«شي تيك توك شي تيعا»... طارق سويد يُحرز المختلف

تتألّف من 6 مسرحيات قصيرة هادفة وذكية

المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)
المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)
TT

«شي تيك توك شي تيعا»... طارق سويد يُحرز المختلف

المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)
المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)

مرّة جديدة، ينجح المخرج والممثل والكاتب اللبناني طارق سويد في إحراز المختلف بقلمه ورؤيته الفنّية الإبداعية، وذلك من خلال مسرحية «شي تيك توك شي تيعا» التي تُعرض على مسرح «أتينيه» في منطقة جونية، على أن تنتقل قريباً إلى أحد مسارح بيروت.

يُدرك سويد أبعاد القلم الفنّي الذي يملكه وأهدافه، فيكتب من باب الوجع الإنساني، ويغمس نصّه بحفنة من الكوميديا السوداء، مولِّداً حالة من الضحك والألم، مُغلِّفاً إياها بسخرية ذكية، تشغل حواس الجمهور بالفكرة والمشهد والأداء.

المشهد الأول من «شي تيك توك شي تيعا» يجمع أبطال قصص طفولية (الشرق الأوسط)

وقد اختار أبطال المسرحية من بين طلابه الموهوبين في أكاديمية «بيت الفنّ» التي تديرها زميلته الممثلة فيفيان أنطونيوس. وهو الفريق نفسه الذي سبق أن تعاون معه في «مش مسرحية»؛ العمل الذي لاقى يومها نجاحاً لافتاً. فكانت إعادة التجربة دليلاً على كمٍّ واضح من التطوّر والنضج في أداء هذه المواهب الشابة.

يتألّف العرض من 6 مسرحيات قصيرة وسريعة، يلتزم فيها سويد بالمقولة الشهيرة: «خير الكلام ما قلَّ ودلَّ». يزوّد كل واحدة بجرعات من الضحك والنقد، مستفيداً من قلمه الذي يضع الإصبع على الجرح، من دون مبالغة أو تكرار أو إطالة، ممّا يحافظ على إيقاع متماسك من البداية حتى النهاية.

يتناول العمل مجموعة من القضايا الإنسانية، تتقدّمها مكانة المرأة في المجتمع، فيُوجّه إليها رسالة مباشرة للخروج من القوقعة المفروضة عليها. كما يُهدي سويد العرض إلى والدته الحاضرة بين الجمهور؛ فهي مُلهمته والداعمة الأولى له في تجاوز محطات صعبة من حياته. ويعرّج النص أيضاً على فكرة الزواج وبداياته، وقصص الحبّ التي كثيراً ما تُختصر نهاياتها بدقائق قليلة. وفي إحدى المسرحيات، يطالب الرجل بأن يضع نفسه، ولو مرّة واحدة، في موقع المرأة، فيُعيد تقييم دورها بوضوح ومن دون أحكام مسبقة.

المشهد الأخير مع مواقع التواصل ووهم الشهرة (الشرق الأوسط)

كما يعتمد النص أسلوباً تفاعلياً ذكياً بين الممثلين والجمهور، يظهر بوضوح في مشهد يتداخل فيه عرضٌ داخل عرض. ويتناول علاقة الحماة بالكنّة والزوج، وكيف يمارس بعض الناس التنمّر على الآخرين بدافع المتعة الشخصية.

المسرحية الأولى أطول زمنياً؛ لأنها تُشكّل امتداداً لعرضه السابق «مش مسرحية». وفيها يستعيد قصصاً طفولية نشأت عليها أجيال، مثل «بياض الثلج»، و«ليلى والذئب»، و«سندريلا»، متّخذاً منها نماذج لمجتمع لا يزال الفساد متغلغلاً في مفاصله.

يبقى المُشاهد متيقّظاً لكلّ تفصيل بصري طيلة العرض، من الديكور إلى الأزياء؛ إذ لا يترك سويد مجالاً للتشتُّت، فيملأ الفواصل بين المسرحيات بلوحات فنّية معاصرة، وتحضر راقصة باليه تختزل كلّ عرض برقصة تعبيرية حالمة، جامعاً بذلك عناصر الفنون البصرية في قالب حديث وغني.

