حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

الأسواق الناشئة تكسر دورة الهبوط وسط تراجع الدولار

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
TT

حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

كان معظم المستثمرين يدركون أن عام 2025 سيكون مختلفاً مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة في أكبر اقتصاد بالعالم، إلا أن قلة توقعت حجم التقلبات التي ستشهدها الأسواق أو النتائج غير المتوقعة التي انتهت إليها.

وتعافت الأسهم العالمية من صدمة الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، المعروفة بـ«يوم التحرير»، لتضيف مكاسب تقارب 20 في المائة أخرى، مسجلة سادس عام لها من المكاسب الثنائية في سبعة أعوام. غير أن النظر إلى أسواق أخرى يكشف عن مفاجآت أكثر وضوحاً، وفق «رويترز».

الذهب والعملات والمعادن النفيسة

الذهب، الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الاضطرابات، يتجه إلى تسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، فقد قفز بنحو 70 في المائة، مسجلاً أكبر مكسب سنوي له منذ 1979، في حين حققت المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، مكاسب أكثر بريقاً تجاوزت 130 في المائة.

وقال محللو شركة «ميتسوبيشي» إن بلوغ أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية في وقت متأخر من العام، وفي حين يُفترض عادة أن تكون فترة الأعياد مناسبة لجني الأرباح، فإن الرسالة الأبرز حالياً هي أن المستثمرين لم ينظروا إلى عطلة نهاية العام بوصفها فرصة للبيع.

وقال المحلل في «ماركت بالس» التابعة لشركة «أواندا»، زين فودة، إن توقعات خفض أسعار الفائدة تعززت عقب البيانات الأخيرة للتضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، مما أسهم في زيادة الطلب على المعادن النفيسة. وأضاف أن الإقبال على الملاذات الآمنة من المتوقع أن يظل قوياً في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، والغموض المحيط بمسار السلام بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد ناقلات النفط الفنزويلية.

وأفاد محللون بأن طلب البنوك المركزية على الذهب ظل مرتفعاً للعام الرابع على التوالي، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه حتى عام 2026، بالتوازي مع قوة الطلب الاستثماري.

وقال المدير الإداري لشركة الاستشارات «ميتالز فوكس»، فيليب نيومان، إن البنوك المركزية تتجه إلى شراء نحو 850 طناً من الذهب خلال عام 2025، مقارنة بـ1089 طناً في عام 2024، مضيفاً أن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً للغاية من حيث القيمة المطلقة.

تظهر قضبان الذهب من خزينة أحد البنوك في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في زيوريخ (رويترز)

وحسب مجلس الذهب العالمي، تتجه صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب المادي إلى تسجيل أكبر تدفقات لها منذ عام 2020، بعدما استقطبت نحو 82 مليار دولار، أي ما يعادل 749 طناً، حتى الآن هذا العام.

في المقابل، تعرّض الطلب على المجوهرات لضغوط نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما عُوّض جزئياً بارتفاع قوي في استثمارات التجزئة بالسبائك والعملات. وانخفض استهلاك المجوهرات في الهند بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي إلى 291 طناً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول)، مع توقعات باستمرار الضعف خلال الربع الأخير من العام وحتى عام 2026، وفقاً لشركة «ميتالز فوكس».

وأشارت الشركة إلى أن استثمارات التجزئة في سبائك وعملات الفضة في الهند ارتفعت بنسبة 13 في المائة، لتصل إلى 198 طناً خلال الفترة نفسها، مدفوعة بالأسعار القياسية والتوقعات الإيجابية.

وقفز سعر الفضة الفوري بأكثر من 140 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مكاسب الذهب التي فاقت 70 في المائة، بدعم من الطلب الاستثماري القوي، وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الزخم القوي لعمليات الشراء.

وقالت المحللة في «ستاندرد تشارترد»، سوكي كوبر، إن تدفقات منتجات الفضة المتداولة في البورصة تجاوزت 4000 طن.

وقال محللو «ميتسوبيشي» إن الزخم والعوامل الأساسية يدعمان تحقيق مزيد من المكاسب، رغم أن ارتفاع مراكز الشراء وتراجع السيولة في نهاية العام قد يؤديان إلى تقلبات سعرية، حيث يلجأ المتداولون إلى الشراء عند التراجعات في ظل انخفاض العوائد الحقيقية ومحدودية المعروض المادي.

