قراءة فرنسية في الوضع اللبناني المعقّد

باريس تريد تطوير عمل «الميكانيزم» ونزع حجج التصعيد الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

قراءة فرنسية في الوضع اللبناني المعقّد

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين الماضي (الرئاسة اللبنانية)

تتخوف باريس من تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان، وتبحث عن الأساليب والوسائل التي تجنّب البلد تداعياته، وذلك في ضوء المهلة المعطاة للجيش اللبناني للانتهاء من عملية نزع سلاح «حزب الله» جنوب نهر الليطاني مع نهاية الشهر الحالي.

ورغم ترحيبها بتعيين لبنان السفير السابق سيمون كرم في هيئة «الميكانيزم» التي نشأت مع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، فإنها ترى، أن ذلك غير كافٍ لدرء التصعيد العسكري، خصوصاً أن المقارنة بين الوضعين اللبناني والسوري، تفيد، «بأن إسرائيل ملجومة في سوريا بفضل الولايات المتحدة، بينما تتمتع بحرية الحركة في لبنان». ولتدارك هذا الوضع، وما يتأتَّى عنه من مخاطر، تنطلق باريس من مبدأ، أن إسرائيل وأطرافاً أخرى، تشكك بفاعلية ما يقوم به الجيش اللبناني، منذ وقف إطلاق النار وبموجبه، في جنوب الليطاني لجهة نزع سلاح «حزب الله».

جنود من الجيش اللبناني أمام نفق كان لـ«حزب الله» في الجنوب (الشرق الأوسط)

والحال أنه، حتى اليوم، ليس هناك تحقق مما يقوم به الجيش. لذا؛ فإن المقترح الفرنسي يقوم، على أن تواكب عمليات التفتيش والمصادرة التي تقوم بها وحدات الجيش اللبناني، عناصر من «يونيفيل» وتوثيق ذلك وإعلانه؛ ما يوفر البرهان الملموس على جدية عمله، وعلى النتائج المتأتية عنه... والترجمة العملية لذلك، تعني، أن تقوم وحدات من «يونيفيل» منهجياً بمرافقة الجيش في المهمات التي يقوم بها، وأن يتم التوصل إلى رسم خريطة توضح بالتحديد ما تحقق.

الجيش اللبناني في الناقورة 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويرى الجانب الفرنسي، أن الجيش يقوم بالمهمات التي أوكلت إليه، ولكن ما ينقصه هو جعلها أمراً واقعاً ومعترفاً به، وهو ما يمكن لـ«يونيفيل» المساعدة في إنجازه، لنزع الحجج من الجانب الإسرائيلي.

في هذا السياق، لا تتردد باريس في التأكيد، على «تداخل اللعبة الإسرائيلية الداخلية مع الواقع الميداني في جنوب لبنان، ولجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى تسخيرها في معاركه الداخلية». لذا؛ وبينما تتراكم التحذيرات الإسرائيلية، من ضربات عسكرية قادمة ضد لبنان، تريد باريس نزع الحجج الإسرائيلية، وترجمة ما يقوم به الجيش اللبناني على المستوى السياسي. والجهة المقصودة، ليست إسرائيل وحدها، بل الولايات المتحدة والأطراف الأخرى العربية والإقليمية والدولية المعنية بتطورات الوضع اللبناني.

وتتوقف باريس ملياً، عند الحوار المتواصل القائم بينها وبين الجانب الأميركي بشأن الملف اللبناني، مقتنع وتلوّح أن الأخير «مقتنع بالمقاربة الفرنسية». وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة، إلى أن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ستزور باريس الأسبوع المقبل، كذلك سيحلّ فيها قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل.

دورية للقوات الفرنسية بـ«يونيفيل» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ب)

كما من المرتقب، عقد اجتماع فرنسي - أميركي - سعودي - لبناني في العاصمة الفرنسية للبحث في حاجات الجيش والتحضير لمؤتمر دعمه المفترض أن يعقد لاحقاً. كذلك، فهم في باريس، أن الوزير السابق جان إيف لودريان الذي قام بزيارة للبنان دامت يومين، سيكون حاضراً بمناسبة الاجتماع القادم لـ«الميكانيزم» المقرر مبدئياً يوم 19 الحالي.

