مع أندية النخبة. ويزيد من تعقيد الأمر الوضع المالي المتقلب لبرشلونة، ما يجعل من الصعب تحديد حجم الميزانية المتاحة للنادي في الصيف المقبل.

انطلاقاً من ذلك، حددت شبكة «The Athletic»، أربعة خيارات محتملة، تتراوح بين أهداف من الصف الأول، وخيارات أكثر واقعية من الناحية المالية.

لو لم يكن المال عائقاً، لكان مهاجم أتلتيكو مدريد جوليان ألفاريز هو الصفقة الحلم لرئيس برشلونة خوان لابورتا، كما سبق أن أشارت «ذا أتلتيك». السبب واضح، إذ تألق ألفاريز في إسبانيا منذ انتقاله من مانشستر سيتي في أغسطس (آب) الماضي، وسرعان ما برر قيمته البالغة 95 مليون يورو.

المدرب دييغو سيميوني لم يخفِ إعجابه بالدولي الأرجنتيني، واصفاً إياه بأنه «أفضل لاعب» في الفريق، و«صانع الفارق»، عقب تسجيله ثلاثية في الفوز 3-2 على رايو فايكانو في سبتمبر (أيلول). ومنذ بداية الموسم الماضي، لم يسجل في الليغا أهدافاً أكثر من ألفاريز (24 هدفاً) سوى ثلاثة لاعبين فقط، بينهم ليفاندوفسكي نفسه.

ليفاندوفسكي (أ.ب)

غير أن ألفاريز يقدم خصائص تختلف عن ليفاندوفسكي. فبينما يتميز البولندي بحركته الذكية الهادئة من دون كرة، يعتمد ألفاريز على طاقة عالية، وضغط مكثف عند فقدان الاستحواذ. الضغط العكسي عنصر أساسي في فلسفة برشلونة، خصوصاً مع الخط الدفاعي المتقدم الذي يفضله فليك، وهو ما جعل الفريق عرضة للاختراق هذا الموسم. هنا تبرز قيمة ألفاريز القادر على العودة، والضغط لتقليل هذه الثغرات، فضلاً عن مساهمته في تخفيف العبء البدني عن لاعبين مثل لامين جمال. لكن أتلتيكو مدريد يدرك جيداً قيمة لاعبه، وأي محاولة لضمه ستتطلب مبلغاً ضخماً. وإذا كان فليك يبحث عن مهاجم رقم 9 صريح، فقد لا يكون ألفاريز الخيار المثالي، نظراً لبنيته الجسدية الأخف، واعتياده اللعب إلى جانب مهاجم أقوى بدنياً مثل ألكسندر سورلوث. إحدى أقل مبارياته تأثيراً هذا الموسم جاءت أمام برشلونة، حين لعب بوصف أنه مهاجم وحيد، وعانى في تقديم حلول هجومية.

هنا يبرز خيار مهاجم أكثر حضوراً بدنياً داخل منطقة الجزاء، وقادر على شغل المدافعين، وفتح المساحات للأطراف، كما يفعل ليفاندوفسكي. من بين الأسماء المشابهة في أسلوب اللعب يظهر مهاجم بورنموث إيفانيلسون على أنه خيار أقل تكلفة.

أرقامه التهديفية لا تبدو مقنعة، إذ سجل 12 هدفاً فقط منذ بداية الموسم الماضي، وأهدر فرصاً كبيرة مقارنة بالأهداف المتوقعة، وهو ما قد لا يكون مقبولاً في «كامب نو». لكن مدربه أندوني إيراولا يشيد دائماً بمجهوده الشامل، مؤكداً أن تأثيره يتجاوز التسجيل، بفضل ضغطه القوي، وقدرته على الالتحام، وربط اللعب.

وماذا عن خيار يجمع بين حس المهاجم الصريح وإبداع صانع الألعاب؟ هنا يبرز اسم هاري كين. مهاجم بايرن ميونيخ، فقد تطور دوره منذ انتقاله إلى الدوري الألماني، حيث بات يسقط أعمق لصناعة اللعب، مع الحفاظ على معدله التهديفي المرتفع، مسجلاً 30 هدفاً في 25 مباراة هذا الموسم.

