حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

الأسواق الناشئة تكسر دورة الهبوط وسط تراجع الدولار

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
TT

حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

كان معظم المستثمرين يدركون أن عام 2025 سيكون مختلفاً مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة في أكبر اقتصاد بالعالم، إلا أن قلة توقعت حجم التقلبات التي ستشهدها الأسواق أو النتائج غير المتوقعة التي انتهت إليها.

وتعافت الأسهم العالمية من صدمة الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، المعروفة بـ«يوم التحرير»، لتضيف مكاسب تقارب 20 في المائة أخرى، مسجلة سادس عام لها من المكاسب الثنائية في سبعة أعوام. غير أن النظر إلى أسواق أخرى يكشف عن مفاجآت أكثر وضوحاً، وفق «رويترز».

الذهب والعملات والمعادن النفيسة

الذهب، الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الاضطرابات، يتجه إلى تسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، فقد قفز بنحو 70 في المائة، مسجلاً أكبر مكسب سنوي له منذ 1979، في حين حققت المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، مكاسب أكثر بريقاً تجاوزت 130 في المائة.

وقال محللو شركة «ميتسوبيشي» إن بلوغ أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية في وقت متأخر من العام، وفي حين يُفترض عادة أن تكون فترة الأعياد مناسبة لجني الأرباح، فإن الرسالة الأبرز حالياً هي أن المستثمرين لم ينظروا إلى عطلة نهاية العام بوصفها فرصة للبيع.

وقال المحلل في «ماركت بالس» التابعة لشركة «أواندا»، زين فودة، إن توقعات خفض أسعار الفائدة تعززت عقب البيانات الأخيرة للتضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، مما أسهم في زيادة الطلب على المعادن النفيسة. وأضاف أن الإقبال على الملاذات الآمنة من المتوقع أن يظل قوياً في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، والغموض المحيط بمسار السلام بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد ناقلات النفط الفنزويلية.

وأفاد محللون بأن طلب البنوك المركزية على الذهب ظل مرتفعاً للعام الرابع على التوالي، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه حتى عام 2026، بالتوازي مع قوة الطلب الاستثماري.

وقال المدير الإداري لشركة الاستشارات «ميتالز فوكس»، فيليب نيومان، إن البنوك المركزية تتجه إلى شراء نحو 850 طناً من الذهب خلال عام 2025، مقارنة بـ1089 طناً في عام 2024، مضيفاً أن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً للغاية من حيث القيمة المطلقة.

تظهر قضبان الذهب من خزينة أحد البنوك في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في زيوريخ (رويترز)

وحسب مجلس الذهب العالمي، تتجه صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب المادي إلى تسجيل أكبر تدفقات لها منذ عام 2020، بعدما استقطبت نحو 82 مليار دولار، أي ما يعادل 749 طناً، حتى الآن هذا العام.

في المقابل، تعرّض الطلب على المجوهرات لضغوط نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما عُوّض جزئياً بارتفاع قوي في استثمارات التجزئة بالسبائك والعملات. وانخفض استهلاك المجوهرات في الهند بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي إلى 291 طناً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول)، مع توقعات باستمرار الضعف خلال الربع الأخير من العام وحتى عام 2026، وفقاً لشركة «ميتالز فوكس».

وأشارت الشركة إلى أن استثمارات التجزئة في سبائك وعملات الفضة في الهند ارتفعت بنسبة 13 في المائة، لتصل إلى 198 طناً خلال الفترة نفسها، مدفوعة بالأسعار القياسية والتوقعات الإيجابية.

وقفز سعر الفضة الفوري بأكثر من 140 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مكاسب الذهب التي فاقت 70 في المائة، بدعم من الطلب الاستثماري القوي، وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الزخم القوي لعمليات الشراء.

وقالت المحللة في «ستاندرد تشارترد»، سوكي كوبر، إن تدفقات منتجات الفضة المتداولة في البورصة تجاوزت 4000 طن.

وقال محللو «ميتسوبيشي» إن الزخم والعوامل الأساسية يدعمان تحقيق مزيد من المكاسب، رغم أن ارتفاع مراكز الشراء وتراجع السيولة في نهاية العام قد يؤديان إلى تقلبات سعرية، حيث يلجأ المتداولون إلى الشراء عند التراجعات في ظل انخفاض العوائد الحقيقية ومحدودية المعروض المادي.

