شبح الإفلاس يلاحق شركات الصرافة في مناطق سيطرة الحوثيين

جبايات متعددة... وانعدام للسيولة النقدية

مودعون فقدوا ملايين الريالات اليمنية بسبب تواطؤ الحوثيين (رويترز)
مودعون فقدوا ملايين الريالات اليمنية بسبب تواطؤ الحوثيين (رويترز)
TT

شبح الإفلاس يلاحق شركات الصرافة في مناطق سيطرة الحوثيين

مودعون فقدوا ملايين الريالات اليمنية بسبب تواطؤ الحوثيين (رويترز)
مودعون فقدوا ملايين الريالات اليمنية بسبب تواطؤ الحوثيين (رويترز)

في أطراف محافظة تعز اليمنية، حيث تسيطر الجماعة الحوثية على عدد من المديريات، خيّم الذهول على سكان إحدى المناطق عقب إغلاق شركة صرافة أبوابها بشكل مفاجئ، وفرار مالكها بعد أن جمع ملايين الريالات من المودعين، في وقت كان يقوم فيه بمهام بنكية ليست من اختصاص شركات الصرافة.

الواقعة أعادت إلى الواجهة أزمة متفاقمة في القطاع المصرفي بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث يتمدد شبح الإفلاس ليطول عشرات المنشآت، بينها نحو 14 شركة صرافة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وبينما يحمّل السكان فرع البنك المركزي الخاضع لسيطرة الحوثيين مسؤولية التواطؤ مع ممارسات شركات الصرافة التي تجاوزت صلاحياتها القانونية، تتحدث مصادر اقتصادية عن إجراءات وقرارات اتخذها الفرع وكانت سبباً مباشراً في إفلاس عدد من الشركات وضياع أموال المودعين، وسط توقعات بإغلاق منشآت أخرى خلال الفترة المقبلة للأسباب ذاتها.

مبنى البنك المركزي اليمني الخاضع للحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

وتشير المصادر إلى أن عدداً من شركات الصرافة مارست أنشطة مصرفية غير مسموح بها، مثل فتح حسابات واستقبال ودائع طويلة الأجل، في ظل غياب شبه كامل لدور البنوك التجارية التي توقفت عن صرف أموال المودعين منذ عام 2016، بعد استيلاء الحوثيين على القطاع المصرفي واستخدامه ورقة ضغط في الصراع الاقتصادي.

ودائع ضائعة

على الرغم من مرور عدة أشهر على إغلاق عدد من شركات الصرافة، أكدت المصادر فقدان مودعين ملايين الريالات السعودية، بعد أن اعتاد أصحاب محلات تجارية، ومغتربون، وحتى باعة وعمال يومية، على إيداع مدخراتهم لدى شركات الصرافة بوصفها بديلاً عن البنوك المعطلة.

وأوضحت المصادر أن حجم المبالغ المستحقة على إحدى شركات الصرافة وحدها وصل إلى نحو 70 مليون ريال سعودي، قبل أن يستولي مالكها على الأموال ويختفي تماماً.

وتتهم المصادر فرع البنك المركزي الذي يديره الحوثيون بالتقاعس عن حماية حقوق المودعين، والتواطؤ مع منشآت صرافة تمارس أنشطة غير قانونية، بالإضافة إلى تجاهل تنفيذ أوامر قضائية صريحة في بعض الحالات. وعدت ذلك انعكاساً لحالة الاختلال الجسيم التي يعاني منها النظام المالي والمصرفي في مناطق سيطرة الجماعة.

مناطق سيطرة الحوثيين تعاني من أزمة سيولة حادة وركود اقتصادي غير مسبوق (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن مبالغ الضمان التي تُفرض عند منح التراخيص إلى شركات الصرافة أُقرت أساساً لحماية حقوق المتعاملين معها، وأنه يفترض تعويض المتضررين من تلك المبالغ في حال إغلاق أي شركة أو ثبوت احتيالها، إلا أن هذا الإجراء لا يُطبّق على أرض الواقع.

وسردت المصادر قصة فتاة فقدت 20 ألف دولار، وهو كامل إرثها، بعد أن أودعت المبلغ لدى أحد محلات الصرافة، قبل أن يقوم مالكه ببيع المنشأة لشخص آخر بذريعة الإفلاس. ورفض فرع البنك المركزي تعويض الفتاة من مبلغ الضمان، بحجة أن المالك الجديد لا يتحمل مسؤولية التزامات المالك السابق، رغم أن الأخير عاد لاحقاً لفتح شركة صرافة جديدة بموافقة إدارة البنك نفسها.