رغم أن كين، الذي سيبلغ 33 عاماً في يوليو (تموز)، لا يُظهر رغبة في الرحيل، فإن عقده الذي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة 65 مليون يورو قد يصبح سارياً في الصيف. إذا فُعل هذا الشرط، فقد يجد برشلونة نفسه أمام حل جاهز، وربما ضمن قدراته المالية.

والخيار الأكثر مخاطرة في القائمة هو المهاجم الشاب سامو أغيهوا، البالغ 21 عاماً، والذي يقدم موسماً لافتاً مع بورتو بتسجيله تسعة أهداف في 14 مباراة بالدوري البرتغالي. صحيح أن التألق في البرتغال لا يترجم دائماً إلى نجاح في مستوى أعلى، لكن إمكاناته واضحة.

أسلوب لعبه يعتمد على القوة، والاندفاع داخل المنطقة، مع تركيز أقل على التراجع، وصناعة اللعب. لا يزال بحاجة إلى صقل مهاراته، لكن قوته البدنية، وحسه التهديفي يجعلان منه مشروع مهاجم كبير. وقد لا يكون جاهزاً فوراً لقيادة هجوم برشلونة، إلا أن وجود فيران توريس، الذي سجل 11 هدفاً هذا الموسم، قد يمنح النادي هامشاً للمراهنة على التطوير طويل الأمد. إذا كان إيجاد بديل مطابق تماماً لليفاندوفسكي مهمة شبه مستحيلة، ومكلفة، فإن الاستثمار في الموهبة، مع توزيع المسؤولية الهجومية، قد يكون الطريق الأنسب لبرشلونة في سعيه لبناء مهاجمه رقم 9 القادم.


مقالات ذات صلة

فليك : برشلونة سيقاتل على كل الألقاب

رياضة عالمية فليك خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

فليك : برشلونة سيقاتل على كل الألقاب

أكد الألماني هانسي فليك، المدير الفني لبرشلونة، إن فريقه لازال لديه الكثير من العمل الجاد من أجل تحقيق حلمه بالفوز بلقب الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فوز مانشستر يونايتد على آرسنال ومانشستر سيتي أحيا أملاً يصعب تحقيقه (د.ب.أ)

مَن سيفوز بلقب «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم؟

عندما احتفل مشجعو مانشستر يونايتد بفوز فريقهم على آرسنال بترديد هتافات «سنفوز بالدوري»... ربما لم يكونوا يمزحون.

رياضة عالمية لاعبو برشلونة والفرحة بتأهلهم إلى دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)

بطولة إسبانيا: ريال مدريد لمداواة أحزانه الأوروبية... وبرشلونة للحفاظ على الصدارة

فاز برشلونة على إلتشي في المواجهات الـ11 الأخيرة، كما حافظ الفريق الكاتالوني على نظافة شباكه أمام خصمه

رياضة سعودية الجناح البرازيلي ويسلي (نادي النصر)

ريال سوسيداد يقترب من خطف «ويسلي» من النصر

دخل نادي ريال سوسيداد المرحلة الحاسمة من مفاوضاته للتعاقد مع الجناح البرازيلي ويسلي لاعب النصر.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية رابطة الدوري الإسباني أعلنت تكثيف جهودها ضد الاحتيال (أ.ف.ب)

رابطة الدوري الإسباني: مكافأة 50 يورو لكل بلاغ عن قرصنة المباريات

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الأربعاء، أنها ستكثف جهودها لمكافحة الاحتيال السمعي البصري من خلال تقديم 50 يورو (59 دولاراً) مقابل كل بلاغ.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الاتحاد الألماني يستبعد مقاطعة مونديال 2026

منتخب ألمانيا لن يغيب عن المونديال (رويترز)
منتخب ألمانيا لن يغيب عن المونديال (رويترز)
TT

الاتحاد الألماني يستبعد مقاطعة مونديال 2026

منتخب ألمانيا لن يغيب عن المونديال (رويترز)
منتخب ألمانيا لن يغيب عن المونديال (رويترز)

استبعد الاتحاد الألماني لكرة القدم مقاطعة بطولة كأس العالم 2026 رغم وجود مطالبات داخل الاتحاد بإرسال رسالة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكر الاتحاد الألماني في بيان أصدره مساء الجمعة: «نؤمن بقوة وحدة الرياضة والتأثير العالمي الذي يمكن أن يحدثه كأس العالم. هدفنا هو تعزيز هذه القوة، وليس منعها».

