إسرائيل تُصادق على بناء وشرعنة 19 مستوطنة وبؤرة

وفق خطة سموتريتش لإعادة الاستيطان إلى شمال الضفة الغربية

جندي إسرائيلي يقف لحماية المشاركين في جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جندي إسرائيلي يقف لحماية المشاركين في جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تُصادق على بناء وشرعنة 19 مستوطنة وبؤرة

جندي إسرائيلي يقف لحماية المشاركين في جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جندي إسرائيلي يقف لحماية المشاركين في جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

صادق المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر الإسرائيلي «الكابنيت»، في ساعة متأخرة من مساء الخميس، على خطة قدّمها وزير المالية، وزير الاستيطان في وزارة الجيش الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، لبناء وشرعنة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وانفردت «قناة 14» العبرية اليمينية، التي تحمل أفكاراً متطرفة، بنبأ المصادقة على الخطة الجديدة الهادفة لبناء مستوطنات جديدة، وشرعنة أخرى كانت عبارة عن بؤر استيطانية غير معترف بها، إلى جانب إعادة الاستيطان في مستوطنات كان قد تم الانسحاب منها عام 2005 من شمال الضفة، في إطار خطة تبنّتها آنذاك الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من غزة وشمال الضفة.

وجزء من تلك المستوطنات والبؤر الاستيطانية يقع في قلب الضفة، وجزء منها في شمالها وجنوبها، وصولاً إلى القدس.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتمت الموافقة على إعادة تشييد مستوطنتي «جانيم» و«كاديم» الواقعتين بالقرب من جنين شمال الضفة، وذلك بعد أن تمت المصادقة قبل أشهر على تشييد مستوطنتين أخريين في المنطقة نفسها بعد أن تم إخلاؤهما عام 2005، وهما حومش، وسانور، لتكتمل بذلك عملية عودة الاستيطان الكاملة إلى مستوطنات شمال الضفة، كما تقول القناة، التي وصفت خطوة سموتريتش بأنها «ثورة حقيقية، وزلزال في عالم الاستيطان».

وقبل عدة أشهر صادق «الكابنيت» الإسرائيلي على خطة مماثلة لشرعنة وبناء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وبناءً على الخطة الجديدة، ستبدأ عملية تخطيط وإعداد فني معجلة للمناطق المخصصة لكل مستوطنة، وذلك لتنفيذ قرار المستوى السياسي بإنشاء هذه المستوطنات.

وقالت القناة العبرية: «ينظر إلى هذه الخطوة على أنها تصحيح تاريخي لمشروع الاستيطان، الذي تلقّى ضربة قاسية خلال عملية فك الارتباط من غزة وشمال الضفة عام 2005... إنها بداية تحقيق العدالة التاريخية للعائلات التي هدمت منازلها قبل 20 عاماً، بل أكثر من ذلك، إنها نبأ سار ومهم لدولة إسرائيل بأكملها».

مستوطنون إسرائيليون يمتطون الحمير ويرعون قطيعهم من الماعز والأغنام بالقرب من بؤرة استيطانية قريبة في الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعدّ رئيس «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية، الوزير مؤيد شعبان، القرار الإسرائيلي الجديد بأنه يأتي في سباق «إبادة الجغرافيا الفلسطينية لصالح مشروع الاستيطان الاستعماري»، عادّاً أن هذا القرار بمثابة «تصعيد خطير يكشف عن النيات الحقيقية لحكومة الاحتلال في تكريس نظام الضم والفصل العنصري والتهويد الكامل للأراضي الفلسطينية».

وقبل أيام، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن سموتريتش يعمل على توسيع حالة الاستيطان في الضفة الغربية، مشيرةً إلى أنه تم تخصيص مبالغ ضخمة لها في الموازنة الجديدة لعام 2026، بما يصل إلى مليارات الشواقل، وذلك بهدف تغيير واقع ووجه الاستيطان من خلال إنشاء مستوطنات جديدة، وتنظيم وضع أخرى، ومدّها بالبنية التحتية اللازمة، وشق طرق أخرى، وإنشاء مؤسسات طبية وتعليمية وثقافية وغيرها.

ولفتت الصحيفة إلى أن خطة سموتريتش تُركز على إعادة الاستيطان إلى شمال الضفة، بما في ذلك إعادة إنشاء قواعد عسكرية نُقلت إبان خطة فك الارتباط إلى داخل الخط الأخضر، مشيرةً إلى أن قادة المستوطنين يسعون لإعادة السكان إلى المستوطنات التي تم الانسحاب منها شمال الضفة، لضمان وجود يهودي دائم هناك، وكذلك لدعم خطتهم الهادفة إلى نقل مليون مستوطن للضفة الغربية.

صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)

وخصص سموتريتش نحو 2.7 مليار شيقل لتنفيذ برنامجه على مدار 5 سنوات مقبلة، بهدف تعزيز البنى التحتية في مناطق الضفة الغربية لصالح المستوطنين، بينها 1.1 مليار شيقل لتعزيز الاستيطان بشكل مباشر، و660 مليون شيقل لإقامة المستوطنات الجديدة، و338 مليون شيقل لتنظيم وشرعنة 36 مستوطنة وبؤرة استيطانية، وتخصيص 434 مليون شيقل لإعادة تأهيل البنية التحتية لمستوطنات قديمة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أكد في تقرير له منذ أيام، أن عام 2025 سجل أكبر توسع للمخططات الاستيطانية منذ بدء عمليات الرصد الأممية، مجدداً إدانته لهذه المخططات التي أكَّد أنها تُشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتُهدد فرص تحقيق حل سياسي عادل ومستدام.

وعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال تشكيل حكومته اليمينية الحالية، عام 2023، إلى طرح ملف إعادة الاستيطان لشمال الضفة الغربية، بوصفه ورقةً لكسب تشكيل حكومته من المستوطنين المتطرفين مثل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وفعلياً بعد أيام من تشكيل ذلك الائتلاف الحكومي، جرى التصويت في الكنيست الإسرائيلي على إعادة الاستيطان لشمال الضفة من خلال إلغاء قانون «فك الارتباط»، رغم أنه فعلياً لم تتوقف عمليات اقتحام تلك المستوطنات المخلاة عام 2005، من قبل المستوطنين ومهاجمة الفلسطينيين بالقرب منها.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
TT

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية.

وأعلنت الرئاسة، في بيان، دعمها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية.

وقالت: «لقد كانت الرئاسة على تواصل وثيق مع المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي)، والطواقم الأميركية، ونيكولاي ملادينوف (الدبلوماسي البلغاري)، لدعم جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وأعربت الرئاسة عن «تقديرها العميق وامتنانها للقيادة الحازمة التي أبداها الرئيس ترمب، والتي أسهمت مشاركته المباشرة وعزمه في خلق فرصة جديدة للسلام والاستقرار والحكم الرشيد في غزة».

وأقرت بالدور المهم والجهود الكبيرة التي اضطلعت بها الدول الوسيطة والضامنة وهي: مصر، وقطر، وتركيا في دعم هذه الجهود.

وجددت التأكيد على «أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية، تُكرّس الازدواجية أو الانقسام أو الفصل أو التقسيم، مع التمسك بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد».

وشددت الرئاسة الفلسطينية على «أهمية العمل مع الولايات المتحدة، والشركاء المعنيين، لاتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة، بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي، وتوقف مخططات التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وتفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وتمنع التهجير والضم، وتحول دون تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنع تقويض حل الدولتين».

ودعت الرئاسة «جميع الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل بروح الشراكة والمسؤولية العليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة».

من جانبها، أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية بعد اجتماع عقد في القاهرة، اليوم، على الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وباقي مراحل خطة الرئيس ترمب للسلام.

ودعت الفصائل الوسطاء للضغط على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة واستعادة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وفي بيان نقلته وسائل إعلام مصرية بعد الاجتماع، أبدت الفصائل والقوى الفلسطينية دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية المنتظر أن تدير غزة وفقا لخطة ترمب.

وتسعى إدارة ترمب إلى المضي قدما والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي من المفترض أن تتضمن نزع سلاح حركة «حماس».

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحابا إسرائيليا إضافيا من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب. ومن المنتظر أن تنتشر القوة الدولية المزمعة في الجزء الخاضع حاليا لسيطرة الجيش الإسرائيلي من القطاع.


«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول المضي قدماً بملف حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية»، إذ قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، في حديث تلفزيوني، إن «تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني يعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللاستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».

وكلَّفت الحكومة قائد الجيش اللبناني في جلسة عقدتها الأسبوع الماضي، بإعداد خطة لحصر السلاح شمالي الليطاني، بعد الإعلان عن تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في يد الدولة بمنطقة جنوب نهر الليطاني.