أزمة سيولة

حمّلت مصادر مصرفية إدارة فرع البنك المركزي في صنعاء مسؤولية إفلاس عدد من شركات الصرافة، بعد أن أوقفت التعامل مع منشآت وشبكات تحويلات مالية كبرى، وهو ما أدى إلى شل حركة القطاع وإغلاق عدد من المنشآت، في ظل وضع اقتصادي شبه منهار، وركود غير مسبوق تشهده مناطق سيطرة الحوثيين.

وحسب هذه المصادر، فقد أغلقت أكثر من 14 منشأة صرافة أبوابها في صنعاء وحدها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عقب قرار الحوثيين فصل النظام المصرفي في مناطق سيطرتهم عن البنك المركزي اليمني في عدن، الخاضع للحكومة المعترف بها دولياً. وأدى ذلك إلى تقييد التحويلات المالية وربطها بشبكة محددة وبسقوف مالية صارمة، إلى جانب شح السيولة المتفاقم منذ سنوات.

عامل يعد نقوداً في محل للصرافة بصنعاء (إ.ب.أ)

ووفق جمعية الصرافين في صنعاء فإن عدداً من شركات الصرافة بات يعاني من أزمة سيولة خانقة نتيجة الركود الاقتصادي وتقييد التحويلات المالية مع مناطق سيطرة الحكومة، ومنع التعامل مع الشبكة الموحدة التابعة للبنك المركزي في عدن، لافتة إلى أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت بشكل مباشر في إغلاق عدد من الشركات.

من جهتهم، شكا عاملون في قطاع الصرافة من ممارسات إدارة فرع البنك المركزي، التي تغلق بين الحين والآخر بعض الشركات لأسباب وصفوها بالروتينية، إلى جانب ما يتعرّض له ملاكها من ابتزاز وضغوط مالية، ما يعرّض تلك المنشآت لمخاطر الإفلاس بسبب التزاماتها تجاه العملاء.

وأكد العاملون أن استئناف النشاط لا يتم غالباً إلا بعد دفع مبالغ مالية عبر «بوابات خلفية»، رغم التزام الشركات بتنفيذ التوجيهات والتعليمات التي تصدر بشكل متكرر.


مقالات ذات صلة

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تداعيات حرب إيران، مع التركيز على تحصين الاقتصاد، وضمان استقرار الإمدادات، ورفع الجاهزية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ناقشت الحكومة اليمنية و«البنك الدولي» إطار الشراكة للفترة من 2026 إلى 2030، وعرضت مشروعات بقطاعات الكهرباء والزراعة والخدمات الأساسية لتعزيز التعافي الاقتصادي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القدرة الشرائية لليمنيين مهدَّدة بمزيد من التدهور بعد اندلاع الحرب ضد إيران (أ.ف.ب)

الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

ارتدادات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران تضغط اليمن اقتصادياً وسط مخاوف من تسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة الشحن بزيادة غلاء المعيشة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

اليمن يرفض زيادة رسوم «مخاطر الحرب» على الشحن لموانيه، ويؤكد أنها بعيدة عن مناطق التوتر، بينما تحذر الأمم المتحدة من تداعيات الصراع الإقليمي على الوضع الإنساني.

محمد ناصر (عدن)

الدولار يتراجع وسط تضارب الإشارات حول نهاية الحرب مع إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع وسط تضارب الإشارات حول نهاية الحرب مع إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار، يوم الأربعاء، مع ترقب المتداولين تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في ظل تضارب التصريحات بشأن إمكانية التوصل إلى حل للنزاع، الأمر الذي أبقى معنويات المستثمرين متقلبة.

وتُراهن الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى إلى إنهاء النزاع قريباً، إلا أنه هدّد مراراً بتوجيه ضربات قاسية لإيران بسبب تحركاتها الرامية إلى تعطيل تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار، الذي كان قد ارتفع مع صعود أسعار النفط نتيجة الحرب، عن بعض مكاسبه على أمل التوصل إلى حل سريع، غير أن محللين ما زالوا يشككون في إمكانية انتهاء النزاع على المدى القريب.