وأضافوا أن الفضة تُعد حالياً في منطقة تشبع شرائي من الناحية الفنية؛ إذ بات يكفي نحو 64 أونصة من الفضة لشراء أونصة واحدة من الذهب، مقارنة بـ105 أونصات في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت المحللة في «ستون إكس»، رونا أوكونيل، إنه قد يكون هناك نشاط في التداول على نسبة الذهب إلى الفضة، لكن مع انحسار الأجواء المتوترة سينفصل أداء الذهب عن الفضة، ومن المرجح أن تكون الفضة الأقل أداءً.

وفي سوق العملات المشفرة، أطلق ترمب عملة «ميم»، ومنح عفواً رئاسياً لمؤسس منصة «باينانس» تشانغبينغ تشاو. وبلغت «البتكوين» مستوى قياسياً فوق 125 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتراجع إلى 88 ألف دولار، ومن المتوقع أن تنهي العام منخفضة بنحو 5.5 في المائة.

أداء شركات التكنولوجيا والعملات الرقمية

في المقابل، يبدو أن شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة المعروفة بـ«العظماء السبعة» فقدت بعض بريقها، منذ أن أصبحت شركة «إنفيديا» أول شركة في العالم تبلغ قيمتها السوقية خمسة تريليونات دولار في أكتوبر، في حين فقدت «البتكوين» فجأة نحو ثلث قيمتها.

ووصف مدير الصناديق في شركة «دابل لاين»، بيل كامبل، عام 2025 بأنه «عام التغيير وعام المفاجآت»، مشيراً إلى أن التحركات الكبرى في الأسواق كانت مترابطة بفعل القضايا المحورية نفسها، وعلى رأسها الحرب التجارية، والتوترات الجيوسياسية، وتفاقم الديون.

وقال كامبل: «لو قيل لي مسبقاً إن ترمب سيعود إلى السلطة ويطبق سياسات تجارية شديدة العدوانية وبهذا التسلسل، لما توقعت أن تصل التقييمات إلى هذا المستوى من الارتفاع والضيق كما هي عليه اليوم».

الأسهم والبنوك والأسلحة

سجلت أسهم شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية ارتفاعاً يقارب 60 في المائة، مدفوعة بإشارات من ترمب إلى تقليص المظلة العسكرية الأميركية لأوروبا، ما أجبر دول المنطقة، إلى جانب أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، على تسريع برامج إعادة التسلح.

وأسهم ذلك أيضاً في تحقيق أسهم البنوك الأوروبية أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1997، إلى جانب قفزة بنسبة 70 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وتحقيق السندات الفنزويلية المتعثرة عوائد قاربت 100 في المائة.

السندات وأسواق الدين

رسم بياني على شاشة يعكس مؤشر «داو جونز» الصناعي في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

وفي أسواق السندات، تركت ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة الأميركية، وانتقادات ترمب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، والمخاوف المتزايدة بشأن مستويات الدين، آثاراً واضحة على حركة العوائد.

وأدت خطط ترمب لإقرار «قانون ترمب الكبير والجميل» للإنفاق إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق 5.1 في المائة في مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. ورغم تراجعه لاحقاً إلى نحو 4.8 في المائة، فإن اتساع الفجوة مجدداً بين العوائد طويلة الأجل وقصيرة الأجل، المعروفة في الأوساط المصرفية بـ«علاوة الأجل»، أعاد القلق إلى الأسواق.

كما اقتربت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً من مستوياتها القياسية، في وقت تراجعت فيه تقلبات سوق السندات إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، في حين حققت ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية أفضل أداء لها منذ عام 2009.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في مشهد الديون، إذ تقدّر «غولدمان ساكس» أن شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة أنفقت نحو 400 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاع الإنفاق إلى قرابة 530 مليار دولار في العام المقبل.

العملات العالمية وانتعاش الأسواق الناشئة

أما تراجع الدولار بنحو 10 في المائة فقد دفع اليورو إلى الارتفاع 14 في المائة، والفرنك السويسري والكرونة السويدية بنحو 14.5 في المائة، و19 في المائة على التوالي، في حين بقي الين مستقراً تقريباً خلال العام.

وأسهم استئناف التواصل بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ارتفاع الروبل بنحو 36 في المائة، رغم استمرار القيود المفروضة عليه بفعل العقوبات، متفوقاً بذلك حتى على مكاسب عملة غانا (السيدي) البالغة 28 في المائة والمدعومة بارتفاع أسعار الذهب.

