حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

الأسواق الناشئة تكسر دورة الهبوط وسط تراجع الدولار

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
TT

حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

كان معظم المستثمرين يدركون أن عام 2025 سيكون مختلفاً مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة في أكبر اقتصاد بالعالم، إلا أن قلة توقعت حجم التقلبات التي ستشهدها الأسواق أو النتائج غير المتوقعة التي انتهت إليها.

وتعافت الأسهم العالمية من صدمة الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، المعروفة بـ«يوم التحرير»، لتضيف مكاسب تقارب 20 في المائة أخرى، مسجلة سادس عام لها من المكاسب الثنائية في سبعة أعوام. غير أن النظر إلى أسواق أخرى يكشف عن مفاجآت أكثر وضوحاً، وفق «رويترز».

الذهب والعملات والمعادن النفيسة

الذهب، الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الاضطرابات، يتجه إلى تسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، فقد قفز بنحو 70 في المائة، مسجلاً أكبر مكسب سنوي له منذ 1979، في حين حققت المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، مكاسب أكثر بريقاً تجاوزت 130 في المائة.

وقال محللو شركة «ميتسوبيشي» إن بلوغ أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية في وقت متأخر من العام، وفي حين يُفترض عادة أن تكون فترة الأعياد مناسبة لجني الأرباح، فإن الرسالة الأبرز حالياً هي أن المستثمرين لم ينظروا إلى عطلة نهاية العام بوصفها فرصة للبيع.

وقال المحلل في «ماركت بالس» التابعة لشركة «أواندا»، زين فودة، إن توقعات خفض أسعار الفائدة تعززت عقب البيانات الأخيرة للتضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، مما أسهم في زيادة الطلب على المعادن النفيسة. وأضاف أن الإقبال على الملاذات الآمنة من المتوقع أن يظل قوياً في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، والغموض المحيط بمسار السلام بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد ناقلات النفط الفنزويلية.

وأفاد محللون بأن طلب البنوك المركزية على الذهب ظل مرتفعاً للعام الرابع على التوالي، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه حتى عام 2026، بالتوازي مع قوة الطلب الاستثماري.

وقال المدير الإداري لشركة الاستشارات «ميتالز فوكس»، فيليب نيومان، إن البنوك المركزية تتجه إلى شراء نحو 850 طناً من الذهب خلال عام 2025، مقارنة بـ1089 طناً في عام 2024، مضيفاً أن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً للغاية من حيث القيمة المطلقة.

تظهر قضبان الذهب من خزينة أحد البنوك في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في زيوريخ (رويترز)

وحسب مجلس الذهب العالمي، تتجه صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب المادي إلى تسجيل أكبر تدفقات لها منذ عام 2020، بعدما استقطبت نحو 82 مليار دولار، أي ما يعادل 749 طناً، حتى الآن هذا العام.

في المقابل، تعرّض الطلب على المجوهرات لضغوط نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما عُوّض جزئياً بارتفاع قوي في استثمارات التجزئة بالسبائك والعملات. وانخفض استهلاك المجوهرات في الهند بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي إلى 291 طناً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول)، مع توقعات باستمرار الضعف خلال الربع الأخير من العام وحتى عام 2026، وفقاً لشركة «ميتالز فوكس».

وأشارت الشركة إلى أن استثمارات التجزئة في سبائك وعملات الفضة في الهند ارتفعت بنسبة 13 في المائة، لتصل إلى 198 طناً خلال الفترة نفسها، مدفوعة بالأسعار القياسية والتوقعات الإيجابية.

وقفز سعر الفضة الفوري بأكثر من 140 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مكاسب الذهب التي فاقت 70 في المائة، بدعم من الطلب الاستثماري القوي، وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الزخم القوي لعمليات الشراء.

وقالت المحللة في «ستاندرد تشارترد»، سوكي كوبر، إن تدفقات منتجات الفضة المتداولة في البورصة تجاوزت 4000 طن.

