حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

الأسواق الناشئة تكسر دورة الهبوط وسط تراجع الدولار

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
TT

حصاد 2025: «تقلبات ترمب» تتصدر المشهد... والذهب والفضة تتألقان

يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
يتعامل أحد المتداولين على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

كان معظم المستثمرين يدركون أن عام 2025 سيكون مختلفاً مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة في أكبر اقتصاد بالعالم، إلا أن قلة توقعت حجم التقلبات التي ستشهدها الأسواق أو النتائج غير المتوقعة التي انتهت إليها.

وتعافت الأسهم العالمية من صدمة الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، المعروفة بـ«يوم التحرير»، لتضيف مكاسب تقارب 20 في المائة أخرى، مسجلة سادس عام لها من المكاسب الثنائية في سبعة أعوام. غير أن النظر إلى أسواق أخرى يكشف عن مفاجآت أكثر وضوحاً، وفق «رويترز».

الذهب والعملات والمعادن النفيسة

الذهب، الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الاضطرابات، يتجه إلى تسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، فقد قفز بنحو 70 في المائة، مسجلاً أكبر مكسب سنوي له منذ 1979، في حين حققت المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، مكاسب أكثر بريقاً تجاوزت 130 في المائة.

وقال محللو شركة «ميتسوبيشي» إن بلوغ أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية في وقت متأخر من العام، وفي حين يُفترض عادة أن تكون فترة الأعياد مناسبة لجني الأرباح، فإن الرسالة الأبرز حالياً هي أن المستثمرين لم ينظروا إلى عطلة نهاية العام بوصفها فرصة للبيع.

وقال المحلل في «ماركت بالس» التابعة لشركة «أواندا»، زين فودة، إن توقعات خفض أسعار الفائدة تعززت عقب البيانات الأخيرة للتضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، مما أسهم في زيادة الطلب على المعادن النفيسة. وأضاف أن الإقبال على الملاذات الآمنة من المتوقع أن يظل قوياً في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، والغموض المحيط بمسار السلام بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد ناقلات النفط الفنزويلية.

وأفاد محللون بأن طلب البنوك المركزية على الذهب ظل مرتفعاً للعام الرابع على التوالي، ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه حتى عام 2026، بالتوازي مع قوة الطلب الاستثماري.

وقال المدير الإداري لشركة الاستشارات «ميتالز فوكس»، فيليب نيومان، إن البنوك المركزية تتجه إلى شراء نحو 850 طناً من الذهب خلال عام 2025، مقارنة بـ1089 طناً في عام 2024، مضيفاً أن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً للغاية من حيث القيمة المطلقة.

تظهر قضبان الذهب من خزينة أحد البنوك في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في زيوريخ (رويترز)

وحسب مجلس الذهب العالمي، تتجه صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب المادي إلى تسجيل أكبر تدفقات لها منذ عام 2020، بعدما استقطبت نحو 82 مليار دولار، أي ما يعادل 749 طناً، حتى الآن هذا العام.

في المقابل، تعرّض الطلب على المجوهرات لضغوط نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما عُوّض جزئياً بارتفاع قوي في استثمارات التجزئة بالسبائك والعملات. وانخفض استهلاك المجوهرات في الهند بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي إلى 291 طناً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول)، مع توقعات باستمرار الضعف خلال الربع الأخير من العام وحتى عام 2026، وفقاً لشركة «ميتالز فوكس».

وأشارت الشركة إلى أن استثمارات التجزئة في سبائك وعملات الفضة في الهند ارتفعت بنسبة 13 في المائة، لتصل إلى 198 طناً خلال الفترة نفسها، مدفوعة بالأسعار القياسية والتوقعات الإيجابية.

وقفز سعر الفضة الفوري بأكثر من 140 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مكاسب الذهب التي فاقت 70 في المائة، بدعم من الطلب الاستثماري القوي، وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الزخم القوي لعمليات الشراء.

