لاغارد: قرارات الفائدة ستُبنى على البيانات دون التزام بمسار مسبق

قالت إن التضخم في منطقة اليورو يتجه للاستقرار عند المستهدف البالغ 2 في المائة

كريستين لاغارد تعلن موقف البنك المركزي الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في فرانكفورت 18 ديسمبر 2025 (أ.ب)
كريستين لاغارد تعلن موقف البنك المركزي الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في فرانكفورت 18 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

لاغارد: قرارات الفائدة ستُبنى على البيانات دون التزام بمسار مسبق

كريستين لاغارد تعلن موقف البنك المركزي الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في فرانكفورت 18 ديسمبر 2025 (أ.ب)
كريستين لاغارد تعلن موقف البنك المركزي الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في فرانكفورت 18 ديسمبر 2025 (أ.ب)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن تقييمات البنك تؤكد أن التضخم يُتوقع أن يستقر عند هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط، مشددة على قرار إبقاء أسعار الفائدة الرئيسية الثلاث دون أي تغيير. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ويُقيّم كل اجتماع على حدة لتحديد السياسة النقدية الملائمة. وستُبنى قراراتنا بشأن أسعار الفائدة على تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة به، مع مراعاة البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، فضلاً عن ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. نحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

وتشير توقعات موظفي البنك الأوروبي الجديد إلى أن معدل التضخم العام سيبلغ في المتوسط 2.1 في المائة في 2025، و1.9 في المائة في 2026، و1.8 في المائة في 2027، و2 في المائة في 2028. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء فيتوقع أن يسجل 2.4 في المائة في 2025، و2.2 في المائة في 2026، و1.9 في المائة في 2027، و2 في المائة في 2028. وقد تم رفع توقعات التضخم لعام 2026 بسبب توقع تباطؤ انخفاض التضخم في قطاع الخدمات بشكل أبطأ من السابق. كما يُتوقع أن يكون النمو الاقتصادي أقوى مقارنة بتوقعات سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بشكل رئيسي بالطلب المحلي. وتشير التوقعات إلى نمو بنسبة 1.4 في المائة في 2025، و1.2 في المائة في 2026، و1.4 في المائة في 2027، ومن المتوقع أن يظل عند 1.4 في المائة في 2028.

النشاط الاقتصادي

أظهر الاقتصاد مرونة واضحة، حيث نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الأقوى. كما ارتفعت الصادرات، مع مساهمة كبيرة من قطاع الكيماويات. واستمر النمو بقيادة قطاع الخدمات، خصوصاً المعلومات والاتصالات، بينما ظل النشاط الصناعي والبناء مستقراً. من المتوقع أن يستمر هذا النمط في المدى القريب.

ويستفيد الاقتصاد من سوق عمل قوية، حيث بلغ معدل البطالة 6.4 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو قريب من أدنى مستوياته التاريخية، ونما التوظيف بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث. في الوقت نفسه، تراجع الطلب على العمالة أكثر، مع وصول معدل الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوياته منذ الجائحة.

وتشير توقعات الموظفين إلى أن الطلب المحلي سيكون المحرك الرئيس للنمو في السنوات المقبلة. ومن المتوقع ارتفاع الدخل الحقيقي تدريجياً، وانخفاض معدل الادخار من مستواه المرتفع، ما سيدعم الاستهلاك. كما من المتوقع أن يزداد دعم الاقتصاد من استثمارات الشركات والإنفاق الحكومي الكبير على البنية التحتية والدفاع. ومع ذلك، من المرجح أن تظل بيئة التجارة العالمية الصعبة عاملاً عائقاً للنمو في منطقة اليورو هذا العام والعام المقبل.

وأشارت لاغارد إلى أن المجلس التنفيذي يؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل السياق الجيوسياسي الحالي. وقالت: «نرحب بدعوة المفوضية الأوروبية للحكومات لإعطاء الأولوية للمالية العامة المستدامة، والاستثمار الاستراتيجي، والإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو. ومن الضروري استغلال الإمكانات الكاملة للسوق الموحدة وتعزيز تكامل أسواق رأس المال بسرعة، بما في ذلك إتمام اتحاد الادخار والاستثمار واتحاد البنوك، واعتماد تنظيم اليورو الرقمي بشكل عاجل».