قالت كريستينا كليفتون، كبيرة استراتيجيي العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «نتوقع أن تستمر الحرب لأشهر وليس لأسابيع، مع إدراكنا حجم عدم اليقين المرتفع المحيط بالمشهد».

وارتفع اليورو بنسبة 0.18 في المائة ليصل إلى 1.163175 دولار، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر الذي سجّله يوم الاثنين. كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.25 في المائة إلى 1.3449 دولار. أما الين الياباني فبلغ 158.14 ين مقابل الدولار، قريباً من أدنى مستوى له في سبعة أسابيع، الذي لامسه في وقت سابق من هذا الأسبوع.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى 98.773 نقطة، وهو مستوى لا يزال قريباً من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، المسجل يوم الاثنين.

ومع دخول الحرب يومها الثاني عشر، تبادلت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مع الجيش الإيراني في أنحاء الشرق الأوسط، كما حذّرت حكومة طهران، التي تواجه ضغوطاً متزايدة، قوات الأمن من ضرورة الاستعداد لأي تجدد للاحتجاجات المُناهضة للحكومة.

وقد تركت هذه التطورات المتسارعة المتداولين في حيرة بشأن أفضل السُّبل لتقييم المخاطر بالأسواق.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث بشركة «بيبرستون»: «يلتزم المتداولون الحذَر في الغالب، وينتظرون مزيداً من الأخبار والوضوح حتى يتمكنوا من تقييم المخاطر بكفاءة أكبر».

الدولار الأسترالي يرتفع بدعم توقعات رفع الفائدة

كان الدولار الأسترالي الأكثر تقلباً في سوق العملات، خلال اليومين الماضيين، إذ سجّل أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022 عند 0.7182 دولار. وكان آخِر تداول له مرتفعاً بنسبة 0.86 في المائة عند 0.718 دولار.

وجاءت معظم مكاسب العملة الأسترالية بعد أن حذّر نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي أندرو هاوزر، يوم الثلاثاء، من أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، ما يزيد الضغوط لرفع أسعار الفائدة، في اجتماع السياسة النقدية المقرَّر الأسبوع المقبل.

وقالت كليفتون من «بنك الكومنولث الأسترالي»: «كان للحرب في الشرق الأوسط تأثيرات كبيرة على توقعات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية».

ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي، شهدت الأسواق تحولاً في توقعاتها، حيث انتقلت من ترجيح خفض أسعار الفائدة إلى احتمال رفعها، أو على الأقل تقليص وتيرة التخفيضات المتوقعة.

ويتوقع متداولو العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً خفضاً قدره 39.7 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يشير إلى شكوك متزايدة حول قدرة البنك المركزي الأميركي على تنفيذ خفض ثانٍ بمقدار 25 نقطة أساس، هذا العام.

كما بدأت الأسواق، خلال الأسبوع الماضي، تسعير احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، رغم تأكيد صُناع السياسات ضرورة التريث وإعادة تقييم الأوضاع الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة، مع الاستمرار في النهج الحالي خلال الوقت الراهن.

وقبل أسبوعين فقط، كان المستثمرون يتوقعون أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة طوال العام، مع احتمال ضئيل لخفضها. وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ يونيو (حزيران) 2025.

وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، ستتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر فبراير. ويتوقع اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، أن ترتفع أسعار المستهلكين الأساسية بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، بينما يُرجح أن يرتفع مؤشر الأسعار الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة.


«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


الأسهم الآسيوية تتماسك وسط ترقب «إشارات النهاية» للحرب مع إيران

متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتماسك وسط ترقب «إشارات النهاية» للحرب مع إيران

متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

سجَّلت معظم الأسهم الآسيوية ارتفاعاً، رغم تراجع عدد من المؤشرات الرئيسية عن مكاسبها المبكرة، في ظل حالة ترقب بين المستثمرين لأي إشارات قد تحدد موعد انتهاء الحرب مع إيران.

في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما تباين أداء أسعار النفط. وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 54,926.50 نقطة، كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة إلى 5,562.40 نقطة، بعد أن كان قد سجل مكاسب تجاوزت 3 في المائة في وقت سابق من الجلسة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 25,921.02 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة ليصل إلى 4,131.39 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 8,743.50 نقطة.