مواقف قماطي

ويرى «حزب الله» أنه قبل الانطلاق ببحث مصير سلاحه خارج منطقة جنوب النهر، يُفترض على إسرائيل وقف خروقاتها للسيادة اللبنانية، والانسحاب من النقاط التي تحتلها وتحرير الأسرى. وقال قماطي، في حديثه، الثلاثاء، إن «البعض يصرّ على تنفيذ الإملاءات الخارجية، ويقدم التنازلات لإسرائيل مجاناً ومن دون مقابل»، معتبراً أنه «ليست مهمة الجيش حماية إسرائيل من أي عمل عسكري من لبنان، بل مهمته مواجهة إسرائيل التي تحتل لبنان».

محمود قماطي

وإذ اتهم «بعض الحكومة» بـ«التواطؤ لتنفيذ المخطط الأميركي - الإسرائيلي لحسابات شخصية»، دعا إلى «العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني - اللبناني».

حرب ضد من؟

واستغرب وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري، تهديد الحزب بـ«حرب أهلية»، متسائلاً: «بين مَن ومَن ستكون هذه الحرب؟ بين مجموعة مسلحة غير شرعية والجيش الشرعي؟ عادةً هي تحصل بين مجموعات مسلحة غير شرعية، والخشية أنه إذا لم يسلم (حزب الله) سلاحه أن تقوم المجموعات الأخرى غير المسلحة بالتسلح بحجة أن الجيش غير قادر على حمايتنا».

وأضاف الخوري لـ«الشرق الأوسط»: «هل مجموعة واحدة يحق لها أن تكون مسلحة لقتال إسرائيل؟ هذا أمر غير مقبول، فإما أن نبني دولة معاً وإما أن نبحث مشاريع أخرى. المنطقة تسير بزخم كبير، أما نحن فنعود إلى الوراء».

ورأى الخوري أن خطة الجيش المقبلة لحصر السلاح شمالي الليطاني، لا يفترض أن تلحظ عدة مراحل، إنما مرحلة واحدة تمتد لنهاية مارس (آذار)»، مشدداً على أن «ربط تنفيذ الخطة بقدرات وإمكانات الجيش ليس في مكانه». وذكّر بأن «أقوى ميليشيا بعد الحرب الأهلية، كانت القوات اللبنانية التي التزمت بعدها ببناء الدولة وتسليم سلاحها للجيش، وبذلك لم يضطر للانتشار في المناطق، حيث كان الوجود القوّاتي، وهذا ما يفترض أن يحصل اليوم مع (حزب الله)».

تحذير حزبي

من جهتها، أكدت مصادر مطلعة على جوّ «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «لا يريد الصدام مع الجيش، كما أن الجيش لا يريد أن يذهب لنزع السلاح بالقوة»، لافتةً إلى أن «التحذير الذي أطلقه قماطي موجَّه إلى القوى السياسية التي تدفع لنزع السلاح بالقوة». وأضافت المصادر: «ما يحصل محاولة لخلق الأجواء المناسبة للذهاب إلى توافق لحل هذه المسألة».

تصريحات رجي

وتزامنت تهديدات «حزب الله» المبطنة بـ«حرب أهلية» مع حملة شرسة شنها نواب «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) على وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الذي قال خلال مقابلة تلفزيونية، إن «إعلان وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة يفيد بحصر سلاح (حزب الله) مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وما دام لم يُحصر السلاح نهائياً فإنه يحق لإسرائيل للأسف استكمال اعتداءاتها».

ووصف النائب عن «حزب الله» علي عمار، هذا التصريح بـ«الخطير»، وقال إنه «يستوجب موقفاً واضحاً وحاسماً من رئيسي الجمهورية والحكومة، ووضع حدّ لهذا النوع من التصريحات التي تؤجّج الانقسامات الداخلية ولا تخدم إلا العدو ومصلحته»، فيما رأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ​قاسم هاشم،​ في بيان، أن «كلام وزير الخارجية ​يوسف رجي​ لا يثير الريبة والخشية فحسب، بل يتجاوز حدود الوقاحة وأكثر من ذلك، إذ وصل إلى تبرير العدوان الإسرائيلي على ​لبنان​، وهذا موقف فيه تجاوز لحدود السلطة والسيادة وطعن للكرامة الوطنية».