نهايات الحب ومشاكل الزواج في أحد المَشاهد (الشرق الأوسط)

في العرض الخامس، يفتح سويد باباً جريئاً على موضوع الأقنعة التي يرتديها الناس في كلّ زمان ومكان، فيهربون عبرها من مواجهة مشاعرهم الحقيقية. ويُقدّم ما يشبه محاكمة سريعة لشخصيات اعتادت التخفّي خلف أدوار الضحية أو المثالية أو التنمُّر، فنشهد صراعات داخلية بين حقيقة تناديهم وأقنعة تمنعهم من معرفة ذواتهم.

إخراجياً، يعتمد سويد أسلوباً مختلفاً، يدخل فيه إلى عمق المشكلة، فيفكّكها ويضعها تحت المجهر. يُحذّر ويُنبّه، من دون أن يفرض حلولاً جاهزة، فيفتح مساحة للنقاش ووقفة صادقة مع الذات.

لوحات فنية كلاسيكية تفصل بين عرض وآخر (الشرق الأوسط)

أما في القسم الأخير، فيوجّه أقسى ضربة إلى عالم مواقع التواصل والمؤثّرين فيه، حيث يُمنع الصدق ويُسمح بالزيف، ومن لا يُجاري الموجة يلفظه التيار. ينتقد سويد ثقافة التفاهة، والتسويق الفارغ، والضجّة بلا مضمون. ويستحضر شخصيات للدلالة عليها، مثل «دكتور تفاهة» و«صانع محتوى بلا محتوى». فالمتحكّمون بهذه اللعبة مجهولو الهوية، تماماً كما الذباب الإلكتروني. يوجدون في كلّ «ترند» وظاهرة، ينفخون في الناس وهْم النجومية والشهرة، والعكس صحيح.

ومع ذلك، يختار طارق سويد في الختام طريق النجاة، مُنطلقاً من قناعة راسخة بأنه «لا يصحّ إلا الصحيح»، وأنّ قيم العيب والأصالة لم تنقرض؛ فأهلها لا يزالون قادرين على نشر الفضيلة وسط عالم مُتغيّر.


مقالات ذات صلة

ليال الغصين وجوليان شعيا في «البائسة»: عرض يُلاحق سقوط فانتين

يوميات الشرق امرأة تمشي نحو سقوطها بصوت مكسور (صور المخرجة)

ليال الغصين وجوليان شعيا في «البائسة»: عرض يُلاحق سقوط فانتين

خرج كثيرون من الصالة بعيون دامعة، وهذا يكفي للقول إنّ الرهان على فانتين أصاب مكانه.

فاطمة عبد الله (بيروت)
خاص الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)

خاص ندى أبو فرحات وإيلي كمال... شراكةٌ على مسرح الحياة

بين إيلي كمال وندى أبو فرحات شراكة مزدوجة. هما زوجان، والفنّ ثالثُهما. منذ اللقاء الأول في تصوير فيلم عام 2012 حتى مسرحيتهما الجديدة، يوازيان بين الحب والفن.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

في عمل مسرحي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

«حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه عبر عروض مسرحية تراهن على الشباب وعلى المغامرات التراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر: وقف إنشاء مبانٍ بمحيط معبد كلابشة بعد اتهامات بـ«تشويهه»

معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: وقف إنشاء مبانٍ بمحيط معبد كلابشة بعد اتهامات بـ«تشويهه»

معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)
معبد كلابشة بأسوان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أصدر وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قراراً بإيقاف أعمال بناء المنشآت الخدمية في محيط معبد كلابشة بأسوان، وتشكيل لجنة عليا متخصصة من المجلس الأعلى للآثار للمعاينة الميدانية، وإعداد تقرير مفصل بشأن المباني الخدمية الموجودة في المنطقة.