وسجلت عملات أوروبا الوسطى مكاسب قوية، إذ ارتفع الزلوتي البولندي والكورونا التشيكية والفورنت المجري بنسب تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة. وقفز الدولار التايواني بنسبة 8 في المائة خلال يومين فقط في مايو، فيما تجاهل كل من البيزو المكسيكي والريال البرازيلي تداعيات الحرب التجارية وحققا مكاسب مزدوجة الرقم.

وقال رئيس أبحاث استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة في «جيه بي مورغان»، جوني غولدن: «لا نعتقد أن ما نشهده مجرد ظاهرة قصيرة الأجل، بل نرى أن دورة الهبوط التي استمرت 14 عاماً في عملات الأسواق الناشئة قد انعكست الآن».

وبرزت الأرجنتين أيضاً بوصفها حالة لافتة؛ إذ تعرّضت أسواقها لضغوط حادة عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الرئيس خافيير ميلي في الانتخابات الإقليمية خلال سبتمبر، لكنها انتعشت بقوة بعد أسابيع قليلة، إثر تعهد مالي بقيمة 20 مليار دولار من ترمب، ما ساعد ميلي على تحقيق فوز كبير في الانتخابات التشريعية النصفية.

توقعات 2026: تحديات واستمرار التقلب

لا يُتوقع أن تكون بداية العام المقبل هادئة.

فترمب بدأ الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ومن المنتظر أن يعلن قريباً تعيين رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في خطوة قد تكون حاسمة لاستقلالية البنك المركزي.

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي أوروبا وآسيا، ستتجه الأنظار إلى أداء حكومات فرنسا وبريطانيا واليابان، وردود فعل أسواق السندات، بالإضافة إلى انتخابات أبريل في المجر، وما إذا كان رئيس الوزراء فيكتور أوربان سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.

كما ستُجري إسرائيل انتخابات خلال الأشهر التالية، مما سيُبقي مسار السلام الهش في غزة تحت المجهر، في حين تستعد كولومبيا والبرازيل لاستحقاقات انتخابية مهمة تبدأ في مايو وأكتوبر على التوالي.

ويبقى الذكاء الاصطناعي محاطاً بالكثير من علامات الاستفهام.

وقال مؤسس شركة «ساتوري إنسايتس»، مات كينغ، إن الأسواق تتجه نحو عام 2026 في وضع «استثنائي» من حيث التقييمات، ومع قادة مثل ترمب «يبحثون عن ذرائع» لمنح الناخبين دعماً مالياً عبر التحفيز أو التخفيضات الضريبية.

وأضاف: «ثمة خطر مستمر من أننا نختبر حدود ما يمكن للسيولة السهلة أن تحققه».

وتابع: «بدأنا نرى تصدعات على الأطراف، سواء في اتساع علاوة الأجل في سوق السندات، أو في التراجع المفاجئ للبتكوين، أو في استمرار الارتفاع القوي لأسعار الذهب».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تواصل الصعود مقتربة من مستويات قياسية

الاقتصاد من داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تواصل الصعود مقتربة من مستويات قياسية

واصلت الأسهم الأميركية صعودها مقتربة من مستويات قياسية، بعدما سمح تراجع أسعار النفط لـ «وول ستريت» بإعادة التركيز على النتائج القوية التي تحققها الشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية بدعم من تراجع النفط رغم التوترات الجيوسياسية

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً، يوم الثلاثاء، ما يشير إلى تعافٍ محتمل في «وول ستريت»، مدعوماً بانخفاض طفيف في أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم أرباح الشركات رغم مخاوف الشرق الأوسط

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مرتدةً جزئياً من خسائر الجلسة السابقة، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عوائد سندات اليورو مع ترقب الأسواق لمخاطر رفع أسعار الفائدة

ارتفعت تكاليف الاقتراض في أنحاء منطقة اليورو، يوم الاثنين، مع ازدياد مخاوف الأسواق من اقتراب رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لكبح التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

صناديق الأسهم العالمية تواصل جذب التدفقات للأسبوع السادس بدعم من تفاؤل الأرباح

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب التدفقات الاستثمارية للأسبوع السادس على التوالي، حتى 29 أبريل، في ظل تفوق التفاؤل بشأن نتائج أرباح الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحالف حكومي - تقني في واشنطن لتقييد قدرات الذكاء الاصطناعي التخريبية

