بناء سوريا الجديدة يواجه تعقيدات إرث العهد السابق

تحديات مواجهة «داعش» واستيعاب كتلة بشرية هائلة نشأت خارج «إطار الدولة»


الشاعر والناشط أنور فوزات الذي قُتل الأحد  أمام منزله في قرية بوسان بريف السويداء الشرقي (وكالة سانا)
الشاعر والناشط أنور فوزات الذي قُتل الأحد أمام منزله في قرية بوسان بريف السويداء الشرقي (وكالة سانا)
TT

بناء سوريا الجديدة يواجه تعقيدات إرث العهد السابق


الشاعر والناشط أنور فوزات الذي قُتل الأحد  أمام منزله في قرية بوسان بريف السويداء الشرقي (وكالة سانا)
الشاعر والناشط أنور فوزات الذي قُتل الأحد أمام منزله في قرية بوسان بريف السويداء الشرقي (وكالة سانا)

بين شوارع تنبض بالحياة في المدن الرئيسية وأرياف هشّة وفقيرة، ودمار كثيف يعم المناطق السورية، تواجه الدولة الناشئة في دمشق تحديات هائلة ناجمة عن تعقيدات العهد السابق.

فخلف الصورة البراقة للأحياء التي شهدت احتفالات بسقوط نظام الأسد على مدى أيام، تُدار معركة أخرى أقل صخباً وأكثر تعقيداً حيث «يشكل (داعش) والمهاجرون (المقاتلون الأجانب) التحدي الأبرز»، بحسب مصدر أمني.

ولكن في مقابل من يرى في «داعش» والتطرف عموماً «عقدة تقنية» يمكن حلها بمقاربة أمنية، هناك من يعتبر أن «المشكلة الفعلية تكمن في رسم خطط لاستيعاب كتلة بشرية هائلة نشأت خارج أي سياق اجتماعي طبيعي لسنوات عدّة، وبلا منظومة تعليمية أو أسرية أو أي شكل ناظم للحياة».

إنه تحدي إعمار المناطق المدمّرة وإيجاد مصادر رزق، خصوصاً في الأرياف، ولا سيما إدلب، حيث تتشابك الهوّيات السياسية والاجتماعية مع إرث الفصائل المتشددة، ما يجعل المنطقة أرضاً خصبة لصراعات محتملة.

وفي حين تقدم تجربة «الصحوات العراقية» نموذجاً محتملاً لسوريا، بتحويل المتضررين من التطرف إلى رافعات سياسية وأمنية، يبقى العبور من العسكرة إلى السياسة ومن الفصائلية إلى الدولة، المهمة الأصعب أمام سوريا الجديدة.


مقالات ذات صلة

دروز الجولان ينددون بتصريحات الهجري ويطالبون جبل العرب بوضع حدّ لها

المشرق العربي الكاتب والصحافي السوري حسان شمس وهو من سكان الجولان المحتل (الشرق الأوسط)

دروز الجولان ينددون بتصريحات الهجري ويطالبون جبل العرب بوضع حدّ لها

أصدرت الهيئة الدينية في تلك القرى الواقعة شمال الهضبة، الاثنين الماضي، بياناً استنكرت فيه تصريحات الهجري التي أطلقها في مقطع مصور نهاية الأسبوع الماضي

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

لبنان يفكك شبكة أمنية خطيرة تابعة لـ«حزب الله» وفلول الأسد

أحبطت السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، على أثر تفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق

يوسف دياب (بيروت )
المشرق العربي صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب الصحافي محمود الخطيب والإعلامي مراد محلي.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))
المشرق العربي الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ) p-circle

5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

قتل خمسة أشخاص على الأقلّ اليوم الثلاثاء جراء انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة في شمال غربي سوريا وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مديرية الصحة بمحافظة إدلب

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
TT

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

مع التطورات التي تشهدها المنطقة، بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني، ووزير خارجيته أيمن الصفدي، لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها، وفي مقدمة تلك المؤسسات الجيش اللبناني، من خلال موقف عربي أوروبي أميركي مشترك، يساعد في الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، ودعم السيادة اللبنانية على أراضيها كافة. ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمكين المؤسسات السياسية من القيام بدورها».