وقالت المحللة في «ستاندرد تشارترد»، سوكي كوبر، إن تدفقات منتجات الفضة المتداولة في البورصة تجاوزت 4000 طن.

وقال محللو «ميتسوبيشي» إن الزخم والعوامل الأساسية يدعمان تحقيق مزيد من المكاسب، رغم أن ارتفاع مراكز الشراء وتراجع السيولة في نهاية العام قد يؤديان إلى تقلبات سعرية، حيث يلجأ المتداولون إلى الشراء عند التراجعات في ظل انخفاض العوائد الحقيقية ومحدودية المعروض المادي.

وأضافوا أن الفضة تُعد حالياً في منطقة تشبع شرائي من الناحية الفنية؛ إذ بات يكفي نحو 64 أونصة من الفضة لشراء أونصة واحدة من الذهب، مقارنة بـ105 أونصات في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت المحللة في «ستون إكس»، رونا أوكونيل، إنه قد يكون هناك نشاط في التداول على نسبة الذهب إلى الفضة، لكن مع انحسار الأجواء المتوترة سينفصل أداء الذهب عن الفضة، ومن المرجح أن تكون الفضة الأقل أداءً.

وفي سوق العملات المشفرة، أطلق ترمب عملة «ميم»، ومنح عفواً رئاسياً لمؤسس منصة «باينانس» تشانغبينغ تشاو. وبلغت «البتكوين» مستوى قياسياً فوق 125 ألف دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتراجع إلى 88 ألف دولار، ومن المتوقع أن تنهي العام منخفضة بنحو 5.5 في المائة.

أداء شركات التكنولوجيا والعملات الرقمية

في المقابل، يبدو أن شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة المعروفة بـ«العظماء السبعة» فقدت بعض بريقها، منذ أن أصبحت شركة «إنفيديا» أول شركة في العالم تبلغ قيمتها السوقية خمسة تريليونات دولار في أكتوبر، في حين فقدت «البتكوين» فجأة نحو ثلث قيمتها.

ووصف مدير الصناديق في شركة «دابل لاين»، بيل كامبل، عام 2025 بأنه «عام التغيير وعام المفاجآت»، مشيراً إلى أن التحركات الكبرى في الأسواق كانت مترابطة بفعل القضايا المحورية نفسها، وعلى رأسها الحرب التجارية، والتوترات الجيوسياسية، وتفاقم الديون.

وقال كامبل: «لو قيل لي مسبقاً إن ترمب سيعود إلى السلطة ويطبق سياسات تجارية شديدة العدوانية وبهذا التسلسل، لما توقعت أن تصل التقييمات إلى هذا المستوى من الارتفاع والضيق كما هي عليه اليوم».

الأسهم والبنوك والأسلحة

سجلت أسهم شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية ارتفاعاً يقارب 60 في المائة، مدفوعة بإشارات من ترمب إلى تقليص المظلة العسكرية الأميركية لأوروبا، ما أجبر دول المنطقة، إلى جانب أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، على تسريع برامج إعادة التسلح.

وأسهم ذلك أيضاً في تحقيق أسهم البنوك الأوروبية أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1997، إلى جانب قفزة بنسبة 70 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وتحقيق السندات الفنزويلية المتعثرة عوائد قاربت 100 في المائة.

السندات وأسواق الدين

رسم بياني على شاشة يعكس مؤشر «داو جونز» الصناعي في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

وفي أسواق السندات، تركت ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة الأميركية، وانتقادات ترمب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، والمخاوف المتزايدة بشأن مستويات الدين، آثاراً واضحة على حركة العوائد.

وأدت خطط ترمب لإقرار «قانون ترمب الكبير والجميل» للإنفاق إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً فوق 5.1 في المائة في مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. ورغم تراجعه لاحقاً إلى نحو 4.8 في المائة، فإن اتساع الفجوة مجدداً بين العوائد طويلة الأجل وقصيرة الأجل، المعروفة في الأوساط المصرفية بـ«علاوة الأجل»، أعاد القلق إلى الأسواق.