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد يظهر إيلون ماسك وشعار «إكس إيه آي» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد يظهر إيلون ماسك وشعار «إكس إيه آي» (رويترز)
TT

تحالف حكومي - تقني في واشنطن لتقييد قدرات الذكاء الاصطناعي التخريبية

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد يظهر إيلون ماسك وشعار «إكس إيه آي» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد يظهر إيلون ماسك وشعار «إكس إيه آي» (رويترز)

كشفت وكالة «رويترز» عن توصل الحكومة الأميركية إلى اتفاق مع شركات «مايكروسوفت» و«غوغل» و«إكس إيه آي» التابعة لإيلون ماسك، يقضي بمنح السلطات وصولاً مبكراً لنماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة لإجراء اختبارات أمنية قبل طرحها للعلن.

وتأتي هذه الخطوة في ظل قلق متزايد في واشنطن من القدرات التخريبية لنماذج متطورة، مثل نموذج «ميثوس» (Mythos) الذي أطلقته شركة «أنثروبيك» مؤخراً، والذي أثار مخاوف من قدرته على تعزيز مهارات المخترقين بشكل كبير.

آلية الفحص والتقييم

أعلن مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي (CAISI) التابع لوزارة التجارة أن الاتفاقية تهدف إلى تقييم النماذج وتحديد المخاطر الأمنية، بما في ذلك التهديدات السيبرانية والاستخدامات العسكرية غير المشروعة. وسيقوم علماء الحكومة بالتعاون مع الشركات، وخاصة «مايكروسوفت»، بتطوير قواعد بيانات وسير عمل لسبر أغوار السلوكيات غير المتوقعة للأنظمة الذكية.

سياق المبادرة وتطورها

تفي هذه الاتفاقية بتعهد قطعته إدارة ترمب في يوليو (تموز) 2025 للتعاون مع شركات التكنولوجيا في فحص مخاطر الأمن القومي. كما يبنى هذا التحرك على اتفاقيات سابقة مع «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» أُبرمت في عهد إدارة بايدن عام 2024.

وقد أتم المركز بالفعل أكثر من 40 عملية تقييم لنماذج متطورة غير متاحة للجمهور، وغالباً ما تُسلم الشركات نسخاً من النماذج دون «حواجز الحماية» لتمكين المركز من فحص الثغرات بعمق.

التحركات العسكرية المتوازية

بالتوازي مع جهود وزارة التجارة، أعلنت وزارة الدفاع (البنتاغون) الأسبوع الماضي عن اتفاقيات مع سبع شركات لنشر قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة عبر شبكاتها المصنفة. ومن اللافت غياب شركة «أنثروبيك» عن قائمة البنتاغون، نتيجة خلاف مستمر حول «حواجز الحماية» المفروضة على الاستخدامات العسكرية لأدواتها الذكية.


خلاف حاد بين واشنطن ولندن بسبب الحرب... ريفز لبيسنت: «أنا لا أعمل لديك»

ريفز تغادر مقر رئاسة الوزراء في 11 داوننغ ستريت 29 أبريل (أ.ب)
ريفز تغادر مقر رئاسة الوزراء في 11 داوننغ ستريت 29 أبريل (أ.ب)
TT

خلاف حاد بين واشنطن ولندن بسبب الحرب... ريفز لبيسنت: «أنا لا أعمل لديك»

ريفز تغادر مقر رئاسة الوزراء في 11 داوننغ ستريت 29 أبريل (أ.ب)
ريفز تغادر مقر رئاسة الوزراء في 11 داوننغ ستريت 29 أبريل (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مشادة حادة نشبت بين وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز، ونظيرها الأميركي سكوت بيسنت، في واشنطن، الشهر الماضي، على خلفية انتقاداتها العلنية الصريحة للحرب على إيران.

ووفقاً لأشخاص مطلعين، فقد وبّخ بيسنت ريفز بشدة خلال لقاء جمعهما عقب مقابلة أجرتها الأخيرة مع شبكة «سي إن بي سي»، صرحت فيها بأن أهداف الحرب «لم تكن واضحة أبداً»، مشككةً في أن العالم أصبح أكثر أماناً مما كان عليه قبل أسابيع.