ورأى هاشم أن «هذا الكلام المرفوض والمدان بكل المعايير الوطنية، يجب ألا يمرّ مرور الكرام في جلسة مجلس الوزراء، ولا بد من مساءلته، ولو كنا في دولة كاملة السيادة والكرامة لوجبت إقالته وعدم التوقف عند أي تداعيات». كذلك توجه النائب في الكتلة نفسها محمد خواجة بسؤال إلى رئيسَي الجمهورية والحكومة قائلاً: «هل يوسف رجي هو فعلاً وزير خارجية لبنان؛ وقد بات جلّ اهتمامه إيجاد الذرائع والتبريرات للعدو الإسرائيلي؟!».

في المقابل، أكد الوزير عيسى الخوري لـ«الشرق الأوسط» أن «ما أدلى به الوزير رجي يمثل موقف الحكومة وليس موقفه الشخصي»، مذكراً بأن «الاتفاق الذي وافق عليه (حزب الله) يعدد الأفرقاء الذين يحق لهم حمل السلاح، ولم يذكر طبعاً (حزب الله)، مما يعني أن تمسك الحزب بسلاحه يعني خرقاً للاتفاق، ويشكّل حجة لإسرائيل لرفض تنفيذ بنوده».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الأعضاء المرشحين لقيادة «لجنة إدارة غزة» التي ستُدير الحكم في القطاع مؤقتاً سيلتقون مع المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، يوم الخميس، في مقر السفارة الأميركية بالعاصمة المصرية القاهرة.

وبحسب مصادر من المجتمع المدني، وأخرى من فصائل فلسطينية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر أسمائها، فإن اجتماع بعض الفصائل في القاهرة، الأربعاء، سيبحث العديد من القضايا بشأن المرحلة الثانية، ومنها التوافق على الأسماء التي رُشحت لـ«لجنة إدارة غزة»، مؤكدةً وجود قبول مبدئي بها.

ولفتت المصادر إلى أنه رغم تحفظات السلطة الفلسطينية على اللجنة، وبعض الشخصيات، وأن تكون مرجعية عملها لـ«مجلس السلام» الذي سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ فإن التقديرات تذهب إلى أنه «لن تكون هناك معارضة بشأنها، في ظل الوضع القائم حالياً على المستوى الفلسطيني الداخلي، والحاجة الماسة لخروج «حماس» من مشهد حكم القطاع.

وكانت السلطة الفلسطينية تعول على أن يتولى وزير من الحكومة التي يقودها محمد مصطفى المسؤولية عن اللجنة؛ إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة لم ترغبا في ذلك.

ترتيبات سفر اللجنة

وبشأن سفر أعضاء اللجنة الموجودين داخل قطاع غزة، بينت المصادر أنه يجري ترتيب العملية، ولم تتبين الآلية الخاصة بعملية سفرهم (حتى إعداد هذا التقرير ظهيرة الأربعاء)، مشيرةً إلى أن من هم خارج القطاع في دول أوروبية أو في رام الله، مثل علي شعث المرجح رئاسته للجنة، من المفترض أن يصلوا الأربعاء إلى القاهرة.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

وشرحت المصادر أن الموجودين في مصر مستعدون لذلك، وقد يتم إشراك الأعضاء من داخل غزة بصورة افتراضية عن بعد، في حال تعذر سفرهم، وهو أمر غير متوقع أن يحصل.

لقاءات مع ميلادينوف

وسيركز الاجتماع على مهام اللجنة التي ستوكل إليها إدارة قطاع غزة، ويتوقع أن يتم الإعلان عن اللجنة فور التوافق على الشخصيات والمهام الموكلة إليها إما الأربعاء أو الخميس، قبيل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرتقب، لمجلس السلام، وسيكون ميلادينوف مسؤولاً عن الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، وسيدير بدوره لجنة التكنوقراط.

ومن المقرر أن تعقد عدة اجتماعات لأعضاء اللجنة مع ميلادينوف، وجميعها في مقر السفارة الأميركية، كما تشير بعض المصادر إلى أنه تم تحديد صندوق مالي خاص لهذه اللجنة للقيام بمهامها.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر متطابقة أن هذه اللجنة ستتولى كامل المسؤوليات الحكومية في قطاع غزة، وأن حركة «حماس» ستسرع عملية تسليم الحكم إليها وتقديم كل دعم لازم لذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت مساء الثلاثاء عن بعض أسماء أعضاء اللجنة الجديدة التي من المفترض أن تتكون من 15 إلى 18 فرداً، حيث إن غالبية شخصياتها من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد، ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، الذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر، وهو من المجتمع المدني الفلسطيني، إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه. مبيَّناً أنه قد تطرأ تغييرات على بعض الأسماء في القائمة في حال كان هناك خلاف حولها.