كما اقتربت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً من مستوياتها القياسية، في وقت تراجعت فيه تقلبات سوق السندات إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، في حين حققت ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية أفضل أداء لها منذ عام 2009.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في مشهد الديون، إذ تقدّر «غولدمان ساكس» أن شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة أنفقت نحو 400 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاع الإنفاق إلى قرابة 530 مليار دولار في العام المقبل.

العملات العالمية وانتعاش الأسواق الناشئة

أما تراجع الدولار بنحو 10 في المائة فقد دفع اليورو إلى الارتفاع 14 في المائة، والفرنك السويسري والكرونة السويدية بنحو 14.5 في المائة، و19 في المائة على التوالي، في حين بقي الين مستقراً تقريباً خلال العام.

وأسهم استئناف التواصل بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ارتفاع الروبل بنحو 36 في المائة، رغم استمرار القيود المفروضة عليه بفعل العقوبات، متفوقاً بذلك حتى على مكاسب عملة غانا (السيدي) البالغة 28 في المائة والمدعومة بارتفاع أسعار الذهب.

وسجلت عملات أوروبا الوسطى مكاسب قوية، إذ ارتفع الزلوتي البولندي والكورونا التشيكية والفورنت المجري بنسب تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة. وقفز الدولار التايواني بنسبة 8 في المائة خلال يومين فقط في مايو، فيما تجاهل كل من البيزو المكسيكي والريال البرازيلي تداعيات الحرب التجارية وحققا مكاسب مزدوجة الرقم.

وقال رئيس أبحاث استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة في «جيه بي مورغان»، جوني غولدن: «لا نعتقد أن ما نشهده مجرد ظاهرة قصيرة الأجل، بل نرى أن دورة الهبوط التي استمرت 14 عاماً في عملات الأسواق الناشئة قد انعكست الآن».

وبرزت الأرجنتين أيضاً بوصفها حالة لافتة؛ إذ تعرّضت أسواقها لضغوط حادة عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الرئيس خافيير ميلي في الانتخابات الإقليمية خلال سبتمبر، لكنها انتعشت بقوة بعد أسابيع قليلة، إثر تعهد مالي بقيمة 20 مليار دولار من ترمب، ما ساعد ميلي على تحقيق فوز كبير في الانتخابات التشريعية النصفية.

توقعات 2026: تحديات واستمرار التقلب

لا يُتوقع أن تكون بداية العام المقبل هادئة.

فترمب بدأ الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ومن المنتظر أن يعلن قريباً تعيين رئيس جديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في خطوة قد تكون حاسمة لاستقلالية البنك المركزي.

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي أوروبا وآسيا، ستتجه الأنظار إلى أداء حكومات فرنسا وبريطانيا واليابان، وردود فعل أسواق السندات، بالإضافة إلى انتخابات أبريل في المجر، وما إذا كان رئيس الوزراء فيكتور أوربان سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.

كما ستُجري إسرائيل انتخابات خلال الأشهر التالية، مما سيُبقي مسار السلام الهش في غزة تحت المجهر، في حين تستعد كولومبيا والبرازيل لاستحقاقات انتخابية مهمة تبدأ في مايو وأكتوبر على التوالي.

ويبقى الذكاء الاصطناعي محاطاً بالكثير من علامات الاستفهام.

وقال مؤسس شركة «ساتوري إنسايتس»، مات كينغ، إن الأسواق تتجه نحو عام 2026 في وضع «استثنائي» من حيث التقييمات، ومع قادة مثل ترمب «يبحثون عن ذرائع» لمنح الناخبين دعماً مالياً عبر التحفيز أو التخفيضات الضريبية.

