الفلسطينية سعاد العامري تحصد جائزة «نوابغ العرب» عن فئة العمارة والتصميم

ساهمت في صون التراث المعماري عبر مركز «رِواق» وتوثيق أكثر من 50 ألف مبنى تاريخي

جائزة «نوابغ العرب» تكرم العقول العربية المبدعة وتمنح فائزاً واحداً في كل فئة من فئاتها الست (الشرق الأوسط)
جائزة «نوابغ العرب» تكرم العقول العربية المبدعة وتمنح فائزاً واحداً في كل فئة من فئاتها الست (الشرق الأوسط)
TT

الفلسطينية سعاد العامري تحصد جائزة «نوابغ العرب» عن فئة العمارة والتصميم

جائزة «نوابغ العرب» تكرم العقول العربية المبدعة وتمنح فائزاً واحداً في كل فئة من فئاتها الست (الشرق الأوسط)
جائزة «نوابغ العرب» تكرم العقول العربية المبدعة وتمنح فائزاً واحداً في كل فئة من فئاتها الست (الشرق الأوسط)

حصدت المعمارية الفلسطينية الدكتورة سعاد العامري جائزة «نوابغ العرب 2025» عن فئة العمارة والتصميم، تقديراً لإسهاماتها الممتدة في صون التراث المعماري الفلسطيني وترميم المباني التاريخية وإعادة توظيفها بما يعزّز الهوية العمرانية، في تكريم يسلّط الضوء على دور العمارة بوصفها «ديواناً للتاريخ» وحافظةً للذاكرة.

وهنّأ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الدكتورة العامري على فوزها، مؤكداً أن المعمار تجسيد لهوية الشعوب، وأن الحفاظ على التراث العمراني واجب حضاري يعكس احترام الأمم لماضيها ومستقبلها.

وقال في منشور على حسابه في منصة «إكس»، إن سعاد العامري، مؤسسة مركز المعمار الشعبي الفلسطيني «رِواق»، قدّمت إسهامات رائدة في الحفاظ على التراث المعماري الفلسطيني عبر ترميم المباني التاريخية وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع ويعزز الهوية العمرانية.

وأشار محمد بن راشد إلى مشاركة سعاد العامري في مشروع توثيق معماري يُعد من الأكبر في فلسطين، أفضى إلى سجل يضم أكثر من 50 ألف مبنى تاريخي، وإحياء 50 مركزاً تاريخياً، مع إشراك الأهالي والحرفيين في مشاريع ترميم القرى باستخدام المواد التقليدية في البناء.

وأضاف: «نبارك للدكتورة سعاد العامري فوزها وعطاءها الممتد لعقود، حفظ الله فلسطين، وأعاد لمبانيها وقراها التاريخية الحياة التي تستحق، ولتراثها امتداداً يبقى ما بقيت الذاكرة العربية».

ويأتي هذا التكريم ضمن مشروع «نوابغ العرب» الاستراتيجي الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد لتسليط الضوء على العقول العربية وتجاربها الإنسانية الملهمة للشباب في ميادين متعددة، من بينها العمارة والتصميم.

المعمارية الفلسطينية الدكتورة سعاد العامري

وتأسست تجربة العامري المهنية على الجمع بين البحث الميداني والعمل الترميمي والتدريب، إذ أسست مركز «رِواق» عام 1991، وكرّست جهداً متواصلاً لتوثيق العمران في فلسطين وتدريب أجيال من الحرفيين، مع إصدار دراسات ومراجع تسهم في حماية المعارف المعمارية بالتدوين الذي يوازي في أهميته الترميم. كما ساهمت في تسجيل البيوت الفلسطينية وتوثيق تفاصيلها كاملة، من أنواع البلاط والحجر والنقوش، وصولاً إلى المساقط والخرائط المعمارية الدقيقة.

ومن أبرز المشاريع التي قادتها إحياء القلب التاريخي لمدينة بيرزيت، ومشروع إعادة تأهيل 50 قرية فلسطينية الذي انطلق عام 2005 للحفاظ على الإرث التاريخي والتراث الثقافي للريف الفلسطيني. وعلى الصعيد الأكاديمي، حاضرت في قسم الهندسة المعمارية بجامعة بيرزيت بين عامي 1982 و1996، ودرست الهندسة المعمارية في الجامعة الأميركية في بيروت، ونالت الماجستير من جامعة «آن آربر» في ميشيغان، والدكتوراه من جامعة إدنبرة في اسكوتلندا.

وأجرى محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس اللجنة العليا لمبادرة «نوابغ العرب»، اتصالاً مرئياً بالدكتورة العامري أبلغها خلاله بفوزها، مشيداً بما حققته خلال أكثر من ثلاثة عقود في صون التراث المعماري العربي وتقديمه إلى الجمهور العالمي عبر المشاريع الإحيائية والبحثية.