تقييم المخاطر

على الرغم من تخفيف التوترات التجارية، فإن البيئة الدولية المتقلبة قد تعطل سلاسل التوريد، وتضعف الصادرات والاستهلاك والاستثمار. كما يمكن أن يؤدي تدهور ثقة الأسواق المالية العالمية إلى تشديد شروط التمويل وزيادة المخاطر وضعف النمو. تظل التوترات الجيوسياسية، خصوصاً الحرب الروسية ضد أوكرانيا، مصدراً رئيسياً للغموض.

من جهة أخرى، قد يدفع الإنفاق المخطط للبنية التحتية والدفاع، إلى جانب الإصلاحات الإنتاجية، النمو أعلى من المتوقع، وقد يحفز تحسن الثقة الإنفاق الخاص.

وبحسب لاغارد، تظل توقعات التضخم أكثر غموضاً من المعتاد بسبب البيئة الدولية المتقلبة. فقد يكون التضخم أقل إذا قل الطلب على الصادرات الأوروبية نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية أو زيادة صادرات الدول ذات الطاقة الإنتاجية الزائدة إلى منطقة اليورو. وقد يؤدي ارتفاع اليورو إلى خفض التضخم أكثر من المتوقع. في المقابل، قد يكون التضخم أعلى إذا تسببت سلاسل التوريد المقطوعة في زيادة أسعار الواردات أو قيود الطاقة الإنتاجية في منطقة اليورو، أو إذا تباطأ انخفاض الضغوط على الأجور.

كما قد يؤدي زيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية، أو الأحداث المناخية القصوى، إلى رفع التضخم الغذائي أكثر من المتوقع.


مقالات ذات صلة

عضو في «المركزي الأوروبي»: السياسة النقدية أدت دورها... ولا حاجة لتغيير الفائدة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: السياسة النقدية أدت دورها... ولا حاجة لتغيير الفائدة

حثّ ألفارو سانتوس بيريرا، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، الحكومات على تكثيف جهودها لدعم النمو في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
الاقتصاد زبون يتسوق في سوبر ماركت بمدينة نيس (فرنسا)

تضخم منطقة اليورو يبلغ هدف «المركزي الأوروبي» عند 2 %

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الأربعاء أن التضخم في منطقة اليورو تباطأ كما كان متوقعاً في ديسمبر، مسجلاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)

17 عاماً بعد الأزمة... كيف تقود واشنطن موجة التخفيف التنظيمي للبنوك عالمياً؟

بعد مرور سبعة عشر عاماً على الأزمة المالية العالمية بدأت الهيئات التنظيمية حول العالم في تخفيف الإجراءات البيروقراطية المفروضة على البنوك

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
الاقتصاد أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

يقف اليورو عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: البنك مرتاح لتوقعات التضخم في منطقة اليورو

أعرب مسؤول السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، بيتر كازيمير، يوم الاثنين، عن ارتياح البنك للتوقعات المتعلقة بالتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

ترمب يدعو لوضع حد أقصى للفائدة على بطاقات الائتمان عند 10 %

دعوة ترمب لوضع حد أقصى للفائدة على كروت الائتمان كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية عام 2024 (رويترز)
دعوة ترمب لوضع حد أقصى للفائدة على كروت الائتمان كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية عام 2024 (رويترز)
TT

ترمب يدعو لوضع حد أقصى للفائدة على بطاقات الائتمان عند 10 %

دعوة ترمب لوضع حد أقصى للفائدة على كروت الائتمان كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية عام 2024 (رويترز)
دعوة ترمب لوضع حد أقصى للفائدة على كروت الائتمان كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية عام 2024 (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى وضع حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10 في المائة ​لمدة عام واحد، بدءاً من 20 يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يقدم تفاصيل بعد حول كيفية تنفيذ خطته، أو كيف يعتزم إلزام الشركات بها.

وتعهد ترمب بهذا خلال الحملة الانتخابية لانتخابات عام 2024 التي فاز بها، لكنّ المحللين استبعدوا تلك الخطوة في ذلك الوقت، قائلين إنها تتطلب موافقة الكونغرس.

وعبر مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن ‌قلقهم إزاء ارتفاع ‌معدل الفائدة، ودعوا إلى معالجة ‌المسألة. ⁠ويتمتع ​الجمهوريون حالياً ‌بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب.