جاء ذلك بعد اتهامات وجهها متخصصون في الحضارة المصرية وجمعيات أهلية للدفاع عن الحضارة المصرية، للمسؤولين عن إنشاء مبان خدمية في محيط المتحف بتشويه الآثار، وعدم الحفاظ على الطابع البانورامي للمنطقة الأثرية المسجلة ضمن التراث العالمي لليونيسكو.

وانتقد أكثر من متخصص، المباني التي أقيمت في محيط معبد كلابشة، واعتبروها تنم عن عدم دراية بقيمة الأثر وبضرورة الحفاظ على المشهد البانورامي الذي يمثله.

ويعد معبد كلابشة بأسوان من المعابد الأثرية التي تعود للعصر الروماني، ويصفه الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار بأنه «من أجمل وأكمل المعابد القائمة في النوبة السفلى»، وتم بناؤه في عصر أغسطس، أول إمبراطور روماني، ما بين عامي 30 قبل الميلاد و14 ميلادية، وكان مخصصاً بشكل أساسي للمعبود النوبي ماندوليس، وكذلك المعبودات المصرية القديمة كإيزيس وزوجها أوزوريس.

جانب من إنشاء المباني الخدمية في محيط معبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

وبعد الإعلان عن صدور قرار وزير السياحة والآثار بإيقاف أعمال بناء المنشآت الخدمية منذ 10 مايو (أيار) الحالي، توالت التعليقات المرحبة برد الفعل السريع من قبل الوزير، وقال الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن هذا الموقف والقرار اللذين اتخذهما الوزير يستحقان الشكر لسرعة الاستجابة لمطالب العديد من الآثاريين برفض هذه المباني التي تشوه محيط الأثر»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «استجابة الوزير للرأي العام أمر يستوجب الشكر والاحترام، وفي الوقت نفسه يجعلنا نواصل حملاتنا للمطالبة بحفظ وحماية الآثار والمواقع المختلفة مثل منطقة الأهرامات من العديد، من المظاهر السلبية والمرفوضة بها»، مؤكداً أن «الحملة والمهتمين بالآثار والتاريخ عموماً يقومون بعرض السلبيات ليتم علاجها؛ حباً في الحضارة المصرية، وغيرةً على بلدهم، ورغبة منهم في أن تظهر بأجمل صورة ولا يتم المساس بها أو تشويهها». وأشار إلى إمكانية إقامة المباني الخدمية من قبل اللجنة العليا، تتضمن عناصر تتوافق مع الأثر، وتتناغم مع البانوراما العامة للموقع الأثري.

و«يعد معبد كلابشة أحد أهم معابد النوبة التاريخية، ليس فقط لقيمته المعمارية والدينية، بل أيضاً لارتباطه بملف إنقاذ آثار النوبة، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع محيطه باعتباره جزءاً من ذاكرة ثقافية وتاريخية تستحق الحماية والحفظ»، وفق تصريحات الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار وقف إنشاء مبانٍ بمحيط المعبد خطوة ضرورية تتماشى مع المبادئ العلمية المعتمدة في إدارة وحماية المواقع الأثرية، خصوصاً أن المناطق المحيطة بالأثر تُعد جزءاً من قيمته البصرية والتاريخية، وليست مجرد فراغ عمراني يمكن التعامل معه بمعزل عن السياق الحضاري للموقع».

وأكدت أن الصور المتداولة خلال الفترة الماضية أثارت نقاشاً واسعاً بين المتخصصين في الآثار والتراث، بسبب التخوف من تأثير أي إنشاءات حديثة على المشهد البانورامي للمعبد، بما قد يؤدي إلى تشويه الهوية البصرية للموقع وإضعاف طابعه التاريخي الفريد. ومن المعروف أكاديمياً أن الحفاظ على «السياق الأثري» يُعد عنصراً أساسياً في صون القيمة التراثية لأي موقع، وفقاً للمواثيق الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي.

وفي المقابل، تؤكد أن «التنمية السياحية والخدمية في المناطق الأثرية ليست مرفوضة في حد ذاتها، لكنها تحتاج إلى تخطيط دقيق يوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على أصالة الموقع الأثري، مع الالتزام بالاشتراطات الخاصة بالارتفاعات، والخامات، وخطوط الرؤية البصرية للمعبد».