وقال محللو «ميتسوبيشي» إن الزخم والعوامل الأساسية يدعمان تحقيق مزيد من المكاسب، رغم أن ارتفاع مراكز الشراء وتراجع السيولة في نهاية العام قد يؤديان إلى تقلبات سعرية، حيث يلجأ المتداولون إلى الشراء عند التراجعات في ظل انخفاض العوائد الحقيقية ومحدودية المعروض المادي.

وأضافوا أن الفضة تُعد حالياً في منطقة تشبع شرائي من الناحية الفنية؛ إذ بات يكفي نحو 64 أونصة من الفضة لشراء أونصة واحدة من الذهب، مقارنة بـ105 أونصات في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت المحللة في «ستون إكس»، رونا أوكونيل، إنه قد يكون هناك نشاط في التداول على نسبة الذهب إلى الفضة، لكن مع انحسار الأجواء المتوترة سينفصل أداء الذهب عن الفضة، ومن المرجح أن تكون الفضة الأقل أداءً.

وفي سوق العملات المشفرة، أطلق ترمب عملة «ميم»، ومنح عفواً رئاسياً لمؤسس منصة «باينانس» تشانغبينغ تشاو. وبلغت «البتكوين» مستوى قياسياً فوق 125 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتراجع إلى 88 ألف دولار، ومن المتوقع أن تنهي العام منخفضة بنحو 5.5 في المائة.

أداء شركات التكنولوجيا والعملات الرقمية

في المقابل، يبدو أن شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة المعروفة بـ«العظماء السبعة» فقدت بعض بريقها، منذ أن أصبحت شركة «إنفيديا» أول شركة في العالم تبلغ قيمتها السوقية خمسة تريليونات دولار في أكتوبر، في حين فقدت «البتكوين» فجأة نحو ثلث قيمتها.

ووصف مدير الصناديق في شركة «دابل لاين»، بيل كامبل، عام 2025 بأنه «عام التغيير وعام المفاجآت»، مشيراً إلى أن التحركات الكبرى في الأسواق كانت مترابطة بفعل القضايا المحورية نفسها، وعلى رأسها الحرب التجارية، والتوترات الجيوسياسية، وتفاقم الديون.

وقال كامبل: «لو قيل لي مسبقاً إن ترمب سيعود إلى السلطة ويطبق سياسات تجارية شديدة العدوانية وبهذا التسلسل، لما توقعت أن تصل التقييمات إلى هذا المستوى من الارتفاع والضيق كما هي عليه اليوم».

الأسهم والبنوك والأسلحة

سجلت أسهم شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية ارتفاعاً يقارب 60 في المائة، مدفوعة بإشارات من ترمب إلى تقليص المظلة العسكرية الأميركية لأوروبا، ما أجبر دول المنطقة، إلى جانب أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، على تسريع برامج إعادة التسلح.

وأسهم ذلك أيضاً في تحقيق أسهم البنوك الأوروبية أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1997، إلى جانب قفزة بنسبة 70 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وتحقيق السندات الفنزويلية المتعثرة عوائد قاربت 100 في المائة.

السندات وأسواق الدين

رسم بياني على شاشة يعكس مؤشر «داو جونز» الصناعي في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

وفي أسواق السندات، تركت ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة الأميركية، وانتقادات ترمب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، والمخاوف المتزايدة بشأن مستويات الدين، آثاراً واضحة على حركة العوائد.

وأدت خطط ترمب لإقرار «قانون ترمب الكبير والجميل» للإنفاق إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق 5.1 في المائة في مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. ورغم تراجعه لاحقاً إلى نحو 4.8 في المائة، فإن اتساع الفجوة مجدداً بين العوائد طويلة الأجل وقصيرة الأجل، المعروفة في الأوساط المصرفية بـ«علاوة الأجل»، أعاد القلق إلى الأسواق.