وأضاف: «ثمة خطر مستمر من أننا نختبر حدود ما يمكن للسيولة السهلة أن تحققه».

وتابع: «بدأنا نرى تصدعات على الأطراف، سواء في اتساع علاوة الأجل في سوق السندات، أو في التراجع المفاجئ للبتكوين، أو في استمرار الارتفاع القوي لأسعار الذهب».


مقالات ذات صلة

النحاس يتراجع مع استمرار العزوف عن المخاطرة وترقب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

الاقتصاد عمال ينتظرون استخراج أكياس خام النحاس من منجم في مدينة كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع مع استمرار العزوف عن المخاطرة وترقب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

تراجع النحاس خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار موجة العزوف عن المخاطرة التي سادت الأسواق في اليوم السابق، بالتزامن مع توالي صدور نتائج انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال مناجم يتناقلون أكياس خام النحاس عبر سلسلة بشرية داخل بئر منجم في مدينة كولويزي بجنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

تراجعت أسعار النحاس، الثلاثاء، مع امتداد موجة العزوف عن المخاطرة إلى أسواق المعادن الصناعية قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أرفف مبردة فارغة داخل متجر «ديلهايز شوب آند جو» بعد عطل تقني ليلي أثر على أنظمة التبريد والتجميد في عدد من متاجر «ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ (رويترز)

القراصنة يعبثون بدرجات حرارة مجمّدات المتاجر... موجة هجمات تمتد عبر أوروبا

استهدفت هجمات إلكترونية أنظمة تبريد المتاجر في ست دول أوروبية، ورفعت حرارة المجمّدات إلى 50 درجة مئوية، وسط مخاوف من تكرار سيناريو فرنسا الذي طال 700 متجر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تعاود الارتفاع بـ0.5 % بعد جلستين من التراجع

ارتفعت السوق السعودية 0.5 في المائة إلى 9883 نقطة، بعد تراجعين متتاليين، بدعم من صعود الأسهم القيادية و«سابك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: دول اليورو أقرب اقتصادياً إلى واشنطن من بعضها إلى بعض

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، بوريس فوجيتش، الاثنين، إن دول منطقة اليورو باتت تتكامل اقتصادياً مع الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من تكامل بعضها مع بعض.

«الشرق الأوسط» (دبلن - فرانكفورت)

النحاس يتراجع مع استمرار العزوف عن المخاطرة وترقب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

عمال ينتظرون استخراج أكياس خام النحاس من منجم في مدينة كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عمال ينتظرون استخراج أكياس خام النحاس من منجم في مدينة كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع مع استمرار العزوف عن المخاطرة وترقب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

عمال ينتظرون استخراج أكياس خام النحاس من منجم في مدينة كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عمال ينتظرون استخراج أكياس خام النحاس من منجم في مدينة كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

تراجع النحاس خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار موجة العزوف عن المخاطرة التي سادت الأسواق في اليوم السابق، بالتزامن مع توالي صدور نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وانخفضت العقود القياسية للنحاس لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.99 في المائة إلى 13897 دولاراً للطن، بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش، بعدما لامست في تعاملات الثلاثاء مستوى 13883 دولاراً، وهو الأدنى منذ 19 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، تراجع العقد الأكثر تداولاً للنحاس بنسبة 0.81 في المائة إلى 107230 يواناً (16076.22 دولاراً) للطن.

وتترقب الأسواق نتائج الانتخابات من كثب، في ظل تداعياتها المحتملة على السياسة المالية الأميركية، وتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، والصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وحقق الديمقراطيون مكاسب مبكرة في انتخابات مجلس الشيوخ، مما عزز الرهانات على إمكانية انتزاعهم السيطرة على المجلس من الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن النتيجة النهائية.