وخلال الستينات من القرن الماضي، نُقل معبد كلابشة، مثل غيره من معابد النوبة، من موقعه الأصلي في جزيرة كلابشة إلى جزيرة كلابشة الجديدة؛ من أجل إنقاذه بعد ارتفاع منسوب مياه النيل إبان بناء السد العالي بأسوان، وتم إدراج الآثار المصرية في النوبة، من أبو سمبل إلى فيلة، على قائمة التراث العالمي لليونيسكو في عام 1979.

وبينما أبدت أستاذ مساعد الآثار والتراث الحضاري، الدكتورة مونيكا حنا، ترحيبها باستماع الوزير واستجابته للانتقادات التي وُجهت للمباني الخدمية، تساءلت: «كيف وافقت اللجنة الدائمة على مثل هذا الأمر؟»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كان الأولى تشكيل لجان علمية من متخصصين لمراجعة هذا الأمر قبل البدء فيه، ونتمنى أن يكون قرار الوزير خطوة في سبيل تصحيح الأوضاع والحفاظ على الموقع الأثري».

وعدّ الخبير الآثاري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، «وقف الأعمال التي حدثت أمام معبد كلابشة رسالة واضحة بأن الدولة تحافظ على آثارها والتعامل بما يليق بمكانتها العظيمة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة المصرية تتعامل بشكل رائع في كل الملفات السياحية والأثرية، وتسعى لتحسين التجربة الأثرية والسياحية دون تشويهٍ للمعالم الأثرية».

وأوضح عامر أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دوراً محورياً لرصد أي مخالفات، وبالفعل هذا ما حدث، وتم التعامل بشكل حاسم مع الأمر».


مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)
عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

أحال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر شكوى ضد مسلسل «قانون الفرنساوي» الذي يعرض حالياً على منصة «يانغو بلاي» إلى لجنة الدراما؛ لبحثها ودرسها بعدما تقدَّم مكتب «الفرنساوي للمحاماة» بشكوى ضد المسلسل.

واستند المكتب في شكواه للمجلس إلى كون العمل «يسيء إلى مهنة المحاماة، ويتعدَّى على العلامة التجارية المُسجَّلة باسم المكتب»، وفق بيان للمجلس الأعلى للإعلام، الثلاثاء.

ومسلسل «قانون الفرنساوي» من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، وبطولة عمرو يوسف، وتدور أحداثه عبر 10 حلقات، وتشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد.

ومن خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي» نشاهد المحامي الشاب الذي لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحةً مرنةً قابلةً لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

عمرو يوسف في مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (حسابه على «فيسبوك»)

وجاءت إحالة الشكوى إلى لجنة الدراما، بوصف منصة العرض حاصلةً على ترخيص من المجلس الأعلى للإعلام، العام الماضي، وفق ضوابط تنظيم الصحافة والإعلام بوصفها منصةً روسيةً، على أن تلتزم بما يصدر عن المجلس من قرارات.

من جهته، وصف الناقد أحمد سعد الدين الشكوى بـ«المبالغ فيها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التعامل مع الأعمال الدرامية يجب أن يتم من منظور فني وإبداعي، وليس من خلال حالة من الانفعال أو التعصب، خصوصاً أنَّ اسم (الفرنساوي) ليس حكراً على شخص واحد»، متسائلاً: «هل يوجد فرنساوي واحد فقط في مصر حتى يتم اعتبار العمل موجهاً لشخص بعينه».

وأضاف سعد الدين أن «الدراما بطبيعتها تعتمد على تقديم شخصيات ونماذج متعددة من داخل كل مهنة، سواء كانت المحاماة أو الطب أو الإعلام أو غيرها، وهو أمر اعتادت عليه الأعمال الفنية منذ سنوات طويلة، ووجود شخصية تحمل صفات معينة لا يعني بالضرورة أنَّها تشير إلى شخص حقيقي، إلا إذا توافرت دلالات مباشرة وواضحة لا تحتمل التأويل».

