الشتاء القاسي يغرق غزة… ويعصف بخيام النازحين (صور)

فلسطينيون نازحون يدفعون سيارة عبر مياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يدفعون سيارة عبر مياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

الشتاء القاسي يغرق غزة… ويعصف بخيام النازحين (صور)

فلسطينيون نازحون يدفعون سيارة عبر مياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يدفعون سيارة عبر مياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

شهد قطاع غزة، الثلاثاء، كارثة جديدة تزيد من معاناة سكانه النازحين، حيث أغرقت الأمطار الغزيرة أكبر مستشفى في القطاع وآلاف خيام الفلسطينيين، بينما طارت مئات أخرى نتيجة منخفض جوي عاصف يضرب المنطقة منذ مساء الاثنين.

وتأتي هذه الفيضانات بعد أيام فقط من مرور قطاع غزة بالمنخفض القطبي «بيرون»، الذي أودى بحياة 14 فلسطينياً وتسبب في تضرر وغرق نحو 53 ألف خيمة، ما يزيد الوضع الإنساني سوءاً ويضع ملايين المدنيين في مواجهة مخاطر جديدة.

فلسطينيون نازحون يسيرون عبر مياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

غرق أكبر مستشفى وتعطّل الخدمات الطبية

ووفق ما نقلت وسائل إعلام، فإن مياه الأمطار تسربت إلى أقسام في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وخاصة قسم الاستقبال والطوارئ، ما أدى إلى تعطيل العمل فيه بشكل شبه كامل، في وقت يُعدّ فيه هذا القسم شرياناً أساسياً لإنقاذ الجرحى والمرضى في ظل استمرار العدوان وتدهور الوضع الصحي في القطاع.

رجل فلسطيني نازح يقود سيارة عبر مياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال شهود لوكالة «شهاب» إن المياه تدفقت إلى الممرات وغرف الفحص، فيما حاول الطاقم الطبي نقل المرضى إلى أماكن أكثر أماناً داخل المستشفى، وسط انقطاع للكهرباء ونقص حاد في الإمكانات اللازمة للتعامل مع الكارثة.

عائلة فلسطينية تركب عربة وسط المطر في مدينة غزة (أ.ب)

ويُعد مجمع الشفاء أكبر مستشفيات القطاع، وقد تعرض لدمار هائل خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، فيما عملت وزارة الصحة على ترميم بعض مبانيه خلال الشهرين الماضيين، إلا أن حجم الأضرار ونقص الإمكانات يحول دون عودة العمل فيه بصورة طبيعية، خاصة مع عرقلة دخول المستلزمات الطبية والأدوية من قبل الاحتلال.

أطفال يركضون تحت المطر أمام مخيم خيام في مدينة غزة (أ.ب)

مأساة خيام النازحين تتكرر

لم تكن أوضاع النازحين أفضل حالاً؛ إذ أدت الأمطار العاصفة إلى غرق مئات الخيام وتطاير أخرى في مختلف مناطق القطاع، خاصة في المناطق المنخفضة التي تحولت إلى برك واسعة من المياه والطين.

نازحة فلسطينية في خيمة غمرتها المياه في يوم ممطر بمدينة غزة (رويترز)

وتتكرر مأساة غرق خيام النازحين في غزة، حيث غمرت مياه الأمطار الخيام والشوارع في مناطق متفرقة، بما فيها ساحة الجندي المجهول وحي الشيخ رضوان شمال غربي المدينة.

ويواجه مئات آلاف النازحين هذا الواقع بخيام مهترئة لا تقيهم البرد ولا السيول، وسط غياب شبه تام لمستلزمات الشتاء ووسائل التدفئة.

نازح فلسطيني يسير في شارع غمرته المياه في يوم ممطر بمدينة غزة (رويترز)

وفي حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، انهار منزل يعود لعائلة أبو القمصان بعد أن أغرقت الأمطار أساساته المتضررة أصلاً بفعل القصف السابق، فيما أصيب عدد من النازحين في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة، إثر سقوط جدار على إحدى الخيام نتيجة شدة الرياح المصاحبة للمنخفض.

يسير فلسطينيون نازحون قرب خيامهم عقب هطول أمطار غزيرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحذيرات «حماس» والمجتمع الدولي

إلى ذلك، قال المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، إن الكارثة الإنسانية تتفاقم بسبب وصول منخفض جوي جديد، مؤكداً أن خيام النازحين لا توفر أي حماية من الظروف الجوية.

فلسطينيون يسخنون الطعام بينما يحتمون من المطر في كشك لبيع الأدوات في مدينة غزة (أ.ب)

وأضاف أن التحذيرات السابقة لإدخال مواد الإيواء المناسبة لم تلقَ أي استجابة من المجتمع الدولي، الذي ظل عاجزاً عن كسر الحصار الإسرائيلي على القطاع. ودعا قاسم الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف الحرب، إلى جانب الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، للتحرك العاجل لإنقاذ سكان غزة من كارثة محققة.

طفل يستخدم دلواً ليحتمي من المطر في أثناء سيره بأحد شوارع مدينة غزة (أ.ب)

وكان مسؤولون في وزارة الصحة قد ذكروا أن الأمطار الغزيرة أدت إلى وفاة رضيعة بسبب البرد القارس، إضافة إلى غرق مئات الخيام التي تؤوي عائلات نازحة.

وأشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى وفاة 12 شخصاً أو وجودهم في عداد المفقودين، وانهيار 13 مبنى على الأقل، وغمر المياه 27 ألف خيمة.

فلسطينيون يسيرون في شارع تصطف على جانبيه مبانٍ متضررة من الحرب تحت المطر في مدينة غزة (أ.ب)

أعداد النازحين واحتياجات الخيام الجديدة

وأفادت الأمم المتحدة ومسؤولون فلسطينيون بوجود حاجة ماسة إلى 300 ألف خيمة جديدة على الأقل لنحو 1.5 مليون نازح في غزة. كما أكدت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 4 آلاف شخص يعيشون في مناطق ساحلية عالية الخطورة، ويتأثر ألف منهم مباشرة بالأمواج العاتية القادمة من البحر.

وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من احتمال غرق مئات الآلاف من النازحين، بسبب منع دخول مواد البناء والإيواء، كما أشارت إلى خطر تفشي الأمراض بسبب غياب الصرف الصحي وإدارة النفايات، لا سيما في المناطق المنخفضة المليئة بالأنقاض، حيث يعيش نحو 795 ألف شخص تحت خطر السيول.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».