وفي إطار الاجتماعات التحضيرية، تجدر الإشارة إلى اجتماع سيجري في بيروت الأسبوع المقبل لتحديد الحاجات العسكرية للجيش اللبناني، ولكن أيضاً لقوات الأمن الداخلي التي تريد باريس أن تلعب دوراً أكبر على صعيد حفظ الأمن، حتى يتفرغ الجيش لمهماته الأولى. وسبق لوزير الداخلية أن زار باريس مؤخراً وعرض من جانبه حاجات قوات الأمن. وفي أي حال، فإن التوجه الراهن غربياً وعربياً يقوم على الربط بين النتائج المحققة ميدانيا والالتزامات الخاصة بالمساعدات.

توسيع عمل «الميكانيزم»

وثمة جانب آخر تتوقف عنده باريس، ويتناول مستقبل «الميكانيزم» التي تراه «محدوداً، ولن يكون كافياً لحل كل المشاكل التي يعاني منها لبنان مع إسرائيل». ولذا؛ فإنها تدعو إلى «ترتيبات أكثر استدامة»؛ لأن الموجود في الوقت الحاضر، لا يوفر للبنان سيادته ولا لإسرائيل أمنها. من هنا، فإنها تأمل، أن يفتح تعيين مدنيين في الآلية، الباب للتقدم في المسائل الأخرى العالقة بين لبنان وإسرائيل.

جنود لبنانيون يقفون على آليتهم مقابل موقع حانيتا الإسرائيلي المواجه لبلدة علما الشعب بجنوب لبنان نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

ما تسعى إليه باريس اليوم، يمكن أن يوفر حجّة يمكن عرضها على الأسرة الدولية لإقناعها بأن الجيش اللبناني يقوم بواجبه، وبالتالي تعزيز موقف لبنان وتجنيبه التصعيد العسكري. وبنظرها، فإن كل المعنيين بلبنان، في حاجة إلى هذه الحجة لدحض السردية الإسرائيلية.

وكما أن الأطراف العربية والدولية تربط التئام المؤتمر الاقتصادي لدعم لبنان وإعادة الإعمار، بتوافر الشروط الضرورية من إصلاحات اقتصادية ومالية، كذلك فإن الأطراف المستعدة لدعم الجيش اللبناني، تريد التأكد من أنه يقوم بمهامه جنوب الليطاني اليوم، وشماله غداً. بيد أن باريس تركز، في المرحلة الراهنة، على جنوب بالليطاني، في حين ترى أن المرحلة اللاحقة «ستكون أشد صعوبة»، ومؤشرها إلى ذلك أن «حزب الله» لم يتخل عن رغبته في إعادة تسلحه، ويعمد إلى نقل السلاح. ونظراً لهذا الوضع؛ فإن الجانب الفرنسي يبدي قلقه من تصريحات مسؤولي الحزب، ومن اعتباره، أن تسليم السلاح محصور بجنوب الليطاني ليس إلا، ما ستكون له انعكاساته وتعقيداته على الداخل اللبناني.

أهالي كفركلا يتجمعون بجوار آليات الجيش اللبناني المنتشرة على أنقاض مبنى مدمر في القرية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تخفي فرنسا قلقها، من أن الثقة بلبنان تضررت بشكل كبير في الماضي، ليس فقط عند المانحين في منطقة الخليج، ولكن أيضاً لدى المانحين في باقي أنحاء العالم. من هنا التمسك بمبدأ الاعتماد على النتائج المحققة، أكان على المستوى العسكري أو في القطاع الاقتصادي (الإصلاحات). ومن غير ذلك، فالتخوف، هو من عودة اللبنانيين إلى الممارسات السابقة، وأن ترمى المساعدات في بئر لا قاع لها. وما تريده باريس هو، أن يتم وضع حد للجمود الذي يعيشه البرلمان اللبناني بسبب الخلافات على قانون الانتخابات التشريعية القادمة، وترى أن شلل البرلمان له انعكاساته السيئة على احتمال عقد «مؤتمر إعادة إعمار لبنان»، وأن رسائل بهذا المعنى، نقلت إلى رئيس المجلس النيابي نبيه برّي.

البرلمان اللبناني في إحدى جلساته (إعلام مجلس النواب)

وثمة مسألة أخرى، تريد فرنسا أن تضطلع بدور في حلها، وهي تقديم المساهمة لتمكين الجانبين اللبناني والسوري من ترسيم حدودهما البرية بحيث لا تبقى مسألة خلافية بين الجانبين. وفي هذا الصدد، هناك تخوف فرنسي من أن يلجأ «حزب الله» إلى استخدام ما يعدّه «تهديدات يمكن أن تأتي من الجانب السوري»، من أجل التمسك بسلاحه، بصفته ضرورياً للدفاع عن الأراضي اللبنانية.