وقال القرقاوي إن مبادرة «نوابغ العرب» التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد تُعيد إحياء الشغف بالبناء والمعرفة، وتدفع نحو نقلة تنموية عربية نوعية عبر إبراز إنجازات المفكرين والمبتكرين والعلماء، مؤكداً أن نماذج ملهمة مثل الدكتورة سعاد العامري تشجّع الشباب على التمسك بالتراث وصناعة إنجازات جديدة، وتدعم عودة العقول العربية إلى بيئتها.

وضمت لجنة فئة العمارة والتصميم البروفسور هاشم سركيس رئيساً، وعضوية الدكتور أدريان لحود والبروفيسور علي ملكاوي.

وتُعد «نوابغ العرب» جائزة عربية لتكريم العقول المبدعة، وتمنح فائزاً واحداً في كل فئة من فئاتها الست، مع جائزة قدرها مليون درهم (272 ألف دولار) لكل فائز لتمويل الأبحاث والمشاريع وتوسيع أثرها عربياً وعالمياً.


مقالات ذات صلة

دبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيا

عالم الاعمال دبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيا

دبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيا

حققت دبي إنجازاً بتقدمها في مجال التكنولوجيا المالية، وفقاً لتصنيف خبراء القطاع في أحدث تقرير لمؤشر المراكز المالية العالمية.

عالم الاعمال إحدى سيارات فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» (الشرق الأوسط)

«بريبكو» تدخل عالم «فورمولا 1»

أعلنت «بريبكو للتكنولوجيا العقارية» في دبي عن دخولها عالم سباقات «فورمولا 1» مع فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ»، من خلال الوجود في جائزتَي مدريد وباكو الكبريان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال مركز دبي المالي (الشرق الأوسط)

انعقاد النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» نوفمبر المقبل

ينظم مركز دبي المالي العالمي النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» في الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

رياضة عالمية الإسباني تشافي باسكوال ترك تدريب برشلونة من أجل دبي (نادي برشلونة)

باسكوال يرحل عن سلة برشلونة لتدريب دبي

أنهى الإسباني تشافي باسكوال، المدير الفني السابق لبرشلونة، ولايته الثانية مع النادي الكتالوني مبكرا، رغم ارتباطه بعقد حتى عام 2028، لينتقل لتدريب دبي الإماراتي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
عالم الاعمال نموذج تخيلي للمشروع في مدينة دبي الإماراتية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» ترسي عقد تنفيذ الأعمال في «فندق وبرج ترمب إنترناشيونال دبي»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن ترسية عقد تنفيذ الأعمال الإنشائية لمنصة مشروع «فندق وبرج ترمب إنترناشيونال دبي» على شركة «الخليج آسيا للمقاولات». وتأتي ترسية العقد…

«الشرق الأوسط» (دبي)

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.


«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)
كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)
TT

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)
كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق، من خلال حكاية اجتماعية تتتبع التحولات التي تطرأ على حياة امرأة تجد نفسها أمام ظروف استثنائية تقلب شكل حياتها، وتدفعها إلى اتخاذ قرارات لم تكن تتخيل يوماً أنها ستُقدم عليها.

المسلسل الذي انطلق عرضه الخميس على منصة «يانغو بلاي» تدور أحداثه في 15 حلقة، حول «رانيا»، خريجة الحقوق التي اختارت التوقف عن العمل والتفرغ لأسرتها، لتصبح حياتها محصورة بين زوجها وابنها واحتياجات المنزل. ومع تصاعد الضغوط المالية وتغيُّر الظروف من حولها، تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن حلول جديدة، فتدخل تدريجياً في عالم مختلف تماماً عن الحياة التي اعتادتها.

تضطر «رانيا» المعروفة بنظامها الشديد وتخطيطها لكل خطوة في حياتها إلى مواجهة أعباء الحياة بمفردها بعد اختفاء زوجها، لتخرج من عالمها الخاص الذي اختارته سنوات طويلة، لتتقاطع حياتها مع شخصيات جديدة تفتح أمامها أبواباً لم تكن تتوقعها.

كندة علوش على الملصق الترويجي للمسلسل (حسابها على فيسبوك)

المسلسل الذي كتبه الثنائي عمرو أبو زيد وأحمد هشام، من بطولة كندة علوش، وياسمينا العبد، ومعتز هشام، وحمزة دياب، وحازم إيهاب، بينما يطل عدد من ضيوف الشرف، منهم: أحمد فهمي، وعمرو يوسف، وحاتم صلاح، ومن إخراج أحمد عبد الوهاب، وإنتاج سالي والي.

وقال مؤلف المسلسل عمرو أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، إن فكرة العمل بدأت من قصص متكررة لنساء يجدن أنفسهن فجأة أمام مسؤوليات كبيرة، سواء بسبب غياب الزوج أو تركه الأسرة لأسباب مختلفة، موضحاً أن بعض هذه الحالات قد يقود إلى ظروف عنيفة أو جرائم.