وشهد الكونغرس بعض الجهود التشريعية للمضي في هذا الاقتراح، لكنها لم تصبح قانوناً بعد، ولم يقدم ترمب في منشوره دعماً صريحاً لأي مشروع قانون محدد.

وانتقد معارضون ترمب، وهو جمهوري، لعدم وفائه بالتعهد الذي أعلنه خلال حملته الانتخابية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «بدءاً ⁠من 20 يناير 2026، أدعو بصفتي رئيساً للولايات المتحدة إلى وضع حد ‌أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة ‍10 في المائة لمدة عام»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأضاف ترمب: «يرجى العلم بأننا لن نسمح بعد الآن لشركات بطاقات الائتمان باستغلال الشعب الأميركي».

وقالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، وهي عضوة في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، إن دعوة ترمب لا معنى لها دون مشروع قانون يقره ​الكونغرس.

وأضافت: «التوسل إلى شركات بطاقات الائتمان لكي تتصرف بلطف هو مزحة. قلت منذ عام مضى إنني ⁠سأعمل على إقرار مشروع قانون لتحديد سقف لأسعار الفائدة إذا كان ترمب جاداً».

ولم يُصدر البيت الأبيض تعليقاً بعد على ما قاله ترمب، لكنه ذكر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون توضيح، أن الرئيس سيفرض حداً أقصى لأسعار الفائدة.

وقال بعض جماعات الضغط المصرفية في بيان مشترك، إن تحديد سقف لأسعار الفائدة بنسبة 10 في المائة، سيؤدي ‌إلى «تقليص توافر الائتمان» و«دفع المستهلكين نحو بدائل أقل تنظيماً وأكثر تكلفة».


استقرار التضخم في مصر عند 12.3 % خلال ديسمبر

متسوقون في سوبر ماركت بمحافظة الجيزة المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
متسوقون في سوبر ماركت بمحافظة الجيزة المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

استقرار التضخم في مصر عند 12.3 % خلال ديسمبر

متسوقون في سوبر ماركت بمحافظة الجيزة المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
متسوقون في سوبر ماركت بمحافظة الجيزة المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ظل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية دون تغيير عند 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة مع نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في ​مصر، السبت، إنه على ‌أساس شهري، ‌ارتفعت ⁠أسعار ​المستهلكين ‌في المدن المصرية 0.2 في المائة في ديسمبر. وزادت أسعار الأغذية والمشروبات 1.5 في المائة على أساس سنوي، لكنها انخفضت 0.7 في المائة على أساس ⁠شهري.

وبهذه الأرقام يكون التضخم أقل من توقعات المحللين، إذ أظهر استطلاع لـ«رويترز» يوم الأربعاء ‌الماضي، ارتفاع التضخم في المدن المصرية ‍قليلاً إلى ‍12.5 في المائة في ‍ديسمبر، ونظراً لأن أسعار المواد الغذائية، وهي جزء رئيسي من سلة التضخم، ظلت مستقرة نسبياً.

وفي نوفمبر، انخفض التضخم على غير المتوقع بعد انخفاض أسعار ⁠المواد الغذائية على أساس شهري.

وانخفض التضخم السنوي من مستوى قياسي بلغ 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، بمساعدة حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار تم التوقيع عليها مع صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2024.


ترمب يعد عمالقة النفط بـ«أمان تام» في فنزويلا ويحثهم على ضخ المليارات

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعد عمالقة النفط بـ«أمان تام» في فنزويلا ويحثهم على ضخ المليارات

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى انتزاع التزامات مالية ضخمة من عمالقة النفط لإعادة إحياء القطاع في فنزويلا، واعداً إياهم بـ«أمان تام وحماية مطلقة» تحت الوصاية الأميركية. إلا أن هذا الاندفاع قوبل بموقف صارم من بعض رؤساء الشركات الكبرى؛ حيث صرح الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، بأن فنزويلا بوضعها الحالي لا تزال «غير قابلة للاستثمار». كما رهن رؤساء الشركات استثمار المليارات بضرورة وجود «ضمانات قانونية صلبة»، وأطر تجارية واضحة تحمي أصولهم من تجارب التأميم والمصادرة التي تعرضوا لها سابقاً، مؤكدين أن الوعود الأمنية وحدها لا تكفي لبناء ثقة استثمارية طويلة الأمد.