وفي آسيا، تراجع مؤشرا «نيكي» الياباني و«كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بشكل حاد، الأربعاء، وسط مخاوف من أن تؤدي مكاسب الديمقراطيين إلى إبطاء الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «يُعد النحاس من المعادن الأساسية في تطوير البنية التحتية، وقد سجل ارتفاعاً بالتوازي مع أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الاثني عشر شهراً الماضية».

قيود المعروض تحدُّ من الخسائر

في المقابل، أسهم شحّ الإمدادات خارج الولايات المتحدة في الحدّ من خسائر المعدن. ففي الصين، أكبر مستهلك للنحاس عالمياً، استقرت علاوة سعر النحاس في ميناء يانغشان، التي تُعد مؤشراً على الطلب على النحاس المستورد، عند 200 دولار للطن، بالقرب من أعلى مستوياتها في أكثر من عقد.

وساهمت الرسوم الجمركية المحتملة على واردات الولايات المتحدة من النحاس المكرر في جذب كميات من المعدن إلى مستودعاتها، ما أدى إلى انخفاض المخزونات المتاحة في الأسواق الأخرى.

وقالت باربرا لامبريخت، محللة السلع في «كومرتس بنك»، في مذكرة استندت فيها إلى بيانات «آي إتش إس ماركت»، إن الولايات المتحدة استوردت 207 آلاف طن من النحاس خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ثاني أعلى حجم واردات شهري خلال العام الحالي.

وعلى صعيد المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن للمعادن، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.48 في المائة، والزنك 0.22 في المائة، والرصاص 0.27 في المائة، والنيكل 0.24 في المائة، بينما هبط القصدير بنسبة 2.6 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.45 في المائة، والزنك 0.47 في المائة، والرصاص 0.88 في المائة، والنيكل 0.81 في المائة، بينما تراجع القصدير بنسبة 4.5 في المائة.


«البتكوين» تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)
صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)
TT

«البتكوين» تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)
صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)

تراجعت عملة «البتكوين» المشفرة إلى أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع، مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأميركي، وفق النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي، ما أضاف مزيداً من الضبابية السياسية إلى سوق تعاني بالفعل ضعف شهية المستثمرين.

وانخفضت أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية بما يصل إلى 2.8 في المائة إلى 75 ألفاً و630.57 دولار خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، وهو أدنى مستوى لها منذ 17 سبتمبر (أيلول). وقلصت العملة بعض خسائرها لتتداول عند نحو 76 ألفاً و600 دولار بحلول الساعة 12:20 ظهراً في سنغافورة، وفق «بلومبرغ».

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع انخفاض العقود الآجلة للأسهم الأميركية والدولار، في حين ارتفعت سندات الخزانة، وسط توقعات بأن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى حالة من الجمود السياسي في واشنطن.

وقال دانيال ريس-فاريا، الرئيس التنفيذي لشركة «زيرو ستاك»، إن الأسواق تتفاعل مع التغيير، وإن التحول إلى سيطرة الديمقراطيين قد يضيف مزيداً من التشكيك في القطاع، بالنظر إلى موقف الحزب التاريخي الذي يميل إلى فرض قيود رقابية على العملات المشفرة، لكنه توقع أن تكون حالة عدم اليقين مؤقتة.

وبدأت العملات المشفرة الرئيسية التراجع مع ظهور النتائج الأولية للانتخابات. وكان متوقعاً أن ينتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، وهو ما تشير إليه التوقعات الأولية، كما باتوا مرشحين للفوز بأغلبية مجلس الشيوخ.

وضخت شركات الأصول الرقمية مبالغ كبيرة للتأثير في المشهد السياسي منذ ترشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولاية رئاسية ثانية في عام 2024. ووفقاً لمنظمة «بابليك سيتيزن» المعنية بحقوق المستهلك، قدمت شركات العملات المشفرة 189 مليون دولار إلى لجان العمل السياسي خلال دورة انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 حتى نهاية الربع الأول، بما يزيد على ثلث إجمالي الإنفاق الانتخابي.