وأضافوا أن الفضة تُعد حالياً في منطقة تشبع شرائي من الناحية الفنية؛ إذ بات يكفي نحو 64 أونصة من الفضة لشراء أونصة واحدة من الذهب، مقارنة بـ105 أونصات في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت المحللة في «ستون إكس»، رونا أوكونيل، إنه قد يكون هناك نشاط في التداول على نسبة الذهب إلى الفضة، لكن مع انحسار الأجواء المتوترة سينفصل أداء الذهب عن الفضة، ومن المرجح أن تكون الفضة الأقل أداءً.

وفي سوق العملات المشفرة، أطلق ترمب عملة «ميم»، ومنح عفواً رئاسياً لمؤسس منصة «باينانس» تشانغبينغ تشاو. وبلغت «البتكوين» مستوى قياسياً فوق 125 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتراجع إلى 88 ألف دولار، ومن المتوقع أن تنهي العام منخفضة بنحو 5.5 في المائة.

أداء شركات التكنولوجيا والعملات الرقمية

في المقابل، يبدو أن شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة المعروفة بـ«العظماء السبعة» فقدت بعض بريقها، منذ أن أصبحت شركة «إنفيديا» أول شركة في العالم تبلغ قيمتها السوقية خمسة تريليونات دولار في أكتوبر، في حين فقدت «البتكوين» فجأة نحو ثلث قيمتها.

ووصف مدير الصناديق في شركة «دابل لاين»، بيل كامبل، عام 2025 بأنه «عام التغيير وعام المفاجآت»، مشيراً إلى أن التحركات الكبرى في الأسواق كانت مترابطة بفعل القضايا المحورية نفسها، وعلى رأسها الحرب التجارية، والتوترات الجيوسياسية، وتفاقم الديون.

وقال كامبل: «لو قيل لي مسبقاً إن ترمب سيعود إلى السلطة ويطبق سياسات تجارية شديدة العدوانية وبهذا التسلسل، لما توقعت أن تصل التقييمات إلى هذا المستوى من الارتفاع والضيق كما هي عليه اليوم».

الأسهم والبنوك والأسلحة

سجلت أسهم شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية ارتفاعاً يقارب 60 في المائة، مدفوعة بإشارات من ترمب إلى تقليص المظلة العسكرية الأميركية لأوروبا، ما أجبر دول المنطقة، إلى جانب أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، على تسريع برامج إعادة التسلح.

وأسهم ذلك أيضاً في تحقيق أسهم البنوك الأوروبية أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1997، إلى جانب قفزة بنسبة 70 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وتحقيق السندات الفنزويلية المتعثرة عوائد قاربت 100 في المائة.

السندات وأسواق الدين

رسم بياني على شاشة يعكس مؤشر «داو جونز» الصناعي في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

وفي أسواق السندات، تركت ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة الأميركية، وانتقادات ترمب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، والمخاوف المتزايدة بشأن مستويات الدين، آثاراً واضحة على حركة العوائد.

وأدت خطط ترمب لإقرار «قانون ترمب الكبير والجميل» للإنفاق إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق 5.1 في المائة في مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. ورغم تراجعه لاحقاً إلى نحو 4.8 في المائة، فإن اتساع الفجوة مجدداً بين العوائد طويلة الأجل وقصيرة الأجل، المعروفة في الأوساط المصرفية بـ«علاوة الأجل»، أعاد القلق إلى الأسواق.

كما اقتربت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً من مستوياتها القياسية، في وقت تراجعت فيه تقلبات سوق السندات إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، في حين حققت ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية أفضل أداء لها منذ عام 2009.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في مشهد الديون، إذ تقدّر «غولدمان ساكس» أن شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة أنفقت نحو 400 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاع الإنفاق إلى قرابة 530 مليار دولار في العام المقبل.

العملات العالمية وانتعاش الأسواق الناشئة

أما تراجع الدولار بنحو 10 في المائة فقد دفع اليورو إلى الارتفاع 14 في المائة، والفرنك السويسري والكرونة السويدية بنحو 14.5 في المائة، و19 في المائة على التوالي، في حين بقي الين مستقراً تقريباً خلال العام.

