مصير الانتخابات النيابية اللبنانية معلّق على لائحة الانتظار الدولي

تأجيلها تقنياً بيد الداخل

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
TT

مصير الانتخابات النيابية اللبنانية معلّق على لائحة الانتظار الدولي

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)

يترقب اللبنانيون بفارغ الصبر ما سيؤول إليه اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، لمعرفة ما إذا كان الضغط الأميركي لاعتماد الحل الدبلوماسي مع سوريا سينسحب على لبنان، أم أن تل أبيب ستكون طليقة اليد لتوسعة الحرب استباقاً لنهاية العام الحالي، وهو الموعد المحدد لإتمام الجيش سيطرته على كامل جنوب الليطاني، تمهيداً لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة بدءاً من شماله.

وفي ظلّ ذلك الترقّب، واصل الجانب الإسرائيلي ضغطه بالنار لتمرير رسالة للاجتماع التحضيري الذي استضافته باريس، الخميس، للمؤتمر الدولي الخاص بتوفير الدعم للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، ومن خلاله للجنة الـ«ميكانيزم» في اجتماعها المنتظر في الناقورة الجمعة، وعلى جدول أعمالها تقييم ما أنجزه الجيش في مرحلته الأولى من الخطة التي وضعتها قيادته وتبنّتها الحكومة.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يُشير بيده أثناء حديثه خلال اجتماع مع وفد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

في هذه الأثناء، بات التأجيل التقني لإجراء الانتخابات النيابية يتقدم بخطوات حثيثة، على إنجازها في موعدها في ربيع 2026، في موازاة تصاعد الحديث عن احتمال التمديد للبرلمان الحالي لسنتين على الأقل، وإن كان العائق لتحقيق ذلك يكمن في إيجاد من يتزعّم الدعوة لوضعه موضع التنفيذ، ومن يتحمّل مسؤولية عدم التقيد بالمواعيد الدستورية، كون الانتخابات تشكل محطة، من وجهة نظر المجتمع الدولي، لإحداث تغيير في البرلمان يؤدي لتقليص نفوذ «حزب الله»، ترجمةً لتراجع «محور الممانعة» بقيادة إيران في الإقليم.

شبه إجماع على التأجيل التقني

والتأجيل التقني للانتخابات، يكاد تجمع عليه معظم الكتل النيابية، في مقابل التمديد الذي لا يزال موضع تداول همساً وتحت الطاولة، لأن أحداً من الكتل النيابة، لا يملك الجرأة للمطالبة به أمام المحازبين... ورغم أن استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة يتقدم على إجراء الانتخابات النيابية، كما تقول مصادر سياسية بارزة لـ«الشرق الأوسط»، استناداً لما لمسه معظم المعنيين بإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في لقاءاتهم مع الموفدين الدوليين إلى بيروت، فإن هؤلاء يتطرقون إلى مسألة التأجيل التقني عرضاً مبدين تفهمهم لمؤيديه بذريعة أنه ضرورة لاحترام المهل الدستورية، بدءاً بتوجيه الدعوات للهيئات الناخبة للاشتراك في العملية الانتخابية.

ولفتت المصادر إلى أن هؤلاء الموفدين، وإن كانوا يحرصون في لقاءاتهم على الاستفسار عن الأسباب التي تؤخر التوافق على قانون الانتخاب الذي ستجري على أساسه الانتخابات، فإنهم في المقابل يحتفظون لأنفسهم بكلمة السر، ويكتفون بأخذ العلم بتعدد الآراء في هذا الخصوص، من دون أن يحسموا موقفهم منها، سلباً أو إيجاباً.