توجيهات الملك

وأكدت مصادر أردنية رفيعة أن توجيهات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قضت منذ سنوات بأن تقوم المؤسسات المعنية -وعلى رأسها القوات المسلحة (الجيش العربي)- بـ«دور في إسناد لبنان من خلال إرسال المساعدات العسكرية، والإنسانية، والطبية». ووقوف بلاده «إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه، وسيادته». وهو ما يفسر جانباً من التقارب الأردني اللبناني «غير التقليدي» خلال السنوات الأخيرة.

ويمتلك العاهل الأردني رصيداً من العلاقات الوثيقة مع القيادات اللبنانية رسمياً، وشعبياً. فقد التقى الملك عبد الله الثاني الرئيس اللبناني جوزيف عون في عدة اجتماعات رسمية، وغير رسمية. وأجرى الزعيمان 4 اتصالات هاتفية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.

كما يرتبط قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل -الذي زار عمان في الثلاثين من الشهر الماضي- بعلاقة متميزة مع نظيره الأردني اللواء محمد يوسف الحنيطي، الذي غادر منصبه اليوم ليحل مكانه اللواء مجدي الحراسيس. في وقت لم تنقطع قيادات سياسية وحزبية لبنانية عن زيارة عمان، ولقاء الملك عبد الله الثاني.

وأعلن الأردن في وقت سابق عن إرسال مساعدات عسكرية ضمت معدات عسكرية (62) ناقلة جند، للمساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية للجيش اللبناني، وللمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار. في حين التقى الملك الأردني نهاية الشهر الماضي في عمّان، قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل. في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية «عن استعداد المملكة لتلبية متطلبات الجيش اللبناني في مجالات الإدارة والتدريب».

ومن ضمن الجهود الأردنية في مساندة الأشقاء في لبنان، فقد كشفت إحصاءات رسمية عن تسيير 12 قافلة مساعدات منذ بداية 2026، وذلك في إطار الاستجابة المستمرة للأوضاع الإنسانية، كما تم إرسال 14 طائرة محملة بأدوية، وعلاجات، ومواد أساسية، وغذائية. في العام 2024.

وفي إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقد أرسلت عمان عشرات القوافل المحملة بالمساعدات الغذائية، والمستلزمات الدوائية، والإغاثية، وشاحنات تحتوي على بيوت متنقلة (كرافانات)، في حين أرسل الأردن خلال الظروف الصعبة التي عاشها لبنان بعد الانفجار الكبير الذي تعرض له مرفأ بيروت عام 2020 مستشفى ميدانياً متكاملاً يلبّي الاحتياجات الطارئة، والعمليات الكبرى والصغرى.

ويتذكر الأردنيون في العام 2006 إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمام حشد كبير من الشخصيات السياسية والنخب الأردنية في منطقة البحر الميت (30كم) جنوب عمان، وصول أول طائرة لسلاح الجو الأردني الملكي تقلّ مجموعات من سلاح الهندسة لإعادة فتح مطار بيروت، لتكسر بذلك الحصار الجوي بسبب الحرب وقتها، ليتبع ذلك وصول ثلاث طائرات تحمل مستشفى ميدانياً، ومعدات طبية لمعالجة ضحايا العدوان الإسرائيلي، وتواصل الجسر الجوي الأردني للإغاثة، خلال حرب يوليو (تموز) من العام 2006.

الأردن يحشد في باريس

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» الأنباء التي تناولها الإعلام اللبناني حول «دور أردني - فرنسي لدعم الجيش اللبناني خلال الشهر الحالي»، وأن عمان «تحشد دولاً عربية وأجنبية في باريس لدعم الجيش اللبناني. بعد أن لعب الأردن دوراً أساسياً في إقناع الأميركيين ودول أخرى بالمشاركة في المؤتمر».