وأسهم استئناف التواصل بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ارتفاع الروبل بنحو 36 في المائة، رغم استمرار القيود المفروضة عليه بفعل العقوبات، متفوقاً بذلك حتى على مكاسب عملة غانا (السيدي) البالغة 28 في المائة والمدعومة بارتفاع أسعار الذهب.

وسجلت عملات أوروبا الوسطى مكاسب قوية، إذ ارتفع الزلوتي البولندي والكورونا التشيكية والفورنت المجري بنسب تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة. وقفز الدولار التايواني بنسبة 8 في المائة خلال يومين فقط في مايو، فيما تجاهل كل من البيزو المكسيكي والريال البرازيلي تداعيات الحرب التجارية وحققا مكاسب مزدوجة الرقم.

وقال رئيس أبحاث استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة في «جيه بي مورغان»، جوني غولدن: «لا نعتقد أن ما نشهده مجرد ظاهرة قصيرة الأجل، بل نرى أن دورة الهبوط التي استمرت 14 عاماً في عملات الأسواق الناشئة قد انعكست الآن».

وبرزت الأرجنتين أيضاً بوصفها حالة لافتة؛ إذ تعرّضت أسواقها لضغوط حادة عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الرئيس خافيير ميلي في الانتخابات الإقليمية خلال سبتمبر، لكنها انتعشت بقوة بعد أسابيع قليلة، إثر تعهد مالي بقيمة 20 مليار دولار من ترمب، ما ساعد ميلي على تحقيق فوز كبير في الانتخابات التشريعية النصفية.

توقعات 2026: تحديات واستمرار التقلب

لا يُتوقع أن تكون بداية العام المقبل هادئة.

فترمب بدأ الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ومن المنتظر أن يعلن قريباً تعيين رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في خطوة قد تكون حاسمة لاستقلالية البنك المركزي.

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي أوروبا وآسيا، ستتجه الأنظار إلى أداء حكومات فرنسا وبريطانيا واليابان، وردود فعل أسواق السندات، بالإضافة إلى انتخابات أبريل في المجر، وما إذا كان رئيس الوزراء فيكتور أوربان سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.

كما ستُجري إسرائيل انتخابات خلال الأشهر التالية، مما سيُبقي مسار السلام الهش في غزة تحت المجهر، في حين تستعد كولومبيا والبرازيل لاستحقاقات انتخابية مهمة تبدأ في مايو وأكتوبر على التوالي.

ويبقى الذكاء الاصطناعي محاطاً بالكثير من علامات الاستفهام.

وقال مؤسس شركة «ساتوري إنسايتس»، مات كينغ، إن الأسواق تتجه نحو عام 2026 في وضع «استثنائي» من حيث التقييمات، ومع قادة مثل ترمب «يبحثون عن ذرائع» لمنح الناخبين دعماً مالياً عبر التحفيز أو التخفيضات الضريبية.

وأضاف: «ثمة خطر مستمر من أننا نختبر حدود ما يمكن للسيولة السهلة أن تحققه».

وتابع: «بدأنا نرى تصدعات على الأطراف، سواء في اتساع علاوة الأجل في سوق السندات، أو في التراجع المفاجئ للبتكوين، أو في استمرار الارتفاع القوي لأسعار الذهب».


مقالات ذات صلة

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات قوية بقيادة أوروبا وآسيا، في مؤشر على توجه المستثمرين نحو التنويع وتقليل الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأميركية المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد شعار بورصة إندونيسيا على مبناها في جاكرتا (رويترز)

تخفيض نظرة «موديز» لإندونيسيا يهوي بالروبية والأسهم

انخفضت الأسهم الإندونيسية وعملتها يوم الجمعة بعد أن خفضت وكالة «موديز» توقعاتها للتصنيف الائتماني للبلاد، مسجلةً أحدث ضربة لأكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا - سنغافورة:)
الاقتصاد متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجع حاد للأسهم الآسيوية لليوم الثالث وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا

واصلت الأسهم الآسيوية تراجعها يوم الجمعة، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار موجة الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا التي تضرب «وول ستريت» لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بجزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

عمليات بيع مكثفة تدفع أسواق الصين للتراجع 1 %

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الخميس، مع امتداد موجة البيع في أسهم المعادن الثمينة والتكنولوجيا إلى القطاعات ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.