وذكر الاتحاد أن لجنته التنفيذية اجتمعت وناقشت خيار مقاطعة البطولة، التي تقام في أميركا وكندا والمكسيك، وهو المقترح الذي قدمه في البداية أوكي جوتلش، نائب رئيس الاتحاد، الأسبوع الماضي.

وأشار جوتلش، الذي يترأس أيضاً نادي سانت باولي الألماني، إلى تصريحات وإجراءات ترمب الأخيرة، مؤكداً أنه حان الوقت لـ«النظر بجدية» في مقاطعة الحدث.

ومع ذلك، وفيما بدا وكأنه توبيخ علني لجوتلش، ذكر الاتحاد الألماني لكرة القدم أن «النقاشات حول سياسة الرياضة يجب أن تجرى داخلياً وليس في العلن».

وذكر الاتحاد أن المقاطعة «ليست قيد البحث حالياً. الاتحاد على تواصل مع ممثلين من السياسة والأمن والأعمال والرياضة استعداداً للبطولة» المقرر إقامتها في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز).

وأثار ترمب الانقسام في أوروبا بمحاولته السيطرة على غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي عارضت ذلك غير أنه تراجع عن ذلك، في حين أثارت الإجراءات الأميركية في فنزويلا وفي الداخل للتعامل مع الاحتجاجات في المدن الأميركية القلق أيضاً.

ونصح جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الأسبوع الماضي، الجماهير بتجنب حضور البطولة.

كان لدى الجماهير بالفعل مخاوف بشأن ارتفاع أسعار التذاكر، في حين أن الحظر المفروض على السفر من قبل إدارة ترمب قد يمنع أيضاً مشجعين من بعض الدول المشاركة من الحضور.

وذكر الاتحاد الألماني: «نريد أن نتنافس على نحو عادل أمام الفرق الأخرى التي تأهلت للعب في البطولة التي تقام الصيف المقبل. ونرغب أن يحتفل المشجعون حول العالم بمهرجان كرة قدم سلمي في الملاعب ومناطق المشجعين، تماماً كما شهدناه في بطولة أوروبا 2024 في بلدنا».


«دورة أستراليا»: ريباكينا تشكر المشجعين... وسابالينكا تترقب العام المقبل

إيلينا ريباكينا تحتفل بلقب أستراليا المفتوحة (أ.ف.ب)
إيلينا ريباكينا تحتفل بلقب أستراليا المفتوحة (أ.ف.ب)
TT

«دورة أستراليا»: ريباكينا تشكر المشجعين... وسابالينكا تترقب العام المقبل

إيلينا ريباكينا تحتفل بلقب أستراليا المفتوحة (أ.ف.ب)
إيلينا ريباكينا تحتفل بلقب أستراليا المفتوحة (أ.ف.ب)

قدمت إيلينا ريباكينا أداءً مذهلاً لتتغلب على المرشحة الأوفر حظاً أرينا سابالينكا، وتتوَّج بأول ألقابها في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، السبت، وتقلب الطاولة على المصنفة الأولى عالمياً في إعادة لنهائي ملبورن بارك الذي جمع بينهما قبل 3 سنوات.

وقالت اللاعبة المولودة في روسيا قبل أن توجه حديثها للجماهير: «من الصعب إيجاد كلمات الآن، لكنني أود تهنئة أرينا على نتائجها المذهلة في العامين الماضيين. وآمل أن نلعب مزيداً من النهائيات معاً». وتابعت: «أود شكركم يا رفاق (المشجعين) على هذه الأجواء المذهلة، دعمكم كان دافعنا للاستمرار. شكراً جزيلاً لكازاخستان. شعرت بدعمكم الكبير».

وأكملت: «إنها حقاً بطولة كبرى تجلب السعادة، وأستمتع دائماً بالقدوم إلى هنا، واللعب أمامكم». وفي أول نهائي في أي بطولة كبرى منذ عام 2008 يجمع بين لاعبتين لم تخسرا أي مجموعة، كانت المصنفة الأولى سابالينكا هي من تراجعت أولاً تحت سقف ملعب رود ليفر؛ حيث خرجت ريباكينا بكل قوتها لتكسر إرسال منافستها بطريقة مميزة في الشوط الافتتاحي لتسيطر على المباراة.