ويتمثل القلق المباشر للمستثمرين في احتمال أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين إلى تعطيل التشريعات التي يدعمها القطاع، وفرض رقابة أكثر تشدداً على شركات الأصول الرقمية. أما التداعيات الاقتصادية الأوسع فلا تزال أقل وضوحاً؛ إذ قد يحد الجمود السياسي من أي تحفيز مالي إضافي، ويضغط على الأصول عالية المخاطر، في حين يمكن أن يوفر انخفاض عوائد سندات الخزانة دعماً لاحقاً للسوق من خلال تخفيف الأوضاع المالية.

ضغوط متراكمة

ولا تعكس تحركات «البتكوين» في الوقت الراهن بالضرورة اتجاهات معنويات الأسواق عموماً، إذ تواجه سوق العملات المشفرة تداعيات اختراق منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة، والذي تسبب في خسائر بلغت 6.3 مليار دولار الأسبوع الماضي، إلى جانب تراجع حماس المستثمرين الأفراد مع تصاعد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي.

وتجعل هذه الضغوط من الصعب فصل تأثير التطورات الاقتصادية والسياسية الأوسع عن المشكلات الخاصة بقطاع الأصول الرقمية، التي تلقي بثقلها على السوق.

وقال داميان لو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إريكسنز كابيتال»، إن معنويات سوق العملات المشفرة تعكس حالياً مستوى متوسطاً من الخوف على المدى القريب، يقابله قدر كبير من عدم اليقين على المدى الطويل. وعزا الضغوط الحالية إلى ارتباط العملات المشفرة بالأصول عالية المخاطر عموماً، بالتزامن مع موجة بيع أسهم التكنولوجيا واحتمال استئناف الحرب في الشرق الأوسط.

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، إلى جانب مجلس النواب، أن تضع الكونغرس في مواجهة مع البيت الأبيض الذي يسيطر عليه الجمهوريون بزعامة ترمب. وقد أصبحت المكاسب المالية التي حققتها عائلة ترمب من مشاريعها في قطاع العملات المشفرة موضع جدل خلال العام الحالي، وأسهمت في تعطيل مشروع قانون تنظيمي عُدّ مهماً لمستقبل القطاع.

وقالت راشيل لوكاس، المحللة في شركة «بي تي سي ماركتس»، إن مشروع قانون «كلاريتي» لتنظيم الأصول الرقمية، المتعثر بالفعل في مجلس الشيوخ، قد يحتاج إلى إعادة التفاوض إذا تغيرت السيطرة على اللجان، بدلاً من إحيائه سريعاً، مشيرة إلى أن الأسواق أخذت هذا الاحتمال في الحسبان إلى حد كبير.

وتراجعت «البتكوين» بنحو 6 في المائة مقارنة بأعلى مستوى سجلته يوم الخميس الماضي، قبل اختراق «بينانس». كما سُجلت تدفقات خارجة تجاوزت مليار دولار من صناديق بتكوين المتداولة في البورصة والمدرجة في الولايات المتحدة يومي الجمعة والاثنين.

وفي سوق الخيارات، استمر الطلب على أدوات التحوط من الهبوط عبر آجال استحقاق مختلفة، رغم أن المراكز المفتوحة لا تزال تميل إلى خيارات الشراء في عدد من أكبر العقود.

وقال شون مكنولتي، متداول المشتقات في شركة «إيه كيو سي تك»، إن العملاء تحولوا من شراء خيارات المراهنة على ارتفاع بتكوين إلى شراء خيارات الحماية من انخفاضها، مع تزايد احتمالات فوز الديمقراطيين بأغلبية الكونغرس. وأضاف أن اهتمام المستثمرين عاد إلى أسعار الفائدة والعملات، وهو ما يضغط أيضاً على «البتكوين».


الدولار يتراجع بقوة مع مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع بقوة مع مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي بشكل حاد أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، مع ظهور النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أظهرت تقدماً قوياً للديمقراطيين في مساعيهم لانتزاع السيطرة على الكونغرس من الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب.