وقد احتضن البيت الأبيض لقاءً استراتيجياً جمع ترمب مع أكثر من 12 من كبار التنفيذيين في قطاع النفط العالمي؛ منهم رؤساء «شيفرون» و«إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس»، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من العملية العسكرية الخاطفة التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في نيويورك.

وفي هذا اللقاء، وعد ترمب عمالقة النفط بـ«أمان تام» في فنزويلا، في محاولة لإقناعهم باستثمار 100 مليار دولار في البنية التحتية للبلاد، مؤكداً أن واشنطن ستكون هي الجهة السيادية التي تقرر من يحصل على عقود الاستخراج. وبنبرة لا تخلو من التحدي، أبلغ ترمب رؤساء شركات النفط، بأنهم سيتعاملون مع الإدارة الأميركية مباشرة، مشدداً على أن «فنزويلا أصبحت الآن في أمان تام».

وأكد الرئيس الأميركي مجدداً مزاعمه بأن اعتقال مادورو يمثل فرصة غير مسبوقة لشركات النفط الأميركية للاستخراج. وأوضح أن «الخطة هي أن تنفق هذه الشركات؛ أي أن شركات النفط العملاقة ستنفق ما لا يقل عن 100 مليار دولار من أموالها الخاصة، وليس من أموال الحكومة... لا يحتاجون إلى أموال الحكومة، لكنهم بحاجة إلى حماية وأمن حكوميين».

وحذر الرئيس الشركات المترددة بقوله: «لديّ قائمة انتظار تضم 25 شركة أخرى مستعدة لأخذ مكانكم إذا لم تغتنموا هذه الفرصة التاريخية».

ويرى ترمب في الاحتياطيات الفنزويلية، التي تمثل خُمس احتياطي العالم، وسيلة لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى 50 دولاراً للبرميل. لكن الخبراء والمحللين يحذرون من أن هذه الطموحات قد تصطدم بواقع البنية التحتية المحطمة التي تحتاج لسنوات من العمل الشاق. كما أبدوا شكوكهم في أن تستثمر شركات النفط مبالغ طائلة بالسرعة التي أشار إليها ترمب. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار الرئيس إلى إمكانية زيادة الإنتاج في فنزويلا خلال 18 شهراً.

«إكسون» تريد تغييرات

رغم الإغراءات، خيّمت تجارب الماضي المريرة على أجواء اللقاء؛ فقد صرح الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، بوضوح، بأن فنزويلا بوضعها الراهن «غير قابلة للاستثمار». وأبلغ ترمب بأن «إكسون» بحاجة إلى ضمانات استثمارية متينة، وبأن قانون المحروقات في البلاد بحاجة إلى إصلاح.

وقال الرئيس التنفيذي: «لقد صودرت أصولنا هناك مرتين. لذا، كما تتخيل، فإن دخولنا للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جوهرية عما شهدناه تاريخياً هنا، وما هو الوضع الراهن».

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» دارين وودز يتحدث خلال الاجتماع (إ.ب.أ)

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، إن شركة النفط الفنزويلية (PDVSA) قد تحتاج إلى إعادة هيكلة إذا فكر في إمكانية العودة إلى البلاد.

وأضاف أن البنوك - بما فيها بنك التصدير والاستيراد - يجب أن تشارك في أي مناقشات لتوفير التمويل اللازم، بما في ذلك مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية للطاقة.

الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس» ريان لانس يتحدث خلال الاجتماع مع ترمب حول مصير نفط فنزيلا (إ.ب.أ)

وأبلغ لانس، ترمب، بأن «كونوكو فيليبس» تُعدّ من أكبر الدائنين غير السياديين لفنزويلا، حيث تبلغ ديون الدولة للشركة 12 مليار دولار. ورغم أن ترمب أكد للشركة أنها ستسترد أموالها، فإنه قال: «سنبدأ من الصفر».