وقبل عام واحد فقط في ملبورن بارك، كانت ريباكينا تدافع عن مدربها ستيفانو فوكوف، الذي رفع عنه اتحاد لاعبات التنس المحترفات الإيقاف المؤقت في أغسطس (آب)، بعد تحقيق في انتهاك محتمل لقواعد السلوك الخاصة بالاتحاد.

وأضافت ريباكينا: «أود أن أشكر فريقي... ما كان هذا ممكناً من دونكم».

وأكملت: «مررنا بكثير من الأحداث، وأنا سعيدة بتحقيق هذه النتيجة. آمل الاستمرار في هذا الأداء القوي طوال العام».

أرينا سابالينكا تترقب منافسات العام المقبل بأستراليا (إ.ب.أ)

وعانت سابالينكا التي حرمتها الأميركية ماديسون كيز من الفوز بثلاثة ألقاب متتالية في أستراليا المفتوحة في نهائي العام الماضي، من خيبة أمل كبيرة أخرى؛ إذ تراجعت وجلست على كرسيها، وغطت رأسها بمنشفة بيضاء لإخفاء حزنها.

وقالت: «أنا عاجزة عن الحديث الآن»، قبل أن تتجه لتحية منافستها المنتصرة والمشجعين.

وأضافت: «أريد حقاً تهنئتك على أدائك الرائع في التنس. إنه إنجاز مذهل حقاً. أحب الوجود هنا، واللعب أمامكم جميعاً. أنتم مشجعون رائعون. وآمل أن يكون العام المقبل أفضل».


«دورة أستراليا»: ديوكوفيتش على أعتاب كتابة التاريخ

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يواصل التألق رغم تقدم العمر (أ.ف.ب)
الصربي نوفاك ديوكوفيتش يواصل التألق رغم تقدم العمر (أ.ف.ب)
TT

«دورة أستراليا»: ديوكوفيتش على أعتاب كتابة التاريخ

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يواصل التألق رغم تقدم العمر (أ.ف.ب)
الصربي نوفاك ديوكوفيتش يواصل التألق رغم تقدم العمر (أ.ف.ب)

أطلق الصربي نوفاك ديوكوفيتش مسيرته في ظل الأسطورتين السويسري روجر فيدرر والإسباني رافاييل نادال، لكنه تجاوزهما معاً، وبات يقف على أعتاب كتابة صفحة جديدة في تاريخ التنس.

سيحرز الصربي البالغ 38 عاماً لقبه الكبير الخامس والعشرين، وهو رقم قياسي لدى الرجال والسيدات في عصري الهواة والمحترفين، إذا ما تغلّب على المصنف أول عالمياً الإسباني كارلوس ألكاراس في نهائي «أستراليا المفتوحة»، الأحد.

ويملك ديوكوفيتش 24 لقباً في «غراند سلام»، متساوياً مع الأسترالية مارغريت كورت، وبفارق لقبين عن نادال و4 عن فيدرر.

كما يملك رصيداً هائلاً من الإنجازات، بينها ذهبية أولمبية في باريس، و101 لقب في دورات المحترفين، إضافة إلى الرقم القياسي في عدد الأسابيع على رأس التصنيف العالمي (428 أسبوعاً).

ويُعدّ الملك المطلق لـ«ملبورن بارك»؛ حيث توّج بلقب «أستراليا المفتوحة» 10 مرات ولم يخسر أي نهائي هناك قط.

بدأ «نولي» مسيرته في حقبة كان يهيمن فيها فيدرر ونادال على اللعبة، وكان جمهور التنس منقسماً بين معسكرَي السويسري والإسباني.

وعندما فاز ديوكوفيتش بأول ألقابه الكبرى في «أستراليا المفتوحة» عام 2008، كان فيدرر يملك 12 لقباً كبيراً، بينما كان نادال قد بسط هيمنته على لقب «رولان غاروس».

ولم يفز الصربي بلقبه التالي في «غراند سلام» إلا في 2011، رغم أنه لم يُخفِ يوماً طموحه لأن يكون الأفضل في التاريخ.