وأكد سعد الدين أن «الجهات المختصة عادة ما تنظر إلى العمل في سياقه الفني الكامل»، متوقعاً أن «ينتهي الأمر وفق ما تحدِّده لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام بعد فحص الشكوى والتعامل مع نقاط الاعتراض الواردة في الشكوى، هذا ما سيحدد القرار النهائي».


نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
TT

نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)
مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)

يستعدّ المخرج اللبناني نديم مسيحي لعرض فيلمه السينمائي «كينغ جوهان» في الصالات اللبنانية، وهو ثمرة جهد جماعي بذله مع أصدقائه على مدى 15 عاماً. كان لا يزال يتابع دراسته حين قرَّر تنفيذ فيلم لبناني بطابع هوليوودي، فانطلق في رحلة أحلام تقاسمها مع أصدقاء الطفولة: عماد كريدي، وكريستيان عيسى، وإيلي مغيّر، وطوني الخوري، وإيلي عون، وداني بو مارون.

قصة ابن بلدة ساحل عَلما في جبل لبنان مع السينما لا تُشبه غيرها... فأحلامه التي لم يتخلَّ عنها يوماً شكّلت بالنسبة إليه أملاً أنار أيامه، رغم خيبات وصعوبات كثيرة. يقول إن الفكرة وُلدت بعدما فاز، في سن الـ15، بمسابقة عالمية عن فيلم قصير نفَّذه أيضاً مع أصدقائه، مضيفاً: «يومها لمعت الفكرة في رأسي. فطعم النجاح جميل، ويجعلك دائماً متعطشاً للمزيد».

«كينغ جوهان»... الفيلم السينمائي المنتظر لنديم مسيحي (نديم مسيحي)

ويتذكَّر كيف تسلَّم جائزته في تشيلي بعد رحلة طيران استغرقت 17 ساعة، قبل أن يطبع نسخاً عدة من الفيلم ويوزِّعها على الأهل والأصدقاء. غير أن حلمه السينمائي بدأ فعلياً عندما كان في العاشرة من عمره، يوم اصطحبه والده لمشاهدة فيلم «تروي (Troy)». ويقول: «أخبرت والدي يومها أن حلمي سيكون في هذا الاتجاه. فقد شدَّتني كثيراً أسطورة طروادة والعالم الميثولوجي. ومع ارتباطي بالأرض والطبيعة، بدأ حلمي يكبر يوماً بعد يوم».

ويروي فيلم «كينغ جوهان» قصة ابن ملك يخسر مملكته بسبب الحروب، فيتحوَّل واحداً من أفقر أبناء البلاد، لكن الناس يرون فيه أملاً بالخلاص.

ويوضح مسيحي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الولد يشبه لبنان في زمن عزِّه، وكيف خسر مكانته بسبب الحروب. ورسالة الفيلم واضحة: بالعزيمة نستطيع تحقيق أحلامنا، فالأحلام والسلام والازدهار لا تُستورد، بل يصنعها أبناء الوطن».

واختار مسيحي مجموعة أخرى من الأصدقاء والجيران لتشكيل فريق التمثيل، فرأى في جار طفولته الممثل جوليان فرحات الشخصية المناسبة لدور البطولة، إلى جانب لارا مطر، ومكرم فرام، ووسام صليبا، وجوزيف عازوري. ويقول: «لم يكونوا معروفين يومها، لكننا التقينا على الروح والإصرار نفسيهما».

ومع نحو 700 شخص بين ممثلين وكومبارس، تحوَّل الحلم حقيقة. ويشرح: «في عطلات نهاية الأسبوع، كنَّا نتواصل مع الأقارب والأصدقاء لجمع هذا العدد الكبير من الناس لتصوير مشاهد المعارك. كما قرأت عشرات الكتب السينمائية لأُكوِّن فكرة واضحة عمَّا أفعله».

ويشير إلى الدور الذي لعبه الناقد والأكاديمي اللبناني إميل شاهين في مسيرته، قائلاً: «كان مرجعي الحقيقي في السينما، وكذلك جورج خباز، فهما من المناضلين الذين حفروا في الصخر للحفاظ على أحلامهم».