اجتماعات العقبة

كما جددت المصادر التأكيد على أنه في السابع عشر من الشهر الحالي سيعقد في باريس جولة خاصة من «اجتماعات العقبة» حول دعم الجيش اللبناني، لتمكينه من أداء دوره كمؤسسة سيادية قادرة على بسط سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية. وأضافت المصادر أن الأردن سيشارك في هذه الجولة التي سيترأسها بالشراكة مع فرنسا ولبنان قادة عسكريون من عدة دول عربية وأجنبية.

وعُرفت اجتماعات العقبة كـ«مبادرة أطلقها الملك عبدالله الثاني في عام 2015»، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الدول حول التحديات الإقليمية والدولية، وعقدت اجتماعات العقبة جولاتها السابقة في الأردن، وفي دول إسبانيا، وألبانيا، وإندونيسيا، وإيطاليا، والبرازيل، وبلغاريا، ورواندا، وسنغافورة، والمملكة المتحدة، والنرويج، ونيجيريا، وهولندا، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، بالشراكة مع المملكة.


الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى»، مشدداً على أن الوحدة الوطنية هي «أهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة»، ومؤكداً أن لبنان يحتاج إلى الاستقرار والأمن للانتقال إلى مرحلة النهوض.

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء»، برئاسة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي. وفيما كان بحث في الأوضاع الداخلية والتطورات في الجنوب، أكد عون أن «اللبنانيين متفقون على الأهداف الرئيسية، وفي مقدمها تحرير الأرض وإعادة الأسرى والإعمار وعودة النازحين».

لا خيار إلا التفاوض

وقال عون: «هل يجب أن يدفع الجنوب ثمن الحروب بين الحين والآخر؟ لقد اتخذنا خيار التفاوض لأنه لم يكن لدينا من خيار آخر. فخيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى». وأضاف: «لطالما قلت إني منفتح على أي خيار يؤدي إلى تحقيق الأهداف الرئيسية من دون دم أو دمار». ورأى أن المسار القائم، رغم عدم تحقيقه إنجازاً كاملاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، أوجد «نوعاً من الضوابط نسعى من خلالها إلى تحقيق وقف إطلاق النار بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي تمهيداً لإطلاق الأسرى».

الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات

وفي سياق حديثه، أثنى عون على كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، لا سيما لجهة «التأكيد على اتفاق الطائف والمحافظة على المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي». وشدد على أن «وحدتنا الوطنية هي أهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة»، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على الدولة ومؤسساتها.

وفي الشأن الداخلي، شدد رئيس الجمهورية على أهمية الدولة الحاضنة لجميع اللبنانيين، مؤكداً أنها «وحدها التي تحميهم وتؤمن مطالبهم، لا سيما أن مواطنيها يتفيأون علَمها ويشتركون في هويتهم الوطنية». وقال إن المسؤولية مشتركة في قيام الدولة وتعزيز حضورها في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

فرصة لإعادة النهوض

واعتبر عون أن «البلد تعب من حالة الحرب والفساد والركود وسوء الإدارة التي سادت طيلة السنوات السابقة»، لافتاً إلى وجود فرصة لإعادة النهوض، خصوصاً مع انفتاح المستثمرين من الخارج على لبنان، شرط «أن نؤمن لهؤلاء الاستقرار الأمني والسياسي والإدارة السليمة».

وقال عون: «المهم وسط كل ما نشهده اليوم، المحافظة على انتمائنا للوطن والولاء له، والتحدث بلغة مصلحته وخدمة شعبه، لا استغلال هذا الشعب والطوائف والأحزاب والمذاهب لمصالح شخصية»، مضيفاً: «ليس هناك من بلد مفلس بل بلد أساء نظامه إدارة مقدراته».

ودعا إلى الخروج من الزواريب الضيقة إلى رحاب المصلحة العليا، محذراً من أنه «إذا وقع البلد فلن ينجو أحد»، ومؤكداً أن لبنان لن ينسى الماضي بل سيأخذ العبر منه، وأن «حق الاختلاف مقدس، لكن الخلاف غير مسموح به، ويجب ألا يتعدى سقف الأمن الوطني ومصلحة الدولة».