وبالنظر إلى عدد ألقاب «غراند سلام»، فقد تجاوز الاثنين وأصبح آخر أفراد «الثلاثة الكبار» في ملاعب الرجال.

لكن على عكس نادال وفيدرر، اللذين لا يزالان يحظيان بمحبة واسعة، يثير ديوكوفيتش انقساماً حاداً بين الجماهير.

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد لنهائي «أستراليا المفتوحة» (أ.ف.ب)

وفي نهائي «ويمبلدون» 2019، اضطر لمواجهة فيدرر وجمهور يميل بشدة نحو السويسري، لكنه حسم اللقب بعد إنقاذ نقاط حسم المباراة.

وليس ديوكوفيتش من النوع الذي يخشى مواجهة جماهير معادية، بل يستخدم صيحات الاستهجان كوقود إضافي في سعيه المستمر لحصد الألقاب، ما يعكس روحه التنافسية الشرسة.

وخارج الملعب، يُعرف بأناقته وثقافته وقدرته على التحدث بعدة لغات بطلاقة.

وقال الأميركي جون ماكنرو محبطاً من طريقة تعامل بعض جماهير ويمبلدون مع الصربي: «إنه مثل دارث فيدر (شخصية شريرة في حرب النجوم) مقارنة باثنين من أكثر اللاعبين رقياً في تاريخ التنس؛ نادال وفيدرر».

لكن ديوكوفيتش اعتاد تجاهل الضجيج حوله ويتألق عندما تكون الظروف ضده.

وبعد فوزه المذهل على حامل اللقب الإيطالي يانيك سينر في نصف النهائي بخمس مجموعات، قال: «أرى أن هناك الكثير من الخبراء الذين يريدون اعتزالي أو أعلنوا اعتزالي مرات عدة في الأعوام الأخيرة... أريد أن أشكرهم، فقد أعطوني القوة».

نشأ ديوكوفيتش في صربيا خلال الحرب، وقال مراراً إن طفولته المضطربة غذّت لديه رغبة هائلة في النجاح.

خاض أولى مبارياته في دورات المحترفين عام 2004، وتوج بلقبه الأول بعد ذلك بعامين.

ومع أنه بات يفوز بالبطولات بانتظام، فإنه عانى للتقدم في «غراند سلام» بعد لقبه الأول في أستراليا 2008.

وتخلص الصربي من الغلوتين مبكراً في مسيرته، ونسب هذا التغيير إلى تحسن نتائجه بشكل كبير.

وساعده جسمه الرشيق وقدرته على الانزلاق على الأرضية في الوصول إلى كرات تبدو مستحيلة، جامعاً بين فاعلية هجومية ودفاع صلب بشكل مذهل.

جاء نصف ألقابه الكبرى الـ24 بعد بلوغه الثلاثين، ما يؤكد مدى محافظته على لياقته بشكل استثنائي.

وقد أوضح أنه لا يخطط للاعتزال قريباً، وأنه يطمح للدفاع عن لقبه الأولمبي في لوس أنجليس 2028.

وفي 2016، أصبح ثالث رجل في التاريخ يملك الألقاب الأربعة في الوقت نفسه، لكنه سقط بشكل مؤلم في المحطة الأخيرة عام 2021 حين كان يحاول أن يصبح أول رجل منذ رود ليفر في 1969 يحقق «غراند سلام» موسمية كاملة.

ورغم نجاحاته الكبيرة، أثارت بعض مواقفه جدلاً، منها إشارته إلى إمكانية تغيير بنية الماء والطعام بالتفكير الإيجابي.

وتسبب رفضه تلقي لقاح «كوفيد – 19» في خسائر كبيرة؛ حيث رُحّل من أستراليا عشية انطلاق بطولة 2022.

كما شابت مسيرته بعض اللحظات المثيرة للجدل، أبرزها استبعاده من بطولة الولايات المتحدة 2020 بعد أن أصاب حكماً عن طريق الخطأ بضربة كرة غاضبة.

وفي «رولان غاروس» 2023، كتب على عدسة كاميرا الملعب: «كوسوفو قلب صربيا»، مع عودة التوترات العرقية في البلقان.