واشنطن تضغط على «التنسيقي» العراقي بشأن الفصائل

سافايا قال إن السلاح خارج الدولة يهدد مكانة العراق

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تضغط على «التنسيقي» العراقي بشأن الفصائل

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تتجه مشاورات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة نحو مزيد من التعقيد، مع تمسك القوى المنضوية في «الإطار التنسيقي» باستكمال التفاهمات حول هوية رئيس الوزراء المقبل، وسط ضغوط أميركية متزايدة تدعو إلى استبعاد الفصائل المسلحة من المشهد السياسي، وفق ما أفاد به قادة سياسيون ومسؤولون.

وقال عامر الفايز، النائب عن تحالف تصميم، إن اجتماعات الإطار مستمرة «للتوصل إلى توافق بشأن المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة»، لكنه شدد على أن قادة الفصائل المسلحة «لم يحضروا الاجتماع الأخير»، في نفي واضح لتقارير تحدثت عن مشاركتهم في النقاشات.

ونقلت وكالة «شفق» عن الفايز أن اجتماعات قادة الإطار، ومنها اجتماعهم الدوري الاثنين الماضي، شهدت تقدماً في مناقشة آليات اختيار رئيس الوزراء، لافتاً إلى أن التصويت الداخلي على المرشح «سيحسم بعد استكمال التوافقات مع القوى الوطنية».

مرشح «مفاجأة»

من جهته، قال سلام الزبيدي، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، إن اجتماع الإطار ناقش أعمال اللجنة المكلفة باختيار رئيس الوزراء، موضحاً أن الملف «يشهد تطوراً ملحوظاً في ظل التحولات الإقليمية والضغوط الأميركية»، وأن النقاشات حُصرت بعدد محدود من المرشحين، بينهم شخصية «قد تكون مفاجِئة»، على حد تعبيره.

وفي واشنطن، قال مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق مارك سافايا إن بلاده ترى أن العراق يمر «بلحظة حاسمة»، مؤكداً أن «لا دولة يمكن أن تنجح في ظل وجود جماعات مسلّحة تنافس الدولة».

وحذّر سافايا من أن قرارات المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان العراق سيمضي نحو «السيادة والقوة أو الانزلاق إلى التفكك والاضطراب».

وأضاف سافايا، في تدوينة على منصة «إكس»، أن استمرار الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة «يهدد مكانة العراق ويخنق اقتصاده»، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية مستعدة لدعم بغداد «إذا التزمت قيادة مسؤولة بتعزيز مؤسسات الدولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق المُعيّن حديثاً مارك سافايا (إكس)

هجمات الميليشيات

في السياق ذاته، قال القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، إنه أبلغ مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي بضرورة «حماية البنية التحتية الحيوية من هجمات الميليشيات المرتبطة بإيران»، وذلك خلال لقاء ناقش فيه الطرفان سبل تعزيز الشراكة الأمنية بين البلدين.

وتأتي هذه المواقف في وقت تواجه فيه البنية التحتية للطاقة في العراق ضغوطاً متزايدة، آخرها استهداف حقل غاز كورمور في إقليم كردستان أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز لمحطات توليد الكهرباء وخسائر قُدّرت بـ7.41 مليون دولار يومياً، وفق مرصد «إيكو عراق».

وتشير تقديرات دبلوماسيين ومراقبين سياسيين إلى أن الضغوط الأميركية، ولا سيما الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة، قد تزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية داخل الإطار التنسيقي حول التشكيلة الحكومية المقبلة، في ظل تمسك بعض القوى بدور سياسي للفصائل وتأثيرها في اختيار رئيس الوزراء.

موازنة الضغوط

يقول محللون سياسيون إن المواقف الأميركية الأخيرة، سواء بشأن تشكيل الائتلاف الحكومي أو دور الفصائل المسلحة، تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مفاوضات «الإطار التنسيقي»، التي تحاول الموازنة بين الضغوط الخارجية ومتطلبات التوافق الداخلي قبل اختيار رئيس الوزراء الجديد.

وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت عن وزير الخارجية فؤاد حسين قوله للمبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، إن «الديمقراطية والنظام الاتحادي مثبتان في الدستور العراقي»، وإن بغداد «متمسكة ببناء المؤسسات ونبذ أي شكل من الديكتاتورية». كما أبدى «استغراب الحكومة العراقية من تصريحات المبعوث الأميركي بشأن الوضع الداخلي».

وكان برّاك قد قال إن «رئيس الوزراء العراقي جيد جداً، لكنه بلا أي سلطة وليس لديه نفوذ، لأنه لا يستطيع تشكيل ائتلاف داخل البرلمان»، واتهم المبعوث الأميركي لسوريا «الأطراف الأخرى، خصوصاً (الحشد الشعبي)، بلعب دور سلبي على الساحة السياسية».


مقالات ذات صلة

«ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

خاص رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

«ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب من مبنى السفارة الأميركية وسط بغداد، توالت الضربات «المجهولة الهوية» حسب الوصف الرسمي على عدة أحياء سكنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف الدول

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رفض بلاده «أن تكون منطلقاً لاستهداف أي دولة».

«الشرق الأوسط» (جدة - بغداد)
تحليل إخباري السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

بينما كان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، يعقد اجتماعاً في منزله مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سقط صاروخ بالقرب منهما من دون أضرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.