وخلال هذه الرحلة الطويلة، كان مسيحي يتابع دراسته الجامعية نهاراً، ويحضِّر للفيلم ليلاً. ويقول: «لم أكن أرتاد المقاهي، ولم أعش حياة السهر كغيري... كان حلمي هاجسي الوحيد، وركضت خلفه دائماً».

وعن استخدام الذكاء الاصطناعي، يوضح أنه يدير اليوم شركة مختصة في هذا المجال، لكنه فضَّل إنجاز الفيلم بالطريقة التقليدية. ويقول: «أهم الأفلام العالمية التي لا تزال حاضرة في ذاكرتنا لم تعتمد على الذكاء الاصطناعي. أردت أن يكون هذا الحلم مصنوعاً يدوياً؛ من أفكارنا وتعبنا. واستخدمنا التكنولوجيا الحديثة فقط لتحسين الصورة وتنقية ألوانها بما يواكب العصر».

وتحضر في الفيلم بقوة مشاهد الفرسان، والسيوف، والغبار، والخيول، والجيوش الكبيرة، وقد تكفَّل فريق العمل بكل التفاصيل. ويقول: «صمَّمتْ أختي وصديقاتُها الأزياء ونفَّذنها، فيما تولّى طوني الخوري الصوت، وعمل كريستيان عيسى وإيلي مغيّر على المؤثرات الخاصة، ووضع داني بو مارون الموسيقى، كما شارك الجميع في كتابة القصة».

وعن نصيحته لأصحاب الأحلام، يقول: «الذين لا يحلمون يفوّتون على أنفسهم أجمل لحظات الحياة؛ لأن الحلم هو الرجاء. أما الحالمون فأقول لهم: تشبّثوا بأحلامكم، ومهما واجهتم من خيبات فلا تستسلموا. أَبقُوا ولو على جمرة واحدة مشتعلة داخلكم؛ كي يعود الحلم ويتوهّج من جديد».

لقطة من الفيلم القصير «14 مارس» الذي يكرم فيه شهداء «ثورة الأرز» (نديم مسيحي)

من جهة أخرى، أخرج مسيحي أفلاماً قصيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي حققت ملايين المشاهدات، من بينها فيلم «14 مارس»، الذي استعاد فيه شخصيات اغتيلت، منها رفيق الحريري، وسمير قصير، وجورج حاوي، ووسام عيد، وبيار الجميل، ووليد عيدو، مقدّماً إياهم بصورة إنسانية كأنهم لا يزالون بيننا. وخصّ الراحل جبران تويني بمساحة متفردة شكَّلت نهاية الفيلم، وقال إنها تُعبِّر عن مشاعره بعد لقائه إياه وهو على مقاعد الدراسة.

ويعلّق: «هؤلاء قُتلوا لأن أصواتهم بقيت عالية، لا لأنهم حملوا السلاح. وتكريماً لهم، قدَّمتهم بهذه الصورة، وختمت الفيلم بعبارة: (يا ليتكم لا تزالون بيننا)». كذلك أخرج فيلماً ثانياً قدَّم فيه رجال السياسة في لبنان كأنهم أبطال مسلسل «غيم أوف ثرونز (Game of Thrones)» الشهير، وثالثاً تناول فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ وتلقَّى بسببه إشادة من إحدى مساعداته في البيت الأبيض.

ويختم قائلاً: «في عالم يزداد تصنّعاً، علينا أن نحافظ على علاقتنا بالقلب. حاولت استخدام الذكاء الاصطناعي من دون أن أفقد روح هؤلاء الأشخاص، وأن أقدِّمهم بمشاعرهم الإنسانية الحقيقية».

في سياق متصل، يستعدّ لتنفيذ سلسلة من الأعمال الدرامية والأفلام عن لبنان، يوظّف فيها الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً إبداعية. ويؤكد أن المشروعات المستقبلية كثيرة، لكنه يشدّد في المقابل على حرصه الدائم على الحفاظ على البعد الإنساني والمشاعر في تعامله مع هذه التكنولوجيا المتطورة.