كما اقتربت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً من مستوياتها القياسية، في وقت تراجعت فيه تقلبات سوق السندات إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، في حين حققت ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية أفضل أداء لها منذ عام 2009.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في مشهد الديون، إذ تقدّر «غولدمان ساكس» أن شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة أنفقت نحو 400 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاع الإنفاق إلى قرابة 530 مليار دولار في العام المقبل.

العملات العالمية وانتعاش الأسواق الناشئة

أما تراجع الدولار بنحو 10 في المائة فقد دفع اليورو إلى الارتفاع 14 في المائة، والفرنك السويسري والكرونة السويدية بنحو 14.5 في المائة، و19 في المائة على التوالي، في حين بقي الين مستقراً تقريباً خلال العام.

وأسهم استئناف التواصل بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ارتفاع الروبل بنحو 36 في المائة، رغم استمرار القيود المفروضة عليه بفعل العقوبات، متفوقاً بذلك حتى على مكاسب عملة غانا (السيدي) البالغة 28 في المائة والمدعومة بارتفاع أسعار الذهب.

وسجلت عملات أوروبا الوسطى مكاسب قوية، إذ ارتفع الزلوتي البولندي والكورونا التشيكية والفورنت المجري بنسب تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة. وقفز الدولار التايواني بنسبة 8 في المائة خلال يومين فقط في مايو، فيما تجاهل كل من البيزو المكسيكي والريال البرازيلي تداعيات الحرب التجارية وحققا مكاسب مزدوجة الرقم.

وقال رئيس أبحاث استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة في «جيه بي مورغان»، جوني غولدن: «لا نعتقد أن ما نشهده مجرد ظاهرة قصيرة الأجل، بل نرى أن دورة الهبوط التي استمرت 14 عاماً في عملات الأسواق الناشئة قد انعكست الآن».

وبرزت الأرجنتين أيضاً بوصفها حالة لافتة؛ إذ تعرّضت أسواقها لضغوط حادة عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الرئيس خافيير ميلي في الانتخابات الإقليمية خلال سبتمبر، لكنها انتعشت بقوة بعد أسابيع قليلة، إثر تعهد مالي بقيمة 20 مليار دولار من ترمب، ما ساعد ميلي على تحقيق فوز كبير في الانتخابات التشريعية النصفية.

توقعات 2026: تحديات واستمرار التقلب

لا يُتوقع أن تكون بداية العام المقبل هادئة.

فترمب بدأ الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ومن المنتظر أن يعلن قريباً تعيين رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في خطوة قد تكون حاسمة لاستقلالية البنك المركزي.

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي أوروبا وآسيا، ستتجه الأنظار إلى أداء حكومات فرنسا وبريطانيا واليابان، وردود فعل أسواق السندات، بالإضافة إلى انتخابات أبريل في المجر، وما إذا كان رئيس الوزراء فيكتور أوربان سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.

كما ستُجري إسرائيل انتخابات خلال الأشهر التالية، مما سيُبقي مسار السلام الهش في غزة تحت المجهر، في حين تستعد كولومبيا والبرازيل لاستحقاقات انتخابية مهمة تبدأ في مايو وأكتوبر على التوالي.

ويبقى الذكاء الاصطناعي محاطاً بالكثير من علامات الاستفهام.

وقال مؤسس شركة «ساتوري إنسايتس»، مات كينغ، إن الأسواق تتجه نحو عام 2026 في وضع «استثنائي» من حيث التقييمات، ومع قادة مثل ترمب «يبحثون عن ذرائع» لمنح الناخبين دعماً مالياً عبر التحفيز أو التخفيضات الضريبية.

وأضاف: «ثمة خطر مستمر من أننا نختبر حدود ما يمكن للسيولة السهلة أن تحققه».

وتابع: «بدأنا نرى تصدعات على الأطراف، سواء في اتساع علاوة الأجل في سوق السندات، أو في التراجع المفاجئ للبتكوين، أو في استمرار الارتفاع القوي لأسعار الذهب».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)

ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

شهدت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة من الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً في الأسبوع الأول من فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.