وأفادت المصادر بأن وزير الخزانة الأميركي أصر خلال المشادة على أن العالم بات أكثر أماناً بفضل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بل ذهب إلى استحضار شبح قيام طهران بشن هجوم نووي على لندن. من جانبها، ردَّت ريفز بغضب على هذا الأسلوب، مؤكدةً لبيسنت أنها «لا تعمل لديه» وأنها لا تقبل الطريقة التي تحدث بها معها، مجددةً موقفها بشأن افتقار الصراع إلى أهداف واضحة، إضافةً إلى تداعياته الاقتصادية القاسية.

يأتي هذا الشرخ في المواقف في وقت تضغط فيه لندن بقوة من أجل خفض التصعيد، مدفوعةً بالأضرار الاقتصادية الجسيمة التي لحقت بالداخل البريطاني؛ حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني بنسبة هي الأكبر بين دول مجموعة السبع، نتيجة الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة.

وفي حين وصف بيسنت الحرب بأنها تستحق «قدراً ضئيلاً من الألم الاقتصادي»، وصفت ريفز الصراع بأنه «حماقة» تضر بالأسر والمستهلكين، مشيرةً إلى غياب خطة خروج واضحة لدى الولايات المتحدة.

ورغم هذا النزاع العنيف حول السياسات، أشار المسؤولون إلى أن الطرفين حافظا على علاقات عمل جيدة في ملفات أخرى، حيث وصف الوفدان الزيارة الرسمية التي قام بها بيسنت للمملكة المتحدة مؤخراً بأنها كانت ناجحة جداً. ومع ذلك، يبقى الخلاف قائماً في ظل معارضة 65 في المائة من الجمهور البريطاني للحرب، وتحذيرات بنك إنجلترا من اضطراره إلى اتخاذ إجراءات نقدية «قوية» لكبح جماح التضخم الناتج عن الأزمة.


الذهب يرتفع من أدنى مستوى في أكثر من شهر

زاد الذهب في المعاملات الفورية 1 % إلى 4566.79 دولار للأوقية (رويترز)
زاد الذهب في المعاملات الفورية 1 % إلى 4566.79 دولار للأوقية (رويترز)
TT

الذهب يرتفع من أدنى مستوى في أكثر من شهر

زاد الذهب في المعاملات الفورية 1 % إلى 4566.79 دولار للأوقية (رويترز)
زاد الذهب في المعاملات الفورية 1 % إلى 4566.79 دولار للأوقية (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب، خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، من أدنى مستوياتها في أكثر من شهر الذي سجلته خلال الجلسة السابقة، وسط تقييم المستثمرين الهدنة الهشة في الشرق الأوسط والتأثير المحتمل للصراع على التضخم وأسعار الفائدة.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية واحداً في المائة إلى 4566.79 دولار للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 12:45 بتوقيت غرينتش بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب واحداً في المائة إلى 4577.60 دولار.

وقال جيم ويكوف، محلل السوق لدى «أميركان غولد إكستشينج»: «نشهد بعض عمليات البحث عن الصفقات المربحة بعد أحدث موجة بيع، ويوفر انخفاض أسعار النفط دعماً أيضاً. ستستمر السوق في مراقبة عناوين الأخبار، لكننا قد نشهد تحولاً طفيفاً في التركيز نحو البيانات الاقتصادية».

وتعرضت الهدنة في الشرق الأوسط لضغوط بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في الخليج في صراعهما للسيطرة على مضيق هرمز. وهذا الممر البحري الذي تُنقل عبره حصة كبيرة من إمدادات النفط والأسمدة والسلع الأولية الأخرى على مستوى العالم مغلق فعلياً منذ بدء الهجمات في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في أنحاء العالم.

وتراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، لكنَّ تبادل إطلاق النار حدَّ من الخسائر. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم، مما يزيد من احتمال تأخير دورات التيسير النقدي للبنوك المركزية. وفي حين يعد الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول التي تدرّ عائداً أكثر جاذبية، مما يُضعف الإقبال على الذهب الذي لا يدر عائداً.

وينتظر المستثمرون الآن سلسلة من البيانات الأميركية الرئيسية هذا الأسبوع، منها الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة، وتقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة «إيه دي بي»، وتقرير الوظائف لشهر أبريل (نيسان).

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 1.1 في المائة إلى 73.53 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 2 في المائة إلى 1984.55 دولار، وزاد البلاديوم 2.4 في المائة إلى 1515.05 دولار.