وفي المقابل، كانت «شيفرون» - الشركة الوحيدة التي لم تغادر فنزويلا تماماً - أكثر تفاؤلاً؛ حيث أكد نائب رئيسها، مارك نيلسون الذي كان يجلس بجوار مستشار ترمب، ستيفن ميلر، قدرة الشركة على مضاعفة إنتاجها فوراً من المشاريع المشتركة مع شركة النفط الحكومية «PDVSA» بنسبة 100 في المائة فوراً. وقال: «لطالما كانت (شيفرون) جزءاً من ماضي فنزويلا، ونحن ملتزمون التزاماً راسخاً بحاضرها، ونتطلع بفخر، بوصفنا شركة أميركية، إلى المساهمة في بناء مستقبل أفضل لها».

نائب رئيس شركة «شيفرون» مارك نيلسون يتحدث في اجتماع البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأضاف نيلسون أن الشركة لديها حالياً 3 آلاف موظف موزعين على 4 مشاريع مشتركة في فنزويلا، وأن لديها القدرة على «زيادة إنتاجها من هذه المشاريع المشتركة بنسبة 100 في المائة تقريباً، وبشكل فوري».

وكشف وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أن «شيفرون» ترى مساراً لزيادة الإنتاج بنسبة 50 في المائة خلال العامين المقبلين، إذا توفرت «التسهيلات الإدارية» اللازمة من واشنطن.

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال الاجتماع في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

«ترافيغورا» و«فيتول» تبدآن التنفيذ

بينما لا يزال عمالقة الإنتاج يدرسون عقودهم، بدأت شركات تجارة السلع العالمية في التنفيذ الفعلي بطلب من البيت الأبيض. وأعلنت شركتا «ترافيغورا» و«فيتول» عن توصلهما إلى اتفاقيات لتوفير الخدمات اللوجيستية والتسويقية للخام الفنزويلي.

وصرح الرئيس التنفيذي لـ«ترافيغورا»، ريتشارد هولتوم، بأن شركته ستبدأ تحميل أولى الشحنات المتجهة للولايات المتحدة الأسبوع المقبل، مؤكداً أن العمل سيجري تحت رقابة أميركية صارمة، لضمان وصول العوائد إلى القنوات التي تحددها واشنطن.

وأفادت 3 مصادر لـ«رويترز»، بأن شركتي الشحن «ميرسك» و«أميركان إيغل تانكرز» من بين الشركات التي تسعى لتوسيع عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في فنزويلا.

وأوضح أحد المصادر أن «ميرسك» قد تُعيد تطبيق نموذج الخدمات اللوجيستية من سفينة إلى شاطئ ثم إلى سفينة، الذي سبق لها استخدامه في خليج أمواي بفنزويلا.

وتُدير «ميرسك» عملياتها في جزيرتي أروبا وكوراساو المجاورتين، اللتين تُستخدم مياههما غالباً لنقل النفط الفنزويلي. ومع ذلك، فبينما يُمكن إجراء عمليات النقل في موانئ أروبا والولايات المتحدة، فإنها أكثر تكلفة. وقالت الشركة في بيان لها: «مع وجود 17 موظفاً فقط في البلاد، فإن وجود (ميرسك) في فنزويلا محدود. جميع الموظفين بخير، ولا توجد حالياً أي تغييرات على خدماتنا البحرية. تستمر العمليات، مع تأخيرات طفيفة فقط في هذه المرحلة، ونواصل مراقبة الوضع من كثب».

وتُعدّ احتياطيات النفط في فنزويلا الأكبر بالعالم، وفقاً للتقارير. ورغم ازدهار صناعة النفط في البلاد أواخر التسعينات وأوائل الألفية الجديدة، فإن الرئيس الفنزويلي آنذاك، هوغو تشافيز، أعاد فرض سيطرة الدولة على هذه الصناعة في منتصف الألفية الجديدة. ومنذ ذلك الحين، انخفض إنتاج النفط في البلاد بشكل حاد نتيجة لتقادم البنية التحتية وتراجع الاستثمارات.

ورغم محاكمة مادورو أمام محكمة فيدرالية أميركية بتهم «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، أبدى ترمب حماساً كبيراً لإعادة فتح فنزويلا أمام صناعة النفط الأميركية. ويوم الأربعاء، أعلن البيت الأبيض عن نيته السيطرة على النفط الفنزويلي «إلى أجل غير مسمى»، وأنه سيبيع نفطاً خاماً مصادراً حديثاً بقيمة مليارات الدولارات.