وأضاف أن السؤال الذي انطلقت منه الكتابة كان: «ماذا لو قررت امرأة أن تأخذ حقها وتنقذ حياتها وحياة نساء أخريات، ولكن بطريقة مختلفة وغير مألوفة؟» مشيراً إلى أن الهدف لم يكن منذ البداية الجمع بين الدراما والكوميديا والأكشن، وإنما فرضت الحكاية هذه العناصر.

وأوضح أن «وجود نشاط غير قانوني ضمن الأحداث جعل مشاهد الحركة جزءاً من تطور القصة، بينما كان الاتجاه منذ البداية إلى تقديم العمل بنغمة خفيفة، بعيداً عن الأجواء القاتمة أو المأساوية الثقيلة، لافتاً إلى أن العمل ليس كوميدياً بالمعنى التقليدي، ولكن الدراما هي الأساس الذي يحرك الأحداث، بينما تأتي الكوميديا من طبيعة المواقف والشخصيات، ويظهر الأكشن بوصفه نتيجة للمسار الذي تدخل فيه (رانيا)».

لقطة من مسلسل «50/50» (منصة يانغو بلاي)

ولفت إلى أن الكتابة سعت إلى تقديم حكاية عن امرأة تمر بظروف يمكن أن يواجهها كثيرون، ولكنها تختار طريقاً مختلفاً لإنقاذ نفسها ومن حولها؛ مشيراً إلى أن شخصية «رانيا» التي تجسدها كندة علوش، كانت واضحة منذ بداية الفكرة؛ فهي أم وزوجة كرست حياتها بالكامل لأسرتها، وتخلت عن عملها وحياتها الاجتماعية وعلاقاتها الخاصة من أجل بيتها وزوجها وابنها، ولم يكن لديها حلم شخصي واضح خارج إطار الأسرة؛ إذ انحصر طموحها في أن ينجح ابنها في رياضته، وأن يكون زوجها بخير.

وتبدأ نقطة التحول في حياة «رانيا» عندما تدرك أن الدور الذي كرَّست حياتها له كأم وزوجة لن يكون كافياً لإنقاذها ولا لإنقاذ ابنها، فتجد نفسها أمام عالم جديد من المال والتجارب والأشخاص الذين لم تكن تتوقع التعامل معهم؛ حيث تُقدِم على أفعال تراها خاطئة أو غير قانونية، ولكنها تفعل ذلك من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو ما يفتح أمام الشخصية مساحات مختلفة من التناقض والتحول.

صُنَّاع المسلسل خلال الاحتفال بعرض العمل (يانغو بلاي)

من جانبه، قال شريكه في التأليف أحمد هشام، لـ«الشرق الأوسط» إن «الكتابة تعمدت ألا تُقدِّم (رانيا) بوصفها امرأة جيدة تتحول ببساطة إلى شخصية سيئة؛ لأنها تظل ترى نفسها إنسانة جيدة، حتى وهي ترتكب أفعالاً خاطئة، ولا تستطيع التخلي عن هذه الصورة أمام نفسها أو أمام ابنها، معتبراً أن هذا التناقض يمثل جانباً أساسياً في الشخصية؛ لأنها تجد نفسها مضطرة إلى خوض تجارب جديدة من دون أن تتخلى عن الصورة التي كوَّنتها عن نفسها طوال حياتها».

وحول اختيار أبطال العمل، أوضح أن المخرج أحمد عبد الوهاب كان له دور أساسي في اختيار الممثلين، بينما كانت بعض الشخصيات حاضرة في ذهن فريق الكتابة منذ ظهور الفكرة؛ مشيراً إلى أن «ياسمينا العبد كانت من الأسماء التي جرى التفكير فيها مبكراً لتقديم إحدى الشخصيات، إلى جانب مجموعة من الممثلين الشباب الذين رأى فريق العمل أنهم مناسبون للأدوار».

المسلسل لفت الأنظار في مصر (يانغو بلاي)

وأضاف أحمد هشام أن وجود عدد كبير من الممثلين الشباب وضيوف الشرف أضاف تنوعاً إلى الشخصيات والمواقف، وأسهم في خلق حيوية داخل الأحداث؛ خصوصاً أن رحلة «رانيا» تدفعها إلى التعرف على أشخاص كثيرين، والدخول في دوائر اجتماعية لم تكن جزءاً من حياتها قبل التحوُّل الذي تمر به.

ولفت إلى أن «تفاصيل كثيرة في المسلسل لها جذور في مواقف موجودة بالفعل في الحياة»، موضحاً أنه «من الصعب أن يخلو محيط أي شخص من قصة امرأة وجدت نفسها فجأة مسؤولة عن كل شيء من دون دعم كافٍ، حتى في احتياجات بسيطة قد تعجز عن توفيرها، وهو ما جعل هذه القصص المتكررة بأشكال مختلفة تشكل جزءاً من الخلفية التي تحرك الفكرة، ولكن من خلال معالجة درامية خفيفة».