وقامت فرنسا مؤخراً، بنقل الخرائط التي تمتلكها منذ زمن الانتداب، الخاصة بالحدود المشتركة بين لبنان وسوريا؛ لأنها، في رأيها، تشكل أساساً لعملية الترسيم.


مقالات ذات صلة

رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)

رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

لم تحرك مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الركود السياسي المحيط بالحرب الدائرة في لبنان، في ضوء رفض «حزب الله» «الاستسلام» وإصراره على المضي في معركة تراها…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تحول جهودها القتالية من الحدود مع لبنان إلى قصف الضاحية

عاشت بيروت طوال الساعات الـ24 الماضية، على إيقاع الضربات الإسرائيلية المكثفة لضاحيتها الجنوبية، حيث استهدفت الغارات أكثر من 20 مبنى في عدد من أحياء رئيسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)

نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا: 50 ألف لاجئ يعودون إلى بلاهم هرباً من الحرب

على وقْع تصعيد القصف الإسرائيلي ونزوح عشرات آلاف اللبنانيين من منازلهم، بدأت تسجَّل حركة نزوح عكسية للاجئين السوريين.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تلاحق حلفاء فلسطينيين ولبنانيين لـ«حزب الله»... على هامش القتال معه

تكتسب هذه الضربات دلالة إضافية في ظل واقع المواجهة حالياً؛ إذ إن «حماس» و«الجماعة الإسلامية» لا تُعدان طرفين رئيسيين في الحرب الدائرة اليوم.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي نازحون من الضاحية الجنوبية يقيمون تحت خيمة على الكورنيش البحري لبيروت بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (أ.ب)

سكان ضاحية بيروت يمضون ليلتهم في الساحات... للمرة الثانية خلال أيام

لم يكن الوضع عادياً في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الأيام الماضية. ففي أقل من أربعة أيام، عاش سكانها تجربتين ثقيلتين من الخوف والنزوح.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»


الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
TT

إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»


الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))

أشعلت إسرائيل مناطق نفوذ «حزب الله» بالقصف، حيث نفذت عشرات الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، أسفرت عن مقتل العشرات وأدّت إلى تدمير 26 مبنى على الأقل في الضاحية.

وحوّل الجيش الإسرائيلي جهوده القتالية في لبنان، باتجاه القصف، في مقابل تراجع الاندفاعة في التوغل البري رغم حشود الجيش العسكرية على الحدود مع لبنان، وتحسس الدفاعات البرية عبر توغلات محدودة في عدة نقاط، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنّه أغار على «مقرّات قيادة وعشرة مبانٍ شاهقة»، مضيفاً أنها «تضمّ بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) فضلاً عن استهداف مقر المجلس التنفيذي للحزب»، وأحصى مهاجمة أكثر من 500 هدف في لبنان، مضيفاً أن «حزب الله» أطلق 70 صاروخاً باتجاه إسرائيل أمس.


اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
TT

اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.

كشفت عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي، جرت أخيراً ويعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل نفذتها في نطاق الحرب الدائرة على إيران، تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد، وفق رواية مسؤولين ومصادر محلية.

ويعتقد أن القيادي المكنى بـ«أبو سيف» هو «المسؤول الأول عن إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالنفط الخام المهرب وتكريره وبيع مشتقاته». وتقول المصادر إن «أبو سيف» كان من عناصر ميليشيا «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، قبل أن ينشق مع آخرين من أقرانه لينضموا إلى فصائل أخرى بات نفوذها اليوم قوياً.

وأصبح نقطة مركزية لإدارة عمليات خاصة للفصائل المسلحة تتركز على تجارة النفط، وإنشاء شبكات مصالح مع وسطاء من محافظات عراقية شمال وغرب العراق لاستخدامهم للتمويه على انتمائه الفصائلي فيما يُعرف بـ«سوق الظل الكبير» للنفط في العراق.


تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان وارتفاع عدد القتلى إلى 217

دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان وارتفاع عدد القتلى إلى 217

دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

كثفت إسرائيل، الجمعة، غاراتها على مدن جنوب لبنان وشرقه بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذارات بإخلاء مساحات واسعة، مخلفة عدداً من القتلى، فيما حذّر رئيس الوزراء من «كارثة إنسانية» بسبب موجات النزوح.

وقُتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب آخرون في 11 غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك بشرق لبنان، حسبما أفادت وزارة الصحة.