في المقابل، قفز المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 4.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سينسيكس» في الهند بنسبة 1.1 في المائة. وفي بانكوك، ارتفع مؤشر «سيت» بنسبة 1.3 في المائة.

وظلت أسعار النفط أقل بكثير من الذروة التي سجلتها يوم الاثنين، بعدما أثارت القفزة الحادة آنذاك اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى تعطيل تدفق النفط والغاز الطبيعي عالمياً لفترة طويلة.

وقال ستيفن إينس من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول في تعليق له: «تمكنت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة العالمية من تحقيق قدر من الاستقرار اليوم، مدعومة ببقاء سعر النفط الخام دون مستوى 90 دولاراً، وهو مستوى نفسي بالغ الأهمية. وفي الظروف الحالية، لا يمثل هذا الرقم مجرد سعر، بل أشبه بصمام أمان للأسواق».

وفي التعاملات المبكرة من صباح الأربعاء، تراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي، بمقدار سنتين ليصل إلى 87.78 دولار للبرميل، وهو أقل بنحو 10 في المائة من سعر التسوية في اليوم السابق.

في المقابل، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 53 سنتاً ليبلغ 83.98 دولار للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد هبطت بشكل حاد بعد ظهر الاثنين من ذروة قاربت 120 دولاراً للبرميل - وهو أعلى مستوى منذ عام 2022 - وذلك عقب تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» قال فيه إنه يعتقد أن «الحرب باتت على وشك الانتهاء». وقد عزَّز هذا التصريح آمال المستثمرين بإمكانية انتهاء الحرب قريباً، بما يسمح باستئناف تدفق النفط من الشرق الأوسط بحرية إلى الأسواق العالمية.

مع ذلك، صعَّد الطرفان من حدة خطاباتهما مع دخول الحرب يومها الحادي عشر. فقد توعد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتوجيه «أقوى الضربات حتى الآن»، في حين كشف البنتاغون عن حجم الخسائر التي لحقت بالقوات الأميركية.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام يوم الثلاثاء، بينما تعهدت إيران بمنع صادرات النفط من المنطقة، مؤكدة أنها لن تسمح بشحن «لتر واحد» إلى أعدائها.

ومن بين النقاط التي شدَّد عليها ترمب مراراً ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقد أدَّى تصاعد الحرب فعلياً إلى إغلاق هذا الممر المائي قبالة السواحل الإيرانية، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً.

وقال ترمب في منشور على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي مساء الاثنين: «إذا أقدمت إيران على أي خطوة تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تتلقى ضربة من الولايات المتحدة أقوى بعشرين ضعفاً مما تلقته حتى الآن».

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الثلاثاء بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 6,781.48 نقطة، بعد يوم اتسم بتقلبات حادة نتيجة التحركات الكبيرة في سوق النفط.

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 34 نقطة، أو 0.1 في المائة، ليصل إلى 47,706.51 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليغلق عند 22,697.10 نقطة.

وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق صباح الأربعاء، قفز سهم شركة «أوراكل» بنسبة 12 في المائة في بورصة ناسداك، بعدما أعلنت الشركة تحقيق قفزة بنحو 20 في المائة في أرباحها وإيراداتها خلال الربع الأخير، متجاوزة توقعات المحللين.

وتاريخياً، تتمتع أسواق الأسهم بقدرة على التعافي السريع نسبياً من آثار النزاعات العسكرية، طالما لم تبقَ أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة. غير أن الغموض بشأن ما إذا كان هذا السيناريو سيتكرر هذه المرة قد تسبب في تقلبات حادة في الأسواق العالمية، غالباً على مدار الساعة.

فإذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، فقد تتعرض ميزانيات الأسر - المثقلة أصلاً بارتفاع معدلات التضخم - لضغوط شديدة. كما ستواجه الشركات ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الوقود والنقل وتخزين السلع في المتاجر والمستودعات ومراكز البيانات.

وقد يؤدي ذلك إلى تحقق أسوأ سيناريو محتمل للاقتصاد العالمي، وهو الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بينما يظل التضخم عند مستويات مرتفعة.

وفي تعاملات العملات صباح الأربعاء، ارتفع الدولار إلى 158.08 ين ياباني، مقارنة بـ158.05 ين. كما صعد اليورو إلى 1.1638 دولار مقابل 1.1610 دولار في الجلسة السابقة.