المطارنة الموارنة

في موازاة ذلك، طالب المطارنة الموارنة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وجددوا في اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، شجبهم للاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقفها، وجميع الأطراف المعنيين بالالتزام بموجبات اتفاق الإطار.

اجتماع المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المطارنة، في بيان لهم، أنهم «يُعبِّرون عن أسفهم الشديد ويُكرِّرون شجبهم للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تتعرّض لها قرى وبلدات ومدن في الجنوب»، مطالبين «القوى الدولية القادرة بوضع حدٍّ نهائي لذلك، والأطراف المعنيين جميعاً بالتزام موجبات اتفاق الإطار».

وتوقف البيان عند الانسحاب التدريجي لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب، والذي ينتهي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، داعياً إلى إيجاد بديل عنها. وقال المطارنة إنهم «يدعون إلى توافقٍ على قواتٍ دولية أو مُتعدِّدة الجنسيات بديلة منها، تتحلّى بصيغةِ عملٍ حازمة تسمح بإنجاح استرداد لبنان أراضيه حتى الحدود الدولية عبر قواه العسكرية الشرعية».

وفي ملف العدالة، رحب المطارنة بإلغاء عقوبة الإعدام، شرط أن يترافق ذلك مع تشدد في تطبيق القانون وتعزيز هيبة الدولة. وأكدوا أن إلغاء العقوبة يجب أن «يقترن بتشدُّدٍ في فرض هيبة القوانين التي تُرسِّخ الأمن والاستقرار في البلاد، وتحول دون اضطرار المعنيين إلى اللجوء إلى تسوياتٍ كالتي حصلت في قانون العفو العام».


«حراك تشرين»... الأكبر في التاريخ العراقي الحديث

عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
TT

«حراك تشرين»... الأكبر في التاريخ العراقي الحديث

عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)
عادل عبد المهدي خلال جنازة سليماني في بغداد يوم 4 يناير 2020 (أرشيفية - رويترز)

انطلق «حراك تشرين» الاحتجاجي، أو ما بات يعرف بـ«ثورة تشرين»، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وكان أكبر حركة احتجاجية شعبية شهدها العراق بعد عام 2003، وفي تاريخه الحديث.

وتركز الحراك؛ الذي استمر نحو عامين، في العاصمة بغداد ومعظم محافظات الجنوب ذات الغالبية الشيعية، وكانت عبارة: «نريد وطناً» الشعار الأبرز الذي رفعه المحتجون.

وكانت الدوافع الأساسية للاحتجاج؛ الفساد المستشري، وتراجع الخدمات، وانهيار البنى التحية، وضعف الخدمات، إلى جانب «رفض التدخلات الأجنبية السافرة»، لا سيما الإيرانية منها، حيث ظهر الهتاف الأبرز بصيغة: «إيران برة برة... بغداد تبقى حرة».

ومع استمرار الاحتجاجات وتصاعدها اعتمدت القوات الحكومية والفصائل المسلحة أسلوباً عنيفاً ضد المحتجين؛ أدى إلى سقوط من لا يقلون عن 600 قتيل وأكثر من 20 ألف جريح؛ كانت إصابات بعضهم خطرة جداً.

في المقابل، ومع تصاعد عمليات القمع، عمد المحتجون إلى حرق كثير من مقار الأحزاب و«الحشد الشعبي»، خصوصاً في محافظة ذي قار الجنوبية، كما عمدوا إلى حرق القنصليات الإيرانية في كربلاء والبصرة أكثر من مرة.

وتحت ضغط الاحتجاجات، قدّم رئيس الوزراء الأسبق، عادل عبد المهدي، استقالته من منصب رئاسة الوزراء في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ثم تراجعت الاحتجاجات بعد ذلك مع وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الوزراء في أبريل (نيسان) 2020، وانتشار جائحة «كورنا».