وجاء رد فعل المستثمرين سريعاً، إذ اتجهوا إلى بيع الأسهم والدولار، والبحث عن ملاذات آمنة في سندات الخزانة الأميركية، وسط مخاوف من التداعيات السياسية والاقتصادية المحتملة لتحول موازين السيطرة في الكونغرس.

وارتفع اليورو بنسبة 0.5 في المائة إلى 1.1249 دولار، كما صعد الين الياباني 0.7 في المائة إلى 157.63 ين للدولار. وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة إلى 101.4 نقطة.

وعكست بعض النتائج الانتخابية حجم التحول في المزاج السياسي، إذ فازت الديمقراطية آني أندروز بمقعد ولاية ساوث كارولاينا في مجلس الشيوخ، في مفاجأة انتخابية أمام الجمهورية دارلين غراهام، رغم أن ترمب كان قد فاز بالولاية بفارق يقارب 18 نقطة مئوية قبل عامين.

ومع فوز أندروز، إلى جانب فوز الديمقراطي روي كوبر في سباق مجلس الشيوخ بولاية نورث كارولاينا، أصبح الحزب يمتلك مقعدين من أصل أربعة مقاعد صافية يحتاج إليها لانتزاع الأغلبية في المجلس، فيما لا تزال السيطرة النهائية على الكونغرس غير محسومة.

وأظهرت أسواق التوقعات ارتفاع الرهانات على احتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن الدولار قد يتعرض لمزيد من الضغوط، لأن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تحد من الإنفاق الحكومي خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب.

وأضافت أن المستثمرين يراقبون أيضاً مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط تبعاً لنتائج الانتخابات، مشيرة إلى أن فقدان الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ قد يثير تساؤلات بشأن الخطوات التي قد يتخذها ترمب.

ولفتت إلى أن ترمب سبق أن أشار إلى احتمال استئناف حملة القصف على إيران بعد الانتخابات، محذرة من أن أي تصعيد عسكري قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، وهو ما من شأنه أن يدعم الدولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت بشكل طفيف إلى 103.34 دولار للبرميل، الأربعاء، بعدما انخفضت بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلة أدنى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع.

مخاوف الذكاء الاصطناعي

وفي قراءة أخرى لتحركات الدولار، يرى محللون أن تداعيات الانتخابات على قطاع الذكاء الاصطناعي تمثل عاملاً مهماً في تفسير الضغوط على العملة الأميركية، مع تزايد المخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية على شركات التكنولوجيا ومشروعات مراكز البيانات.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجية العملات لدى بنك «أو سي بي سي»، إن تحركات الأسواق تتسق مع المخاوف من زيادة التدقيق التنظيمي على قطاع الذكاء الاصطناعي في حال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، وهو ما انعكس في الأداء الأضعف لمؤشر «ناسداك» والمخاوف من تأثير القيود المحتملة على نمو الاقتصاد الأميركي.

لكنه أشار إلى أن تمرير تشريعات على المستوى الاتحادي سيظل صعباً حتى في حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، في ظل العوائق التشريعية وامتلاك ترمب حق النقض (الفيتو).

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3460 دولار، مع ترقب المستثمرين قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية الخميس، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

كما تراجع الدولار أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.9 في المائة إلى 0.8133 فرنك.

وفي الصين، انخفض اليوان المتداول خارج البر الرئيسي بنسبة 0.1 في المائة إلى 6.6782 يوان للدولار، مواصلاً خسائره بعد تسجيله الثلاثاء أكبر تراجع يومي منذ 15 مايو (أيار)، وذلك عقب قرار بنك الشعب الصيني رفع نسبة الاحتياطيات المطلوبة من المؤسسات المالية بالعملات الأجنبية، في خطوة تستهدف إبطاء ارتفاع اليوان.