معنويات الأعمال باليابان تصل إلى القمة في 4 سنوات رغم الضغوط

تفاؤل حذر يدعم توقعات رفع الفائدة رغم مخاوف من الرسوم والاستهلاك

منظر عام للعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
منظر عام للعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

معنويات الأعمال باليابان تصل إلى القمة في 4 سنوات رغم الضغوط

منظر عام للعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
منظر عام للعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهر مسح اقتصادي يحظى بمتابعة واسعة أن معنويات قطاع الأعمال لدى كبار المصنّعين في اليابان ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات خلال الربع المنتهي في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في تطور عزّز توقعات الأسواق بأن بنك اليابان المركزي بات أقرب إلى اتخاذ خطوة جديدة نحو تشديد السياسة النقدية، ورفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع. لكن هذا التحسّن في الثقة لا يخلو من الحذر، إذ أبدت الشركات نفسها تشاؤماً بشأن الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وضعف الاستهلاك المحلي، ونقص العمالة، ما يعكس حالة عدم يقين تحيط بمسار الاقتصاد الياباني، وقدرة البنك المركزي على مواصلة رفع تكاليف الاقتراض على المدى المتوسط.

• ثقة قياسية

وأظهر مسح «تانكان» الفصلي، الذي يجريه بنك اليابان، أن المؤشر الرئيسي لقياس ثقة كبار المصنّعين بلغ «زائد» 15 نقطة في ديسمبر، مرتفعاً من «زائد» 14 نقطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، ومتوافقاً مع متوسط توقعات السوق. وتُعد هذه القراءة، التي تمثل الربع الثالث على التوالي من التحسن، الأعلى منذ ديسمبر 2021، في إشارة إلى أن الشركات الكبرى تجاوزت في الوقت الراهن جزءاً من تداعيات ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية. في المقابل، استقر مؤشر ثقة الشركات غير المصنّعة الكبرى عند «زائد» 34 نقطة دون تغيير عن سبتمبر، وجاء قريباً من توقعات السوق التي رجّحت قراءة عند «زائد» 35 نقطة، ما يعكس استقراراً نسبياً في قطاعات الخدمات والتجزئة، لكنه لا يشير إلى تسارع واضح في النشاط.

• توقعات برفع الفائدة هذا الأسبوع

ويرى محللون أن نتائج «تانكان» تدعم بقوة الرأي السائد في الأسواق بأن بنك اليابان سيرفع سعر الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 18 و19 ديسمبر. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»، إن «المسح يعزز القناعة بأن البنك المركزي سيمضي قُدماً في رفع الفائدة، ما لم يتعرض الاقتصاد أو الأسواق لصدمة كبيرة ومفاجئة».

وأفادت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» بأن بنك اليابان قد يرفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75 في المائة من 0.5 في المائة حالياً، بعد أن تراجعت المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الياباني المعتمد على التصدير.

• إشارات داعمة

وأظهر مسح «تانكان» أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 12.6 في المائة بالسنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2026، مقارنة بمتوسط توقعات السوق البالغ 12 في المائة، في إشارة إلى استمرار شهية الاستثمار رغم الضبابية العالمية. وفي تطور داعم آخر، قال بنك اليابان إن معظم الشركات التي شملها استطلاع أجرته فروعه في أنحاء البلاد تتوقع أن يكون نمو الأجور في السنة المالية 2026 قريباً من مستوياته المرتفعة في 2025. وتُعد استدامة نمو الأجور أحد الشروط الأساسية التي وضعها البنك المركزي لمواصلة تشديد السياسة النقدية، بهدف ترسيخ «الدورة الحميدة» بين ارتفاع الأجور والأسعار.

وفي المقابل، أظهر المسح أن الشركات ترى سوق العمل في أشد حالاتها ضيقاً منذ عام 1991، حين كانت اليابان تعيش فقاعة تضخم الأصول. ويعكس ذلك تفاقم نقص العمالة في اقتصاد يعاني تراجعاً في عدد السكان في سن العمل، ما قد يشكّل عائقاً أمام النمو على المدى الطويل. لكن بعض المحللين يرون أن هذا النقص قد يخدم أهداف البنك المركزي في المدى القريب.

وقال أبيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»، إن «النقص الحاد في العمالة يمنح مجلس إدارة بنك اليابان ثقة في أن مكاسب الأجور ستستمر»، متوقعاً أن يصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.75 في المائة بحلول عام 2027.

• تفاؤل حذر

وأشار مسح «تانكان» إلى أن الشركات رأت ارتفاعاً في أسعار البيع خلال الربع الأخير، وتتوقع استمرار هذا الاتجاه في الأشهر المقبلة، ما يدل على قدرتها، حتى الآن، على تمرير جزء من التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين. غير أن الشركات نفسها تتوقع تدهور ظروف الأعمال خلال الربع المقبل، في ظل القلق من تأثير ارتفاع الأسعار على الاستهلاك المحلي. وقال مسؤول في بنك اليابان خلال إحاطة إعلامية إن عدداً من الشركات عبّر عن مخاوفه من أن يؤثر نقص العمالة وارتفاع تكاليف المعيشة سلباً في الطلب، رغم تحسّن الرؤية بشأن السياسة التجارية الأميركية مقارنة بالأشهر السابقة.

وعكست الأسواق المالية هذه التطورات، إذ ارتفع الين الياباني مع ترسّخ توقعات رفع الفائدة، مستفيداً أيضاً من تراجع الدولار عالمياً. ويرى محللون أن أي تعافٍ مستدام للعملة اليابانية سيعتمد ليس فقط على رفع الفائدة، بل أيضاً على وضوح أكبر في مسار السياسة النقدية والتزام حكومي بالانضباط المالي.

• بين التفاؤل والضبابية

وفي المحصلة، يعكس ارتفاع معنويات الأعمال في اليابان صورة اقتصاد يُظهر قدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية، مدعوماً بتحسن الأجور والاستثمار، لكنه لا يزال محاطاً بمخاطر حقيقية تتعلق بالاستهلاك المحلي والبيئة التجارية العالمية. وبينما يتهيأ بنك اليابان لاتخاذ خطوة جديدة في مسار تطبيع سياسته النقدية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى قدرته على الاستمرار في هذا الاتجاه دون الإضرار بزخم النمو الهش.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.