دفع دبلوماسي لإجراء الانتخابات

وقالت إن المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى بيروت، جان إيف لودريان، في زيارته الأخيرة، شدد في لقاءاته على وجوب إجراء الانتخابات، وإن كان قد تحدث موحياً بأن الأولوية تبقى لتطبيق حصرية السلاح، وتوفير الأجواء لإتمامها بنزع سلاح «حزب الله» لرفع الضغوط عن اللبنانيين بعيداً عن تدخل الحزب لتجديد شرعيته في الشارع الشيعي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر في قصر بعبدا الرئاسي وإلى جانبه السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه مارغو (الرئاسة اللبنانية)

كما أكدت أن السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، ليس بعيداً عن موقف لودريان. وقالت إن الاستحقاق النيابي بات محكوماً بالتوافق على تأجيله لشهرين أو أكثر لدواعٍ تقنية، وهذا يبقى معلقاً على قرار يُتخذ في الداخل، لكن التمديد للبرلمان بحاجة إلى قرار خارجي بـ«تطنيش» المجتمع الدولي عن ممارسة الضغط لمنعه، وبالتالي توفير الغطاء السياسي لترحيل الانتخابات لأمد بعيد، لأن القوى المحلية لا تملك الجرأة السياسية لمواجهة اللبنانيين الذين يتحضرون للمشاركة في السباق الانتخابي لإحداث تغيير في ميزان القوى بانتخاب مجلس نيابي جديد، يأخذ على عاتقه إخراج لبنان من التأزم الذي يرفع من منسوب تردي أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.

قتال سياسي لإجراء الانتخابات

ورأت المصادر نفسها، أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ومعه رئيس الحكومة نواف سلام، يقاتلان سياسياً لإجراء الانتخابات في موعدها، وهما لا يمانعان تأجيلها تقنياً بذريعة أن انقضاء المهل لم يعد يسمح بإنجازها في موعدها، نظراً لأن القانون الذي ستجري على أساسه بحاجة إلى تعديل، سواء بالنسبة للقانون النافذ الذي يتمسك به رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ويصر بموجبه على إجراء الانتخابات بلا أي تأخير في موعدها، أو الذي يطالب به خصومه بدعوتهم لاعتماد مشروع القانون المعجل الذي أحالته الحكومة على البرلمان وينص على شطب المادتين 112 و122 من القانون الحالي، بما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً، بخلاف ما نص عليه القانون النافذ.

واستغربت المصادر ما أخذ يشيّعه البعض بأن سلام يراهن على تأجيل الانتخابات لتمديد عمر حكومته، لأنها ستُعتبر مستقيلة فور إجراء الانتخابات. وسألت ما المانع من إحراجه بإتمامها في موعدها؟وبالتالي، فإن الكرة الآن في ملعب البرلمان بغياب التوافق على تسوية حول القانون الذي هو من صلاحية السلطة التشريعية، والهروب إلى الأمام لن يبدّل من واقع الحال، والدور المطلوب من المجلس النيابي في هذا الخصوص.

لائحة الانتظار الدولية

لذلك، فإن المبارزة بين الكتل حول القانون لا تعفيها من مسؤوليتها التشريعية بالتوافق على تسوية لإخراج التعديلات من التجاذبات التي بلغت ذروتها مع مواصلة رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، حملاته على الرئيس بري، متهماً إياه بوضع يده على البرلمان، سيما وأنها اتسمت أخيراً بطابع التحدي، فيما مصادر نيابية محسوبة على «الثنائي الشيعي» تتعامل مع هجومه، من زاوية أنه يشد عصبه في الشارع المسيحي بتأييده لاقتراع المغتربين لـ128 نائباً لحشر خصمه رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، الذي هو على توافق مع «الثنائي الشيعي».

لكن الجلسة التشريعية أدت إلى خلط الأوراق، فالنصاب القانوني لانعقادها لم يكن ليتأمن لو لم تشارك فيها كتلتا «اللقاء الديمقراطي» برئاسة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي»، تيمور وليد جنبلاط، و«الاعتدال الوطني»، واللتان هما على تفاهم مع خصوم بري في مسألة اقتراع المغتربين من مقر إقامتهم لـ128 نائباً، لكن خلافهما مع جعجع يكمن في أنهما لا يقاطعان الجلسات النيابية المخصصة للتشريع.

وعليه، فإن مصير إجراء الانتخابات سيبقى مدرجاً على لائحة الانتظار المحكومة بالحراك الدولي الذي له اليد الطولى في حسم مصيرها، بإنجازها في موعدها أو ترحيلها إلى موعد آخر، انطلاقاً من أن القرار في كلتا الحالتين، هو في يد الخارج، فيما العامل الداخلي ليس في الموقع المقرِّر الذي يسمح له بحسمها، ويبقى دوره معلقاً على تأجيلها تقنياً.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.