وأكدت الوزارة في بيان أن «غارات العدو الإسرائيلي أدت في حصيلة محدثة غير نهائية إلى استشهاد تسعة مواطنين وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح»، فيما يستمر البحث عن مفقودين بين الأنقاض.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون «الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي شملت مناطق عدة ولا تزال تتصاعد».

وكانت وزارة الصحة أفادت في وقت سابق بارتفاع حصيلة القتلى من جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الاثنين إلى 217 قتيلاً ونزوح عشرات الآلاف.

وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته على الضاحية الجنوبية بعد ليلة من قصف عنيف أدى إلى دمار كبير تبع تحذيراً غير مسبوق طالب السكان بإخلاء الضاحية تماماً.

دمار في بلدة دورس البقاعية (أ.ف.ب)

وأظهر بثّ مباشر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سحب دخان تتصاعد بشكل متواصل فوق مبانٍ في الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله».

وحذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من «كارثة إنسانية وشيكة» بسبب موجة النزوح، مضيفاً: «قد تكون تداعيات هذا النزوح، على الصعيدين الإنساني والسياسي، غير مسبوقة».

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدّت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرين هجوماً على إسرائيل الجمعة ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة خمسة كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».

* عنف في الجنوب

وفي جنوب لبنان، أدى هجوم على مقر لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) إلى إصابة جنديين غانيين بجروح خطيرة، بحسب الجيش الغاني والرئيس اللبناني الذي اتهم إسرائيل بالضلوع في الهجوم.

بدوره، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «هجوماً غير مقبول» ضد موقع لليونيفيل، وذلك بعد اتصاله بنظيريه اللبناني والسوري أحمد الشرع.

وطالت غارة إسرائيلية مدينة صور في جنوب البلاد قرب منطقة تضم آثاراً رومانية مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بحسب الوكالة.

وفي صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى في شارع رئيسي ومكتظ، وفق الوكالة الوطنية، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، وفق وزارة الصحة.

من جهته، أعلن «حزب الله» استهداف مواقع في شمال إسرائيل. وقال إنه قصف تجمّع آليات إسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة الخيام وأرغمها «على التراجع»، بالإضافة إلى استهدافه بصواريخ وذخائر مدفعية مواقع للجيش الإسرائيلي داخل البلدة.

وأفاد الجيش الإسرائيلي الجمعة بأنه رصد «تزامناً وتنسيقاً» بين إيران و«حزب الله» في عمليات إطلاق الصواريخ بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

امرأة خلال تشييع أشخاص سقطوا بعد غارات على مدينة بعلبك في البقاع (إ.ب.أ)

* مدارس ممتلئة

وبعد الإنذار الإسرائيلي بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، شهدت المنطقة التي يُقدّر عدد سكانها بين 600 و800 ألف شخص، زحمة خانقة مع مسارعة السكان للمغادرة.

وأمضى العشرات ليلتهم في الشوارع في وسط بيروت وقرب البحر. ولجأت فاطمة المصري (45 عاماً) إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت آتية من الغبيري في الضاحية قبل أربعة أيام. وقالت: «نريد أن نأكل ونشرب... نريد أن نذهب إلى الحمام، جئنا إلى هنا لأن المدارس ممتلئة».

وتسببت الغارات على الضاحية الجنوبية بدمار كبير. وخلت الشوارع تماماً من أي حركة إلا من جرافة كانت تعمل على إزالة الركام. وفي شارع آخر، تصاعد الدخان من مبنى سُوّي كاملاً بالأرض.

وفرّ محمد (39 عاماً) وهو من سكان الضاحية الجنوبية منذ بدء التصعيد مع عائلته مع بدء القصف، الاثنين، إلى منطقة بعيدة من العاصمة، ويصف اليوم الأول بعد النزوح بأنه كان «كارثياً وفوضى غير طبيعية».

دخان القصف الإسرائيل كما بدا من مدينة مرجعيون في جنوب لبنان (رويترز)

وتفقد منزله للمرة الأخيرة، الخميس، قبل دقائق من صدور إنذار الإخلاء الإسرائيلي. ويقول: «لم أكن أعلم أن هناك إنذاراً، نزلت ووجدت فوضى عارمة، الناس تسير في الشارع، وآخرون جلسوا في سياراتهم التي ركنوها على الرصيف». ويضيف: «لم أذهب بعد لتفقد المنزل وأشكّ أن يتجرأ أحد على التوجه اليوم».